خبير: انخفاضات أسعار النفط مرحلية وتعود لطبيعتها نهاية العام

توقع الدكتور ممدوح سلامة، مدير مكتب استشارات سوق النفط لدى البنك الدولي من لندن، أن يعود الطلب على النفط إلى مستوياته الطبيعية، بحلول نهاية العام، عند احتواء فيروس «كورونا»، وأن تعاود أسعار النفط الارتفاع إلى ما بين 50-60 دولاراً للبرميل، وذلك في نهاية النصف الثاني من العام الحالي، بالتزامن مع انتهاء تداعيات أزمة «كوفيد 19»، التي تعتبر أكبر ضربة تواجه الاقتصاد العالمي منذ الكساد الكبير، وعودة الاقتصادات إلى الانفتاح من جديد.

وأكد الدكتور ممدوح سلامة، أن الإمارات هي من أوائل دول العالم في خطط تنويع مصادر الدخل بعيداً عن النفط، واستخدامات الطاقة المتجددة. جاء ذلك خلال محاضرة له عن بعد، بعنوان «أسواق النفط في عالم ما بعد كوفيد 19: المشهد الراهن والتحديات المستقبلية»، على موقع يوتيوب، من تنظيم مركز تريندز للبحوث والاستشارات.

وقال إن توصل أعضاء منظمة الدول المنتجة للنفط (أوبك)، وحلفائهم من خارج المنظمة أو ما يعرف بـ (أوبك+)، إلى اتفاق قياسي لخفض الإنتاج العالمي للنفط بنسبة 10 %، لن يكون له تأثير يذكر، حتى وإن زاد حجم تقليص الإنتاج، بسبب انتشار «كورونا»، متوقعاً أن تستعيد أسواق النفط خسائرها خلال النصف الثاني من العام الحالي، مدفوعة بارتداد الاقتصاد الصيني.

الولايات المتحدة

وأشار سلامة، خلال المحاضرة التي أدارها محمود شريف، مدير الدراسات الاقتصادية في مركز تريندز في الإمارات، إلى أن اقتصاد الولايات المتحدة يواجه مشاكل عديدة، مع احتمال تراجع الناتج المحلي الإجمالي بنسبة 11 %، في الربع الأخير من العام مقارنة مع الفترة المقابلة من العام الماضي. وتوقع سلامة أن يساعد الانفتاح التدريجي لدول المنطقة والعالم، في حدوث ارتفاع تدريجي لأسعار النفط.

وأشار إلى أن الصين قد تكون المستفيد الأول من أزمة «كورونا»، مع انخفاض أسعار النفط إلى مستويات تاريخية، حيث يمكنها تعزيز مخزونها الاستراتيجي من النفط والغاز، قبل عودة الأسعار إلى الارتفاع.

وتوقع سلامة أن يستمر النفط مصدراً رئيسياً للطاقة في العالم خلال القرن الواحد والعشرين وما بعده، وأن يستمر الطلب العالمي على النفط رغم خطط العديد من الحكومات لاستخدام الطاقة الكهربائية في المواصلات وغيرها.

وأَضاف: «حصة الوقود الأحفوري لا تزال تتجاوز 80 % من إجمالي مصادر الطاقة رغم ارتفاع الطلب على مصادر الطاقة المتجددة. كما أن النفط والغاز، سيستمر في كونه نواة الاقتصاد العالمي».

نظام عالمي جديد

وأضاف أن العالم لن يعود إلى ما كان عليه قبل «كورونا»، الذي زعزع العالم، فما يحدث، يسرع السباق نحو نظام عالمي جديد. وأضاف: «الإجراءات غير الاعتيادية التي اتخذتها الحكومة الصينية مكنتها من التحكم بجائحة «كورونا»، وإعادة الاقتصاد إلى العمل، وربما على الولايات المتحدة أن تتعلم من الصين كيف تمكنت من احتواء الفيروس في وقت قصير. وستستمر الصين، أكبر اقتصاد في العالم من حيث القوة الشرائية، في كونها مصنع العالم، ومحرك الاقتصاد العالمي والطلب على النفط.

ونعتقد أن المنافسة بين الصين والولايات المتحدة، تتجاوز من يتعافى أولاً من تأثيرات «كورونا»، ومن هو صاحب الناتج المحلي الإجمالي الأكبر في العالم، بل إن ما يحدث الآن، يرتبط بمن سيرسم ملامح النظام العالمي الجديد، ومن سيبرز كالقوة المهيمنة الأولى في العالم في القرن الواحد والعشرين، وهناك احتمالات أن يستبدل الدولار البترولي باليوان البترولي، وما إذا كان العالم سيقوده التحالف الصيني الروسي».

وقال: نعتقد أن مبادرة الحزام والطريق، مكنت الصين من التغلغل في الاقتصاد العالمي بشكل أكبر من الولايات المتحدة، وهو ما أفاد تجارة الصين في العالم بشكل كبير، وإذا لم تتمكن الولايات المتحدة من التكيف مع وضع الصين الجديد، فقد يقود ذلك، السياسيين المتشددين بالولايات المتحدة، إلى «خيار شمشون»، على أساس «علي وعلى أعدائي»، وبالتالي، حدوث حرب نووية قد تدمر العالم.

شهية أكبر

أوضح الدكتور ممدوح سلامة مدير مكتب استشارات سوق النفط لدى البنك الدولي، أن هناك تفاؤلاً بأنه حين يتم احتواء الفيروس، ستكون اقتصادات العالم، وخصوصاً الصين، كمريض تم عزله بدون طعام، ومتى خرج من العزل، ستكون شهيته للطعام قوية للغاية، لترتفع صادرات النفط بمستوى الضعف، إن لم يكن 3 أضعاف، وذلك لاستعادة الطلب الضائع على النفط.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات