أعلن مسؤولو المالية في دول مجموعة العشرين أمس، موافقتهم على تعليق مؤقت لخدمة الدين للدول الأشد فقراً، وذلك في بيان أصدروه بعد اجتماع عن بعد.

وقال ممثلو مجموعة العشرين «توافقنا على مقاربة منسقة مع جدول زمني مشترك يتضمن أبرز مزايا هذه المبادرة التي وافق عليها أيضاً نادي باريس»، موضحين أن «جميع المانحين الرسميين الثنائيين سيشاركون في هذه المبادرة».

وحض البيان الجهات المانحة الخاصة على المشاركة بدورها في المبادرة.

وأيدت مجموعة السبع أمس، خطوة مماثلة لمساعدة الدول الأكثر فقراً على مواجهة التداعيات الصحية والاقتصادية لتفشي وباء كوفيد 19، ولكن شرط الحصول على موافقة مجموعة العشرين.

تنفيذ الالتزامات

وشارك معالي عبيد حميد الطاير، وزير الدولة للشؤون المالية، أمس، في الاجتماع الاعتيادي الثاني لوزراء المالية، ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين والذي عقد عن بُعد؛ بهدف متابعة تنفيذ الالتزامات، التي تعهد بها قادة مجموعة العشرين لمواجهة تحديات جائحة الفيروس التاجي «كورونا»، ومناقشة التبعات الاقتصادية العالمية في ظل استمرار الأزمة.

وأكد الطاير حرص دولة الإمارات على مواصلة دعم كل الجهود الدولية المبذولة والرامية لمواجهة التحديات التي تخلفها الجائحة، وخاصة في الجوانب الصحية والاجتماعية والاقتصادية والتنموية، مشيراً إلى ضرورة تنسيق الاستجابة الاقتصادية على المستوى العالمي، لتوفير أسس متينة تمكن الحكومات من البناء عليها ووضع التدابير الاقتصادية اللازمة لمواجهة الأزمة الحالية.

وقال: «أكدنا خلال مشاركتنا في الاجتماع الاعتيادي الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين ضرورة اتخاذ إجراءات سريعة وحاسمة لخطط الاستجابة المقترحة من الدول المشاركة والأعضاء، وأهمية بناء قطاعات اقتصادية واجتماعية وبنية تحتية أكثر مرونة وقدرة على التحمل، لمواجهة هذه الأزمة وأي تهديدات واضطرابات مستقبلية».

وأضاف: «استطاعت السعودية في ضوء رئاستها مجموعة العشرين هذا العام تعزيز التعاون والتكاتف الدولي وتنسيق الجهود العالمية لمكافحة الجائحة، والحد من آثارها الاقتصادية والاجتماعية والإنسانية في مختلف شعوب ودول العالم».

وناقش الاجتماع التفاعلي آثار القيود الاجتماعية في الاقتصاد العالمي، وسُبل تطوير استجابة اقتصادية منسقة عالمياً للتخفيف من الآثار الاقتصادية السلبية للأزمة، إضافة إلى التباحث حول ضرورة بناء أساس قوي لتسريع عملية الانتعاش الاقتصادي لضمان نمو قوي ومستدام.

يذكر أن الاجتماع الاعتيادي الثاني لوزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لمجموعة العشرين، تبع سلسلة من الاجتماعات الاستثنائية، والتي أتت في ظل ما يشهده العالم اليوم من تطورات على الصعيد الاجتماعي والاقتصادي والإنساني والصحي جراء انتشار وباء «كورونا» المستجد.

وشارك في الاجتماع وزراء المالية، ومحافظو البنوك المركزية، إلى جانب وفود الدول الأعضاء والمدعوين في مجموعة العشرين والمنظمات الدولية العالمية.

تأجيل سداد الديون

وقال وزير المالية السعودي محمد الجدعان إن المملكة، بصفتها رئيسة مجموعة الـ20، قدمت خطة لتأجيل سداد الديون الأمر الذي دعا كريستالينا جورجييفا مدير عام صندوق النقد الدولي، إلى الترحيب بمبادرة الرئاسة السعودية لمجموعة العشرين.وقال في مؤتمر صحافي عبر الفيديو «نحن عازمون على عدم توفير أي جهد لحماية الأرواح».

