أكد ماجد سيف الغرير، رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة دبي أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، شكلت خريطة طريق واضحة لغرفة دبي للتوسع في الأسواق العالمية الواسعة.

وأكد الغرير في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» أن استراتيجية الغرفة التي ارتكزت على رؤية سموه وتوجيهاته حققت نتائج ملحوظة في القارة الأفريقية، أبرزها تحقيق نمو في التجارة البينية والاستثمارات النوعية بالإضافة إلى زيادة عدد الشركات الأفريقية في دبي، ونمو عدد الشركات الإماراتية، التي توسعت في القارة السمراء.

ولفت إلى أن الاستراتيجية التي بدأت الغرفة بتطبيقها منذ العام 2010 تعتمد على أربع ركائز تشمل افتتاح مكاتب تمثيلية للغرفة في أفريقيا، وتنظيم منتديات أعمال عالمية، وتنظيم بعثات تجارية متخصصة من الجانبين، بالإضافة إلى إعداد دراسات متخصصة وأدوات مبتكرة للتعريف ببيئة الأعمال الأفريقية وفرصها وتحدياتها، مؤكداً أن هذه الاستراتيجية نجحت بإحداث تحول جوهري في العلاقات الاقتصادية الإماراتية- الأفريقية.

ما أهم دوافع تركيز غرفة تجارة وصناعة دبي على القارة الأفريقية؟

وجّه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، غرفة دبي في العام 2010 لاستكشاف الأسواق الواعدة، والتركيز على القارة الأفريقية باعتبارها وجهة رئيسية وسوقاً ذات أهمية جغرافية واستثمارية ضمن استراتيجية إمارة دبي للتنويع الاقتصادي.

وإثر توجيهات سموه الحكيمة بالعمل على خدمة بلادنا ومصالحنا الوطنية، وضعت الغرفة استراتيجية متكاملة تستهدف الأسواق الأفريقية، وتضع بالاعتبار خططنا التنموية ومستهدفات المستثمرين في الإمارة، وقد جاءت الاستراتيجية شاملة لتغطي كل النواحي التي تهم المستثمرين، وتعزز الثقة بقدراتنا وخبراتنا وإمكاناتنا.

وقد شكلت توجيهات سموه خريطة طريق واضحة لغرفة دبي للتوسع في الأسواق العالمية الواسعة، وقد حققت استراتيجية الغرفة، التي ارتكزت على رؤية سموه وتوجيهاته قد حققت نتائج ملحوظة في القارة الأفريقية، أبرزها تحقيق نمو في التجارة البينية والاستثمارات النوعية بالإضافة إلى زيادة عدد الشركات الأفريقية في دبي، ونمو عدد الشركات الإماراتية التي توسعت في القارة السمراء.

فرصة استثمارية

ما أبرز ملامح استراتيجية الغرفة الخاصة بأفريقيا؟

تعتمد استراتيجية غرفة دبي للقارة الأفريقية على أربع ركائز أساسية شكلت عنواناً نموذجياً للخطط الطموحة للاستفادة من الإمكانات والقدرات المشتركة، وتسخيرها لخدمة أهدافنا الاستراتيجية وشملت هذه الركائز الأربع لاستراتيجية الغرفة، التي شرعت بتطبيقها منذ العام 2010 افتتاح مكاتب تمثيلية للغرفة في أفريقيا، وتنظيم منتديات أعمال عالمية، وتنظيم بعثات تجارية متخصصة من الجانبين، بالإضافة إلى إعداد دراسات متخصصة وأدوات مبتكرة للتعريف ببيئة الأعمال الأفريقية وفرصها وتحدياتها، وقد نجحت هذه الاستراتيجية بإحداث تحول جوهري في العلاقات الاقتصادية الإماراتية- الأفريقية.

