ليس ممكناً أبداً إنجاز كل الأعمال التجارية عن بُعد أو من المنزل، كما ليس صحيحاً على الإطلاق أن يكون العمل عن بُعد، أو العمل من المنزل، قد ولدا في خضم المواجهة مع فيروس «كورونا» الذي يضرب كل بقاع الأرض، ففكرة ممارسة الأعمال التجارية من المساكن، أو ما يسمّى: (البيزنس المنزلي Home Based Business) ليست بالجديدة، بل هي ممارسة معتادة إلى حد كبيـر ومعروف نجاحها في العالم أجمع، لكنها بدأت بالتحوّل لظاهرة حقيقية منذ نهاية السبعينات، وقد عرفتها الإمارات قبل عقد من الزمن ودعمتها السلطات الاقتصادية بقوة.

الفارق الوحيد بين العمل عن بعد أو من المنزل في السابق ونظيره في الوقت الراهن يكمن في نوعية وسائل الإنجاز وتعدد أدواته، ويبدو أن الحظ كان إلى جانبنا، فقد أغدقت علينا التكنولوجيا الحديثة بمنتجات تجعل من العمل عن بعد في الوقت الراهن «جنة» مقارنة بأوضاع أسلافنا في القرن الماضي.

وحتى الأمس القريب، غالباً ما ترتبط «قصص» بدايات بعض الشركات العملاقة إما من المطبخ أو من مرآب المنزل أو السكن الجامعي، والأمثلة على ذلك كثيرة، وتبدأ بشركات فورد وآبل وديزني وتنتهي بشركات غوغل وأمازون وإتش بي، وغيرها، وكلها انطلقت من المسكن ثم تحوّلت إلى شركات عمـلاقة تستحوذ على الأسواق العالمية وتوازي قيمها السوقية اقتصاديات دول كاملة.

وفي عصرنا الحالي، لن يمضي وقت طويل حتى يستسلم أصحاب الأساليب القديمة في إنجاز الأعمال التجارية أمام صعود الأساليب المبتكرة، والتي تفرضها بشراسة، القفزات الجبارة في قطاع المنتجات التكنولوجية المدعومة بتزايد سعات تحميل الإنترنت والأجيال المتلاحقة في تكنولوجيا الاتصالات، والتي بدأت بفرض نفسها على مجتمع الأعمال بأكمله في تحول لا مفر من حدوثه سواء سرّع فيروس «كورونا» المستجد وقوعه أو مهدت له مخاوف المستثمرين أنفسهم، وفي حين لن يكون دور «كورونا» أثناء الحرب عليه أكثر من «تسريع» وتيرة التحول في أساليب العمل وطرق إنجازه وخلق وظائف جديدة غير معروفة في السابق إلا أن الواضح للعيان أن بيئة الأعمال بدأت بـ «دفن» المئات من أنواع الوظائف التي وفرت لآبائنا وأجدادنا قوت يومهم وربما ثرواتهم.

معاينة افتراضية

يقول الرئيس التنفيذي لشركة إف إيه إم العقارية فراس المسدي، قمنا بتنفيذ أكثر من مئة جولة افتراضية تمكن عملاءنا الراغبين بشراء عقارات لغرض السكن أو الاستثمار، من مشاهدة وزيارة مختلف العقارات عبر شبكة الإنترنت دون الحاجة للذهاب لرؤيته على أرض الواقع.

يجزم المسدي أن معاينة العقارات في الوقت الراهن ليست كما في السابق، فلم تعد هناك حاجة ملحة جداً لزيارة الموقع بقدر الحاجة للاطلاع على ما سيكون عليه الموقع عند إنجاز المشروع.

يشير المسدي إلى أن شركته من أولى الشركات التي بدأت تطبيق استراتيجية العمل عن بعد مستعينة في عملها على التكنولوجيا بنسبة 90 %، سواء بالتواصل الداخلي بين الموظفين أو بالتواصل الخارجي مع المستثمرين، حتى إن توقيع أي نموذج قانوني يمكن تنفيذه من خلال التوقيع الإلكتروني (ديكيسون)، بالإضافة إلى ما يتعلق بتسليم واستلام المبالغ النقدية أو الشيكات المصرفية التي تكون عن طريق الوسطاء العقاريين مع العملاء.

ولخص المسدي مكاسب التجول الافتراضي بنقاط عدة هي:

• لا حاجة للاجتماعات المباشرة وهدر الوقت.

• لا حاجة للتصوير الفوتوغرافي أو تصوير الفيديو.

• مشاهدة أكبر عدد من العقارات بوقت قياسي.

• عدم إمكانية اختراق الفيروسات لتطبيقات الواقع الافتراضي.

انقلاب مفاهيم

أما الرئيس التنفيذي لشركة سلطان بن علي العويس للعقارات حليمة العويس، فقد ذهبت مباشرة لحسم النقاش لصالح الأساليب الجديدة في التسويق العقاري. تقول إن المستأجر أو المشتري في السابق يذهب بنفسه لمعاينة العقار والذي يدعم هذا الأسلوب هم الجيل القديم من أصحاب شركات الوساطة أو التطوير العقاري لكن هذا الأسلوب لم يعد له مكان في عالمنا اليوم.

