قال ياسر أبو شعبان كبير مستشاري الاستثمار في شركة «ميرسر» إن اقتصادات المنطقة والعالم تمّر حالياً بمرحلة تحوّل وذلك على خلفية زيادة اهتمام الحكومات في العالم بتأثيرات التغير المناخي بشكل رئيسي من جهة وزيادة دور الحكومات في التمهيد لعقد اقتصادي جديد خصوصاً بعد الانتهاء من الأزمة العالمية الأخيرة، متوقعاً أن تكون مواضيع التغير المناخي والاستدامة أحد أبرز مواضيع الاستثمار في المرحلة المقبلة.

ودعا أبوشعبان صناديق الثروة السيادية وبيوت الاستثمار والمستثمرين الأفراد والشركات إلى ضرورة التكيف مع أهم المتغيرات والتوجهات الاستثمارية التي ستحدد بوصلة الأسواق العالمية خلال المرحلة القادمة ألا وهي تقليص الاعتماد على النفط كوقود لتفعيل الآلة الصناعية وزيادة الاستثمارات في مواضيع التغير المناخي والاستدامة.

وأضاف أن التغير المناخي سيكون أحد أبرز محددات السياسة الاقتصادية العالمية عموماً.

وأضاف: «ارتفاع درجات الحرارة المتزايدة بسبب انبعاثات الوقود الأحفوري وضرورة الحد من ظاهرة التغير المناخي أصبح عامل تأثير مهماً جداً في رسم الحكومات لسياساتها الاقتصادية وعلى المستثمرين في منطقة الخليج التوجه نحو المزيد من التنويع الاقتصادي وإيجاد مصادر أخرى للدخل. وأعتقد أن لدول المنطقة في الإمارات ودبي نموذجاً رائداً في تقليص الاعتماد على النفط كمحرك للاقتصاد والتعامل مع الحقائق الجديدة.

وأوضح أن التغير المناخي سيكون له تأثيرين الأول على المدى القصير ويتمثل في تغير ضوابط الاستثمار في الشركات العالمية التي تستثمر فيها الصناديق السيادية في المنطقة بعيداً عن التعامل مع شركات النفط أو المؤسسات التي تعتمد في ثروتها على النفط وهو ما قد يؤثر بشكل مباشر على العائد الاستثماري لتلك الصناديق.

والثاني على المدى الطويل ويتمثل في دراسة تأثير التغير المناخي على تركيبة المحافظ الاستثمارية ودراسة دور الحكومات في تعزيز الاقتصاد في المرحلة المقبلة.

وأضاف:»مهدت حكومات دول الخليج لاستمرار خلق الثروة في المنطقة من خلال توظيف عائدات النفط خلال السنوات العشر الأخيرة أي بعد الأزمة العالمية في تطوير البنى التحتية المختلفة وهو ما عزّز من دعم أنشطة التجارة والعقارات ودعم روّاد الأعمال وغيرها من القطاعات الاقتصادية الحيوية.

واليوم علينا كمستثمرين كشركات عائلية أو صناديق سيادية أو أفراد النظر بشكل معمق وموضوعي وشامل إلى محافظنا الاستثمارية للوقوف على مدى تعرضها للسياسات المنبثقة عن التغير المناخي خصوصاً في مرحلة التحول التي يشهدها العالم، مع أهمية تنويع مصادر الطاقة والتركيز على إنتاجها من مصادر متجددة وتطوير تكنولوجيا لتوليد الطاقات البديلة. وقد تحتاج الشركات أو صناديق الاستثمار في المستقبل إلى «رخصة اجتماعية» للعمل، وبالطبع فإن الاستثمار في الطاقات البديلة يساعد بهذا الخصوص«.

وأشار إلى أن انخفاض أسعار الفائدة أثر تراجعاً على عائدات الاستثمار في السندات والصكوك لافتاً إلى أن عائدات ثلث السندات الحكومية في العالم حالياً هي سلبية. وأفاد:»نتوقع استمرار هذه الحالة بالنسبة للسندات والصكوك ونتوقع زيادة الاستثمار في مواضيع التحوط أو المرتبطة بأسعار الفائدة العائمة. وندعو إلى الاستمرار في تنويع المحافظ الاستثمارية والتكيف مع موضوعات التغير المناخي.