أجرت «البيان» استطلاعاً شمل رؤساء ومديري شركات عاملة في السوق العقاري في إطار «الاستعداد لمرحلة ما بعد» كورونا (كوفيد 19)، وطرح المشاركون في الاستطلاع 17 اقتراحاً لزيادة مناعة السوق العقاري وتكون بمقام «لقاح اقتصادي غير تقليدي» لتقوية مناعة القطاع.

وأدلى كل منهم بما يراه تطويراً ضرورياً للأدوات والآليات الحالية إلى جانب عرضهم لأفكار وحلول جديدة يأملون أن تلقى الاهتمام المعهود من السلطات المختصة، حيث ما زالت آثار أزمة كورونا تلقي بتداعياتها على الحياة على وجه الأرض عموماً، وتلقي بثقلها على الاقتصاد خصوصاً، والسوق العقاري على وجه التحديد.

ولأن التعافي الاقتصادي من الذعر الذي تسبب به الفيروس يعادل أهمية التعافي الصحي من الفيروس نفسه، يجب على المفكرين والخبراء الاقتصاديين عدم الاكتفاء بالتنظير والتحليل والمشاهدة بل العمل كالأطباء في سعيهم لإيجاد علاج ولقاح غير تقليدي، وتطوير وتحسين أدوات العرض والطلب ووضع بدائل ونماذج أكثر ديناميكية لهما وبما يقوض حجم الخسائر ويحول دون تعاظمها.

الاقتصاد الكلي

وقال رجل الأعمال الدكتور أحمد سيف بالحصا، رئيس مجموعة بالحصا القابضة، رئيس جمعية المقاولين، إن ما يتعين عمله لا يقتصر على السوق العقاري على أهميته، بل إن الإمارات عموماً ودبي خصوصاً تتعاملان مع الاقتصاد الكلي كحالة واحدة عند صوغ الحلول للتحديات القائمة أو ابتكار الوسائل المثلى للتعاملات مع استحقاقات الجائحة في المستقبل. وتوقع بالحصا أن يتلقى الاقتصاد المزيد من الدعم حماية للمكاسب وتحفيزاً على النمو.

تلاحم وتكافل

أما هشام عبدالله القاسم، الرئيس التنفيذي لمجموعة وصل لإدارة الأصول، فقد رأى أن التكاتف والتلاحم والتكافل من أهم ما نحتاجه اليوم، موضحاً أن «وصل» قدمت حزماً اقتصادية لمستأجريها بعد دراسة كل حالة والعديد من أشكال التسهيلات لجميع عملاء المنشآت التجارية والأراضي الصناعية ضمن محفظتنا العقارية الشاملة، داعياً المطورين إلى إطلاق مبادرات من هذا القبيل، فذلك يعبر بالجميع إلى بر الأمان وييسر ممارسة الأعمال ويخفض تكلفتها، ويعزز تنافسية الدولة.

، مشيراً إلى استجابة البنوك أيضاً من خلال توفير الدعم للشركات، وخاصةً الصغيرة والمتوسطة، إضافة إلى تسهيل القروض بفوائد منخفضة، وستواصل هذا النهج لمساعدتها على الصمود وتجاوز تأثيرات الأزمة، للعودة مجدداً إلى مسار النمو.

وعبر القاسم عن ثقته بقدرة الإمارات على الخروج من تداعيات الأزمة بصلابة واقتصاد أقوى كعادتها. وسننتصر حتماً على التحدي الجديد بتضافر جهود الجميع لدعم مبادرات الحكومة، والعمل وفق رؤية القيادة الرشيدة وتوجيهاتها.

المطور والمستثمر

ورأى العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية أحمد المطروشي، ضرورة عدم التفرقة بين المطور والمستثمر عند اقتراح الأفكار المتعلقة بحماية السوق العقاري وأن ينال المطور دعماً هو الآخر فيجري إعادة جدولة سداد دفعات الأراضي التي اشتراها، فضلاً عن ضرورة إعادة النظر بالرسوم التي يدفعها المطور إلى الجهات الرسمية كرسوم الطرق على سبيل المثال. كما دعا المطروشي إلى تلبية الطلب الداخلي على العقارات المتمثل بإسكان المواطنين من خلال توفير أراضٍ للمطورين وإلزامهم أسعاراً محددة.

استكمال المشاريع

أما إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي للرواد للعقارات، فقد قال لا شك في أن السوق العقاري يمر بظروف صعبة كغيره من القطاعات الحيوية الأخرى بسبب الجائحة ولكن ينبغي الإشارة هنا إلى أن حركة البيع والشراء مستمرة لم تتوقف ولاسيما مع الأسعار والعروض العقارية المغرية، وتوظيف وسائل التواصل الحديثة في التعاملات والاستشارات العقارية.

