أكد محمد البغدادي، المستشار القانوني في شركة «بيكر ماكينزي حبيب الملا»، أن الإمارات أحرزت تقدمًا ملموساً في تطوير البنية الضريبية (بما في ذلك اللوائح والإدارة الضريبية) منذ بدء نظامها الضريبي منذ أكثر من عامين.

وأضاف في تصريحات لــ «البيان الاقتصادي»، أن التجربة الإماراتية في تطبيق الضريبة، لقيت إشادة من بعثة صندوق النقد الدولي بآليات وأسلوب تطبيق النظام الضريبي محلياً خلال تلك المدة القصيرة نسبياً.

وبدأت الإمارات تطبيق نظامها الضريبي في عام 2018، وسط مخاوف من تأثيرات سلبية في الاقتصاد وحركة الأعمال، لاسيما في ظل اقتصاد عالمي يشهد انكماشاً في الطلب، وتراجعاً في معدلات النمو.

وأوضح أن الاقتصاد الرقمي لا يعامل بشكل يختلف عن الاقتصاد التقليدي، فعلى سبيل المثال، تخضع المعاملات التي تجرى من خلال الإنترنت لضريبة القيمة المضافة مثل المعاملات الأخرى تمامًا.

وأشار إلى أن التحديات التي تواجه الإمارات لا تختلف كثيرًا عن غيرها في البلدان الأخرى، حيث إن الاقتصاد الرقمي يتم عبر الحدود، فيما يخضع تقديم الخدمات الإلكترونية للمستهلكين لضريبة القيمة المضافة في الدولة حتى وإن كانت تقدمها شركات غير مقيمة فيها.

الشفافية الضريبية

ولفت إلى أن الإمارات قامت مؤخراً أيضًا بإصدار لوائح اقتصادية تقتضي من الشركات التي تزاول بعض الأنشطة المحددة استيفاء الحد الأدنى من المتطلبات الاقتصادية داخل البلاد، ويجري تطبيق هذه التغييرات للالتزام بالمعايير الدولية الخاصة بالشفافية الضريبية والضرائب العادلة التي تروج لها منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية (أوسيد) من خلال الإطار الشامل بشأن اتفاقية تآكل الوعاء الضريبي وتحويل الأرباح.

وأكد على أنه يجب على الشركات توفيق أوضاعها للالتزام بكافة التغييرات الكثيرة الجاري إجراؤها، وتشمل تلك التغييرات الحجم الكبير من متطلبات الالتزام الجديدة وتقديم التقارير خلال أطر زمنية قصيرة، كما أن على الشركات التي تقدم خدمات رقمية مباشرة للعملاء في الإمارات ولكن غير مسجلة في ضريبة القيمة المضافة أن تقوم بالتسجيل حتى وإن لم يكن لها وجود مادِّي في الدولة.

وأضاف المستشار القانوني في شركة «بيكر ماكينزي حبيب الملا»، أن ذلك يتسق مع المعاملة في بلدان أخرى، ففي الإمارات، يجب على هذه الشركات تقديم إقرارات ضريبة القيمة المضافة بخصوص معاملاتها مع العملاء في الدولة ودفع ضريبة القيمة المضافة عليها للهيئة الاتحادية للضرائب.

وأشار محمد البغدادي، إلى أن الجهات الضريبية في جميع أنحاء العالم يجب أن تُراجع أنظمتها الضريبية باستمرار للوقوف على الطرق دائمة التطور والتي تتم بها إدارة الشركات، ومن هذه الأعمال أعمال الاقتصاد الرقمي، وهو اقتصاد مبني على أساس تكنولوجيا الحوسبة الرقمية، ويزداد تقديم الخدمات التجارية إلكترونياً وتستخدم الشركات أحدث التقنيات لتعزيز الكفاءة والفعالية.

ضمان الحيادية

وقال البغدادي، إن أغلب الأنظمة الضريبية تهدف إلى ضمان الحيادية في فرض الضريبة على الشركات، فينبغي عدم فرض ضرائب أقل تيسيرًا على أعمال الاقتصاد الرقمي من تلك المفروضة على الاقتصاد التقليدي.