ذكرت وكالة «بلومبيرغ» للأنباء أن الإمارات تتعامل مع توفير الإمدادات الغذائية لسكانها، مواطنين كانوا أم مقيمين، باعتبارها قضية أمن قومي. ومن هذا المنطلق، لا تتوانى حكومة الإمارات أو تألو جهداً في تذليل كافة العقبات التي من شأنها اعتراض مسيرة الأمن الغذائي لسكان الدولة، وهو ما طبقته فعلياً وبنجاح خلال الأزمة العالمية الراهنة الناجمة عن انتشار جائحة «كورونا» في مختلف أنحاء العالم.

ونشرت الوكالة تقريراً مفصلاً أمس عن تعامل دول الخليج العربي بصفة عامة، والإمارات بصفة خاصة، مع الإمدادات الغذائية نتيجة الاضطرابات الحادة في حركة سلاسل التوريد والإمداد العالمية بسبب «كورونا».


وأكد التقرير أن الإمارات تدرك جيداً أهمية مسألة توفير الإمدادات الغذائية لسكانها. وعليه، اتخذت الإمارات كافة التدابير التي من شأنها ضمان توفير الإمدادات للسكان بصورة طبيعية في زمن «كورونا»، وعلى نفس النحو قبل «كورونا». 


وكان من أهم هذه التدابير تشكيل مجلس الأمن الغذائي في فبراير الماضي، والذي كانت أولى قرارته الإعلان عن زيادة مخزون الدولة من السلعة الاستراتيجية. وبالفعل، بدأت الحكومة في تعبئة طائرات الشحن القادمة للدولة بكميات إضافية من المواد الغذائية. وبالتوازي مع ذلك، أعلنت حكومة الإمارات عن تيسير اللوائح الحاكمة لاستيراد السلع الغذائية في الظروف العادية، فخفضت قيمة الرسوم الجمركية المفروضة على السلع الغذائية المستوردة وخففت من شرط كتابة اسم المُنتَج الغذائي باللغة العربية على كل عبوة. 


وأكد التقرير أن دول الخليج، وفي مقدمتها الإمارات، استوعبت جيداً الدرس الذي مرت به إبان الأزمة المالية العالمية في 2008، حينما واجهت دول الخليج آنذاك مشاكل في توفير احتياجاتها من المواد الغذائية، ذلك أن الدول المنتجة لتلك السلع فرضت قيودا مشددة على تصدير هذه السلع، بُغيَة ضمان توفيرها لسكانها من دون ارتفاع في الأسعار.


وأوضح التقرير أن الأمر اختلف تماماً في دول الخليج في الأزمة الراهنة الناجمة عن «كورونا»، ذلك أنها باتت الآن تحصل على تلك السلع من مشاريع استثمارية مملوكة لها داخل الدول المنتجة. فعلى سبيل المثال، تدبر الإمارات جزءاً كبيرا من الاحتياجات الغذائية لسكانها من مزارع تمتلك فيها استثمارات ومشروعات مشتركة في شرق أوروبا وشرق أفريقيا. 


وقال إيكارت فويرتز، مدير معهد «جيجا لدراسات الشرق الأوسط» في مدينة هامبورغ الألمانية: «تعلمت دول الخليج كثيرا من أزمة 2008».

وأشار التقرير إلى تأثير أزمة «كورونا» على السياسيات المستقبلية لدول الخليج في التعامل مع مسألة الغذاء، فذكر أن الأزمة أعادت إلى بؤرة الاهتمام قضية استصلاح الأراضي واستزراعها. وأوضح التقرير، أن دول الخليج تعتزم التعامل مع هذه القضية باهتمام أكبر بعد انحسار «كورونا». ومن أهم الأدلة على ذلك، اعتزام أبوظبي بناء أكبر مزرعة عمودية في العالم، حيث ستعهد بإنشائها إلى شركة «إيروفارمز» الأمريكية المتخصصة في التقنيات الزراعية. ومن المنتظر أن تبدأ المزرعة انتاجها منتصف العام المقبل.