ذكرت مجلة «فوربس» الأمريكية أن الإمارات في طليعة الدول التي تعيد اختراع الزراعة من خلال طرح تصورات ومفاهيم جديدة لها تختلف جذرياً عن المفاهيم التقليدية للزراعة التي عهدتها البشرية منذ سنين، وأكدت المجلة في تقرير نشرته بعنوان «الإمارات تبتكر من أجل الأمن الغذائي من خلال تحدي تكنولوجيا الغذاء»، أن هذا الاهتمام ينبع في المقام الأول من حرص الإمارات على توفير الأمن الغذائي لسكانها.
وذكر أن الإمارات تُصَنّف عالمياً ضمن أعلى 10 دول في العالم على «مؤشر الأمن الغذائي العالمي بحلول 2021»، بينما تطمح أن تكون الأولى على المؤشر بحلول عام 2051.
وأضاف أنه من أجل أن تتمكن الإمارات من تحقيق هذا الطموح الجريء، اعتمدت مبدأ الابتكار في الزراعة واستحداث أنماط زراعية جديدة غير مطروقة من قبل، وذلك إدراكاً من جانبها لحقيقة أن الزراعة التقليدية لن تجدي كثيراً مع أراضيها ذات الطبيعة القاحلة.
تحدي تكنولوجيا الغذاء
وفي هذا السياق، أطلقت الإمارات «تحدي تكنولوجيا الغذاء»، وهو مسابقة عالمية تهدف إلى إيجاد حلول مبتكرة من شأنها ضمان غذاء كافٍ، آمن ومغذٍ، وتضمن التقرير مقابلة مع د. رامي زريق، الخبير العالمي في تقنيات الغذاء، وأحد أعضاء لجنة التحكيم لتقييم التقنيات المتنافسة ضمن «تحدي تكنولوجيا الغذاء»، والذي أكد أن اهتمام الإمارات بالابتكار في مجال الأمن الغذائي يأتي في إطار اهتمامها بالابتكار في حد ذاته كأسلوب حياة تحرص الدولة على أن يكون بمثابة سمة راسخة لدى مؤسساتها الحكومية والأفراد على سواء.
وعلاوة على ذلك، تهتم الإمارات بقضية الأمن الغذائي بصفة خاصة إذ تعتبره أولوية من أولويات أمنها القومي.
استدامة الغذاء
وعلى صعيد متصل، أكد خبراء تقنيون أن تميّز الإمارات على مستوى العالم في مجال التقنيات الرقمية والجهود التي تبذلها الحكومة في سبيل استدامة الأمن الغذائي يمكنها من تطويرها وتوظيفها إقليمياً بما يعود بالنفع على المنطقة والعالم.
وأشار الخبراء إلى أن ريادة الإمارات في التحول الرقمي والطاقة المتجددة سيمكنها من قيادة «ثورة خضراء» تمتد ثمارها إلى كافة أنحاء المنطقة، والاستفادة اقتصادياً من صناعة حجمها 5 تريليونات دولار عالمياً.
ويقول خبراء، إنه ومن خلال ربط روّاد القطاع بالمنتجات والحلول والمعرفة التقنية لتطبيق تقنيات الزراعة الحديثة، فإن الإمارات تهدف إلى مساعدة المزارعين على أتمتة العمليات، وتحسين الكفاءة، وتعزيز المراقبة، والتقاط بيانات مجدية وقابلة للتنفيذ بما في ذلك الحلول السحابية، وأتمتة المزارع، والطائرات بدون طيار، وأجهزة استشعار التربة، ومنصات إدارة المزارع والتحكم في المناخ، والروبوتات وغيرها، بالإضافة إلى استكشاف سبل جديدة لتحسين تأثيرنا البيئي والاجتماعي والاقتصادي.
وثمّن أحمد خشان رئيس شركة شنايدر إلكتريك لمنطقة دول الخليج، الجهود التي تبذلها الإمارات لتطوير تقنيات الزراعة وبقرار مجلس الوزراء بتشكيل فريق عمل «لتنمية قطاع الزراعة الحديثة بالدولة»، بهدف استخدام التكنولوجيا لرفع الإنتاجية الغذائية في القطاع الزراعي.
