استعرض تقرير صدر أخيراً من مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية «الأونكتاد»، التأثيرات المتداخلة لأزمة انتشار جائحة فيروس «كورونا» المستجد «كوفيد 19» على التجارة العالمية، خاصة من جهة التأثير على سلاسل الإمداد بسبب تقييد حركة النقل العالمي وإغلاق الأنشطة التجارية. وأشار لمخاطر انخفاض حجم التجارة العالمية، بسبب انخفاض صادرات قطاع التصنيع في الصين، خصوصاً مع تأثر الإنتاج الصيني بالإجراءات الوقائية التي اتخذتها الحكومة في سبيل مكافحة انتشار الفيروس.
وأشار التقرير إلى تراجع حجم التجارة في الدول المتأثرة بسبب انخفاض حجم الإنتاج الصيني والإمدادات الصينية مع احتمال انخفاض الصادرات بقيمة 50 مليار دولار عبر سلاسل القيمة العالمية. ولفت التقرير إلى تراجع نشاط قطاعي الصناعات التحويلية والخدمات في الصين، بشكل حاد خلال فبراير الماضي.
وتناولت قراءة أصدرتها وزارة الاقتصاد، بشأن تقرير «الأونكتاد» أهم النقاط التي تطرق لها التقرير، وأولها التداعيات الاقتصادية بسبب وباء فيروس كورونا من خلال الحديث عن الأثر المباشر على التجارة الخارجية عالمياً، إضافة إلى تحديد أبرز 20 دولة تأثر اقتصادها سلباً بسبب انخفاض الصادرات الصينية خلال الشهرين المتتاليين- يناير وفبراير.
مورد رئيسي
وأكد التقرير، أنه خلال العقدين الماضيين، أصبحت الصين ذات أهمية عالية للاقتصاد العالمي بالنظر إلى أنها تعد بمثابة المورد الرئيسي للمدخلات الوسيطة لشركات التصنيع في الخارج، حيث تعتمد التجارة العالمية على تصنيع 20 % من المنتجات الوسيطة في الصين. وشدد التقرير على أهمية الاقتصاد الصيني وتداخله مع الاقتصادات العالمية من خلال عرض بعض المؤشرات البيانية مثل: مؤشر مدير المشتريات الصناعي، مؤشرات الشحن، مؤشر GLI لقياس اندماج كل دولة وصناعة مع الاقتصاد الصيني.
ويؤثر انخفاض المعروض الصيني من المدخلات الوسيطة على القدرة الإنتاجية والتصديرية لدول تعتمد صناعتها على الموردين الصينيين. وأشار التقرير أن بعض مصنعي السيارات الأوروبيين سيواجهون نقص في المكونات الأساسية لعملياتهم، كما ستواجه الشركات اليابانية صعوبة في الحصول على الأجزاء اللازمة لتجميع الكاميرات الرقمية، والأمر ذاته على دول أخرى في قطاعات صناعية مختلفة.
وبالنسبة للعديد من الشركات، فإن اعتمادها على التوريد عند الحاجة سيؤدي إلى نقص يؤثر على قدراتها الإنتاجية وصادراتها الإجمالية. وبشكل أكثر تحديداً أشار تقرير «الأونكتاد» إلى أن الاقتصادات الأكثر تأثراً ستتمثل في الاتحاد الأوروبي (الآلات، والسيارات، والمواد الكيميائية)، والولايات المتحدة (الآلات والسيارات، والأدوات الدقيقة)، واليابان (الآلات والسيارات)، وجمهورية كوريا الجنوبية (الآلات ومعدات الاتصالات) ومقاطعة تايوان الصينية (معدات الاتصالات والآلات المكتبية) وفيتنام (معدات الاتصالات).
