«ستراتا» قاعدة صناعية بجذور محلية راسخة

تبرز تجربة «ستراتا» المتخصصة بصناعة هياكل الطائرات، والمملوكة بالكامل لشركة مبادلة للاستثمار، في توطين الوظائف كأحد النماذج التي يمكن الاحتذاء بها في الدولة، بدءاً من برامج التدريب المتواصلة والشاملة ووصولاً إلى توفير فرص للكوادر المواطنة بما يؤهلهم للمساهمة في ترسيخ مكانة أبوظبي ودولة الإمارات كمركز رائد للتصنيع.

ويرصد «البيان الاقتصادي» هذه التجربة في لقاء مع الرئيس التنفيذي للشركة وبعض المواطنين العاملين بالشركة التي حققت نجاحاً في خلق الكوادر الوطنية ذات الخبرة في صناعة الطيران مع اقتراب نسبة الكوادر الوطنية في الشركة من 60 % تمثل النساء منها ما يناهز 90% بما يمثل دليلًا على نجاح الشركة في استقطاب الجيل المقبل من المهندسين والفنيين الذين سيقومون بدور محوري في رسم معالم مستقبل قطاع صناعة الطيران العالمي.

شركة رائدة

وقال إسماعيل علي عبد الله، الرئيس التنفيذي لشركة «ستراتا»، في تصريحات مع «البيان الاقتصادي»، إن الشركة تعتمد على جذور محلية راسخة لتحقيق رؤيتها في أن تصبح الشركة العالمية الرائدة في مجال صناعة أجزاء هياكل الطائرات، ويشكل التزامنا برعاية ودعم قادة المستقبل وتطوير وتعزيز كفاءتهم ركيزةً أساسية لمسيرة نمو الشركة على المدى الطويل؛ حيث يتمتع موظفو الشركة بمهارات عالية تؤهلهم للمساهمة في ترسيخ مكانة أبوظبي ودولة الإمارات كمركز رائد للتصنيع.

وأضاف: نفخر بعدد الإماراتيين الذين اختاروا «ستراتا» وجهتهم المفضلة للعمل؛ إذ يمثل ذلك دليلًا على نجاح الشركة في استقطاب الجيل المقبل من المهندسين والفنيين الذين سيقومون بدور محوري في رسم معالم مستقبل قطاع صناعة الطيران العالمي.

وأوضح عبدالله أن المرأة تتميز بحضور قوي في مصنع «ستراتا» القائم في مدينة العين، حيث تحرص الشركة على تقديم كل ما يلزم لدعم التطور المهني والعملي للمرأة المواطنة في الشركة، كما وضعت السياسات والأطر التنظيمية بما يتناسب مع متطلبات الموظفات لتسهيل قيامهن بمهامهن الوظيفية مما يعكس مرونة قوانين الموارد البشرية ومواكبتها لاحتياجات وطموحات المرأة العاملة.

وبناء على ذلك تمكنت المرأة الإماراتية من تولي المهام المختلفة في الشركة على الصعيدين الفني والإداري، ونفخر أن من كل 10 موظفين في الشركة 6 منهم هم من الكوادر الوطنية، وكل من 10 موظفين من أبناء الدولة 9 منهم من الإناث.

قصص نجاح

وتقول نورة البريكي، إنها أول امرأة إماراتية تقوم بإدارة عمليات الإنتاج في شركة تستهدف عمليات تصنيع أجزاء هياكل الطائرات على المستوى العالمي، مشيرة إلى أن تعيينها في هذا المنصب جاء بعد ارتقائها السلم الوظيفي تدريجيًا منذ انضمامها إلى الشركة في العام 2010.

وأكدت البريكي أنها تقوم بإدارة 14 خط إنتاج، ومن مهامها أيضا أن تحرص على ضمان تسليم أجزاء هياكل الطائرات عالية الجودة إلى كبرى شركات صناعة الطائرات العالمية بما في ذلك «إيرباص» و«بوينج» الموسومة بشعار «صنع بفخر في الإمارات».