وأضاف: «التكنولوجيا اليوم أصبحت تشكل عنصراً جوهرياً في تحقيق هذا الهدف. وعلينا أن نركز في أعمالنا لضمان الاستدامة في الزراعة وأن نستغل الموارد كالمياه على أفضل وجه، وأن نخفّض التكاليف إلى الحد الأدنى.
ويمكننا توظيف التكنولوجيا في مراقبة الزراعة والحفاظ على أدائها وتحسينها خصوصاً في بيئات المنطقة. وتستهلك أحد المواقع التي ندعمها بتقنياتنا في الولايات المتحدة نسبة ماء أقل بـ95% من المطلوب عادةً لزراعة النباتات».
05 تريليونات دولار
وبحسب مؤسسة ماكينزي للأبحاث، فإن حجم صناعة الأعمال الزراعية التجارية يصل عالمياً في الوقت الراهن إلى 5 تريليونات دولار ما يعادل 10 % من إنفاق المستهلكين العالمي، و40 % من العمالة و30% من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري.
وتتوقع أنه في حال استمرت أنماط الغذاء الحالية فإنه وبحلول 2025، سيزداد الطلب على السعرات الحرارية بنسبة 70 %، وسيزداد الطلب على المحاصيل للاستهلاك البشري وعلف الحيوانات بنسبة 100 % على الأقل، ما يوضح الفرصة الاقتصادية الكبيرة في هذا المجال.
تموين الطائرات
ومن جانبها، تعمل الإمارات لتموين الطائرات التي تعد واحدة من أكبر شركات تزويد الناقلات الجوية بوجبات الطعام في العالم، على بناء أكبر منشأة للزراعة الرأسية على مستوى العالم، بالشراكة مع «كروب وان هولدينغز» المتخصصة في الزراعة الرأسية، ويصل حجم الاستثمار في المشروع الذي يحتضنه دبي الجنوب نحو 146.8 مليون درهم.
وتسعى الشركة من خلال إدخال التكنولوجيا المتقدمة في هذه المنشأة إلى تأمين سلسلة الإمداد من الخُضروات المحلية الطازجة ذات الجودة العالية، والحد بدرجة كبيرة من الآثار البيئية لهذه العمليات. وسوف تبلغ مساحة المنشأة الزراعية لدى اكتمالها 130 ألف قدم مربعة، لكن قدرتها الإنتاجية ستعادل ما مساحته 900 هكتار من الأراضي الزراعية.
2700
يبلغ الحصاد الأقصى لمنشأة الزراعة الرأسية التي تعمل الإمارات لتموين الطائرات على بنائها 2700 كيلوغرام يومياً من الخُضر الورقية ذات الجودة العالية الخالية من الأسمدة والمبيدات الحشرية، وباستخدام كميات من المياه تقل بنسبة 99% عن الزراعة الحقلية التقليدية.
وقالت الناقلة، إن قرب المزرعة من موقع الاستهلاك سيقلل بدرجة كبيرة من البصمة الكربونية لعمليات النقل، ويضمن التسليم السريع للمنتجات الطازجة خلال ساعات قليلة من قطافها، ما يحافظ على قيمتها الغذائية، وأن 40% من إنتاج المزرعة سيغطي احتياجات طيران الإمارات، أما باقي الإنتاج سيتم بيعه في السوق المحلي والإقليمي.
وقالت شبكة «سي إن إن»، إن الإمارات لجأت إلى اتباع نهج ذكي من أجل تطوير الزراعة، حيث تستعد لبناء أكبر مزرعة عمودية في العالم، وأن المزرعة تعتمد على التقنية العالية والمياه القليلة لإنتاج محاصيل ذات جودة عالية تستخدم لتجهيز الوجبات على متن طائرات الخطوط الجوية الإماراتية.


