أكد روبنز حنون، رئيس الغرفة التجارية العربية البرازيلية، أن بلاده مستمرة في توريد المنتجات الغذائية إلى الإمارات على الرغم من التحديات الحالية.

وأشار في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن الندوة الحوارية التي نظمتها الغرفة مؤخراً عبر الإنترنت شهدت تأكيد تيريزا كريستينا، وزيرة الزراعة والثروة الحيوانية والتموين البرازيلية، وكبار المسؤولين التنفيذيين في الشركات الغذائية الرائدة في البرازيل، استمرار توريد المنتجات الغذائية إلى الإمارات رغم التحديات الحالية، مشيراً إلى أن تلك الشركات تضم بعضاً من أكبر الشركات في البرازيل على غرار «بي. آر. إف»، وهي أكبر شركة مصدّرة للدجاج البرازيلي وتمتلك أيضاً منشأة لمعالجة لحوم الدجاج في أبوظبي، إلى جانب منشأة جديدة أخرى قيد التشغيل في السعودية.

وبالمقابل، جدّدت «كوامو»،، إحدى كبرى شركات تصنيع المنتجات الثانوية للحبوب بحصة تقديرية بنسبة 5% من إجمالي إنتاج الحبوب في البرازيل، التزامها المطلق تلبية طلب عملائها في البرازيل وخارجها.

البرازيل تزيد صادرات الدواجن إلى الإمارات | من المصدر

 

نخبة الموردين

وأوضح حنون أن هذه الشركات تعد من نخبة الموردين العالميين الذين جددوا التزامهم المطلق علناً تلبية الطلب الحالي والناشئ، مؤكدين ثقتهم التامة بإمكاناتهم العالية وطاقتهم الإنتاجية. كما أعرب عدد من المؤسسات الأخرى المعنية بصناعة الأغذية البرازيلية أيضاً عن دعمها للاحتياجات العالمية.

وأضاف: تؤكد البرازيل ثقتها التامة بقدرتها على تلبية الطلب الحالي والمستقبلي على الغذاء، مدعومةً بمواردها الوفيرة وإمكاناتها المتقدمة التي تسمح بتوسيع الطاقة الإنتاجية بصورة فورية إذا لزم الأمر، إذ تضم البرازيل 90 مليون هكتار من الأراضي الصالحة للزراعة والجاهزة للاستخدام خارج منطقة الأمازون، أي يمكن زيادة النشاط الإنتاجي من دون المساس بالبيئة.

وتحتوي الأراضي على الكثير من الموارد المالية مع توافر إمكان الوصول إلى التكنولوجيا الحيوية، ما يمكّن شركات الأغذية العالمية من الاستثمار بالاستفادة من الخبرات المتاحة في مجال الزراعة الاستوائية وتربية المواشي.

واردات الإمارات

وفي ما يتعلق بتأثير الجائحة في الصادرات الغذائية البرازيلية إلى الإمارات والعالم وفي سلسلة التوريد والأسعار، قال حنون: على الرغم من انتشار الوباء العالمي، شهدت صادرات المواد الغذائية البرازيلية نمواً بنسبة 5% خلال الربع الأول من العام الجاري، لتصل قيمتها إلى 15.23 مليار دولار، الأمر الذي يعكس القدرة الإنتاجية العالية للبرازيل. وأما في ما يتعلق بالشق التجاري، وتحديداً مع الإمارات، فقد انخفضت صادرات البرازيل بنسبة 28.6% خلال الأشهر الثلاثة الأولى من العام الحالي.

ويُعزى ذلك إلى عمليات الشراء المكثفة في نهاية العام الماضي استعداداً لموسم رمضان المقبل.وكشف أن الدجاج يأتي في المرتبة الأولى ضمن قائمة أبرز الصادرات الغذائية البرازيلية إلى الإمارات، فخلال الربع الأول من العام الجاري، استوردت الدولة من البرازيل 74.89 ألف طن من الدجاج بقيمة 436 مليون درهم (118.78 مليون دولار). وتليها لحوم البقر المجمدة ثانياً بـ6.58 آلاف طن وبقيمة 90 مليون درهم (24.66 مليون دولار).

وأظهرت بيانات الغرفة أن الإمارات استوردت 89 ألف طن بقيمة 622 مليون درهم (169.4 مليون دولار) من 9 سلع غذائية برازيلية متنوعة بدءاً من الدجاج واللحوم البقرية المثلجة والمبردة مروراً بالقهوة والفلفل والحليب والألبان، وصولاً إلى اللحوم الطازجة والمحضرة.

جهوزية تامة

وحول تأثير انتشار فيروس «كوفيد 19» المستجد في صناعة الأغذية البرازيلية بشكل عام، قال حنون: يمكننا القول إنّ الانتشار العالمي للفيروس لم يُحدِث حتى الآن أي تأثير كبير في صناعة الأغذية البرازيلية، سواء من حيث القدرة الإنتاجية أو سلاسل التوريد ولا سيّما بالنسبة للمواد الغذائية الأساسية والمكونات الرئيسة مثل الذرة وفول الصويا ومنتجات اللحوم، والتي تشهد ارتفاعاً لافتاً في الطلب في الدول العربية.

