زيادة التدفقات الاستثمارية وتعظيم عائداتها أساس الحل وتتطلب بنية تحتية قوية

صندوق النقد: 3 أفكار لمواجهة ضعف النمو بسبب «كورونا»

الدولة تتمتع ببنية تحتية متكاملة تجعلها تتصدّر عالمياً | أرشيفية

طرح صندوق النقد الدولي 3 أفكار واقتراحات بوسع دول العالم تطبيقها للتعامل مع ضعف النمو الاقتصادي، بسبب تفشي جائحة «كورونا» في مختلف أنحاء العالم.

جاء ذلك في أحدث تقرير للصندوق، ضمن سلسلة تقاريره الدولية «المؤشر المالي» تحت عنوان «أفكار للتعامل مع النمو الضعيف».وأوضح التقرير أن هذه الأفكار تتطلب بالأساس توافر مقومات عدة لدى الدول، تتيح لها تطبيق الأفكار وتؤهلها لاجتياز الأزمة الناجمة عن «كورونا». وذكر أن من أهم هذه المقومات جودة البنية التحتية.

وجاءت الفكرة الأولى بعنوان «الاستثمار من أجل النمو»، حيث ركزت بالأساس على وجوب زيادة التدفقات الاستثمارية في مختلف دول العالم، وأيضاً تعظيم العائدات الناتجة عن هذه الاستثمارات.

وأفاد التقرير في ما يتعلق بهذه الفكرة بأنه لم يطرأ تغيير كبير على متوسط نصيب الفرد الواحد من الاستثمارات عالمياً «سواء الاستثمارات العامة أو الخاصة»، على المدى العقد الممتد من 2007 إلى 2017، حيث بلغ 9867 دولاراً في 2007، ليسجل زيادة هزيلة في 2017 ويصل إلى 9991 دولاراً فقط، وفقاً لقاعدة بيانات الاستثمارات ورؤوس الأموال العالمية المتوفرة لدى صندوق النقد الدولي.

عائدات

وأوضح التقرير أن الاستثمارات العامة ذات العائدات المرتفعة يمكنها أن تمثل للعديد من بلدان العالم جسراً يؤدي بها إلى نمو اقتصادي شامل ومستدام ومرن، وذلك من خلال زيادة مستوى الإنتاجية، وخلق المزيد من الوظائف، وجلب المزيد من الاستثمارات للقطاع الخاص.

وأضاف أن هذه الاستثمارات قادرة أيضاً على تحسين القيمة الصافية للقطاع العام في هذه الدول، ذلك أنها سترفع قيمة الأصول الناتجة عنها على نحو يتجاوز الارتفاع في قيمة الالتزامات والأعباء.

وتطرق التقرير عند طرحه هذه الفكرة إلى جودة البنية التحتية عاملاً أساسياً لاجتذاب المزيد من التدفقات الاستثمارية، ومن ثَم تعظيم عائداتها. واستعرض التقرير مستويات جودة البنية التحتية لدى عدد من دول العالم، التي تنتمي إلى فئات مختلفة من حيث التقدم الاقتصادي ومستويات دخول الأفراد.

وأشار إلى أن تزاحم البنية التحتية إلى حد الاختناق في العديد من الأسواق الناشئة والدول النامية يُعَد بمثابة العائق الرئيسي، الذي يحول بين هذه الدول وبين تحقيق التنمية على المدى الطويل.

تصنيف الإمارات

وكان الصندوق قد صنف الإمارات في المركز الرابع عالمياً في جودة البنية التحتية على مدى عقد كامل، امتد من عام 2007 وحتى 2017، وفقاً لأحدث بيانات مشتركة متوفرة لدى الصندوق، وأيضاً البنك الدولي. ووفقاً للبيانات، حصلت الإمارات خلال الفترة المذكورة على 6.1 درجات من إجمالي 7 درجات، تمثل النهاية العظمى لتقييم جودة البنية التحتية حول العالم.

وحصلت الإمارات بهذه الدرجة على المركز الرابع عالمياً، حيث لم تتفوق عليها سوى اليابان برصيد 7 درجات، والولايات المتحدة برصيد 6.5 درجات، ثم ألمانيا برصيد 6.2 درجة، وقد تجاوزت جودة البنية التحتية لدى الإمارات على مدى العِقد المذكور المتوسط العالمي لدى الاقتصادات المتقدمة على مدى الفترة نفسها، والذي بلغ 5.6 درجات وفقاً للبيانات.

