أكّد خبراء تقنية أن توسّع استخدام إنترنت الأشياء في الدولة يتطلب تعزيز بنية الأمن الإلكتروني لتلك الأجهزة ضد الخروقات السيبرانية التي تهدد بيانات العملاء، مشيرين إلى أن تقنيات تأمين إنترنت الأشياء لا تواكب بعد وتيرة انتشار تلك الأجهزة التي لا تزال تعتبر عادة منافذ سهلة لاختراق أجهزة أخرى مرتبطة بشبكة الإنترنت مثل العدادات الذكية وغيرها.

جاء ذلك على هامش انطلاق الدورة الخامسة من مؤتمر «إنترنت الأشياء - الشرق الأوسط 2020» في دبي أمس بمشاركة أكثر من 400 مشارك من المديرين التنفيذيين عبر قطاعات مختلفة، وتمحورت موضوعات المؤتمر هذا العام بشكل أساسي حول تقنيات إنترنت الأشياء والمدن الذكية والصحة الرقمية.

وفي حديثه عن مشاركة دو في المؤتمر، قال مروان بن دلموك، نائب أول للرئيس - لتطوير الأعمال التجارية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات - حلول المؤسسات في دو: «تسير دو بخطى ثابتة نحو تمكين المستقبل الذكي في الإمارات بالاعتماد على محفظتها المتكاملة من الحلول الذكية التي طورتها بالتعاون مع منظومة متنامية من الشركاء عبر قطاعات مختلفة.

وتشكل تقنية إنترنت الأشياء واحة من أهم التقنيات التي يقوم عليها مفهوم المدينة الذكية لما لها من دور فعّال في تعزيز جودة الخدمات المقدمة للسكان.

ويمثل مشروع المدينة الذكية في واحة دبي للسيليكون مثالاً حياً على شكل المستقبل الذي نطمح إليه والذي يعتمد على التطبيقات والتقنيات والخدمات الذكية والمستدامة التي يتم تطويرها بما يتماشى مع أرقى المعايير العالمية لجودة الخدمة.

وينصب تركيز الشركة خلال المرحلة القادمة على تطوير المزيد من الحلول المصممة لتحسين الموارد والكفاءات التشغيلية وضمان تجارب خدمية معززة لجميع السكان عبر مختلف المجالات والقطاعات».

تسعير الجيل الخامس

من جانبه قال جهاد طيارة الرئيس التنفيذي لشركة «إيفوتيك» لإدارة التحول الرقمي في دبي إن وضع آلية تسعير خاصة بخدمات اتصال الجيل الخامس سيدعم بشكل كبير انتشار طرفيات إنترنت الأشياء في الدولة وذلك بسبب طبيعة استخدام البيانات في تلك التقنية بحزم محدودة.

ودعا طيّارة مشغلي الاتصالات في الدولة إلى التعامل مع خدمات الجيل الخامس ونظام توصيل انترنت الأشياء NB-IoT بآلية تسعير مواتية وطرح خدمات جديدة تختلف عن نظرتهم للجيل الرابع بحيث تلائم حجم البيانات الصغير المستخدم خلال التواصل بين الأجهزة، والذي لا يتطلب عادة شراء «حزم» كاملة من البيانات كما هو الحال مع الجيل الرابع.

تأمين الأجهزة

وأكّد طيارة أهمية التركيز على أهمية تأمين بيئة استخدام أجهزة إنترنت الأشياء الموصولة بالإنترنت من منظور شمولي وتنبؤي واستشاري يتضمن تأمين التقنيات والطرفيات المستخدمة بالإضافة إلى المستخدمين من خلال تعزيز وعيهم بضرورة الاستخدام الآمن لتلك الأجهزة ووضع خطة تحليلية للوقوف على نقاط الضعف المختلفة، لافتاً إلى أن 15% من الخروقات سببها أخطاء شخصية من الموظفين أنفسهم وذلك لدراسة حديثة لشركة «فورستر» للأبحاث.

«مبنى المستقبل»

وأضاف طيارة خلال تصريحات للصحافيين إن المقر الجديد لشركة «بيئة» في إمارة الشارقة المقرر افتتاحه في الأول من أكتوبر المقبل واسمه «مبنى المستقبل» يعتبر نموذجاً فريداً على مستوى الدولة في توظيف التقنيات الحديثة ومنها إنترنت الأشياء في المبنى بهدف تحقيق الاستدامة والاستخدام الأمثل للموارد. حيث تم تزويد المبنى الذي قامت بتصميمه المعمارية زها حديد كلياً من الطاقة المتجددة.

وأضاف: «يقوم استخدام التكنولوجيا الحديثة في المبنى على ثلاث ركائز أساسية وهي تحقيق كفاءة الطاقة من خلال التكييف والإضاءة وثانياً تعزيز إنتاجية الموظفين من خلال ربط»الخزنة الرقمية«التي تحوي بيانات وامتيازات وصول الموظفين والموجودة في السحابة بنظام تخطيط الموارد الرئيسية ERP وثالثاً، تحقيق عامل»الدهشة«من خلال دمج تقنيات التعرف على الوجه.

وبذلك سيتم إبراز دور التقنيات من خلال تصميم»رحلات) للعملاء والموظفين ومديري المبنى تساعد هؤلاء على تحسين تجربة زيارتهم للمبنى بشكل كبير.

المواقف الذكية

ولفت طيارة إلى أن المشروع التجريبي لمشروع المواقف الذكية في إمارة الشارقة الذي يتم بالتعاون مع بلدية الشارقة سيتم إطلاقه خلال أبريل المقبل ويستمر على ثلاثة شهور في مناطق محددة في الشارقة، لافتاً إلى أن المشروع يوظف عدداً من طرفيات إنترنت الأشياء مثل الحساسات والكاميرات وغيرها.

أجهزة

ومن المتوقع أن يزداد عدد أجهزة إنترنت الأشياء عالمياً من 27 ملياراً في 2020 إلى 75 مليار جهاز بحلول 2025 أي بنسبة أكثر من 100% وذلك وفقاً لبيانات موقع «سيف آت لاست» للأمن الإلكتروني ما يؤكّد أولوية تأمين تلك الأجهزة من الاختراق.