ويرى الحمادي أن الحفاظ على وتيرة إنجاز المشاريع العقارية وعدم الانجراف وراء إطلاق المزيد من المشروعات، واحدة من الخطوات التي يجب الالتزام بها لمرحلة ما بعد كوفيد 19، ليتسنى للسوق امتصاص المعروض الحالي، وحتى لا تتعرض أسعار العقارات للتراجع أكثر مما هي عليه الآن.

ويؤكد الحمادي ضرورة الاستمرار في تبني خطط السداد المرنة وإعادة النظر في رسوم الخدمات وتبسيطها للمستثمرين، حيث إنها كانت وما زالت تشكل عائقاً في وجه الاستثمار، وفي هذا الشأن يقول الحمادي:

كثيراً ما تعاملت مع مشترين ومستثمرين من مختلف الجنسيات وكان همهم الأكبر في شراء وحدة عقارية هو الاستفسار عن قيمة رسوم الخدمات وهل هي قابلة للارتفاع في المستقبل، موضحاً أن مرحلة ما بعد كوفيد 19 هي مرحلة المستخدم النهائي للعقار ولذا يجب وضع خطط ملائمة تتضمن تسهيلات إضافية لاستقطاب المزيد من المشترين.

ويشير الحمادي إلى أن هذه الأزمة الحالية عززت مفهوم استغلال التكنولوجيا والخدمة الذكية في القطاع، حيث أسهمت الخدمات الإلكترونية في تجنيب السوق الكثير من المخاطر أثناء مرحلة الإغلاق. كما ينبغي، حسب رأيه، توفير تدريب مستمر للعاملين في القطاع العقاري على آلية التعاطي مع المستجدات الطارئة بحيث يكون لديهم إلمام كامل في التواصل والتسويق الذكي من خلال التطبيقات الجديدة ووسائل التواصل الاجتماعي.

المشترون المتعثرون

ويدعو الحمادي المطورين إلى التحلي بالمرونة ووضع خطط استباقية لمساعدة المشترين المتعثرين على دفع مستحقات شراء الوحدة العقارية نتيجة تضررهم من الأزمة، وفي هذا الصدد يقول الحمادي هناك الكثير من المشترين الذين تمكنوا من شراء وحدة عقارية قبل الأزمة، تعذر عليهم الالتزام بدفع الأقساط وفق موعدها المحدد لتضررهم، فهناك من فصل من عمله وهناك من تم تعليق راتبه إلى أجل غير معروف وهناك من خصم من راتبه، وقد يفكر الكثير منهم في إلغاء عملية الشراء بالمستقبل، وهذا الأمر ليس لمصلحة المطور والسوق، وهنا يجب على شركات التطوير إيجاد حلول تراعي فيها وضع المشتري وتحول دون إلغائه لعملية الشراء.

وبالنسبة لإطلاق مبادرات للتخفيف على المستأجرين، فيدعم الحمادي هذا التوجه وخصوصاً في هذه المرحلة التي فقد فيها الكثير من الأشخاص عملهم أو تم منحهم إجازة من دون راتب أو تم الخصم من رواتبهم. ويدعم فكرة إطلاق المبادرات التي تهدف إلى التخفيف من وطأة أزمة كوفيد، مثل تخفيض الإيجارات بشكل مؤقت.

رسوم وهموم

من جهته، قال فراس المسدي الرئيس التنفيذي لشركة إف إي إم العقارية، إن هناك أطراً متعددة يمكن الخوض فيها والتي سوف تساعد على حماية السوق العقاري في دبي، أحد هذه الأطر هو التكاليف والرسوم الحكومية وأنا أعتقد أنها متعلقة ببيع وشراء العقارات وتأجيرها، ناهيك عن جهود دائرة الأملاك والأراضي المبذولة وتعاونهم مع الشركات العقارية.

فلقد اجتمعنا نحن في شركة فام العقارية مع عدد من الشركات العقارية في دبي مع ممثلين من دائرة الأراضي والأملاك من خلال تطبيق زووم في مبادرة لإخبارهم عن الرسوم المتعلقة بدعم قطاع الوساطة العقارية كالتكاليف التي ندفعها للحكومة من رخص العقارات ورخص الشركات، والدائرة أبدت تعاونها بخصوص هذا الموضوع.

كلنا أمل وثقة بأن دائرة الأملاك والأراضي سوف تقوم بكل ما في وسعها لتوصيل صوتنا إلى القطاع المختص في الحكومة لمساعدتنا كعقاريين.

