70 % نمو مبيعات الحواسيب في الحكومة والشركات خلال مارس

السوق المحلي قادر على مواكبة نمو الطلب الكبير

دبي – وائل اللبابيدي

أكّدت خبراء عاملون في سوق الحواسيب، نمو مبيعات الحواسيب المحمولة والمكتبية بنهاية مارس الماضي بمعدل إجمالي لا يقل عن 70 % في كل من قطاعي الحكومة والشركات الصغيرة والمتوسطة وبنسبة 50 % بالنسبة لقطاع المستهلكين الأفراد، وذلك بالمقارنة مع نفس الفترة من العام الماضي، فيما كشفت بيانات حديثة لـ«جيه إف كيه» حصل «البيان الاقتصادي» على نسخة منها ارتفاع مبيعات أجهزة الحاسوب المحمول في الإمارات خلال الأسابيع الثلاثة الأولى من شهر مارس هذا العام بنسبة 180 % مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي.

ومع ارتفاع وتيرة المبيعات، انخفضت بالضرورة شحنات أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم بنسبة 8% على أساس سنوي على خلفية انقطاع سلاسل التوريد، فيما أكّد الخبراء أن امتلاك قطاع الحواسيب لشبكة عالمية من الموردين والشركاء يضمن مواكبة متطلبات المستهلكين في الدولة، متوقعين توفر إمدادات جيدة تساعد على تلبية الطلب المتوقع من قبل العملاء بحلول مايو المقبل.

تفاؤل قوي

وأكّدت جومانا كرم، رئيس وحدة المنتجات والتسويق لشركة «آيسر» في الشرق الأوسط، تفاؤلها أكثر من أي وقت سابق بنمو مستمر لقطاع الحواسيب المكتبية والمحمولة في الإمارات، موضحة أن العمل من المنزل والتعلم من البيت وزحمة الاجتماعات في العالم الافتراضي خلق الأجواء الملائمة لضرورة وجود أكثر من حاسوب واحد في البيت. فكل تلميذ بحاجة إلى لابتوب خاص للتعلم عن بعد وتنفيذ فروضه وإنجاز فحوصاته. كذلك الأب والأم بحاجة لحاسوب خاص لمتابعة أعمالهم عن بعد والاتصال بعملائهم وزملائهم في العمل وإجراء كل تلك الاجتماعات عبر الإنترنت، مشيرة إلى أن الحواسيب هي من أهم وسائل الترفيه كذلك في المنزل.

وأضافت: «نتوقع عودة النمو الإيجابي لسوق الحواسيب في الإمارات، ولا شك أن الحواسيب المحمولة ستظهر نمواً أكبر بكثير من الحواسيب المكتبية، لكننا نؤكد أن هذه الأجهزة جميعاً ستظهر لنا ولأول مرة منذ سنين رقماً إيجابياً، ونحن نتابع بترقب مع جميع شركائنا المبيعات الأسبوعية. وقد لاحظنا نمواً سريعاً لمبيعات الحواسيب أسبوعاً بعد أسبوع منذ بداية شهر مارس مقارنة بالمبيعات الحاصلة السنة الماضية أو في شهر فبراير. بعض الأسابيع شهد قفزة فاقت 100 % خاصة الأسبوع الأخير. وكل الأرقام التي نشهدها أرقاماً إيجابية تراوحت من 15 % إلى 180 %. وهذا الوضع مشابه لمعظم الدول في العالم، حيث تم فرض التباعد الاجتماعي والحجر الإلزامي الجزئي أو الشامل».

