أكدت جهات قانونية دولية أن حماية الملكية الفكرية في الإمارات تعد الإطار القانوني المنظّم لاستراتيجيتها الوطنية للابتكار، التي أطلقتها الحكومة في أكتوبر 2014 بُغيَة أن تكون الدولة الأكثر ابتكاراً على مستوى العالم في قطاعات عدة.

وأوضحت أن حرص الإمارات الشديد على حماية حقوق الملكية الفكرية يوفّر الحماية القانونية اللازمة لاستراتيجية الابتكار ويتيح المجال لازدهارها على أرض الواقع، إذ يضمن للمبتكرين حقوقهم المادية والأدبية. يأتي ذلك فيما تحتفل الإمارات بمناسبة اليوم العالمي للملكية الفكرية، الذي يحتفل به العالم سنوياً في 26 أبريل.

«وورلد تريدمارك ريفيو»

ونشرت صحيفة «وورلد تريدمارك ريفيو» البريطانية تقريراً خاصاً نوهت فيه بقرار حكومة الإمارات بشأن تخفيض 30% في قيمة غالبية الرسوم المفروضة على مالكي العلامات المسجلة، بما فيها الرسوم المفروضة على عمليات تسجيل العلامات وإعادة التسجيل وغيرها من العمليات والأنشطة القانونية. وذكرت الصحيفة أن القرار الأخير قوبل بترحيب شديد من جانب مالكي العلامات المسجلة في الإمارات.

وأضافت أن القرار يعد امتداداً لسياسة عامة تنتهجها الدولة في حماية العلامات التجارية وتسهيل الإجراءات المفروضة على مالكيها بهدف توفير البيئة القانونية والتشغيلية الملائمة التي من شأنها مساعدتهم على تحقيق النجاح.

واستطردت الصحيفة في تقريرها موضحة أنه برغم أن القرار الأخير يرتبط بظرف راهن ضمن التطورات الحالية التي يعيشها العالم، إلا أن هذا لا ينفي كونه جزءاً من اتجاه عام تتبناه الإمارات لحماية العلامات التجارية المسجلة، وهو ما يعد بدوره جزءاً من سياسة الإمارات تجاه حماية حقوق الملكية الفكرية عموماً.

تقرير «مونداك»

وفي سياق متصل، نشرت شركة «مونداك» الكندية متعددة الجنسيات تقريراً حديثاً عن قانون براءات الاختراع في الإمارات، حيث وصفه التقرير بأنه أقوى خطوة اتخذتها الإمارات ضمن خطاها العديدة في ما يتعلق بحماية الملكية الفكرية.

فيما أفاد تقرير «مونداك» بأن الإمارات حرصت منذ تأسيسها على الانضمام إلى كافة المنظمات، والاتفاقيات والمعاهدات الدولية المعنية بحماية حقوق الملكية الفكرية وبراءات الاختراع ومنها على سبيل المثال المنظمة العالمية للملكية الفكرية «ويبو»، معاهدة التعاون بشأن براءات الاختراع، اتفاقية باريس لحماية الملكية الصناعية، واتفاقية الجوانب الفكرية لحقوق الملكية الفكرية «تريبس»، فضلاً عن اتفاقيات إقليمية في هذا الشأن، ومنها النظام الموحد لبراءات الاختراع لدول مجلس التعاون الخليجي.

وأكد التقرير أن انضمام الإمارات إلى عضوية المنظمات والاتفاقيات المذكورة أتاح لها مزايا هائلة في ما يتعلق بتفعيل حقوق الملكية الفكرية بها. وتطرق التقرير إلى علاقات التعاون بين الإمارات ومنظمة «ويبو»، مؤكداً أنها علاقات وطيدة وراسخة ويرجع تاريخها إلى انضمام الإمارات إلى «ويبو» كعضو فاعل أول مرة، وكان ذلك في عام 1974.

وأضاف التقرير إن التعاون بين الجانبين أثمر عدداً من المبادرات المهمة الناجحة والإنجازات الملموسة، ومنها على سبيل المثال إبرام مذكرة تفاهم بين وزارة الاقتصاد في الإمارات و«ويبو» في مقر الأخيرة بجنيف بتاريخ الــ28 من سبتمبر 2018، بشأن إنشاء صندوق ائتماني إماراتي لأنشطة الملكية الفكرية في البلدان الأقل نمواً والبلدان النامية.

وأكد التقرير أن هذه المبادرة تحديداً تشير إلى أن اهتمام الإمارات بحماية حقوق الملكية الفكرية تخطى فضاءها المحلي، بل الإقليمي أيضاً ليشمل دعم هذه الحقوق والمساعدة على حمايتها في مختلف الدول النامية والفقيرة على مستوى العالم.

وتناول التقرير قانون براءات الاختراع في الإمارات بالتفصيل من كافة جوانبه التشريعية. وذكر التقرير أن حماية حقوق الملكية الفكرية في الإمارات تحظى بالتنظيم بموجب القانون الاتحادي رقم 17 لعام 2002 بشأن تنظيم حماية الملكية الصناعية لبراءات الاختراع، والرسوم والتصاميم الصناعية، والمُعَدل بالقانون الاتحادي رقم 31 لعام 2006.

وتطرق التقرير إلى كافة الجوانب الفنية في القانون واستعرض بالتفصيل كيفية تطبيق القانون، وكيفية التقدم بطلب استصدار براءة اختراع، ثم تناول أخيراً النزاعات القضائية التي قد تنشأ بين طرفين أو أكثر بشأن ادعاء ملكية براءة اختراع وكيف يحل القانون هذه النزاعات.

مركز دولي

أنشأت وزارة الاقتصاد في الإمارات المركز الدولي لتسجيل براءات الاختراع بأبوظبي، وذلك في 20 من نوفمبر 2016. وأوضحت الوزارة أنها وضعت خطة خمسية «2017- 2022» كي يتولى المركز مهمة الإشراف على إدارة البحث الدولي، كما يُنشِئ المركز قسماً للفحص التمهيدي الدولي لبراءات الاختراع من مختلف دول العالم، وذلك في إطار معاهدة التعاون بشأن البراءات تحت مظلة «ويبو».