الإمارات تحقق قفزة نوعية في المخزون الاستراتيجي للسلع بفضل سياستها الزراعية

20 شركة زراعية تستثمر 150 ملياراً في 60 دولة

صورة

تحصد الإمارات اليوم ثمار استثمارات زراعية تزيد قيمتها على 150 مليار درهم ضختها في نحو 60 دولة خلال السنوات العشر الماضية، حيث يتوافر لديها مخزون ضخم من المواد الغذائية والسلع الأساسية يؤهلها للصمود لفترات طويلة أمام أية كوارث أو أزمات مثل أزمة كورونا.

أكثر من 20 شركة إماراتية تستثمر في الخارج، وتجلب منتجاتها الزراعية والحيوانية إلى الإمارات بدون قيود لتخزنها في صوامع عملاقة ومجمعات تتوزع في إمارات الدولة توفر الغذاء للمواطنين والمقيمين وتعيد تصدير الفائض منه للخارج.

هذا ما أجمع عليه كبار مسؤولي أبرز الشركات الاستثمارية الإماراتية في الخارج حيث أشادوا بقرار مجلس الوزراء أول أمس بتعزيز المخزون الاستراتيجي للسلع في الدولة، مؤكدين أن الإمارات حققت قفزة نوعية وكمية في إنشاء ودعم هذا المخزون الذي تتجلى مظاهره حالياً في الصوامع العملاقة التي أسستها الشركات الوطنية في الدولة سواء في مدينة خليفة الصناعية أو العين أو دبي والإمارات الشمالية وأبرزها صوامع شركات الظاهرة وجنان والغرير والوطنية للأعلاف.

«الظاهرة» الزراعية

تعد شركة الظاهرة الزراعية أضخم الشركات الإماراتية المستثمرة في الخارج وإحدى ركائز استراتيجية الأمن الغذائي في الإمارات، حيث تستثمر في أكثر من 36 دولة، وكما يؤكد الدكتور سليمان راشد النعيمي المتحدث الرسمي للشركة الرئيس التنفيذي للقطاع الحكومي فإن الشركة تبنت منذ سنوات استراتيجية متكاملة للتحوّط ودرء المخاطر، حيث وزعت مواقع الاستثمار ونوعت أصناف المواد، واليوم تؤتي هذه الاستراتيجية أكلها، حيث إن الشركة لديها القدرة على التوريد من بلدان مختلفة بغض النظر عن القيود والتحديات اللوجستية سواء في النقل البري، الجوي أو البحري (الموانئ والسفن).

وقال «كلما شهدنا تقييداً للحركة في بلد ما، فعلنا وسرّعنا وتيرة العمل في البلد الآخر، وأزمة كورونا أزمة عابرة وما هي إلا امتحان واختبار لمدى ملاءمة وسلامة خططنا في ديمومة سلسلة الإمداد لدولة الإمارات أو أي من شركائنا الاستراتيجيين في البلدان الأخرى«.

وقال النعيمي «نطمئن شركاءنا الاستراتيجيين المحليين والدوليين، بأن الغذاء متوافر والموسم مبشّر والأسعار مطمئنة ولا داعي للمبالغة في بناء احتياطات استراتيجية تفوق حاجة كل بلد من 6 إلى 12 شهراً لأنه إذا انتهجت أغلب الدول هذا النمط، فسوف يؤدي إلى ارتفاع الأسعار غير المبرر ويحرم بلداناً وشعوباً أخرى من نصيبهم من الغذاء، ونؤكد ما قالته القيادة الرشيدة، أن الغذاء متوافر وفي متناول الجميع والجهات المعنية بمنظومة الأمن الغذائي تعلم ذلك جيدًا».

وأشار النعيمي إلى أن شركة الظاهرة من أهمّ الشركات العاملة في نطاق توريد السلع الغذائية الأساسية والأعلاف وهي شريك أساسي لحكومة أبوظبي في تطوير وتطبيق منظومة الأمن الغذائي وتحقيق رؤية الاكتفاء الذاتي والاستدامة، والشركة على أتمّ الاستعداد لمواجهة التحديات في زمن الأزمات وتوريد السلع من الاحتياطات خارج الدولة في بلدان الاستثمار والمخزون الاستراتيجي داخل الدولة.

«جنان» للاستثمار

ويؤكد محمد الفلاسى رئيس مجموعة الاستثمار والأعمال في شركة جنان للاستثمار أن الإمارات تتمتع بمخزون استراتيجي ضخم من السلع الرئيسية في صوامع ضخمة تتواجد في الدولة، مشيراً إلى أن الإمارات منذ عام 2007 بدأت في تشكيل هذا المخزون عندما حدث شح كبير في سلعة الأرز البسمتي من الهند، وحينها أسست إمارة أبوظبي مركز الأمن الغذائي وتم إقرار استراتيجية متكاملة لتوفير احتياجات الإمارات من الغذاء وهو ما لمسنا آثاره الإيجابية حالياً.