محركات السوق

وقال محمد هليلي، مدير عام «لينوفو» الخليج وشرق أفريقيا، شهد الربع الأول من هذا العام الارتفاع الكبير في الطلب على أجهزة الكمبيوتر إلى متطلبات العمل والتعلم عن بُعد والترفيه في ظل أزمة «كورونا». وأضاف: «ومع ارتفاع وتيرة المبيعات، انخفضت بالضرورة شحنات أجهزة الكمبيوتر في جميع أنحاء العالم بنسبة 8 % على أساس سنوي، كنتيجة حتمية للأوضاع الحالية والتأخير في الإنتاج والخدمات اللوجستية. وعلى الرغم من ذلك، تفخر لينوفو بمحافظتها على ثبات تصنيفها وسلسلة التوريد، إذ لا تزال أكبر صانع أجهزة كمبيوتر في العالم، وتمكنت من شحن 12.8 مليون وحدة خلال الربع الأول 2020 من أجهزة الكمبيوتر المكتبي، والكمبيوتر المحمول، وأجهزة محطات العمل. ومن المنظور المحلي، شهدت لينوفو زيادة في المبيعات عبر جميع فئات أجهزة الكمبيوتر المحمولة، نتيجة للتوسع في تبني نظام التعلم عن بُعد، وممارسات العمل المرنة».

وأضاف: «مع تفعيل أنظمة العمل عن بعد، قدمت الشركات طلبات شراء عاجلة لأجهزة الكمبيوتر الشخصية من أجل الحفاظ على سلاسة الانتقال وضمان استمرارية العمل. ومن بين قطاعات الشركات، شهدنا على وجه التحديد طلباً قوياً من قطاعات التعليم والاتصالات والرعاية الصحية وبعض الجهات الحكومية».

الأفراد

ولفت هليلي إلى أن سوق الإمارات شهد كذلك عدداً متزايداً من الآباء الذين يستثمرون في أجهزة الكمبيوتر الشخصية لأطفالهم، والذي تسبب به إغلاق المدارس وتحول التعليم إلى الإنترنت، ولتسهيل هذه التغييرات، برزت البرمجيات التعاونية، التي استثمرت فيها الشركات والمدارس على حد سواء بشكل كبير لدعم العمل والتعلم عن بعد، كما أثبتت منصات مكالمات الفيديو والمكالمات الصوتية، بالإضافة إلى خدمات الدردشة الفورية ومشاركة الملفات، أهميتها في الحفاظ على استقرار الأجواء.

وأضاف أنه على الرغم من التأثير قصير المدى على الإنتاج والعرض الذي تسبب به إغلاق المصانع في الصين، فقد تمكنت «لينوفو» من تخفيف ذلك قدر الإمكان، وذلك بفضل شبكة إنتاجها العالمية والتي تضم أكثر من 30 موقع تصنيع، الأمر الذي ساعد على إعادة التوازن إلى الإنتاج. وأضاف: «ومع التغير المتسارع للأوضاع يومياً، يبرز الدور الحيوي الذي تضطلع به المرونة خلال مثل هذه الأوقات، فقد تعاون الموردون والشركاء وفرق لينوفو حول العالم معاً لمساعدة عملائنا على الوصول إلى الحلول التي يحتاجونها بشكل عاجل، مع ضمان بقاء السلامة في صدارة أولوياتنا».

وحول خطط لينوفو لسد حاجة السوق، قال: «سنواصل الاستفادة من شبكتنا العالمية من الموردين والشركاء لضمان مواكلة متطلبات المستهلكين في دولة الإمارات. وخلال هذه الأوقات العصيبة، ومن أجل دعم عملائنا بشكل أفضل، فإننا نوفر أيضاً تمديداً مجانياً للضمان العالمي لمدة تصل إلى 75 يوماً، حتى 31 مايو 2020. وينطبق هذا التمديد على جميع أجهزة الكمبيوتر وأجهزة الكمبيوتر اللوحية وأجهزة المنزل الذكي من لينوفو وأجهزة الواقع المعزز والواقع الافتراضي للمستهلكين والشاشات والملحقات، وذلك للضمانات التي ستنتهي بين 15 مارس و30 أبريل 2020. في الوقت الذي ينصب فيه تركيزنا على ضمان بقاء العملاء على اتصال والحفاظ على إنتاجيتهم وترفيههم في المنزل».