وشدد أنه في هذه المرحلة غير المسبوقة، لا بد من تقديم أكبر دعم ممكن للاقتصاد العالمي والتأكد من صمود النظام المالي. وأضاف «علينا مواصلة جهودنا وتعزيزها».

وأنفقت الحكومات حتى الآن آلاف مليارات الدولارات لاحتواء تأثير الفيروس الذي يشل قطاعات برمتها في الاقتصاد العالمي، وأصاب وباء كوفيد 19 أكثر من مليوني شخص في العالم.

وأشادت كريستالينا جورجييفا مديرة صندوق النقد الدولي وديفيد مالباس رئيس البنك الدولي أمس، باتفاق جديد لتخفيف أعباء الدين من مجموعة العشرين يتضمن تعليق مدفوعات خدمة الديون الثنائية عن الدول الأشد فقراً.

وقال مصدر مطلع على سير اجتماع وزراء المالية ومحافظي البنوك المركزية لدول المجموعة إن تعليق خدمة الدين سيسري من أول مايو إلى 31 ديسمبر، مع إمكان تجديده في 2021.

وقالت جورجييفا في بيان لاجتماع المجموعة إن صندوق النقد يسعى «بشكل عاجل» للحصول على موارد جديدة بنحو 18 مليار دولار لصندوقه الائتماني للنمو والحد من الفقر ويستكشف كيف يمكن استخدام حقوق السحب الخاصة في دعم هذا الجهد.

ديون الدول الإفريقية

من جهته، أكد الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، أمس، أن قراراً بتعليق دين الدول الإفريقية يشكل «مرحلة لا بد منها» لمساعدة القارة على تجاوز أزمة فيروس كورونا المستجد، بانتظار إلغاء هذه الديون بالكامل.

وقال الرئيس الفرنسي، إن هذا التعليق «سابقة عالمية». وأضاف «في زمن الأزمة نسمح للاقتصادات الإفريقية بالتنفس وبعدم تسديد خدمة الدين»، مؤكداً أنها «مرحلة لا بد منها وأعتقد أنها تقدم رائع».

وتابع «كل سنة يستخدم ثلث ما تصدره إفريقيا على الصعيد التجاري لدفع خدمة الدين. هذا جنون! في السنوات الأخيرة عمقنا هذه المشكلة»، مذكراً بأنه «يؤيد مبادرة لإلغاء هذا الدين الكبير».

وأكد ماكرون «لا بد من أن نساعد إفريقيا على تعزيز قدراتها على مواجهة الصدمة الصحية وعلينا أولاً مساعدتها على الصعيد الاقتصادي».

ومع أن الوباء يطال إفريقيا بدرجة أقل من بقية العالم، دعا ماكرون إلى توخي الحذر. وقال «لست من الذين يهولون الأمور ولا أريد أيضاً أن أكون من الساذجين. هذا الفيروس يضرب الجميع اليوم».

وأضاف «تحدثت كثيراً إلى شركائي الأفارقة ليفرضوا الحد الأقصى من إجراءات العزل ويؤخروا الوباء»، موضحاً أنه «بقدر ما يؤخرونه (الوباء)، يكون الأوروبيون في وضع يسمح بمساعدتهم لأننا لن نصل إلى ذروة الوباء في وقت واحد».

ودعا ماكرون إلى تعبئة كل المؤسسات الدولية والخاصة لوضع علاج ولقاح ضد كوفيد 19 بسرعة.

وقال «بهذه الطريقة نصبح في وضع، يوم نحصل على علاج، يمكننا من جعله متاحاً للقارة الإفريقية في الوقت الذي طرح فيه لدينا. أي لا قضايا ملكية فكرية ولا تأخير ولا أموال، والأمر نفسه ينطبق على اللقاح».

خطوط لمبادلة العملات

وقال أحمد الخليفي محافظ مؤسسة النقد السعودي في مؤتمر صحفي أمس، إن دول مجموعة العشرين عكفت على إقامة خطوط لمبادلة العملات وتسهيلات إعادة شراء لمعالجة تداعيات جائحة فيروس كورونا، وقد تأخذ مزيداً من الإجراءات على صعيد خطوط المبادلات الثنائية.وأضاف: «في نفس الوقت نتطلع لرؤية مزيد من الإجراءات مع تطور الأزمة، ستتعلق بخطوط المبادلات الثنائية».