أكّد خبراء في قطاع التقنية، أن البنية التحتية الرقمية الراسخة، ونجاح عملية التحول الرقمي، التي حملت لواءها حكومة الإمارات منذ أكثر من عقدين من الزمن، تجني الدولة ثمارها الآن خلال أزمة «كورونا» حيث يعمل أكثر من 80 % من العاملين في شركات القطاع الخاص في الدولة عن بعد.وقال الخبراء إن الشركات سارعت إلى الاستفادة من مواردها وأصولها الرقمية، لدعم عمل موظفيها عن بُعد، وأخذ دورها في المساهمة في الحد من انتشار الفيروس.

وقال مارسيل يمين، المدير العام لأسواق الخليج والأسواق الناشئة في شركة «ساس»، إن انتشار «كورونا»، يجعل البيانات أكثر أهمية من أي وقت مضى، متوقعاً أن يساعد التحول الرقمي المتسارع، الشركات على استهداف أسواق جديدة، وإنشاء قنوات تفاعل نشطة مع العملاء، فضلاً عن تبسيط عمليات الإنتاج.

عقبات

واعتبر فادي هاني نائب رئيس منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا وتركيا في «أفايا»، أن تطبيق حلول تكنولوجية سهلة الاستخدام وفعالة للموظفين، يعتبر من أبرز العقبات في المؤسسات، لافتاً إلى أن تطبيق حلول ومنصات للتعاون بين فريق العمل، يجب أن تكون مجانية، وتتيح التواصل والتفاعل بين الموظفين أو العملاء، لدعم إنتاجية الأعمال، وقد تحتاج لدفع قيمة اشتراك للمستخدمين الباحثين على المزيد من الخصائص الإضافية، ولذا، يمكن أن يكون ذلك من أحد التحديات الأساسية لتسريع عملية التحول الرقمي في المؤسسات.

وأضاف: «هناك ضرورة للتعاون مع العديد من شركات القطاع الخاص بمختلف القطاعات، لتوفير أحدث الحلول التكنولوجية، للتواصل والتعاون بين فريق العمل».

دروس مستفادة

وأكد زكريا حلتوت، المدير التنفيذي لشركة «إس إيه بي الإمارات» أنه: «ينبغي على المؤسسات الإماراتية التي تسعى إلى التحول إلى مؤسسات رقمية ذكية، أن تعمل أولاً مع شبكة من شركاء التوزيع المتخصصين والمعتمدين، من أجل تحديد حالات الأعمال والبنى التحتية للتقنيات التي تحتاج إلى تحديث. كما يجب عليها تدريب الموظفين، وتعزيز مهاراتهم الرقمية. بالمقابل، لا يتطلب الأمر الارتقاء بالجميع، ليصبحوا علماء في مجال البيانات، لكن ينبغي على الموظفين تعزيز مستوى مهاراتهم في علوم البيانات.

شراكات

وأفاد لي شي الرئيس التنفيذي لشركة «هواوي» في الإمارات، بأن الشراكات التي أبرمتها حكومة الدولة في مجال الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، ساهمت في نشر الخدمات الرقمية بشكل كبير، لتشمل المزيد من الناس والمنازل والمؤسسات. وأشار إلى التطور المتنامي للتقنيات الذكية، أدى إلى تغييرات هائلة في بنية المؤسسات في الدولة، وهو ما يساعد في هذه الآونة على تيسير الأعمال في زمن «كورونا». وأضاف: «نعتقد أن الجمع بين تقنيات الذكاء الاصطناعي والجيل الخامس، من شأنه تعزيز الابتكار في جميع أنحاء المنطقة، وتغيير طريقة إدارة مختلف القطاعات بشكل كامل.

وقال جهاد الطيارة، الرئيس التنفيذي لشركة «إيفوتك» للتحول الرقمي: «يسود الاعتقاد عادةً بأن جلّ التحديات التي نواجهها، هي تحديات تقنية بامتياز، ولكن ذلك غير دقيق في معظم الأحيان. فغالباً ما يرفض أصحاب المصلحة خوض رحلة التغيير، ويشكّكون في جدوى التحول، واعتماد التكنولوجيا الجديدة، والدور الذي ستؤديه. كما أن بعض الشركات ترفض الاستثمار في التحول إلى التقنيات الرقمية، بسبب المخاوف من الفشل، ومخاطر اتخاذ الخطوة الأولى في تبني وتجربة التقنيات الجديدة، ما يجعل إدارة التغيير أولوية رئيسة.