أما الأمر الآخر فهو رسوم الخدمات، فهذا الأمر في غاية الأهمية وأدرك تماماً أن دائرة الأملاك والأراضي طرحت الموضوع للتعامل معه حتى قبل انتشار فيروس كورونا المستجد.

ولكن أصبح الموضوع ذا أهمية أكثر من ذي قبل، بسبب انخفاض سعر التأجير في الوقت الحالي وتأثر نسبة الإشغال بسبب الفيروس، فأصبحت رسوم الخدمات المفروضة على الملاك عبئاً كبيراً جداً، وخصوصاً لملاك العقارات الذين لم يقوموا ببيع أو تأجير العقار لغاية الآن.

ولذلك يجب إيجاد حلول لرسوم الخدمات وتكون خاضعة للرقابة والتنظيم أكثر من السابق من قبل دائرة التنظيم العقاري الذين أيضاً يقومون بدورهم على أكمل وجه.

ومن الجدير بالذكر أن دائرة الأملاك والأراضي اتخذت إجراءات سريعة في فترة حظر التجوال في عملية تحويل العقار بشكل مرئي أو عن طريق الإنترنت وتطبيقاته مثل موقع التوقيع الإلكتروني والمكالمات المرئية بين البائع والمشتري. يعد هذا الحل مؤقتاً ولكنه ساهم في حل مشكلة هذه الأزمة وساعد الشركات العقارية وساعد الأشخاص الذين لديهم تحويلات على إنهاء العملية.

رغبة في الاستثمار

وأوضح المسدي أن دائرة الأملاك والأراضي قامت برقمنة عملية التحويل العقاري من البائع إلى المشتري أثناء فترة حظر التجوال من دون الحاجة إلى اللقاء وجهاً لوجه، ولكن كان مخططاً ليكون هذا الحل مؤقتاً. واقترح أن تقوم الدائرة بجعل هذا الموضوع خياراً دائماً للبائعين والمشترين سواء في الفترة الحالية أو مستقبلاً.

ومن الجدير بالذكر، بعد القيام برفع حظر التجوال داخل مدينة دبي، ما زال هناك العديد من المستثمرين الموجودين خارج دبي لديهم الرغبة في الاستثمار داخل دبي.

ولذلك من المهم أن يتم تحويل طرق البيع والشراء إلى طريقة رقمية حتى يتسنى للجميع استكمال عملية البيع والتأجير.

وممكن أن يتم تحقيق ذلك من خلال توفير وساطة موثوق بها من قبل دائرة الأملاك لمعرفة آلية تحويل الأموال وأين يتم وضع عربون البيع. فعلى سبيل المثال، يمكنك في بريطانيا بيع عقارك عن طريق توكيل محامٍ محلف في الدولة وبموجب هذا التوكيل يتلقى المبلغ المالي وعند انتهاء العملية بشكل كامل يقوم بتحويل الأموال إلى حساب المشتري.

مسؤولية المطورين

أما فرهاد عزيزي الرئيس التنفيذي لشركة عزيزي للتطوير العقاري فقد دعا المطورين إلى توظيف القنوات الرقمية للارتقاء بالشفافية وتوفير البيانات لتلبية احتياجات المشترين، مثل الجولات الافتراضية، وفتح أسواق جديدة وتنويع العروض الموجهة لمختلف فئات المشترين بطريقة تتماشى مع الوضع العالمي الحالي والاحتياجات الناشئة، والتوافق مع الاتجاهات الجديدة في التطوير، وتوفير المنازل المعززة بالحلول والتصميمات المحسنة والخصائص الراقية والمرافق والخدمات المريحة.

وفي ظل هذه الظروف، يتعين علينا جميعاً كمطورين ووسطاء ومؤسسات مالية وهيئات تنظيمية العمل على تسهيل وتشجيع الاستثمار العقاري، وهي مهمة يمكن تحقيقها بالتعاون المشترك وتضافر الجهود.