مفاهيم التسويق العقاري تغيرت للأبد، فلقد أصبحت معاينة العقار عبر منصات الإنترنت أو التطبيقات الذكية في الهواتف النقالة طاغية، ولذلك وقعنا مذكرة تفاهم مع شركة صينية معروفة وسنستخدم منصتها على الإنترنت لعرض وتأجير عقاراتنا.

تنافس إيجابي

زادت حدة التنافس الإيجابي بين المنصات الرقمية العقارية، مستهدفة الوصول إلى أكبر عدد ممكن من الراغبين بالتملك الحر في دبي.

وعلى الرغم من أن قرار شراء العقار يختلف عن شراء سلعة ما عبر التطبيقات والمنصات الإلكترونية إلا أن المنصات العقارية تؤمن بأن إقناع المشتري بهذا العقار أو ذاك هو مهم بالقدر نفسه، الذي يوازي أهمية اتخاذ قرار الشراء لاحقاً وهذا ما يقوله ماثيو غريغوري، رئيس دوبيزل العقارية.

يوضح غريغوري، أن شركته تعرض حالياً عشرات المشاريع قيد الإنشاء في الإمارات بعد أن طورنا قسم المشاريع الجديدة استناداً إلى احتياجات مستخدمينا والمستثمرين المحليين والدوليين على حد سواء.

وشملت النقاط التي تم إثارتها ومعالجتها توافر رؤية شاملة للمشاريع والعروض المتاحة في السوق الأولية، وإيجاد طريقة مرنة وتفاعلية لاستعراض المشاريع، وإمكانية الوصول المباشر إلى المطورين. ومن خلال ذلك نهدف إلى تمكين مستخدمينا من اتخاذ قرارات مستنيرة عندما يتعلق الأمر بشراء عقار».

إجراءات سلامة

معن منّاع نائب الرئيس الأول لقطاع المشاريع في «داماك» تحدث أخيراً إلى «البيان الاقتصادي» حول تبني الشركة لبرامج الواقع الافتراضي لاسيما في موقع بناء أحد المشاريع وكان الهدف من ذلك زيادة وعي العمال حول إجراءات الأمان والسلامة داخل المواقع عبر محاكاة تتيحها نظارات الواقع الافتراضي والمعزز لكيفية اتباع إجراءات السلامة والعواقب التي تترتب على عدم اتباعه لتلك الشروط.

وقد تمكن عدد كبير من الجمهور من تجربة الاطلاع على الفلل السكنية عبر أجهزة الواقع الافتراضي التي تقدم اختبار الأماكن بتقنية 360 درجة، كما تتوفر هذه التجربة على موقعنا الإلكتروني حتى يتمكن العملاء من اختبار الحياة داخل الوحدة قبل الاستثمار فيها.

مبادئ صارمة

وفي الوقت الراهن، لا تزال الطريقة التي تتعامل بها أغلب شركات المقاولات خجولة وهي نتاج العقلية القديمة في حسابات الربح والخسارة والقائمة على ترجيح كفة الأيدي العاملة الرخيصة تقليدياً، مقابل التقنيات المكلفة نوعاً ما.

يقول الدكتور أحمد سيف بالحصا رئيس مجموعة بالحصا القابضة من الصعب توقع العواقب طويلة الأجل للعمل عن بعد حتى في الجانب الإداري المتصل بمشاريع البناء.

فمن المؤكد أن الأزمة تجعل منذ الآن كثيراً من المديرين والعاملين يدركون ما هو ممكن، وصحيح أننا تعلمنا أننا قادرون على القيام بأشياء صعبة للغاية في وقت قصير، إلا أن المبادئ التوجيهية الصارمة للعمل عن بعد وعبر الإنترنت تحديداً، هي دلالة على أن المديرين يعتقدون أن الناس سيتقاعسون عن العمل، وينسون أن الناس يمكنهم التقاعس عن العمل في المكتب وفي موقع المشروع أيضاً.

خيارات متزايدة

يرى نائب رئيس قطاع الأعمال لمنطقة الشرق الأوسط وأفريقيا لدى شركة «كومسكوب» إيهاب كناري، إن 2019 طرح العديد من المنتجات التي تعتمد على الجيل السادس من شبكات «الواي فاي» اللاسلكية Wi-Fi 6، كما شهد عمليات نشر للتطبيقات ذات الطيف المشترك، وتوافر الهواتف المحمولة والخدمات الخاصة بالجيل الخامس 5G من الشبكات الخلوية في بعض مدن المنطقة، كما تزايد الاهتمام بالشبكات الخاصة، لذا ستضع هذه المعايير والمنتجات والخدمات الجديدة أمام الشركات المزيد من الخيارات خلال العام 2020، وذلك فيما يتعلق بكيفية تلبية الطلبات المتنامية على السعة ونطاق التغطية، كما أنها ستلبي في الوقت ذاته كافة التوقعات المتزايدة للمستخدمين النهائيين.

دبي ريست

سهلت دائرة الأراضي والأملاك على السوق العقاري إجراء كل معاملاته عبر الإنترنت في أي وقت وأينما تواجد أطراف التعاقد. وكان أحدث ما قدمته للسوق منصة «دبي ريست» وتتيح للمستثمر والمالك اتخاذ قرارات الاستثمار العقاري عبر تحرير سوق العقار في دبي من القيود الإجرائية بمجموعة متكاملة من الإجراءات الرقمية، ومن دون الحاجة إلى المستندات الورقية.