يسلط ملتقى الاستثمار السنوي 2020، الذي تنظمه وزارة الاقتصاد، مزيداً من الضوء على المشهد الاستثماري العالمي وضرورة تطوير آليات لتنشيط وتحفيز الاستثمار وصياغة سياسات استثمارية مبتكرة تسهم في تسهيل تدفق رؤوس الأموال والاستثمارات الأجنبية المباشرة بين دول العالم، لتعزيز النمو الاقتصادي المستدام، لا سيما في ظل تراجع الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً تحت وطأة تنامي مخاطر الاقتصاد العالمي وتصاعد النزعات الحمائية والتوترات التجارية العالمية.

ويسعى الملتقى بدورته العاشرة، خلال الفترة من 24 إلى 26 مارس المقبل في مركز دبي التجاري العالمي، تحت شعار «الاستثمار من أجل المستقبل: استشراف سياسات الاستثمار العالمية»، إلى رسم خارطة طريق نحو اقتصاد عالمي أكثر مرونة.

وقال عبد الله آل صالح، وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية: يهدف ملتقى الاستثمار إلى توفير منصة عالمية تجمع تحت مظلتها نخبة بارزة من المسؤولين الحكوميين وصناع القرار وأقطاب الصناعة والخبراء الاقتصاديين وكبار المستثمرين المحليين والعالميين لتبادل المعرفة والخبرات ومواكبة أحدث الاتجاهات وأفضل الممارسات في مجال الاستثمار بغية استشراف سياسات استثمارية مبتكرة وإيجاد آليات عمل ديناميكية فاعلة للتعامل مع التحديات الاقتصادية العالمية في ظل تراجع تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر على الصعيد العالمي للعام الثالث على التوالي.

وقال آل صالح: يجب على مجتمع الأعمال الدولي وصانعي السياسات العمل معاً لوضع استراتيجيات مبتكرة تساعد على ضخ مزيد من تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى الاقتصادات العالمية، وهذه مسألة ذات أهمية كبيرة، لا سيما في ضوء انخفاض تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، وفقاً لتقرير الاستثمار العالمي السنوي الصادر عن مؤتمر الأمم المتحدة للتجارة والتنمية (الأونكتاد) الذي يشير إلى انخفاض التدفقات الاستثمارية من 1.5 تريليون دولار في عام 2017 إلى 1.3 تريليون دولار في عام 2018، وهو ما يمثل تراجعاً جديداً ظل يتواتر في السنوات الثلاث الأخيرة.

وأكَد آل صالح على ضرورة التصدي للتحديات العالمية الملحة، لافتاً إلى أنه في ظل استمرار العوامل الجيوسياسية والتوترات التجارية والتحول العالمي نحو سياسات أكثر حمائية، ستتأثر مما لا شك فيه تدفقات الأموال المستثمرة خلال وبعد العام الجاري».

وأشار تقرير الاستثمار الأجنبي المباشر لعام 2019 الصادر من (الأونكتاد)، إلى أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى البلدان النامية حافظت على مستويات مستقرة، مسجلةً نمواً بنسبة 2 %، وقد أدى ذلك إلى زيادة حصة الاقتصادات النامية في تدفقات الاستثمارات العالمية إلى نحو 54%، مما جعلها في صدارة العالم من حيث جذب هذه الاستثمارات، وجاءت هذه الزيادة في حصة الاقتصاديات النامية على حساب تدفق الاستثمارات إلى الاقتصاديات المتقدمة.

قانون الاستثمار

وأشار إلى قانون الاستثمار الأجنبي المباشر الصادر نهاية 2018، وما أحدثه من تحول في نظام الملكية للمستثمر الأجنبي من خلال السماح للأجانب بالتملك بنسب تصل إلى 100%، وذلك في حوالي 122 نشاطاً اقتصادياً في 13 قطاعاً تشمل الطاقة المتجددة، والفضاء، والزراعة، والتصنيع، والنقل، والرعاية الصحية، والخدمات اللوجستية، والضيافة، والخدمات الغذائية، والتجارة الدولية، والفن، والتعليم والترفيه، وغيرها.

وأكد أن هذا القانون يهدف إلى تحرير وتعزيز بيئة الاستثمار وأنه يشكِل خطوة حاسمة في تطوير قطاعات وصناعات جديدة، قائلاً: «إن الهدف الرئيسي لسياساتنا الجديدة هو فتح وتوسيع القطاعات الاقتصادية، واستقطاب مستثمرين جدد، وتعزيز القدرة التنافسية العالمية لاقتصادنا الوطني. وبفضل قيادتنا الحكيمة وسياساتنا المتطورة، تحتل الإمارات المرتبة الـ 16 من بين 190 دولة في تقرير ممارسة أنشطة الأعمال لعام 2020 الذي نشره البنك الدولي».

صدارة عربية

رغم التراجع العالمي في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، حافظت الإمارات على مركز الصدارة عربياً بفضل رؤية قيادتنا الحكيمة وتبني الدولة لسياسات اقتصادية متطورة، حيث ارتفعت تدفقات الاستثمار الأجنبي إلى دولة الإمارات إلى 10.4 مليارات دولار في عام 2018، حيث حلَت الإمارات في المرتبة الأولى عربياً والـ27 عالمياً، من حيث قدرتها على جذب واستقطاب الاستثمارات الأجنبية، لتتصدر المنطقة العربية مستحوذة على 36% من إجمالي الاستثمارات الأجنبية المباشرة المتدفقة إلى الدول العربية، وفي المرتبة الثانية على مستوى منطقة غرب آسيا مستحوذة على 33.4% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى هذه المنطقة.