وأضاف: تفيد الإحصائيات الرسمية بأنّ المصدّرين البرازيليين، بما فيهم شركات الأغذية، على أتم القدرة والجهوزية لشحن منتجاتهم من دون أي عائق، على الرغم من وجود مخاوف لوجستية بسيطة على النطاق المحلي كانت قد واجهتها بعض الشركات منذ أسابيع قليلة. وبالمقابل، واجهت تجارة لحوم البقر صعوبات عدة في ما يتعلق بتوافر حاويات مبردة للنقل، حيث تم إيقاف الكثير من الشحنات في الموانئ الصينية خلال الفترة الأسوأ من انتشار الوباء في الصين. ومع ذلك، يمكننا القول إنّ الوضع العام مطمئن وتحت نطاق السيطرة.

طاقة إنتاجية

وتعد البرازيل لاعباً محورياً ومنتجاً رئيساً على خريطة صناعة الأغذية العالمية، مدعومةً بطاقة إنتاجية هائلة تكفي لتلبية الطلب على الغذاء ضمن السوق المحلية والعديد من الأسواق الدولية الأخرى، بحسب حنون الذي يشير إلى أن شركات الأغذية في جميع أنحاء البرازيل تعمل وفق وتيرة عالية للحفاظ على الإمدادات الغذائية، فضلاً عن اتخاذ تدابير وقائية مثل إعادة تنظيم سير العمل لضمان التباعد الاجتماعي بين العمال وتوزيع ساعات العمل وإعادة هيكلة المنظومة اللوجستية، مع توفير المراقبة الصحية لفرق العمل وتطبيق أفضل ممارسات النظافة العامة والإجراءات الاحترازية الضامنة لصحة وأمن وسلامة الجميع.

وأضاف: مما لا شك فيه أنّ متوسط مستويات الأسعار يتبع اتجاهات السوق الدولية، حيث تقوم بعض الدول بزيادة مشترياتها لتعزيز المخزون الغذائي المحلي. وعلى المستوى المحلي في كافة دول العالم، تحول الطلب على الغذاء من صناعة الخدمات الغذائية إلى شركات البيع بالتجزئة، ما أدى إلى إحداث بعض التعديلات الحتمية في الأسعار. وعلى الرغم من ذلك، لا تزال تقلبات الأسعار التي نشهدها الآن عند مستويات معقولة، ونعتقد أنها مؤقتة ولن تستمر طويلاً. وبالمقابل، لا تزال الطاقة الإنتاجية العالمية للأغذية، وبالأخص في البرازيل، في كامل قوتها، في حين أن الدول المنتجة للغذاء في العالم ما زالت قادرة على تلبية الطلب الناشئ.

وحول توافر الأغذية البرازيلية خلال شهر رمضان المبارك، قال: يتم عادةً طلب المشتريات المخصصة لشهر رمضان من البرازيل خلال الأشهر الأخيرة من العام السابق، في سبيل ضمان استكمال كافة الاستعدادات للموسم المقبل، ولا سيّما في الإمارات التي تعيد تصدير الأغذية الحلال إلى دول عربية وإسلامية أخرى. وبالنسبة لشهر رمضان حالياً، يمكن القول إنه تم تأمين المواد الغذائية المطلوبة في معظمها، إن لم يكن بشكل كامل.

تواصل فعال

وأكد روبنز حنون أن الغرفة التجارية العربية البرازيلية تعمل من خلال مكتبها في دبي مع حكومة الإمارات لتعزيز جسور التواصل الفعال مع الهيئات والشركات البرازيلية لضمان التزامها المستمر تأمين الإمدادات الغذائية للأسواق الإماراتية خلال المرحلة الراهنة.

وتتواصل الجهود الحثيثة المبذولة من الطرفين من أجل تحقيق الأهداف المرجوة. ولفت إلى أن التنسيق المشترك أثمر تبني حزمة من الإجراءات التي تشمل إطلاق حملة توعية مكثفة بين الجهات المعنية للتعريف بأهمية وجود خطوط شحن مباشرة بين البرازيل والدول العربية، بما فيها الإمارات، من أجل تسهيل التدفق التجاري وتوفير سلع عالية الجودة بتكاليف تنافسية، بما يصب في تحقيق المنفعة المتبادلة للطرفين، لافتاً إلى أن الندوة الحوارية للغرفة العربية البرازيلية عبر الإنترنت والتي نظمتها الغرفة مؤخراً شكلت منصة تفاعلية مهمة لمناقشة المخاوف الحالية أمام كبار المسؤولين في وزارة الزراعة البرازيلية واتحاد الغرف العربية، وسط تفاعل كبير ومداخلات مثمرة من أبرز الشخصيات المعروفة.