مقترحات مناعة السوق

1 ـ تلبية الطلب العقاري الداخلي المتمثل بإسكان المواطنين

2 - إعادة النظر برسوم خدمات عقارات الملكية المشتركة

3 - تخفيض رسوم التسجيل العقاري أو تجميدها أو إلغاؤها

4 - مرونة الإقراض وخفض الفائدة ومقدم القرض لغاية 10 %

5 - تطوير قوانين إقامة المستثمر وخفض الحد الأدنى للاستثمار

6 - مراجعة رسوم وتكلفة الرخص والأنشطة التجارية العقارية

7 - إعادة جدولة سداد ثمن أراضي شركات التطوير العقاري

8 - إعادة النظر برسوم المطورين لصالح الجهات الرسمية

9 - مساعدة المستثمرين المتعثرين في سداد دفعات العقار

10 - تأجيل إطلاق أو البدء بمشاريع جديدة لغاية 3 سنوات

11 - سن تشريعات تنظم العلاقة بين المطورين والمشترين

12 - مساعدة المستأجرين ممن فقدوا وظائفهم بسبب الجائحة

13 - تطوير البنية التحتية الرقمية لعمليات بيع وتسجيل العقارات

14 - تشريعات تتيح بيع العقارات وتأجيرها رقمياً بإشراف حكومي

15 - حملة ترويجية بمشاركة المطورين للترويج العقاري خارج الدولة

16 - إنشاء صناديق معاشات للمقيمين

17 - رفع كفاءة أنظمة الطاقة لخفض رسوم الخدمة

تركيز على زيادة الطبقة الوسطى

رأى حسني البياري، الرئيس التنفيذي لشركة دي آند بي للعقارات، أن قطاع العقارات في دبي يسهم بشكل كبير في الناتج المحلي الإجمالي، لذا فإن حمايته أمر في غاية الأهمية، الأمر الذي يتطلب وضع حلول وبدائل دائمة لتحقيق الأهداف المنشودة.

فعلى سبيل المثال إن تحسين سياسات الإقامة الدائمة للمستثمرين، وإنشاء صناديق معاشات للمقيمين، ومحاولة رفع كفاءة أنظمة الطاقة لخفض رسوم الخدمة، ودمج التكنولوجيا في معظم المعاملات العقارية، كل ذلك يسهم بشكل جوهري في تحسين العائد الاقتصادي وتجاوز التحديات الإدارية للقطاع العقاري وجعل دبي أكثر جاذبية للاستثمارات، كما يساهم في جذب الموارد البشرية على القدوم والإقامة في دبي، حيث إن ذلك سيشكل الحافز الرئيسي لتحسين الأداء العام للسوق، مع العلم بأنه يجب تسليط الضوء والتركيز على زيادة الطبقة الوسطى في هذه المدينة.

كما اقترح البياري تخفيض رسوم التسجيل من 4 % إلى 2 %، وأعتقد أيضاً وجود ضرورة لعمل تعديلات على تعليمات البنك المركزي بشكل يهدف لتسهيل حصول المشترين على القروض العقارية ومثال على ذلك تعديل نسبة الدفعة المقدمة للمشترين الجدد من الوافدين والمقيمين من 25 % من قيمة العقار إلى 15 %، أما بالنسبة للمشترين الذين يرغبون في شراء المزيد من العقارات للاستثمار أو كمنزلٍ ثانٍ تعديل النسبة لتصبح 25%. كما دعا البياري إلى تقييد وتقليل العرض الجديد للمشاريع العقارية، وابتكار استراتيجية لتحسين العقارات الجاهزة تهدف لرفع عائدات الإيجار.

تأجيل إطلاق مشاريع جديدة وتخفيض الرسوم

يرى طارق رمضان رئيس مجلس إدارة شركة إثراء القابضة، أن من الحكمة تأجيل قرار البدء في مشاريع جديدة لعدة سنوات مقبلة، وتخفيض أو إلغاء رسوم التسجيل العقاري والتي زادت إلى 4 % بهدف إخراج المضاربين وقد خرجوا بالفعل. كما دعا رمضان إلى تأجيل جميع المشاريع التي تطورها الشركات الحكومية أو شبه الحكومية نهائياً، وتحويل تركيز هذه الشركات لتطوير البنية التحتية للمشاريع وإدارتها لاحقاً.

ويقترح رمضان التفاوض مع البنك المركزي لتعديل منظومة القروض العقارية من خلال تخفيف شروط الإقراض وتقليل الفائدة وتخفيض المقدم للقروض العقارية لغاية 10% أو أقل للبيت الأول. ودعا إلى تطوير قوانين إقامة المستثمرين عبر خفض سقف الحد الأدنى للاستثمار للحصول على الإقامة الدائمة.

وذلك لتوسيع الشريحة المستهدفة وهذا أيضاً ينطبق على الحد الأدنى للحصول عل إقامة العشر سنوات للمتقاعدين وجعل الاستثمار المطلوب أقل من مليون بدلاً من مليونين، علماً بأن عدداً من الدول الأوروبية لديها برامج الحصول على الإقامة الدائمة عن طريق استثمار 20000 يورو فقط أي ما يعادل 800000 درهم فقط. كما اقترح إصدار قوانين تنظم العلاقة ما بين المطور الرئيسي والمطور الثانوي والمشتري. إعادة تنظيم قوانين اتحادات الملاك كوسيلة لضبط رسوم الخدمات المبالغ فيها ومنع أي تكتلات داخل اتحاد الملاك تعمل لمصلحتها وضد مصلحة الملاك الآخرين.