أكد عاملون في السوق العقاري أن الإجراءات الحكومية التحفيزية وما تزامن معها من مبادرات أطلقتها بعض شركات القطاع الخاص في إطار المسؤولية المجتمعية، شكّلتا مجتمعتين مظلة حامية لنسبة كبيرة من المتعاملين في سوق العقارات وتحديداً المستخدم النهائي سواء أكان مستأجراً أو مالكاً للعقار وحالت دون تعثرهم وتعريضهم للمساءلة القانونية في صورة حية للتكاتف الإنساني وبذل التضحيات بمواجهة جائحة «كورونا».

وشهدت الأشهر الماضية تلقي شريحة المستأجرين والمستثمرين العقاريين في قطاعات السكن والمكاتب وتجارة التجزئة رسائل طمأنة ودعم وحماية من السلطات العليا في مختلف مدن الدولة.

مشاركة أقوى

وقال هشام الفار الرئيس التنفيذي لدى شركة «كولدويل بانكر» - الإمارات، إن ما قدمته القيادة الرشيدة للدولة من دعم للقطاعات الاقتصادية عموماً وللقطاع العقاري خصوصاً بات نموذجاً تحتذي به بقية الدول، ونتوسم في القطاع الخاص لاسيما كبار ملاك العقارات وشركات التطوير العقاري، الخروج بمبادرات تتسع لأعداد أكبر من المستأجرين وصغار المستثمرين العقاريين لاسيما وأن الحرب على الوباء تستدعي تعاضد الجميع.

حماية السوق

وقال طارق رمضان رئيس مجلس إدارة «ثراء القابضة» إنه لا يختلف اثنان على ضرورة حماية سوقي البيع والإيجار وبذل العون للمستأجرين وإعادة النظر بجدول سداد المشترين خلال هذه الفترة العصيبة، موضحاً أن الإجراءات التحفيزية التي سارعت السلطات العليا إلى صياغتها ووضعتها موضع التنفيذ لحماية القطاعات الاقتصادية وضمنها السوق العقاري تستدعي مبادرات أكثر وأكبر من القطاع الخاص تماثل الحوافز الحكومية في الأثر والنتيجة.

وأضاف أن الإعفاءات من السداد أو تأجيل تواريخ استحقاقات قيم الإيجارات للوحدات السكنية أو التجارية التي أعلنتها بعض الشركات المالكة للعقارات في القطاع الخاص لمدد تراوحت بين شهر و3 أشهر أظهرت مسئولية الشركات ورسخت حرصها على حماية المتعاملين معها وعدم رغبتها بخسارتهم من دون التفكير بحجم الخسائر المالية التي تكبدتها.

تطويق الآثار

وأشاد إسماعيل الحمادي المؤسس والرئيس التنفيذي للرواد للعقارات، بمبادرات القطاع الخاص لدعم سوق العقارات التي تساند التدابير والإجراءات الاحترازية التي تتخذها الدولة في تطويق آثار كورونا، موضحاً أن كبار ملاك العقارات وتحديدا التجارية أكدوا بمبادراتهم أنهم ليسوا في معزل عن التطورات الجارية، وبينت أن مبادراتها بإعفاء أو تأجيل سداد قيم إيجار المساحات والوحدات التجارية لمدة ثلاثة أو ستة أشهر أظهرت قولاً وفعلاً مسؤوليتهم المجتمعية في دعم الاقتصاد الوطني والمستثمرين.

وأشار إلى أن انضمام بقية الملاك والشركات إلى الجهود الرامية لحماية المتعاملين في السوق ومشاركتهم في تحمل كافة الأعباء التي تسفر عنها الظروف الاستثنائية الراهنة سيعزز ثقة المستثمرين، داعياً إلى تبني المزيد من إجراءات دعم المستأجرين من قبل ملاك العقارات بما يعزز الشراكة الاستراتيجية التي تربطهم ببعض طيلة السنوات السابقة.

تخفيف الضغوط

ودعا وليد الزرعوني رئيس مجلس إدارة شركة دبليو كابيتال للوساطة العقارية، الملاك وأصحاب العقارات وشركات التطوير العقاري إلى إطلاق مبادرات خاصة لدعم عملائهم، والتخفيف من الضغوط الاقتصادية عليهم ومساعدتهم على تجاوز الظرف الراهن، مشيداً بإقدام بعض الملاك والمطورين على إعفاء مستأجريهم من دفع الإيجارات المستحقة لمدة معينة أو خفض نسبتها.