نمو كبير

ما أهداف المكاتب التمثيلية للغرفة في القارة السمراء؟

تضمنت الركيزة الأولى في الاستراتيجية الغرفة للقارة الأفريقية افتتاح مكاتب تمثيلية في القارة السمراء، وقد دشنتها الغرفة بافتتاح أول مكاتبها في القارة في إثيوبيا في مايو 2013، ليعقبها افتتاح ثاني مكاتبنا في غانا في يناير 2015، ثم ثالث مكاتبنا في موزمبيق في مايو 2016، وأخيراً رابع مكاتبنا في القارة في كينيا في أكتوبر 2016، وندرس حالياً افتتاح مكاتب في أنغولا وتنزانيا ونيجيريا ورواندا.

تلعب مكاتبنا دوراً حيوياً كونها نافذة للمستثمرين الإماراتيين نحو الفرص الاستثمارية في أفريقيا، وبوابة للاستثمارات الأفريقية إلى الإمارة، حيث تقوم المكاتب بفتح الأسواق الأفريقية أمام مجتمع الأعمال المحلي من خلال بتوفير المعلومات الاستثمارية، وتنظيم اللقاءات والاجتماعات بين المستثمرين من الجهتين، وتنظيم الفعاليات المحلية للمستثمرين والترويج للإمارة وبيئة أعمالها كونها وجهة من الطراز الأول.

وتعقد مكاتبنا الأفريقية سنوياً ما معدله 200 اجتماع خاص مع مستثمرين أفارقة راغبين بالتوسع في سوق الإمارة، وهو ما نتج عنه بالفعل تحقيق نمو كبير في عدد الشركات الأفريقية التي تأسست في دبي خلال الفترة الماضية.

حراك حيوي

ما أهمية المنتديات العالمية للأعمال لتعزيز العلاقات مع أفريقيا؟

تتجسد ثاني ركائز استراتيجية الغرفة في القارة الأفريقية في إطلاق سلسلة منتديات الأعمال العالمية التي نظمت منه حتى الآن خمس نسخ ناجحة بكل المقاييس ابتداء من العام 2013، حيث نظمنا الدورة الأولى من المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال في مايو 2013، ووجه حينها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بتنظيم المنتدى بشكل دوري بعد النجاح الذي حققه.

ونظمت الغرفة الدورة الثانية من المنتدى في أكتوبر 2014، في حين نظمت الدورة الثالثة من المنتدى في نوفمبر من العام 2015، لتعقبه الدورة الرابعة في نوفمبر 2017، في حين اختتمت الدورة الخامسة من المنتدى الأسبوع الماضي في نوفمبر 2019، وسط مشاركة مهمة وبارزة.

وقد رسخ المنتدى مكانته كونه منصة مثالية وعالمية للشراكات الاقتصادية بين دولة الإمارات والقارة الأفريقية، وخلق حراكاً حيوياً مطلوباً بين المستثمرين الإماراتيين والأفارقة، حيث استقطب المنتدى في دوراته الماضية الخمس، والذي ينظم تحت رعاية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، أكثر من 9,000 مشارك من كبار صناع القرار والرؤساء التنفيذيين لكبار الشركات العالمية، في حين شارك بالمنتدى 22 رئيسياً أفريقياً، وأكثر من 120 وزيراً أفريقياً، وعقد أكثر من 1,150 اجتماعاً ثنائياً بين مستثمرين من الدولة ونظرائهم في القارة السمراء لبحث الفرص الاستثمارية والشراكات الاقتصادية.

ويعد المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال إحدى أهم ركائز استراتيجيتنا لكوننا نبحث فيه التحديات ونستعرض الفرص الاستثمارية ونتيح إمكانية عقد لقاءات بين المستثمرين، ونناقش مع صناع القرار أهمية تفعيل جسور التعاون والقدرات لتحقيق الأهداف الاستثمارية.

