تعد الإعلانات العقارية من أكثر الإعلانات جذباً لاهتمام الناس، فشركات التطوير والوساطة وإدارة الأصول، لا تدخر جهداً في الوصول إلى المستثمرين «وجيوبهم» أينما كانوا، ولذلك كانت حتى الأمس القريب الأكثر وجوداً على اللوحات الضخمة في الشوارع وجوانب الطرقات وواجهات ناطحات السحاب وداخل أروقة المراكز التجارية، لتختفي تماماً بعدما اقتضت الإجراءات الاحترازية تقييد حركة الناس في الشوارع وألزمتهم البقاء في بيوتهم لمواجهة جائحة «كورونا».
وسارع القطاع العقاري في «الهرب» بإعلاناته من الشارع ليذهب بها مباشرة إلى البيوت، حيث يوجد الناس في الوقت الراهن وتسللت الإعلانات بقوة إلى الهواتف الذكية وتطبيقاتها والتي أصبحت في الوضع الراهن لا تفارق حاملها.
ويقول مراقبون إن الشركات العقارية تواصل جذب المستثمرين من خلال حملات إعلانية موجهة تعوّل اليوم على وسائل التواصل الاجتماعي أكثر من أي وقت مضى، مدفوعة بالطلب على الاستثمار العقاري، حيث تشهد الأسواق حالة من الزخم مع تعدد الخيارات والفرص الواعدة أمام المستثمرين، ومنها أيضاً ما يتعلق باحتدام التنافس بين المطورين لكسب ود المستثمرين المحتملين.
تكاليف باهظة

وأفرز تنافس المطورين توجهاً نحو الفضاء الرقمي لعمليات تسويق العقارات.. ولكن هل التكلفة أقل عما سواها؟ أجاب إسماعيل الحمادي، المؤسس والرئيس التنفيذي للرواد للعقارات: من المعروف أن التسويق الرقمي للعقارات عملية باهظة الثمن، وبالتالي تحتاج إلى امتلاك موارد من ذوي المهارات العالية القادرين على أداء هذه المهمة.
وقد استثمرنا في استقطاب كبار الخبراء في التسويق الرقمي وعملنا أيضاً على استثمار مبالغ كبيرة في إعداد الدراسات التحليلية لفهم طبيعة كل نشاط وما المبيعات التي قد يدرّها ما يساعد على تحسين الكفاءة، إضافة إلى تكلفة وسائل الإعلام الرقمية، يتمثل التحدي الرئيس في ضمان توفير فرص استثمارية محتملة ذات جودة عالية، ما دفعنا مرة أخرى إلى الاستثمار في شرائح عقارية إضافية لتعزيز الجودة.
وأخيراً، لا بدّ من أن نقول إننا نواجه بعض المشكلات في إيجاد نوع من التكامل بين الفرص الاستثمارية المحتملة مع فرق المبيعات، إذ لا تقوم فرق المبيعات بشكل دائم وثابت بالتعامل مع تلك الفرص، ما يؤثر في الطريقة التي نقيّم فيها نوعية تلك الفرص. إنها مشكلة دائمة نعمل جاهدين على إيجاد حلّ مناسب لها.
وأضاف الحمادي: إن أغلب الشركات العقارية لم تتأخر في توظيف قنوات التواصل الاجتماعي جميعها، وفي مقدمتها موقع «فيسبوك» في عمليات التسويق العقاري لأي مشروع تطرحه. حتى بات العاملون في السوق العقاري على قناعة بأن قواعد لعبة التسويق تغيرت تماماً. وتجتهد تلك الشركات في جعل التقنيات الحديثة ملعباً للتسويق العقاري، ليس على مستوى الشركات فقط، بل كمنصة تتيح لتلك الشركات التواصل مع المتعاملين بصورة فورية.
وبينما يرى البعض أن مواقع التواصل الاجتماعي حققت إلى جانب محركات البحث المتخصصة بالتسويق العقاري نجاحاً لافتاً، فإن آخرين يرون أن تزايد استخدام الإنترنت في التسويق العقاري لن يؤدي بكل حال إلى إلغاء دور الوسطاء بقدر ما قد يخفض أعدادهم.
اجتماعي وتجاري
وقال طارق رمضان، رئيس مجلس إدارة «ثراء القابضة» إن التقديرات تشير إلى أن الإمارات شهدت نمواً كبيراً في عمليات بيع العقارات عبر الإنترنت خلال السنوات القليلة الماضية، مدفوعة برغبة العملاء في رؤية ما سيشترونه، والحصول على معلومات متكاملة وضمانات قبل أن يعرضوا شيكاً بالمبلغ المطلوب، ثم زيارة العقار وإتمام الصفقة بسرعة قياسية.

ورأى رمضان أن مبيعات العقارات عبر الإنترنت أدت إلى الحد بدرجة ما من دور الوسيط، ولا سيما أن العميل يرغب عادة في الحصول على نصائح دقيقة من شركات الخدمات العقارية لمساعدته على اتخاذ قرار استثماري ناجح ودعمه في كل الإجراءات التي يتطلبها إنهاء الصفقة.
ولفت إلى أن الشركات العقارية أدركت أخيراً أهمية الفضاء الإلكتروني لجهة التسويق العقاري، وبدأت بتبنيها قبل أن تعي أسواق أخرى دور تسخير وسائل الإعلام الإلكتروني في العمليات التسويقية.
ولفت إلى أن المواقع الإلكترونية، وتحديداً المواقع الاجتماعية، لم تعد مجرد شبكات للتواصل الاجتماعي، بل أصبح العنصر التجاري واضحاً فيها، بفضل اهتمام كبرى الشركات في توظيفها ضمن استراتيجياتها التجارية.
وأشار إلى جهود مؤسسة التنظيم العقاري، الذراع التنظيمية لدائرة الأراضي والأملاك في دبي، فهي تحذر بشكل دائم من حملات تسويق عقارية غير مرخصة قد يقوم بها أفراد أو شركات تحاول استغلال الأجواء في السوق العقاري، وتستهدف مستثمرين في السوق، وإغراءهم بشراء وحدات سكنية أو تجارية، بعيداً عن ضوابط عمل الوساطة العقارية.
وسبق للمؤسسة أن نبهت وخالفت بعض الوسطاء، عشية شكاوى من مستثمرين عبروا عن انزعاجهم من تلقيهم اتصالات ورسائل نصية من هواتف خلوية تغريهم بشراء وحدات عقارية، من دون أن يفصح أصحابها عما إذا كانت حملتهم التسويقية مرخصة من قبل المؤسسة من عدمه.
وتخضع حملات التسويق العقارية لضوابط واشتراطات، وفي مقدمتها الحصول على إذن رسمي مكتوب من مؤسسة التنظيم العقاري التي تقوم بتوثيق تفاصيل تلك الحملات، حماية لحقوق جميع الأطراف.
تطبيقات
تقدم التسويق الإلكتروني سريعاً، ففي كل فترة زمنية قصيرة يظهر تطبيق موجه للمستثمرين الراغبين إما في استئجار عقار أو شرائه، ولعل تنامي عدد تلك المنصات وزيادة وتطور محتواها راجعان إلى سرعة صناعة التقنية في تحديث البرامج والتطبيقات والأجهزة المربوطة بشبكة الإنترنت. وتشهد الأوضاع الراهنة تزايداً في استعمال الجوال والحواسيب بالعديد من البلدان في جميع أنحاء العالم.