وذكر التقرير أن متوسط جودة البنية التحتية لدى الأسواق الناشئة والاقتصادات ذات الدخول المتوسطة، وهي الفئة التي تنتمي إليها الإمارات، قد بلغ خلال العِقد نفسه 4 درجات، فيما بلغ المتوسط لدى الأسواق النامية والاقتصادات ذات الدخول المنخفضة 3.1 درجات خلال الفترة نفسها.

تدابير

وانتقل التقرير إلى الفكرة الثانية، وهي اتخاذ تدابير وصفها بـ«التقديرية»، أي حسب تقدير السلطات المعنية، للتعامل مع فترات التراجع في النمو الاقتصادي. ومن هذه التدابير توسيع نطاق الإعفاءات الضريبية وكذلك زيادة قيمتها، التوسع بصفة مؤقتة في منح إعانات البطالة، وكذلك إطالة الفترات الزمنية المحددة لسريانها، ومنح تحويلات نقدية للفئات الضعيفة وذات الدخول المنخفضة.

وشدد التقرير في ما يتعلق بهذه الفكرة على وجوب التعجيل في تنفيذ التدابير التقديرية، ذلك أن تجارب سابقة لدول عديدة مرت بمراحل انكماش اقتصادي أكدت أن التلكؤ في تنفيذ هذه التدابير أفقدها الكثير من فاعليتها، وقلل من نتائجها المرجوة، ومنها على سبيل المثال «قانون التعافي وإعادة الاستثمار الأمريكي»، والذي سنته الولايات المتحدة للتعامل مع تداعيات الكساد العظيم، الذي ضرب اقتصادها واقتصاد العالم أجمع عام 1929 واستمر على المدى الجزء الأكبر من حقبة الثلاثينيات في القرن الماضي.

آليات

والفكرة الثالثة هي: تحسين عوامل الاستقرار الذاتي، ويُقصَد بها آليات ثابتة إلا أنها شديدة المرونة ضمن الهيكل الاقتصادي لكل دولة بحيث يجري تنفيذها بشكل تلقائي في حالات الانكماش الاقتصادي الشديد الناجم عن كارثة عالمية كحرب أو تفشي جائحة. وتتضمن هذه الآليات شبكات التأمين الاجتماعي، وإعادة توزيع الدخول، وضمان حد أدنى من الدخل المُتاح للإنفاق لدى كل الأسر في الدولة.

وأكد التقرير أن الأزمة الراهنة التي يعيشها العالم من جراء تفشي فيروس «كورونا» على وجه التحديد قد أثبتت مدى أهمية عوامل الاستقرار الذاتي ودورها الحيوي في ضمان تحريك الطلب خلال فترات التراجع في النمو الاقتصادي، الأمر الذي يجعل منها واحدة من أقوى خطوط الدفاع الاقتصادية خلال تلك الفترات.

إنفاق حكومي

وأضاف التقرير أن زيادة الإنفاق الحكومي المخصص لتعزيز عوامل الاستقرار الذاتي في فترات الأزمات الاقتصادية وحالات الانكماش يجلب فائدتين رئيسيتين: الأولى: دعم الأسر، خاصة المنتمية إلى الفئات الضعيفة اقتصادياً والأكثر عُرضَة للتضرر من تداعيات الأزمات، وحمايتها من هذه التداعيات من خلال تزويدها بدخل كاف. الثانية:

ضمان الاحتفاظ بحد أدنى مناسب من الإنفاق لدى مختلف فئات المواطنين، ما ينعكس بدوره في ضمان الحد الأدنى من الطلب اللازم للإبقاء على الاقتصاد في حالة حركة.واستعرض التقرير في ختامه بعضاً من الآليات المختلفة، التي تطبقها مختلف دول العالم لتعزيز عوامل الاستقرار الذاتي لديها خلال الأزمات الاقتصادية، ومنها على سبيل المثال منظومة دعم الدخل في إيطاليا، برامج إعانات البطالة في كل من الدنمارك وفنلندا.
       




 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات