الرئيس التنفيذي لشركة «رسملة» لـ «البيان الاقتصادي»:

المؤسسات غير المصرفية قادرة على دعم الشركات الصغيرة

المؤسسات غير المصرفية تتمتع بمرونة وسرعة في توفير السيولة المالية للشركات | أرشيفية

أكّد زاك حيدري، الرئيس التنفيذي لشركة «رسملة»، أن المؤسسات المالية غير المصرفية قادرة على لعب دور مهم وداعم في تسهيل وصول حزمة الدعم المالي الذي قدمته حكومة الإمارات مؤخراً لدعم الشركات الصغيرة والمتوسطة في مواجهة تأثيرات «كوفيد 19».

وذلك بفضل قدرة تلك المؤسسات على توفير رأس المال الداعم بسرعة وكفاءة ومرونة أكبر مقارنة بالبنوك بما في ذلك تقديم خدمات الحوكمة وإدارة المواهب والإرشاد والمشورة الاستراتيجية وتسهيل عمليات الدمج والاستحواذ للشركات، وبالتالي تعزيز فرص تلك الشركات في الحصول على التمويل اللازم.

وقال في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» إنه على مدى السنوات العشر الماضية، اتخذت حكومة الإمارات خطوات مهمة لتعزيز قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة وزيادة مساهمتها في الاقتصاد

مشيراً إلى أن أزمة «كوفيد 19» ستؤثر سلباً على القطاع بأكمله وسيكون من الصعب على العديد من الشركات الاستمرار في العمل دون الحصول على التمويل ودعم حكومي أوسع. ويكمن التحدي حالياً في إيجاد أفضل السبل لتقديم هذا الدعم.

وأضاف: تتوقع الحكومة أن تلعب البنوك دوراً محورياً في توصيل الحوافز المالية الحكومية إلى القطاعات الاقتصادية في حين نعتقد أن العديد من البنوك في الإمارات غير قادرة على دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بالشكل المطلوب بسبب ارتفاع المخاطر المحتملة، وبالتالي التكاليف، مقارنة بقطاعات أخرى أكثر ربحية. كما تؤثر متطلبات رأس المال في المصارف مقابل الانكشاف على الشركات الصغيرة والمتوسطة سلبًا على حجم القروض المتاحة لهذا القطاع.

إقراض

ولفت حيدري إلى أنه بالرغم من أن أكثر من 90 % من الشركات - من حيث العدد - في الإمارات هي شركات صغيرة ومتوسطة الحجم، إلا أنها حصتها تمثل حوالي 5 % فقط من إجمالي الإقراض المصرفي.

مشيراً إلى أن العديد من الشركات الصغيرة والمتوسطة تواجه في هذه الآونة انخفاضاً مفاجئًا وكبيرًا في المبيعات وانقطاع سلسلة التوريد وضغوط كبيرة على السيولة. كما تعاني تلك الشركات من قيام الشركات الكبيرة بتأخير سداد مستحقات الموردين حفاظاً على سيولتها.

وتتابع: تتمتع الإمارات بمجتمع متطور من المؤسسات المالية غير المصرفية، بمن في ذلك مديرو الأصول البديلة وشركات الملكية الخاصة وشركات الاستثمار المستقلة الأخرى. وتميل تلك المؤسسات إلى امتلاك قدرات استثمار متخصصة وهي في وضع جيد للعمل بشكل وثيق مع الحكومة لزيادة وتيرة وصول الدعم للشركات.

ويجب أن تكون الأولوية للتأكد من أن كل شركة مؤهلة ستتمكن بالفعل من الوصول إلى التمويل اللازم بسرعة واستمرارها في العمل خلال الأزمة.

وذكر أنه من المهم بنفس القدر زيادة القدرة على الوصول إلى الدعم المالي في شكل قروض ثانوية وأدوات مثل الأسهم. ويمكن تحقيق ذلك من خلال إنشاء صندوق استثمار استراتيجي وطني بالاشتراك مع صناديق الثروة السيادية المحلية (SWFs) كمستثمرين رئيسيين وضامنين للمستثمرين الآخرين في الأسهم والمقرضين في الصندوق.فائدتان

وقال إنه على الرغم من أن الحكومة قد تصبح مساهماً أكبر في الاقتصاد بشكل عام - وقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة بشكل خاص - فإن الفوائد ستكون ذات شقين: أولاً، سيحمي الدعم السريع الاقتصاد من خلال الحفاظ على أعلى مستوى ممكن من العمالة والوظائف. وهذا مهم بشكل خاص في الإمارات التي لا تطبق ضريبة على الدخل أو نظام للضمان الاجتماعي أي لا توجد شبكة أمان لغالبية السكان.

لقد رأينا في الأزمات السابقة، أنه في حالة فقدان الوظائف ونقص الوظائف البديلة فإن معظم السكان يضطرون إلى مغادرة البلاد، حيث يؤدي ذلك إلى خسائر طويلة المدى للاقتصاد، سواء من حيث الناتج الاقتصادي أو المعرفة.

وأضاف: أما الشق الثاني فإنه إذا تم توفير الدعم المالي على نطاق واسع وفي الوقت المناسب وتمت هيكلته ليكون قادراً على تجنّب عبء الديون الإضافية، فإن الشركات الجيدة ستكون في أفضل وضع للارتداد وتوسيع عملياتها ودفع النمو الذي سيصلح الاقتصاد الضرر الذي أحدثه «كوفيد 19». وإذا تمكنا من ضخ الدعم المالي من خلال إشراك المجتمع المالي الأوسع، فسيؤدي ذلك إلى تضخيم تأثيره الاقتصادي وتعزيز دور الإمارات كمركز مالي رائد.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات