مع التزام الأسر بالبقاء في البيوت التي تجاوبت مع دعوات الحكومة بتقليل الخروج وتعزيز التعاون لكل الجهود التي يمكن أن تساهم في تجاوز أزمة "كورونا"، سارعت متاجر عديدة في أنحاء الدولة إلى توفير خاصية الشراء عن بعد للمستلزمات اليومية. ورصدت "البيان" استخدام المواطنين والمقيمين للتطبيقات الذكية لتلك المتاجر والمحلات كبديل عن الشراء التقليدي المتمثل في الذهاب إلى السوق أو المتجر. ويقول مستخدمو هذه التطبيقات إنها تشكل جزءاً من الإجراءات التي يتبعونها لتفادي الاختلاط بالآخرين.
وتوجهت "البيان" إلى الهيئة العامة لتنظيم قطاع الاتصالات للسؤال عن رأي الهيئة في هذه التطبيقات، وما إذا كانت تشجّع الأسر على استخدامها لشراء مستلزماتهم اليومية، فأشارت الهيئة إلى وجود العديد من التطبيقات التي تؤدي هذا الغرض، وأن هذه التطبيقات تزداد ويجري تحديثها بحسب المتغيرات في السوق، مشيرة إلى نمو استخدام الشراء الإلكتروني من قبل عدد كبير من المواطنين والمقيمين في الإمارات. وقال متحدث رسمي في تصريحات خاصة لـ"البيان الاقتصادي": "نحن نشجع كل عمل يتم عن بعد سواء كان تعليمياً أو عملاً رسمياً أو شراء أو اتصال لأن ذلك ينسجم مع الإجراءات الاحترازية المتبعة على مستوى الدولة في هذه الظروف".
ورصدت البيان 22 متجراً إلكترونياً على "جوجل بلاي" و"آي أو إس" توفر البقالة واللحوم والمواد الغذائية في هذه الآونة التي يتضافر خلالها سكان الدولة جميعاً للخروج من هذه الأزمة بخير وسلام إن شاء الله تعالى (القائمة).
وتتوقع دراسة حديثة لشركة "فيزا" العالمية نمو مبيعات التجارة الإلكترونية في الدولة بنسبة 23% سنوياً خلال الأعوام حتى 2022، فيما تعتبر الدولة أكثر أسواق التجارة الإلكترونية تطوراً وأسرعها نمواً في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بمعدل انتشار قدره 4.2%.
وقال سالم بن حيدر المدير التنفيذي والمؤسس لتطبيق "دكاني" للتسوق الذكي إن حجم الطلب على تسوق المواد الغذائية والاستهلاكية عبر التطبيق ارتفع بنسبة لا تقل عن 40% منذ بداية العام الجاري مع توقع استمرار نمو هذا الطلب خلال المرحلة المقبلة التي ستشهد بدء شهر رمضان المبارك والتي قد يخّف فيها الإقبال على مراكز التسوق بسبب الظروف الحالية. وأكّد بن حيدر أن القائمين على العمليات التشغيلية في التطبيق يوفرون للمناولين وموظفي التوصيل تدريب مستمر حول كيفية التعامل السليم والصحي مع المشتريات مشيراً إلى أن الشركة تقوم حالياً بتوزيع منظف يدوي "سانيتايزر" مجاناً مع كل عملية توصيل إلى حين نفاذ الكمية.
وأضاف: "هنالك زيادة في الوعي بخصوص طريقة التعامل مع المنتجات الغذائية والاستهلاكية من حيث القيام بكافة الخطوات الصحية المتعلقة بنظافة وأمن المشتريات. وأعتقد أن الدعم الحكومي الكبير للتحول الرقمي والابتكار وتوظيف التقنيات الحديثة سيساهم في تطوير قطاع التجارة الإلكترونية في الدولة بشكل كبير. وأعتقد أن الكثير من شركات التجزئة الاستهلاكية الكبرى في العالم ستسعى إلى تعزيز عملياتها اللوجستية استعداداً لتلبية الطلب المتنامي على الطلبات الإلكترونية".
من جهتها أكّدت خبيرة التسوق الإلكترونية والشريك المؤسس في شركة كرييتيف971 جوليا جاكل نمو الطلب على السلع الاستهلاكية والغذائية في الإمارات بنسبة جيدة منذ بداية العام متوقعة ألا يقل النمو عن 25% خلال الفترة المقبلة. وأضافت: "نتوقع نمو الإقبال على التسوق عبر الإنترنت في الإمارات في ظل الظروف الراهنة، خصوصاً وأن المبادرات الحكومية للمعاملات غير النقدية وسعت من شعبية التجارة الإلكترونية في الدولة، من خلال توفير خيارات متنوعة للمدفوعات عبر الإنترنت، وقد يكون صعباً في البداية مراقبة الأسعار التي قد ترتفع نظراً للطلب ولكن سعر السلعة في مواقع التسوق يعتمد في النتيجة على المصدر ومدى توفر سلسلة التوريد اللازمة لإيصال المنتج".