ويلفت إلى أن جنان تستثمر في أكثر من 15 دولة عبر شركات مثل شركة أميتزا جنان في أميركا، ووفينزو جنان الإسبانية، ولديها مشروعان في مصر لزراعة القمح وتربية الماشية، وتخطط حالياً لمشاريع زراعية وحيوانية في إثيوبيا، وتصدر منتجاتها الزراعية إلى دول عدة أولها الإمارات والصين واليابان وكوريا، ولا توجد أية قيود تواجهها في ذلك.

الأعلاف الوطنية

ويجزم إدوار حامض المدير العام لشركة الأعلاف الوطنية الرئيس التنفيذي للعمليات في مجموعة الإمارات للصناعات الغذائية بأن الإمارات لديها مخزون استراتيجي ضخم تكون عبر السنوات العشر الماضية، مشيراً إلى أن شركته كبقية الشركات الكبرى لديها صوامع ضخمة سواء لغذاء البشر أو الحيوانات من قمح وشعير وفول صويا وغيرها، وتحرص الشركات الإماراتية في استثماراتها في الخارج على أن تتضمن اتفاقيات الاستثمار الحرية في تصدير المنتجات، وشركتنا تستثمر بقوة في أستراليا ولدينا اتفاقيات هناك تقضي بأن نحصل على أجود أنواع الحبوب في مواسم الحصاد الرئيسية ونقوم بتخزينها لدى المزارعين الأستراليين لتكون تحت الطلب للحاجة إليها في أي وقت ونقوم باستيراد ما يكفينا منها، ونعتقد أن أستراليا بالنسبة لنا هي الأفضل، حيث إن المسافة بينها وبين الإمارات أقل كثيراً من المسافة بين الإمارات وقارتي أمريكا الجنوبية والشمالية وكذلك روسيا، كما أن عمليات الشحن سهلة، ولا نواجه أية قيود على الإطلاق سواء اليوم أو غداً.

«سكيب» للاستثمار

وينوه فادي سعد الاستشاري الزراعي مدير معرض أجري سكيب للاستثمار الزراعي في الخارج بأنه من خلال خبرته التي تمتد لأكثر من ثلاثين عاماً في الاستثمارات الزراعية يجزم بأن الإمارات تمكنت من إنشاء شبكة من شركات الأمن الغذائي الوطنية داخلياً وخارجياً وباتت اليوم تتمتع بقدرات إنتاجية زراعية كبيرة وتستطيع الرد سريعاً على طلب الحكومة، وهو ما كان أصعب بكثير قبل بضعة أعوام.

ووفقاً للإحصاءات المتوافرة لدى إدارة معرض الاستثمار الزراعي الذي انطلق 2017 يتواجد حالياً نحو 20 شركة إماراتية لديها استثمارات زراعية يتجاوز حجمها 150 مليار درهم في 60 دولة بقارات العالم الست.

ويلفت فادي سعد إلى أن الشركات الاستثمارية الكبرى مثل الظاهرة وجنان ومبادلة والوطنية للأعلاف والروافد وإمارات المستقبل والغرير وأسماك والفوعة وإيماجرو سارعت بقوة نحو زيادة استثماراتها الزراعية، مشيراً إلى أن هناك شركات مثل الظاهرة استحوذت العام الماضي على مساحات شاسعة من الأراضي بحجم مدن في أوروبا وأفريقيا لزراعتها، كما بدأت شركات أخرى إنشاء مصانع عملاقة بمليارات الدولارات لتصنيع المواد الغذائية خارج الإمارات، وتتعاقد شركات إماراتية على استيراد آلاف الأطنان من الحبوب والأعلاف وتخزنها في صوامع عملاقة لها في الإمارات ودول أخرى تمهيداً لإعادة تصديرها، كما تستثمر شركات إماراتية في مزارع ضخمة لتسمين الثروة الحيوانية، وتتميز شركات أخرى في تسويق وتوزيع المنتجات الزراعية في عدة قارات عبر شبكات نقل عالية الكفاءة.

وينوه بأن الاستثمارات الإماراتية الزراعية في الخارج تسعى لتحقيق هدفين: الأول تأمين مخزون من السلع الاستراتيجية للدولة يزيد على العام، والثاني إعادة تصدير منتجاتها من الإمارات للخارج وفتح أسواق عدة لها علماً أن هذه الشركات تعيد تصدير أكثر من 80% مما تنتجه وتستورده لدول المنطقة والعالم.

خطة استراتيجية

لفت الدكتور سليمان راشد النعيمي إلى أن شركة الظاهرة وسعت رقعة تواجدها في البلدان الزراعية الأساسية ضمن خطة استثمارات أستراتيجية في القطبين الشمالي والجنوبي مما يخوّل الشركة تأمين المواد الغذائية والأعلاف الحيوانية من دون انقطاع ومن مصادر متعددة تضمن توفير احتياجات الدولة، وتعتبر الشركة أن من واجبها الوطني توفير السلع من كافة المصادر في هذه الظروف الصعبة والتأكد من أن سلاسل الإمداد تعمل بشكل سلس وخاصة أن الشركة استثمرت أيضاً في الخدمات اللوجستية ضمن خطتها لتكامل أعمال الأمن الغذائي.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات