نقلة نوعية في مفهوم التنقّل الكهربائي

بقلم: آردا أرسلان - نائب الرئيس لشؤون خدمات السيارات- شركة روبرت بوش في تركيا وإيران والشرق الأوسط

جرى بالفعل بيع حوالي نصف المركبات التي ستتواجد على الطرقات في عام 2030، علماً أنّه تم تزويد غالبيتها بمحركات عاملة بالبنزين أو الديزل. وحتى الآن، وفي ظل الزخم الكبير الذي يشهده مفهوم التنقل الكهربائي، تأتي معدلات الانبعاثات الصادرة عن السيارات الكهربائية معادلة لتلك الناجمة عن عملية توليد الكهرباء اللازمة لشحن بطارياتها.

وعلاوة على ذلك، سيكون لزاماً على المركبات القديمة أن تلعب دورها في الحد من انبعاثات غاز ثاني أكسيد الكربون. ويُمثل الوقود الاصطناعي المتجدد إحدى الطرق المتاحة لتحقيق هذه الغاية.

وباتت عملية توليد هذا النوع من الوقود ممكنة بالفعل؛ حيث يتم أولاً استخدام التيار الكهربائي المولّد من مصادر الطاقة المتجددة من أجل استخلاص الهيدروجين من الماء، ومن ثم يُضاف إليه الكربون. وفي نهاية المطاف، يتم المزج بين ثاني أوكسيد الكربون وغاز الهيدروجين لتصنيع مختلف أصناف البنزين والديزل والغاز والكيروسين الاصطناعية.

وتتسم عملية الإنتاج هذه بقابلية تطبيقها، غير أنّها ما زالت تفتقر إلى الإمكانات الضرورية للتنفيذ. ولا بد من توسيع نطاقها على نحو سريع لتكون قادرة على تلبية معدلات الطلب. وقد تأتي الحوافز على هيئة تخصيص حصص من الوقود، وتعويض الوفورات في معدلات ثاني أوكسيد الكربون مقابل استهلاك الأسطول، واستيعاب ضرورة التخطيط طويل الأمد.

وبحسب الدلالة التي تحملها التسمية، فقد جرى تصنيع الوقود الاصطناعي المتجدد حصرياً بالاعتماد على الطاقة المستمدة من المصادر المتجددة كالشمس والرياح. وفي أفضل الحالات، تستطيع الجهات المصنعة لهذا النوع من الوقود استخلاص ثاني أوكسيد الكربون الذي يلزمها في عملية التصنيع من الهواء المحيط، بحيث يتمّ تحويل الغازات الدفيئة إلى مصدر مفيد.

ويُسهم هذا في إيجاد حلقة فعّالة، يُمكن فيها إعادة استخدام ثاني أوكسيد الكربون المنبعث من حرق الوقود الاصطناعي المتجدد لتصنيع الوقود مجدداً. ما يجعل من المركبات التي تعمل بواسطة هذا النوع من الوقود حيادية من الناحية الكربونية.

ويُمكن الاستفادة من عملية فيشر-تروبش لإنتاج الوقود الاصطناعي المتجدد، والذي يُمكن استخدامه ضمن المحركات والبنى التحتية المُعتمدة في وقتنا الراهن. ويُطلق عليه الخبراء تسمية الوقود الاصطناعي «الجاهز»، وذلك نظراً لإمكانية استخدامه دون إجراء أيّة تعديلات في البنية التحتية أو المركبات، إلى جانب أثره الفوري ونتائجه السريعة.

كما يُمكن إضافته إلى الوقود التقليدي للمساعدة في الحد من انبعاثات ثاني أوكسيد الكربون الصادرة عن المركبات المستخدمة على الطرقات في الوقت الراهن.

وبهذه الطريقة، تُسهم أنواع الوقود هذه في التصدي لهذا التحدي أكثر من أي وقت مضى، حتى قبل أن تنطلق عملية تصنيعها واسعة النطاق. ونظراً لعدم تأثر التركيبة الكيميائية والخصائص الأساسية للبنزين، فباستطاعة السيارات الكلاسيكية أيضاً أن تعمل على الوقود الاصطناعي.

وستصبح أنواع الوقود الاصطناعي المتجدد أكثر يُسراً من حيث التكلفة، لا سيّما عند رفع سوية القدرات الإنتاجية الخاصة بها، وانخفاض تكلفة توليد الكهرباء من المصادر المتجددة للطاقة. وتشير الدراسات الحالية إلى أن تكلفة الوقود النقي لن تقل عن يورو واحد للتر بحلول عام 2050.

ويُمكن الحد بشكل كبير من العيوب المصاحبة لتكلفة هذا الوقود بالمقارنة مع أنواع الوقود الأحفوري في حال عزونا القيمة إلى المزايا البيئية لاستخدام أنواع الوقود الاصطناعي المتجدد. وفي الحقيقة، فإنّ قدرتها على التوافق مع البنى التحتية وتقنيات السيارات الحالية تمنحها ميزة إضافية عن غيرها من مصادر الطاقة.

ويُمكن إنتاج الوقود الاصطناعي بكميات غير محدودة عند استخدام الطاقة المتجددة. كما يُمكن توليد ما يكفي من الطاقة المتجددة على الصعيد العالمي لإنتاج الوقود الذي يُمكن تخزينه لاحقاً ونقله على نحو سهل نسبياً.

وينجم عن عملية إنتاج الوقود الاصطناعي بالاعتماد على الطاقة المتجددة مجموعة من المواد الغازية أو السائلة؛ ما يجعل من الوقود الاصطناعي المتجدد وسيطاً جيداً لتخزين كميات كبيرة من الطاقة المتجددة وحتى نقلها عبر جميع أنحاء العالم بطريقة فعالة من حيث التكلفة.

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات