يؤكد العديد من الخبراء في القطاع السياحي أن التجارب السابقة تثبت أن القطاع السياحي الإماراتي الأسرع والأقدر على تجاوز تبعات الأزمة الحالية فور القضاء على فيروس «كورونا» الذي تسبب في توقف شبه كامل للقطاع نتيجة الإجراءات الاحترازية وتوقف حركة السفر العالمية.

وقال خبراء في القطاع السياحي إن هناك 8 عوامل أساسية واستراتيجية تجعل القطاع السياحي في الإمارات الأقدر والأسرع في الخروج من تبعات هذه الأزمة تتمثل في جاهزية البنية التحتية السياحية وقوة شبكة الطيران التي تربط الإمارات مع نحو 500 وجهة حول العالم بالإضافة إلى الموقع الجغرافي والدعم الحكومي المتواصل وشبكة الربط البحري وقوة الاقتصاد المحلي ومرونة القطاع السياحي وتنوع المنتجات التي يقدمها.

وأضاف الخبراء أن هذه العوامل أثبتت دورها الكبير في الخروج من أزمات سابقة مثل الأزمة المالية العالمية والأزمات الجيوسياسية في المنطقة وكان القطاع في كل مرة يخرج فيها أقوى مما كان عليه سابقاً بحيث وصلت مساهمة القطاع في الناتج المحلي حالياً نحو 177.8 مليار درهم تشكل 11.9% من الإجمالي، بحسب مجلس السياحة والسفر العالمي.

مرحلة انتعاش

وقال الدكتور هيثم الحاج علي الرئيس التنفيذي لشركة دبي لينك للسفر والسياحة إن معاناة القطاع السياحي خلال الفترة الحالية تعتبر كبيرة لكننا على ثقة أن هذه المرحلة مؤقتة يعقبها مرحلة الانتعاش بدعم من المبادرات والدعم الحكومي الكبير لكافة القطاعات الاقتصادية في الدولة بما فيها القطاع السياحي لمساعدتها على تجاوز المرحلة الحالية.

وأضاف الحاج علي أن الموقع الجغرافي لدولة الإمارات ووجود شبكة طيران تربطها بمعظم دول العالم بالإضافة إلى سهولة المواصلات البرية والبحرية كل ذلك عوامل يجعل من القطاع السياحي في الإمارات الأقدر والأسرع على تجاوز الصعوبات التي فرضها فيروس «كورونا» مقارنة بدول المنطقة، مشيراً إلى أن تنوع الخيارات السياحية والفندقية وتنافسية الأسعار تعتبر من العوامل المحفزة على عودة النشاط إلى القطاع السياحي فور الانتهاء من أزمة «كورونا».

وأكد الحاج علي أهمية التعاون بين القطاعين العام والخاص والعمل جنباً إلى جنب لتطوير حلول ملموسة وحاسمة للتخفيف من آثار تراجع عائدات السياحة التي تواجه تحديات كبيرة نتيجة توقف حركة الطيران العالمية وتعثر حركة السفر بسبب سعي المجتمعات كافة لحماية نفسها من تفشي فيروس «كورونا» المستجد، مشيراً إلى أن دولة الإمارات تمتلك إمكانات ضخمة للنمو خاصة أنها تمتلك قطاعاً سياحياً مرناً قادراً على التعامل مع مختلف التداعيات.

تجارب سابقة

وقال شريف الفرم المدير التنفيذي لشركة سيرينتي ترافيل إن التجارب السابقة مثل تجربة الأزمة المالية العالمية وتجربة الحروب في المنطقة أثبتت قدرة القطاع السياحي على تجاوز التحديات مستفيداً من المرونة التي يتمتع بها بحيث نجح القطاع في الخروج من هذه الأزمات أكثر قوة مما كان عليه الوضع في السابق.

وأضاف الفرم أن القطاع السياحي من القطاعات الاقتصادية التي يعول عليها لقيادة الاقتصاد المحلي ما بعد النفط لذلك ستحرص القيادة في دولة الإمارات من خلال إطلاق المبادرات والمحفزات على مساعدة القطاع على عبور هذا التحدي.

وقال إن وجود شركات طيران في الإمارات من أكبر الشركات العالمية وتوسع المطارات والموانئ عوامل تساعد على عبور القطاع إلى شط الأمان فور الانتهاء من هذا الفيروس والقضاء عليه عالمياً.

تعافٍ سريع

وقال إسماعيل إبراهيم، المدير العام لفندق «رامادا» داون تاون أبوظبي، إن القطاع السياحي في الدولة تأثر بالتداعيات الأخيرة لفيروس «كورونا» شأنه في ذلك شأن جميع القطاعات الاقتصادية في مختلف دول العالم، لكنه قادر على التعافي سريعاً مع انحسار الفيروس بفضل المقاومات السياحية الفريدة في دولة الإمارات والبنية التحتية المتميزة والخيارات المتنوعة.

وأضاف إسماعيل أن هناك العديد من العوامل التي ستسهم في انتعاش القطاع سريعاً تتمثل في حزم المحفزات والمبادرات والدعم من الحكومة للقطاع السياحي، إضافة إلى حجم الاستثمارات الضخمة بالبنية التحتية للقطاع السياحي.

وقال إسماعيل إن دولة الإمارات تتميز بموقعها الجغرافي الذي يعتبر حلقة وصل بين الغرب والشرق وهو ما يميز القطاع السياحي في الدولة خصوصاً في ظل وجود شبكة قوية من رحلات الطيران الوطنية، التي تربط الإمارات بالعالم.

مكانة رائدة

وأوضح محسن الشيمي، مدير إدارة المبيعات الحكومية الإقليمي لفنادق سانت ريجيس أبوظبي، إن القطاع السياحي في الإمارات سيكون الأسرع والأكثر تعافياً مع انحسار الفيروس لا سيما مع عودة حركة الطيران حول العالم وتوافد ملايين الزوار إلى الإمارات السبع للاستمتاع بالمقومات السياحية الفريدة والتراث العريق.

وأضاف الشيمي أن الإمارات عززت مكانتها باعتبارها واحدة من أفضل الدول في الجذب السياحي على مستوي العالم بعدما حققت قفزات نوعية في نمو أعداد الزوار والطاقة الفندقية والمساهمة في الاقتصاد الوطني، متوقعاً أن تواصل الإمارات مسيرة النمو السياحي بعد انحسار الوباء والقضاء عليه لتستكمل رحلة النجاح من صفر مساهمة في الناتج المحلي الإجمالي إلى أكثر من 161 مليار درهم، ومن منطقة صحراوية بلا سياح إلى نحو 25 مليون زائر بنهاية العام الماضي.

منتج مبتكر

اتفق مع الآراء السابقة، محمد الصياد مدير إدارة الإيرادات الإقليمي لفنادق «ريكسوس» في الإمارات، مشيراً إلى أن الإمارات لديها منتج سياحي مبتكر يتناسب مع جميع المتطلبات بما فيها السياحة العائلية والترفيه والأعمال وسياحة الحوافز والمؤتمرات والمعارض والمهرجانات وهو ما يؤهلها للتعافي السريع مع انحسار الفيروس والقضاء عليه.

وأضاف الصياد أن حكومة دولة الإمارات منذ بداية الأزمة بدأت في اتخاذ إجراءات ومبادرات لدعم القطاع السياحي في مواجهة التحديات الراهنة حيث تم إلغاء الكثير من الرسوم.

ويرى الصياد أن الفترة الراهنة تعد فرصة جيدة للفنادق والمنتجعات السياحية للقيام بعمليات تطوير وتجهيز للانطلاقة المرتقبة للقطاع.