فرض الضريبة أعاد تنظيم التوجهات الاستهلاكية في دبي

الديرة للدراسات: ضريبة القيمة المضافة حفزت قطاع الأعمال على طرح آليات تسويق جديدة

Ⅶ مبيعات السلع الفاخرة تأثرت بتطبيق الضريبة | أرشيفية

كشفت دراسة استقصائية حول مستوى الوعي بضريبة القيمة المضافة وأثرها الاقتصادي على قطاع الأعمال والمستهلكين في دبي أن تطبيق الضريبة أسفر عن تداعيات متوقعة ومحتملة ساهمت في ضبط توجهات الاستهلاك وترشيد النفقات إلى جانب تحفيز قطاع الأعمال على اتخاذ تدابير تصب في صالح المستهلكين بهدف استقطاب العملاء ودفع وتيرة النشاط التجاري.

ودعت الدراسة، التي أجراها مركز الديرة للدراسات واستطلاع الرأي، إلى توفير قنوات اتصال فعالة ومباشرة بين مؤسسات قطاع الأعمال والجهات المعنية للنظر في أي تأثير للضريبة على معدلات البيع والتصدير والتدفقات النقدية للشركات؛ وذلك إلى جانب العمل بشكل جاد لمراقبة الأسعار وتقويض فرص الاستغلال السوقي من أجل تعزيز مستوى الرفاه والحد من معدلات التضخم لحماية الأسر ذات الدخل المحدود.

وتم استخلاص النتائج في ضوء دراسة ميدانية تناولت أثر تطبيق ضريبة القيمة المضافة في دبي بحسب آراء القطاعات الاقتصادية الرئيسية الستة التي تساهم بـ 71.7% من إجمالي الناتج المحلي لإمارة دبي؛ والتي تتمثل في الصناعة، والبناء والتشييد، وتجارة الجملة والتجزئة، والمواصلات والتخزين، والأنشطة المالية والتأمين، والعقارات.

وفيما يتعلق بأثر الضريبة على المستهلكين، استندت النتائج إلى مقارنة إحصائية شاملة بين مرحلتين استقصائيتين أجريتا قبل وعقب تطبيق الضريبة في دولة الإمارات في عامي 2017 و2018 للتعرف على التغيرات التي شهدتها آراء الجمهور العام وتوقعاتهم وردود أفعالهم بشأن أثر الضريبة، وذلك بمشاركة عينة ممثلة للمستهلكين من الجمهور العام تضمنت مختلف فئات المجتمع شكل منهم الآسيويون نسبة 45.9%، والإماراتيون 24.2% والعرب 16.7%.

وأظهرت نتائج الدراسة ارتفاعاً في مستوى وعي كل من مؤسسات قطاع الأعمال والمستهلكين بجوانب وآليات تطبيق الضريبة، فضلاً عن مرونة للتكيف مع تداعيات التطبيق فيما يتعلق بالحفاظ على زخم الأنشطة الاقتصادية والاستثمار من جانب، والسلوك الشرائي ومعدلات الإنفاق والادخار والتحويلات المالية من جانب آخر.

وأوضحت هناء لوتاه، الرئيس التنفيذي لمركز الديرة للدراسات واستطلاع الرأي في تصريحات لـ «البيان الاقتصادي»، أن الدراسة توفر بيانات موثوقة حول تداعيات تطبيق ضريبة القيمة المضافة على مجتمع إمارة دبي، وذلك في ضوء ما تعكسه آراء مؤسسات قطاع الأعمال والمستهلكين والتي تشكل مقياساً حيوياً لكلٍ من الأمن الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي بشكل عام.

وقالت إن تطبيق الضريبة أثار في البداية بعض المخاوف من تداعيات سلبية محتملة خاصة لدى الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتم إجراء الدراسة لتقييم الأثر الفعلي على المبيعات والأرباح وخطط التوسع، والوصول إلى المؤشرات اللازمة لاتخاذ التدابير الملائمة وتخطي التحديات سواء كانت تلك المؤشرات مطمئنة أو تستدعي إعادة النظر في بعض الإجراءات.

تغير محدود
وكشفت نتائج استطلاع الرأي عن أن 37.1% فقط من عينة المستهلكين المشاركين في الدراسة قاموا بتغيير عاداتهم الشرائية للتكيف مع ارتفاع أسعار السلع والخدمات مقارنةً بـ 69.2% كانوا قد توقعوا أن تتغير عاداتهم الشرائية بسبب الضريبة وفقاً لنتائج الاستبيان الذي سبق التطبيق في عام 2017. كما أكد 47.6% أن عاداتهم الشرائية لم تتغير مقارنة بـ 12.5% فقط توقعوا عدم تغير عاداتهم الشرائية في 2017.

وكانت السلع الفاخرة هي أكثر البنود التي شهدت تغيراً في حجم الإنفاق بنسبة 59.3%. فيما تغير الإنفاق على طلبيات الطعام أو الأكل في المطاعم لدى 57.2%، والأجهزة الإلكترونية والكهربائية بنسبة 53.3%، والبقالة 52.2%، والترفيه 51.9%، والنزهات 48.1%، والوقود 42.9%، والسفر 41.4%، ومتاجر التجزئة في محطات الوقود 40.7%. وجاء التعليم أقل البنود تأثراً بالضريبة من حيث حجم الإنفاق وذلك حسب اختيارات 26.3% من المستجيبين، أعقبته وسائل المواصلات المحلية بنسبة 34.6% والتسوق عبر الإنترنت 39.1%.

وتمكن المستهلكون بشكل عام من الحفاظ على معدلات الادخار والتحويلات المالية، فضلاً عن تزايد الشعور بإمكانية مواصلة الإقامة في الدولة رغم مخاوف سابقة من احتمال تأثير الضريبة على ذلك.

وأفاد 71.1% من المستجيبين الذين يرسلون أموالاً إلى الخارج بأن تطبيق الضريبة لم يكن له تأثير على تحويلاتهم المالية، فيما أوضح 63.6% أن حجم مدخراتهم لم يتأثر عقب تطبيق الضريبة.

مبيعات
وعلى صعيد قطاع الأعمال، أفاد ممثلو الشركات المشاركين في الاستبيان إلى انخفاض إقبال المستهلكين على شراء السلع الفاخرة، فيما حافظت مبيعات قطاع التأمين على ثباتها. ولم يؤثر تطبيق الضريبة على مبيعات الشركات الخاضعة للضريبة بنسبة صفرية مثل الأنشطة المرتبطة بالسفر والمواصلات، أو تلك التي تطبق آلية الاحتساب العكسي، مثل أنشطة الاستيراد والتصدير في قطاع التجارة.

تحمل التكاليف
وأوضحت النتائج أن عدة شركات بادرت إلى تحمل التكاليف الإضافية الناجمة عن تطبيق الضريبة، جزئياً أو كلياً، لتثبيت الأسعار والحفاظ على قاعدة عملائها، فيما لجأ بعض الشركات إلى إطلاق حملات تسويقية ودعائية لزيادة المبيعات خاصة في قطاع تجارة التجزئة. وذكر مستجيبون أن عدة شركات في قطاع تجارة التجزئة قامت بطرح منتجات جديدة لتنويع محفظتها، فضلاً عن تقديم العروض الترويجية في المناسبات والأعياد.

خطوة إيجابية
أظهرت نتائج الاستطلاع ارتفاعاً ملحوظاً في نسبة موافقة الجمهور العام على أن تطبيق الضريبة يمثل خطوة إيجابية لصالح الدولة؛ حيث بلغت نسبة الموافقة على قرار التطبيق 77.8% في عام 2018 مقارنة بـ 28.1% في عام 2017 قبل تطبيق الضريبة.

وكشفت النتائج عن موافقة 59.7% من المستجيبين على أن تطبيق الضريبة سيؤدي إلى استقرار الأسعار على المدى البعيد، فيما جاء الرفض من قِبل 40.3%.

مخاوف عامة
وفيما يتعلق بقطاع الأعمال، أوضح المشاركون في الدراسة أن الثقة في القرارات الحكومية دفعت الشركات والمؤسسات التجارية إلى اتخاذ التدابير اللازمة للامتثال لقوانين ضريبة القيمة المضافة، إلا أن البعض عبر عن مخاوفه بشأن احتمالات زيادة نسبة الضريبة في المستقبل من 5 إلى 10 -15%.

خطط للتوسع
وكشفت عدة مؤسسات تابعة لقطاع الأعمال عن اعتزامها التوسع في نطاق الأنشطة التجارية خلال الفترة المقبلة مع اقتراب معرض إكسبو 2020. وأوضحت النتائج أن قطاع البناء والتشييد والتطوير العقاري يتمتع بنشاط جيد لا سيما مع انتعاش مشاريع البنية التحتية إلى جانب فرض الضريبة بنسبة صفرية على صفقات بيع الوحدة السكنية الأولى.

لا تأثير على السياحة
وأشارت غالبية المشاركين في الاستبيان من قطاع الأعمال إلى أن لديهم شعور عام بالثقة والتفاؤل إزاء قطاع السياحة في الإمارة، خاصة مع تنامي وعي السائحين بإمكانية وكيفية استرجاع الضريبة.

وأوضحت آراء الغالبية أن دبي لا تزال تحافظ على مكانتها كوجهة سياحية رائدة ومقصد عالمي زاخر بالمزارات والأنشطة الترفيهية، ولكنهم أشاروا إلى أهمية تعزيز السياحة التقليدية وإطلاق الحملات الترويجية لجذب المزيد من السياح إلى الأسواق القديمة وتحفيز قطاع تجارة التجزئة فيها.

وعي جيد
وأظهرت النتائج ارتفاع مستوى وعي مؤسسات قطاع الأعمال من الشركات الصغيرة والمتوسطة والكبيرة بتطبيق ضريبة القيمة المضافة وبنسبتها التي تبلغ 5%، فضلاً عن كون الهيئة الاتحادية للضرائب هي الجهة الحكومية المشرفة على تطبيق الضريبة، غير أن هناك اعتقاداً خاطئاً بين ممثلي عدد من الشركات الصغيرة والمتوسطة بأن ضريبة القيمة المضافة هي ضريبة مباشرة، ما يعكس قصوراً في الوعي ببعض جوانب الضريبة التي لا تتعلق بالإجراءات التنفيذية ولا تؤثر على التطبيق.

وفيما يتعلق بمستوى وعي الجمهور العام حول الضريبة، أوضحت النتائج أن 96% على دراية بمفهوم ضريبة القيمة المضافة، فيما لا يزال هناك التباس حول نوع ضريبة القيمة المضافة، حيث أشار 29% من المستجيبين إلى أنها ضريبة مبيعات، وأفاد 26.6% بأنها ضريبة مباشرة، و20.4% ضريبة غير مباشرة؛ وهو الخيار الصائب. وأشار 12.9% إلى أنهم لا يعرفون نوع ضريبة القيمة المضافة.

وأظهرت النتائج أن 50% من المستجيبين لا يتفقدون رقم التسجيل الضريبي المدون على فاتورة الشراء لدى استلامها، فيما هناك 39% يتفقدون الرقم، و11% لا يعرفون ما هو رقم التسجيل الضريبي. كما أن 56.4% يلاحظون قيمة الضريبة المدونة على الفاتورة، و26.1% يلاحظون القيمة في بعض الأحيان، و16.6% لا يلاحظونها على الإطلاق

استرجاع الضريبة
وكشفت نتائج استطلاع الرأي عن عدم استفادة مواطني دولة الإمارات من إمكانية استرجاع الضريبة المدفوعة على بناء المنازل وذلك لانعدام وعي 78.1% من العينة الممثلة لمواطني الدولة بإمكانية الاسترجاع. وأفاد 21.9% من العينة المستهدفة بعلمهم بإمكانية استرجاع الضريبة المدفوعة على بناء المنازل من الهيئة الاتحادية للضرائب؛ بينهم 62.3% ليس لديهم علم بكيفية الإجراءات اللازمة لذلك.

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات