أعلنت مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، إحدى مبادرات القمة العالمية للصناعة والتصنيع، عن استقطابها أكثر من 3400 ابتكار للمشاركة في الدورة الثانية لتحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين، بزيادة تفوق 200% مقارنة بعدد الابتكارات التي استقطبتها الدورة الأولى للمبادرة العام الماضي.

تم إطلاق الدورة الثانية للتحدي على هامش المؤتمر الوزاري الثامن للدول الأقل نمواً، والذي استضافته أبوظبي في نوفمبر 2019. وخلال فترة التقديم، استقبلت الدورة حلولاً مبتكرة من 148 دولة، وبلغت نسبة الابتكارات المشاركة من 33 دولة من الدول الأقل نمواً نحو 18%، والتي تضمنت ابتكارات من كل من أوغندا وزامبيا وتنزانيا وإثيوبيا ورواندا وبنجلاديش.

واستقطب التحدي العالمي اهتماماً عالمياً متزايداً منذ إطلاق الدورة الأولى في 2018، حيث زاد العدد الكلي للمبتكرين المسجلين على موقع المبادرة الإلكتروني في دورتها الثانية على 28000 مبتكر، بزيادة فاقت نسبتها 1000% مقارنة بالدورة السابقة.

وفي دورتها الثانية، جددت مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي تعاونها مع مبادرة «الحل» التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا، المبادرة الرائدة عالمياً في دعم الابتكارات المستدامة ووضع الحلول للتحديات العالمية، وذلك في إطار تقييم المشاركات وتحديد الابتكارات المنافسة في القائمة النهائية.

وباشر برنامج التحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين اختيار أعضاء لجنة التحكيم، والتي تضم 47 خبيراً عالمياً في الابتكار من كل من المنظمات والوكالات التابعة للأمم المتحدة، وكبرى الشركات الصناعية والرقمية والمنظمات غير الربحية والمؤسسات الأكاديمية.

طلبات

وقال بدر سليم سلطان العلماء، رئيس اللجنة التنظيمية للقمة العالمية للصناعة والتصنيع: «يسرنا استقبال هذا العدد الكبير من طلبات التسجيل والحلول التي تم تقديمها تجاوباً مع النداء الذي أطلقته مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي.

ولا شك في أن مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي من المبادرات الفريدة والنادرة التي استطاعت إحداث أثر إيجابي كبير في عالمنا اليوم. وتظهر نتائج الدورة الثانية من تحدي محمد بن راشد العالمي للمبتكرين الصناعيين مدى تكاتف الإنسانية لمواجهة التحديات العالمية».

وأضاف العلماء: «تعكس مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي رؤية سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، والتي تهدف إلى الجمع بين الابتكار والمنفعة العامة في جميع أنحاء العالم بهدف الارتقاء بجودة الحياة وتحقيق الازدهار العالمي».

وأطلقت المبادرة في دورتها الثانية أربعة تحديات يركز كل منها على قضية عالمية جوهرية.

وتتضمن تحديات الدورة الثانية كلاً من: تغيّر المناخ، والغذاء الصحي والمستدام للجميع، وتوظيف الابتكار من أجل تمكين الدول النامية وكافة شرائح المجتمع من المشاركة في التجارة العالمية، وتوظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز السلام والعدالة، حيث وجهت الدعوة للمبتكرين الصناعيين والشركات الناشئة من مختلف أنحاء العالم لتصميم حلول مبتكرة منخفضة التكلفة وقابلة للتطوير وقادرة على إحداث تغيير اجتماعي واقتصادي يؤدي إلى تحسين حياة البشر.

4 تحديات

وتوزعت الابتكارات والحلول المشاركة في التحديات الأربعة للمبادرة بواقع 1387 ابتكاراً في تحدي الغذاء الصحي والمستدام للجميع، و1123 ابتكاراً في تحدي تغير المناخ، و657 ابتكاراً في تحدي توظيف الابتكار من أجل تمكين الدول النامية وكافة شرائح المجتمع من المشاركة في التجارة العالمية، و311 ابتكاراً في تحدي توظيف تقنيات الثورة الصناعية الرابعة لتعزيز السلام والعدالة.

وسيقوم فريق مبادرة «الحل» بتدقيق جميع الابتكارات المقدمة لاختيار أفضل 100 ابتكار لعرضها على لجنة التحكيم التي ستقوم بعدها بمراجعة الحلول والابتكارات لاختيار 12 ابتكاراً ضمن قائمة المرشحين النهائيين، بواقع ثلاثة ابتكارات لكل تحدٍّ، حيث ستعمل اللجنة على اختيار أفضل الابتكارات المشاركة والتي تتمتع بالقدرة على تحقيق أكبر تأثير اجتماعي واقتصادي وتساهم بشكل كبير في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.

وفي ظل الصعوبات اللوجستية التي يواجهها عالمنا اليوم بسبب تفشي وباء فيروس «كورونا»، ستقوم المبادرة بتوظيف الابتكار التكنولوجي لتنظيم جلسات افتراضية يشارك فيها أعضاء لجنة التحكيم وشركاء المبادرة والمرشحون النهائيون والمهتمون من مختلف فئات المجتمع، وذلك لضمان توفير حلول مبتكرة لبعض التحديات الأكثر إلحاحاً على المستوى العالي.

مبادرة

وكانت المبادرة قد أطلقت في دورتها الأولى عام 2018 تحدياً خاصاً بالمدن المستدامة، والذي يهدف إلى توظيف التكنولوجيا للحد من انتشار الأمراض المعدية وتفادي انتشارها.

وكانت المبادرة قد أدركت أهمية التعامل مع هذا التحدي الخطير حيث استطاعت استقطاب أكثر من 200 حل مبتكر لهذا التحدي. ويمكن لبعض هذه الابتكارات أن تساهم في الحد من انتشار فيروس كورونا.

وأضاف العلماء: «تؤكد الأوبئة، مثل الوباء الذي نواجهه اليوم، أهمية تعزيز جهود الابتكار لمساعدة الآخرين، وبذل جهود مضاعفة لمواجهة التحديات الملحة من خلال مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي.

ولتحقيق هذه الغاية لا بد لنا من توظيف الابتكار وتقنيات الثورة الصناعية الرابعة بشكل إيجابي لاسترجاع نشاطاتنا الاقتصادية والاجتماعية ومساعدة المجتمعات الإنسانية على التغلب على التحديات غير المسبوقة التي نواجهها اليوم».

وقال العلماء: «أظهر تفشي وباء كورونا أن الكثافة العالية للسكان والتواصل غير المسبوق بين سكان المناطق الحضرية يجعل المدن أكثر عرضة لانتشار الأمراض المعدية، مثل فيروس كورونا، ما يساهم في تسريع انتشار الأمراض المعدية وتحولها إلى وباء عالمي».

وأضاف: «غيّر وباء كورونا حياتنا بشكل جذري، وأكد لنا أهمية حماية المجتمعات في الدول النامية حول العالم. وتكرس مبادرة محمد بن راشد للمبتكرين الصناعيين مفهوم التوظيف البناء لتقنيات الثورة الصناعية الرابعة لاسترجاع النشاطات الاقتصادية والاجتماعية، من خلال دعم وتوجيه المبتكرين القادرين على إحداث تأثير اجتماعي واقتصادي كبير».

أزمة «كورونا»

واستقبل التحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين العديد من الابتكارات التي يمكن أن تساهم في إيجاد حلول للأزمة التي يعيشها العالم اليوم جراء تفشي فيروس كورونا والمساعدة على إدارتها والتخفيف من حدتها.

على سبيل المثال، تقدم دورات مياه «جارف» حلولاً ذكية للصرف الصحي عبارة عن دورات مياه ذكية ومتنقلة وقليلة التكلفة تعمل بالطاقة الشمسية والمزودة بمجسات لجمع البيانات حول الاستخدام وتتبع انتشار الفيروسات المحتملة، في حين تساهم فلاتر المياه الورقية في توفير فلاتر مياه ورقية رخيصة مضادة للميكروبات وقادرة على قتل البكتيريا والفيروسات، بدوره يستخدم تطبيق «أدا» للرعاية الصحية، والذي تم تطويره من قبل مجموعة من الأطباء، تقنية الذكاء الاصطناعي لتشخيص الأمراض ومشاركة النتائج مع أخصائيي الرعاية الصحية، فيما توفر (E25Bio) جهازاً منخفض التكلفة للتشخيص والكشف عن الأمراض المعدية والإبلاغ عنها بطريقة مبتكرة.

وقال ماثيو مينور، مدير البرامج الدولية لدى مبادرة «الحل» التابعة لمعهد ماساتشوستس للتكنولوجيا: «تضمنت الدورة الأولى لبرنامج التحدي العالمي للمبتكرين الصناعيين حلولاً وابتكارات إبداعية متميزة.

وتبدو الحلول التي استقبلناها في الدورة الثانية واعدة للغاية. ونحن سعداء بشراكتنا مع مبادرة محمد بن راشد للازدهار العالمي، والتي تمكننا من المساهمة في تشجيع المبتكرين والمبدعين من مختلف أنحاء العالم على إطلاق قدراتهم الابتكارية وتقديم حلول إبداعية تساهم في معالجة القضايا الملحة».