كوادر وطنية

وتوضح مها الأحبابي، مديرة قسم شؤون الموظفين في وحدة الموارد البشرية، أنها من خلال منصبها تقوم بتأهيل وتطوير الكوادر الوطنية في مجال صناعة أجزاء هياكل الطائرات.

إدارة وتخطيط

وتشير ميثاء العيسائي إلى انضمامها للشركة في 2014، حيث تتولى منصب مديرة إدارة الاتصال لدى الشركة، وتشمل المهام التي تتولاها إدارة وتخطيط برامج الاتصال الداخلي والخارجي للشركة، وإدارة الأنشطة الترويجية للشركة على صعيد الأحداث المحلية والدولية، والمشاركة في الفعاليات المختلفة وإعداد المواد الإعلامية المتصلة بوسائل الإعلام المرئية والمسموعة والمطبوعة، فضلاً عن إدارة وسائل الإعلام والتواصل الاجتماعي. كما تتضمن مسؤولياتها الترويج لمدينة العين كوجهة عالمية لصناعة الطيران.

إدارة مالية

وتقول سارة المعمري إنها تعمل في قسم المالية كمحلل مالي في الشركة منذ 2015 بعد حصولها على درجة البكالوريوس في المحاسبة من جامعة الإمارات ومن ثم أكملت دراستها لتحصل على درجة الماجستير في إدارة الأعمال، موضحة أنها تلعب دورًا رئيسيًا في إعداد ميزانية الشركة.

مهندس جودة

قالت غبيشة العامري إنها تخرجت من جامعة الإمارات بتقدير امتياز مع مرتبة الشرف الأولى في ماجستير الإدارة الهندسية وشهادة البكالوريوس في الهندسة الكيميائية، وتعمل حاليا في شركة ستراتا كمهندس جودة الموردين. يتمحور دورها الوظيفي حول العمل مع موردين من مختلف أنحاء العالم من أجل ضمان جودة المواد الأولية التي تستخدم في صناعة أجزاء هياكل الطائرات.

سلم وظيفي

وتبين موزة الكعبي، أنها ارتقت في سلمها الوظيفي حيث تعمل حاليا في الشركة كمحلل أول في قسم تقنية المعلومات، مشيرة إلى حصولها على شهادة البكالوريوس في علوم الكمبيوتر ونظم المعلومات من كليات التقنية العليا بدرجة الامتياز وقد أكملت أيضا الماجستير في الإدارة والهندسة من جامعة الإمارات.

برنامج هياكل الطائرات

وقال الرئيس التنفيذي لـ«ستراتا»، إن الشركة أسست في 2010 برنامج «فني هياكل الطائرات» وذلك لتعزيز الفرص المتاحة أمام الكوادر الوطنية في قطاع الطيران، حيث يهدف البرنامج بالتعاون مع جامعة الإمارات العربية المتحدة لتعليم وتدريب الكوادر الوطنية لصناعة أجزاء هياكل الطائرات، ومنذ إطلاق البرنامج في العام 2011، تخرّج أكثر من 300 مواطن من برنامج تدريب فنيي هياكل الطائرات.

وعلى سبيل المثال، انضمت مريم الجابري إلى شركة ستراتا في 2011 كفني صناعة أجزاء هياكل الطائرات، وسرعان ما أصبحت مشرفًا على خطوط بوينج 777/‏‏‏787 وأجزاء تخفيف الرفع لطائرات إيرباص إيه 330. تدير مريم الخطين وتشمل مهامها الإشراف على فريق يتكون من 26 شخصًا من جنسيات مختلفة.

كما انضمت سعاد البادي، الحاصلة على شهادة البكالوريوس من جامعة الإمارات في مجال العلوم السياسية إلى الدفعة الثانية من برنامج فنيي هياكل الطائرات، حيث تدربت لمدة 10 أشهر في أكاديمية العين للطيران من قبل شركة إيرباص.

وتقوم سعاد من خلال منصبها كأخصائي تدريب في قسم التعليم والتطوير بتدريب وتأهيل الفنيين في مجال صناعة أجزاء هياكل الطائرات المصنعة من المواد المركبة، كما تولت مسؤولية تدريب أصحاب الهمم للعمل في ستراتا.

وتخرجت نوره الحراصي بشهادة البكالوريوس في الهندسة الميكانيكية من جامعة الإمارات في 2016، وتعمل حالياً في ستراتا كمهندس المواد والعمليات ويتمحور دورها الوظيفي حول دعم الإنتاج اليومي ويتضمن التخطيط والاختبار والتقرير لخطوط إنتاج بوينج 777 و787 و777X.

وحقق خالد النعيمي العديد من الإنجازات منذ التحاقه في ستراتا كمهندس مبتدئ، حيث تتمحور مهامه حول متابعة خطوط إنتاج ألواح تخفيف الرفع لطائرات إيرباص إيه 330 والأسطح الخارجية والداخلية لرفارف أجنحة إيرباص إيه 350–900، والإشراف على برمجة آلات التصنيع لأضلاع المثبت الأفقي والعمودي لذيل طائرة بوينج 777X.

كما يساهم في إدارة مشروع مشترك مع سولفاي، الشركة البلجيكية المصنعة للمواد والكيماويات، في خطوة تمهد الطريق لدخول ستراتا قطاع تصنيع المواد المتقدمة.

التوطين محور رئيس

يعد ملف التوطين من أولويات «ستراتا» ومحور أساسي في مسيرة تطوير الشركة لتصبح إحدى أهم الشركات الصناعية التي تعتمد على الكوادر الوطنية لصناعة أجزاء هياكل الطائرات، كما تعمل الشركة بشكل مستمر على دفع عجلة التوطين في القطاع الصناعي من خلال التزامها بتوفير فرص التدريب والتطوير للكوادر الوطنية.

ويدل استقطاب «ستراتا» للكوادر الوطنية التي تتمتع بالمهارات المطلوبة وتمكينها من قيادة نمو الشركة في قطاع صناعة الطيران العالمي مقياساً للنجاح الذي حققته خلال العقد الماضي. فإن الشركة تواصل مسيرتها لتمكين وتشجيع الجيل القادم من القيادات الإماراتية ليلعبوا دوراً محورياً وأساسياً في بناء قطاع صناعة الطيران في الدولة، والذي يعد من القطاعات الاستراتيجية الرئيسية التي تستهدفها قيادتنا الرشيدة لبناء اقتصاد مستدام، قائم على تنويع مصادر الدخل الوطني، وبناء اقتصاد ما بعد النفط.

مصداقية عالية

قال الرئيس التنفيذي لـ«ستراتا» إن من أهم الأركان الأساسية لشخصية الإنسان الإماراتي المصداقية فإذا وعد أنجز، ونحن في ستراتا استطعنا بناء مصداقية عالية في مجال صناعة الطيران كمورد أساسي لأجزاء هياكل الطائرات من المواد المركبة.

وتابع: بدءاً من اليوم الأول والتحدي الأول استطاع فريق العمل في ستراتا بناء قاعدة اقتصادية وصناعية يشار لها بالبنان، ولا نعتبر هذه الخطوات نهاية المشوار بل بدايته. فأهدافنا تعانق السماء وطموحنــــا لا حــــــــدود له.

«تواصل مع ستراتا»

أطلقت «ستراتا» مع بداية 2020 مبادرة «تواصل مع ستراتا» والتي ترتكز على محورين أساسيين؛ استهداف الجهات الحكومية والخاصة، واستهداف الجهات الأكاديمية، حيث تهدف لمد جسور التواصل مع الجهات المستهدفة لتعريفهم بأهمية قطاع صناعة الطيران من خلال سلسلةٍ من الحوارات والمحادثات وورش العمل التحفيزية والتفاعلية والزيارات الميدانية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات