أكد فهد القرقاوي، رئيس الجمعية العالمية لهيئات ترويج الاستثمار، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، أن الإمارة ستقود برنامجاً دولياً للاستفادة من فرص متاحة أمام الاستثمار المؤثر في التنمية بقيمة 15 تريليون دولار على مستوى العالم لغاية 2030، وذلك خلال فترة رئاسة الإمارة، ممثلة بمؤسسة تنمية الاستثمار، للجمعية العالمية لهيئات ترويج الاستثمار «وايبا».
وأوضح القرقاوي في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن الاستثمار المؤثر في التنمية هو مبادرة أطلقها مركز حمدان لمستقبل الاستثمار العام الماضي بهدف توجيه جهود وتركيز هيئات ترويج الاستثمار والقطاع الخاص نحو تحقيق 3 فئات من العوائد في الاستثمار، تشمل العائد الاقتصادي بالطبع، بالإضافة إلى العائد الاجتماعي أي أن تكون مؤثرة في الجانب الاجتماعي، بالإضافة إلى العائد البيئي أي أن يكون لها تأثير إيجابي على البيئة، بحيث يتم الابتعاد عن الاستثمارات التي تترك انعكاسات مضرة على المجتمع والبيئة والأفراد، فعلى سبيل المثال، استقطبت إحدى الدول الأفريقية استثمارات زراعية، وكانت مربحاً اقتصادياً لكنها تركت آثاراً اجتماعية سلبية، وعوضاً عن توفير فرص عمل لأفراد المجتمع المحلي استقدمت بعمالة من الخارج في فترة الحصاد ومن ثم خرجت العمالة.
استدامة
وأشار إلى أن المؤسسة ستعمل على رفع مستوى الوعي بقيمة الاستثمارات المستدامة والمؤثرة على التنمية في أوساط أعضاء الجمعية والقطاع الخاص على حد سواء. وتقدر قيمة فرص الاستثمار المؤثر في التنمية بـ15 تريليون دولار عالمياً بحسب دراسة أعدها مركز حمدان لمستقبل الاستثمار بناء على تقديرات منظمة الـ«أونكتاد» التي توقعت أن يبلغ حجم هذه الفرص عالمياً حتى 2030 من 1.5 إلى 2 تريليون سنوياً. ولفت إلى أن البرنامج رافد أساسي لأهداف التنمية المستدامة التي وضعتها الأمم المتحدة.
محاور
وأوضح القرقاوي أن المؤسسة ستعمل خلال رئاسة الجمعية على استلهام نهج قيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، والقائم على مواصلة التعلم والتطوير والاستعداد للمستقبل، وذلك من خلال الشروع ببرنامج متكامل خاص بفرص الاستثمار المؤثر في التنمية على المستوى العالمي بالاعتماد على 3 محاور أساسية، كما سيسهم البرنامج في تعزيز وتطوير المكونات الحالية للجمعية بالتزامن مع إضافة مكونات جديدة لعملها.
وأشار إلى أن المحور الأول يتمثل الأول في تطوير حوكمة «وايبا» لما تمثله من أهمية لمختلف المنظمات والمؤسسة، وخاصة في ظل اتساع قاعدة الأعضاء في الجمعية والتي يصل عدد أعضائها إلى أكثر من 160 هيئة ترويج استثمار من 130 دولة، وأوضح أن مؤسسة دبي للاستثمار ستقود تحديث أطر ومعايير حوكمة متكاملة وواضحة ليتم اعتمادها من قبل جميع الأعضاء.
وأشار إلى أن المحور الثاني يشمل بناء شراكات جديدة مع منظمات وهيئات دولية، بالإضافة إلى تعزيز العلاقات مع الشركاء الحاليين على غرار البنك الدولي والـ«أونكتاد» ومنظمة التعاون الاقتصادي والتنمية ومنظمة التجارة العالمية ومنظمة العمل العالمية وغيرها، لافتاً إلى أن الخطط الخاصة ببناء الشراكات تشمل أيضاً التركيز على التعاون مع القطاع الخاص نظراً لأهمية هذه العلاقة بالنسبة لعمل هيئات ترويج الاستثمار في العالم، لذا ستعمل المؤسسة على خلق شراكة فاعلة بين «وايبا» والقطاع الخاص لتكون رافداً لتحسين عمل هيئات ترويج الاستثمار وتعزيز قدرة الشركات والمستثمرين على دخول أسواق جديدة من خلال دعم هيئات ترويج الاستثمار باعتبارها الجهات المعنية بهذا الجانب.
وأوضح أن المحور الثالث يتضمن توسيع منظومة الخدمات لزيادة تنوعها ورفع جودتها، ولفت إلى أنه وضمن إطار هذا المحور، سيتم استلهام تجربة برنامج بناء «قدرات 2030» الذي أطلقه مركز حمدان لمستقبل الاستثمار بالتعاون مع «ويبا» خلال فعاليات المنتدى الاقتصادي العالمي في منتجع دافوس بسويسرا عام 2019، ويهدف البرنامج لبناء قدرات وكالات ترويج الاستثمار عالمياً لتسريع وتيرة تطوير وتمويل المشروعات الجاذبة لاستثمارات القطاع الخاص، بحيث يتم الاستفادة من البرنامج كركيزة أساسية لتطوير المبادرات المماثلة لدى أعضاء الجمعية والخاصة ببناء القدرات في هيئات ترويج الاستثمار الدولية..
وأشار من جانب آخر إلى أن الفترة المقبلة ستشهد التركيز على تطوير جودة ونوعية البيانات وخاصة من حيث الدقة والتحديث المستثمرة وتحاكي الواقع لتعكس الوضع الحالي في الأسواق والقطاعات المستقبلة للاستثمار الأجنبي المباشر، وهو ما قامت به مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار من خلال مرصد دبي للاستثمار، وسيتم الاستفادة من المرصد كنموذج تستفيد من تطبيقه هيئات ترويج الاستثمار في دول العالم.
رئاسة «وايبا»
أشار فهد القرقاوي، رئيس الجمعية العالمية لهيئات ترويج الاستثمار إلى أن مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار تهدف خلال رئاستها لـ«وايبا» لرفع القدرات الخاصة بـ3 جوانب، في مقدمتها رفع القدرة الاستيعابية، بحيث يتم تحليل قدرة الهيئات على استقطاب استثمار إضافي لقطاعات تم الاستثمار بها من قبل بحيث يتم تجنب الوصول إلى مرحلة التشبع الاستثماري في قطاع معين. كما تشمل القدرات المؤسسية بحيث يتم تدريب فرق عملها على مهارات معينة من خلال برامج متخصصة، بالإضافة إلى تطوير نظم وإجراءات محددة للمساهمة في تدفق أكبر للاستثمارات. إلى جانب تطوير القدرات المهنية الخاصة بالأفراد العاملين وتعزيز مهارة استيعاب أنماط الاستثمار الجديدة وتطبيق الإجراءات المتعبة وتحقيق أهداف الهيئات التي يعملون بها. وأوضح أن دبي ستترك بصمتها الإيجابية بشكل واضح على أعمال «وايبا».