وذكر حسام سيف الدين، نائب الرئيس لشركة «أي بي أم» في الشرق الأوسط وأفريقيا، أن الدور الريادي الذي قامت به دولة الإمارات في التحول الرقمي كان له الفضل الأول في تغيير العقلية نحو تبني التحول الرقمي في القطاع الخاص، مؤكداً أهمية هذا التحول في ظل الظروف الراهنة، حيث سيغير بشكل كبير طبيعة التفاعلات التجارية، وسيغير سوق التوظيف، كما أنه يمثل اختباراً حاسماً للقيم والأخلاق الإنسانية.

وقال حامد التميمي، نائب رئيس في «بوز ألن هاملتون» للاستشارات الرقمية، إن الشركات في دولة الإمارات تتمتع بميزة كبيرة في هذه الظروف كون الدولة قد وضعت خطة واضحة وطموحة للتحول الرقمي من خلال إطلاق عدد من المبادرات الضرورية مثل استراتيجية الإمارات للذكاء الاصطناعي، استراتيجية الإمارات لتقنية للتعاملات الرقمية (بلوك تشين)، استراتيجية دبي للطباعة ثلاثية الأبعاد وهو ما يتيح للشركات العاملة في الدولة فرصة الاستفادة من نظام بيئي غني بالكفاءات الرقمية والحاضنات والمسرّعات والشركات الناشئة التي يتم تمكينها من خلال تشريعات مرنة ذات رؤية مستقبلية وبنية تحتية متطورة متاحة بسهولة.

وقال البير فارجل، نائب رئيس الحلول في شركة «شنايدر إلكتريك»، إن تسريع الانتقال إلى نظام طاقة نظيفة وكهربائية من خلال التقنيات الرقمية يعزّز التحول الرقمي ويسرّع الانتقال إلى اقتصاد رقمي جديد من خلال ظهور نظم الطاقة الأكثر تنافسية واستدامة. وتعمل هذه العناصر معاً على إعادة تشكيل الاقتصاد العالمي وتوفير فرص جديدة لحياة أفضل وأكثر استدامة. وأوضح أن حكومة الإمارات والمستهلكين يتبنون مسيرة التحول الرقمي، وعلى الشركات أن تحذو حذوهما وأن تلعب دورها في هذا التحول المتسارع.

5 تحديات كبرى تواجه تسريع التحول

أكد خبراء في قطاع التقنية أن هناك 5 تحديات كبرى تواجه عملية تسريع التحول الرقمي وقال الخبراء إن هذه التحديات هي:

01 عدم وجود رؤية رقمية واضحة: قد تبدأ المؤسسات برحلة التحوّل الرقمي لأن قادتها لا يريدون أن يتخلفوا عن الركب. ومع ذلك، قد تفتقد هذه المؤسسات لاعتبار الهدف النهائي الواضح حول كيفية الاستفادة بشكل أفضل من قوة الرقمنة. هذا النقص في الوضوح يؤدي إلى جهود داخلية غير متناسقة وهدر الكثير من الوقت والاستثمار دون نتائج واضحة.

02 الأوضاع الاقتصادية: التحوّل الرقمي يستغرق وقتاً ويتطلب التزاماً واستثماراً طويلي الأمد. إضافة إلى ذلك، قد تؤثر قيود الميزانية سلباً في تخصيص الموارد الكافية وبالتالي تعوق تقدّم برامج التحوّل الرقمي. على هذا النحو، قد يؤثر الوضع الاقتصاد غير المستقرّ في تردد المؤسسات لاحتضان هذه الجهود والمضي قدماً بطريقة ملتزمة بدافع واضح.

03 الجمود المؤسسي: التحوّل الحقيقي يتطلّب إعادة التفكير في نموذج عمل المؤسسة وإطارها التشغيلي. غالبية هذه التغييرات تحدث اضطراباً في العمليات اليومية وقد تتطلب تعيين مجموعة كفاءات مختلفة أو إعادة تأهيل الموظفين الحاليين بشكل متكرّر، وليس من السهل على المؤسسات التأقلم مع وقبول هذا الاضطراب والتغيير.

04 عدم توافر الكفاءات: يحتاج التحول الرقمي كفاءات متخصصة لا يمكن الحصول عليها بسهولة إذ إن تدريب الموظفين الحاليين يحتاج وقتاً وجهداً، ومن منظور آخر فإن استقطاب الخبرات من سوق العمل قد يزيد الأمر صعوبة في ظل الطلب المتزايد عليها ومحدودية عدد المؤهلين في هذا المجال.

05 الوتيرة السريعة لتطور التكنولوجيا: تتغير التكنولوجيا بوتيرة سريعة جداً ويبدو أن جميع التطورات الجديدة تحمل القدرة على إحداث الاضطراب. في هذا التغيير السريع، قد تتردد المؤسسات في اتخاذ خيار واضح وطويل الأجل ضمن مجموعة واسعة من التقنيات المتاحة.