واقترح الزرعوني إعفاء المستأجرين من دفع الإيجارات المستحقة لمدة معينة أو تخفيض قيمتها، أو تأجيل مواعيد سداد أقساط مشتري الوحدات السكنية في مشروعاتها قيد الإنجاز أو تأجيل سداد أقساط الإيجار في العقارات الجاهزة.

قرارات الحكومة

وتنوعت قرارات الحكومة لدعم شريحة المستأجرين والمستثمرين العقاريين في قطاعات السكن والمكاتب وتجارة التجزئة بين إيقاف تنفيذ أي إخلاء في القضايا الإيجارية وعدم حبس أي مَدين في أي قضية إيجارية وإيقاف تنفيذ كل قيد جديد أو إصدار إجراءات تنفيذية وحجوزات على العقارات وخصومات على فواتير بنسبة 10% على الكهرباء في الشارقة وعلى التبريد في دبي لمدة 3 أشهر، والإعفاء من رسوم تصديق عقود الإيجارات السكنية في عجمان وتأجيل دفع الإيجارات لمدة تصل إلى 6 أشهر للشركات العاملة في المناطق الحرة بدبي وغيرها من الإجراءات التي تستهدف استقرار المجتمع.

وباشرت العديد من البنوك في إطار توجيهات المصرف المركزي بتأجيل سداد الأقساط المستحقة والفوائد على القروض العقارية لفترة سماح تصل إلى 3 أشهر حتى 30 يونيو 2020 من دون احتساب أي رسوم إضافية عليهم والتوقف عن الاستحواذ على ملكية العقارات المرهونة حتى 30 يونيو 2020 للعملاء المتعثرين.

المسؤولية المجتمعية

برزت الروح الوطنية وعلا صوتها في مبادرات العديد من كبريات الشركات العقارية في الدولة، وأجلت «وصل» التابعة لمجموعة وصل لإدارة الأصول، دفع بدلات الإيجار لمستأجري العقارات التجارية والسكنية، الأراضي الصناعية والاستثمارية لمدة 3 إلى 6 أشهر، إلى جانب إعفائهم من غرامات التأخر عن الدفع والغرامات الأخرى حسب كل حالة، وقدمت مجموعة الفطيم دعماً مالياً بقيمة 100 مليون درهم لمساعدة تجار التجزئة من المستأجرين في مركزي «دبي فستيفال سيتي مول» و«فستيفال بلازا مول» التجاريين، وبما يغطي قيمة إيجاراتهم لمدة تصل إلى 3 أشهر.

وأعفت شركة الشارقة لإدارة الأصول أصحاب المعارض في سوق الحراج والمحال في سوق الجبيل، بالشارقة من سداد الإيجار لمدة ثلاثة أشهر. كما أعفت رأس الخيمة العقارية أصحاب المحال التجارية والمكاتب والمستثمرين في ميناء العرب، وأبراج جلفار، من الإيجار 3 أشهر.

وأعفت شركة الحمرا المستأجرين في مراكزها التجارية وملاك عقارات التملك الحر والسكان المتضررين من الإيجار لثلاثة أشهر، وخفضت رسوم التكييف، وتأجيل دفع دفعات الرسوم المستحقة، وإلغاء غرامات التخلف عن سداد الدفعات وتمديد مواعيد استحقاق دفع الدفعات اللاحقة.

وخصصت «مبادلة» 420 مليوناً لدعم محلات التجزئة، والمرافق السكنية والمكتبية ومرافق الضيافة التابعة لها ودعم مستأجري محلات التجزئة في مركز الجاليريا جزيرة المارية، بما في ذلك تأجيل دفعات الإيجار. كما تم تخصيص 150 مليوناً لدعم مستأجري المرافق السكنية في شكل خطط دفع مرنة وإعفاء من الرسوم، إضافة و70 مليوناً كخطط دفع مرنة لمستأجري المكاتب في مربعة سوق أبوظبي العالمي.