زيادة الاستهلاك

من جانبه، توقّع راغاف كوريش، المدير الإقليمي لقطاع المستهلكين في الشرق الأوسط في شركة «دل تكنولوجيز» أن يحافظ سوق أجهزة الكمبيوتر على قوته، مدفوعاً بتغير سلوكيات المستهلكين والشركات نتيجة الأوضاع الحالية.

وأضاف: «بالنسبة للمستهلكين، تعتبر أجهزة الكمبيوتر أداةً مهمة للتعلّم وللوصول إلى المحتوى وإنشائه. ونتوقع أن تشهد قطاعات معينة مثل أجهزة الألعاب الحاسوبية، نمواً قوياً في ظلّ تنامي دور الألعاب كمصدر رئيسي للترفيه. كما ستؤدي زيادة تدفق واستهلاك الوسائط المتعددة في المنزل إلى ارتفاع الطلب على الأجهزة عالية الأداء التي توفر قدرات أعلى من حيث الاتصال اللاسلكي وخيارات العرض. ونحن نشهد ذلك بالفعل حالياً مع مجموعة منتجات XPS من دل».

ولفت إلى أنه وبالنسبة للقطاعات التجارية، فإن السيناريو الحالي يمهّد الطريق أمام الشركات لإدراك أن هناك العديد من الطرق المتاحة لاستخدام التكنولوجيا وأجهزة الكمبيوتر من أجل زيادة الإنتاجية بتكاليف أقل. وسيكون محرك النمو الأهم بالطبع هو التوجه المتزايد نحو العمل والتعلم من المنزل، حيث تسعى معظم الشركات بالفعل إلى تبني هذه الثقافة من أجل رفاهية موظفيها، ونتوقع لهذا التوجه أن يواصل النمو. وسيقود ذلك بالطبع إلى ارتفاع الطلب على أجهزة كمبيوتر عالية الأداء تتيح دمج الأدوات بشكل سلس بين بيئات العمل في المكتب والمنزل.

وأضاف: «أما على صعيد سلاسل توريد المعالجات، فإننا نتوقع توفر إمدادات جيدة ستساعدنا على تلبية الطلب المتوقع من قبل عملائنا. وعلى صعيد المبيعات، فقد شهدنا ارتفاعاً كبيراً في مبيعات أجهزة الكمبيوتر خلال شهر مارس، بمعدلات نمو مكونة من رقمين لكل من أجهزة الكمبيوتر المحمولة وأجهزة الكمبيوتر المكتبية للشركات، ويرجع ذلك إلى زيادة التوجه نحو التعلم والعمل عن بعد، كما شهدنا أيضًا زيادة في الطلب على أنظمة الألعاب».

الأجهزة اللوحية

من جانبه توقّع عثمان البورا، رئيس قسم مجموعة المعلومات والهواتف المتحركة في «سامسونغ الخليج للإلكترونيات»، أن يشهد سوق الأجهزة اللوحية في الإمارات المزيد من النمو، حيث تعتبر الدولة من أكثر الدول المتطورة رقمياً على مستوى المنطقة. وقال: «لطالما كان الطلب على أجهزة سامسونغ اللوحية مرتفعاً في الإمارات، وقد أدى اتباع سياسات التعلم والعمل عن بعُد إلى زيادة الطلب بنسبة أكبر من أي وقت مضى. فبالإضافة إلى توجه المستهلكين لشراء الأجهزة اللوحية لأنفسهم أو لأطفالهم لأغراض العمل أو الدراسة، تقوم العديد من الشركات في جميع القطاعات بتوفير الأجهزة اللوحية لضمان قدرة موظفيها على العمل بشكل فعّال مع مستوى عالٍ من الإنتاجية والتأكد من استمرارية الأعمال. ومع استمرار إطلاق سياسات العمل والتعلم عن بُعد، فضلاً عن الاعتماد على الأدوات والمنصات الشبكية التعاونية المختلفة لعقد الاجتماعات والتواصل بين فرق العمل، نتوقع استمرار الزيادة في الطلب على الأجهزة اللوحية في المستقبل المنظور».