أكدت مؤسسة دبي للمستقبل أن تمكين الشركات الناشئة ورواد الأعمال وتعزيز النشاطات الاقتصادية الرقمية يشكل أولوية أساسية، ودعامة مهمة لمستقبل اقتصاد مستدام على المستويين الوطني والعالمي. وقدمت المؤسسة 7 مقترحات لتعزير تأقلم البيئة الابتكارية في الإمارات والمنطقة لمرحلة ما بعد «كوفيد - 19».

جاء ذلك في التقرير الخامس، الذي أطلقته المؤسسة بالتعاون مع مجلس دبي لمستقبل ريادة الأعمال والبيئة الابتكارية بعنوان «الحياة بعد كوفيد19-»: مستقبل الابتكار وريادة الأعمال»، ضمن سلسلة تقارير تستشرف خلالها التغيرات المتوقعة على مختلف القطاعات الحيوية في الإمارات والعالم العربي.

ويتناول التقرير الذي يرتكز على توصيات ومقترحات أعضاء المجلس، أبرز التحديات الحالية والمقبلة لقطاع ريادة الأعمال والابتكار والاستثمار على المستويين الوطني والعالمي، وآليات الحد من تأثيرات انتشار فيروس «كوفيد19-» على عمل الشركات الناشئة وفرص نموها، ويتطرق إلى الحزم التحفيزية والمبادرات الداعمة لدورها المحوري في التنمية الاقتصادية.

ارتفاع

ويشير التقرير إلى أن بداية العام الحالي سجلت ارتفاعاً بنسبة 2% في الاستثمارات بالشركات الناشئة العربية مقارنة بالفترة ذاتها العام الماضي، إذ وصلت قيمتها في الربع الأول إلى 227 مليون دولار لكن عدد الصفقات الاستثمارية انخفض في الربع الأول بنسبة 22% خلال الفترة ذاتها من العام الماضي، وتراجع في مارس بنسبة 67% مقارنة بالشهر ذاته من العام 2019، نتيجة تأثيرات جائحة «كوفيد19-» على القطاع.

وأصبح المستثمرون أكثر تخوفاً متأثرين بحالة انعدام اليقين من تبعات هذه التحديات الصحية العالمية على قطاع الاقتصاد، ما قد يجعل الشركات الناشئة بين الأكثر تضرراً من تباطؤ النشاط التجاري.

ووفق استطلاع منفصل أجرته شركة ماجنت للأبحاث قال 59% من مؤسسي الشركات في الدول العربية إن أعمالهم تأثرت بالأزمة، وذكر 48% منهم أن تحقيق الإيرادات هو مصدر قلقهم الرئيس، وتوقع 41% منهم أن الإيرادات ستكون أقل من المتوقع في 2020.

تحديات

وقال التقرير إن أزمة «كوفيد19- » ستفرض تحديات حقيقية على الشركات الناشئة في الإمارات كما في العالم بأكمله، إلا أن الإمارات تعد من أفضل الدول استعداداً للتغيرات المستقبلية في قطاع الابتكار وريادة الأعمال، حيث تشكل الشركات الناشئة الصغيرة نحو 50% من الشركات المسجلة في دبي، وتوفر نحو 47% من الناتج المحلي الإجمالي السنوي للإمارات.

ووفقاً لتقرير الاستثمار المخاطر في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2019، جذبت الإمارات أكبر حصة من التمويل للمشاريع في المنطقة بنسبة بلغت 60%، وتلتها مصر بنسبة 14%، ثم السعودية بـ 9%.

وتعمل الشركات الناشئة والمستثمرون على التكيف مع «الوضع الجديد» بالتحول نحو جمع التمويل عبر القنوات الرقمية، وكشفت شركة ماجنت أن أداتها على الإنترنت لجمع التمويل للشركات الناشئة شهدت زيادة في عدد طلبات التمويل المقدمة للمشاريع الناشئة بنسبة 117% شهرياً منذ يناير، بسبب بحث الشركات الناشئة عن طرق بديلة لجمع الأموال خلال الأزمة الحالية.

محفزات

وأكد التقرير أهمية المبادرات التحفيزية التي تبنتها الإمارات لدعم قطاع الشركات الناشئة ورواد الأعمال، إدراكاً للدور المحوري الذي تلعبه المؤسسات الصغيرة والمتوسطة والشركات الابتكارية في مختلف المجالات الاقتصادية، وفي تعزيز مسيرة الابتكار واستمرارية قطاع ريادة الأعمال عبر تطوير آليات إصدار الرخص التجارية والتأشيرات وإدارة التدفقات النقدية والاعتماد بشكل متزايد على مفهوم العمل عن بعد، ومواكبة التغيرات المتسارعة في قطاع التكنولوجيا والابتكار، إضافة إلى تحديث التشريعات والأنظمة الخاصة في ظل التغيرات العالمية وخصوصاً في قطاعات الصحة والتعليم والطاقة والعمل عن بعد.

مقترحات

وتناول التقرير عدداً من المقترحات لتعزيز البيئة الابتكارية في الإمارات والمنطقة، بما في ذلك دعم أصحاب العمل في توفير الرواتب للموظفين، وخفض تكاليف إيجار المكاتب والمرافق، وتأجيل سداد المدفوعات والرسوم والضرائب المستحقة، وخفض رسوم التراخيص التجارية وتسهيل تجديدها في حال انتهاء صلاحيتها، وتوفير القروض وخيارات التمويل المرنة، والعمل على خفض تكاليف المعيشة والسكن، وتسهيل الحركة وتعزيز المناطق الحرة وإصدار ونقل التأشيرات.

دعم

ويرى التقرير أن الدعم الحكومي لهذه الشركات سيعيد منظومة الأعمال إلى مستويات ما قبل الأزمة بمجرد انحسار جائحة «كوفيد»، ويؤكد أن قطاع التقنيات المالية سيكون له دور تحفيزي في الإمارات، عبر دعم نمو الشركات الصغيرة والمتوسطة بزيادة التمويل وتقديم خدمات مالية منخفضة التكلفة.

ويُتوقع أن تسهم التقنيات المالية بصورة كبيرة في الناتج المحلي الإجمالي العالمي خلال الأعوام القليلة المقبلة، وسيكون لها دور في سد العجز في التمويل العالمي، ومنها تمويل التجارة العالمية.