أدوات مبتكرة

ما أهم أهداف البعثات التجارية إلى القارة والدراسات الخاصة بها؟

تتمثل الركيزة الثالثة في استراتيجية غرفة دبي في القارة الأفريقية تنظيم بعثات تجارية متخصصة من الجانبين، حيث قادت الغرفة بعثاً تجارية ضمت كبار المستثمرين من دبي لدى افتتاحها لمكاتبها التمثيلية بالقارة وعقدت لهم اجتماعات مع كبار صناع القرار في هذه الأسواق لبحث الفرص وتنسيق الشراكات، في حين نظمت بعثاً تجارية أخرى بمعدل بلغ نحو 4 بعثات تجارية سنوياً إلى الأسواق الأفريقية.

كما عملت الغرفة ومن خلال مكاتبها التمثيلية على تنظيم بعثات تجارية من الأسواق الأفريقية للمشاركة في المعارض والفعاليات الرئيسية التي تستضيفها إمارة دبي مثل معرض جلفود وجيتكس وغيرها من الفعاليات المهمة بالإمارة، وهو ما يوسع دائرة التواصل والتعارف بين المستثمرين من الجانبين، ويفتح مجالاً أوسع للتعاون الثنائي.

وقد شملت الركيزة الرابعة من استراتيجية الغرفة في أفريقيا إعداد دراسات متخصصة وإطلاق أدوات مبتكرة للتعريف ببيئة الأعمال الأفريقية وفرصها وتحدياتها، حيث آمنت الغرفة بأن الخطوة الأولى في التوسع في أسواق جديدة يشمل التعرف على بيئة الأعمال وتحدياتها وفرصها، وسد الفجوة المعرفية والمعلوماتية التي تواجهها الشركات التي تسعى إلى الاستثمار في الأسواق الأفريقية، ومحاولة إيجاد حلول ملموسة للتحديات التي تتعلق بالقطاعات، حيث قررنا الاستعانة بالدراسات والتقارير لاستكشاف الأسواق الأفريقية.

وقد تعاونت الغرفة مع أهم وحدات الدراسات والمجلات الاقتصادية المتخصصة لإصدار مجموعة من التقارير الاقتصادية، التي تناولت جميع جوانب الاستثمار بالقارة السمراء، وإمكانات التصدير والاستيراد بين دبي وأفريقيا، والقطاعات ذات الأهمية الاستراتيجية، والأسواق الواعدة والمؤشرات الاقتصادية الحيوية.

وقد شكلت خطوة الغرفة لإعداد دراسات للمستثمرين بالتعاون مع شركائنا في «إيكونوميست» و«ذا بيزنيس يير» مبادرة موفقة لتعزيز وعي مجتمع الأعمال في دبي بإمكانات القارة السمراء.

وقد أصدرنا منذ بداية استراتيجيتنا الأفريقية أكثر من 25 دراسة متخصصة غطت كل المجالات الرئيسية، مشيراً إلى أن الغرفة أطلقت كذلك منصة إلكترونية ذكية تحتوي معلومات وبيانات استثمارية عن 10 أسواق إفريقية لتكون دليلاً متكاملاً حول الفرص الاستثمارية المتاحة في أبرز الأسواق الأفريقية.

وتأتي هذه الخطوة انطلاقاً من حرص الغرفة على مساعدة المستثمرين ومجتمع الأعمال داخل دولة الإمارات وخارجها في الحصول على معلومات دقيقة ومحدثة عن أهم القطاعات الاستراتيجية في القارة السمراء.

تفعيل التعاون

كيف تنمو العلاقات التجارية بين دبي والإمارات مع الدول الأفريقية؟

نمت تجارة دبي غير النفطية مع القارة الأفريقية من 85 مليار درهم في العام 2011 إلى 136.6 مليار درهم في العام 2018، وبنسبة نمو وصلت إلى 61%.

ووفقاً لموقع «ترايد ماب» العالمي، فإن دولة الإمارات هي الشريك التجاري الأول للقارة الأفريقية من بين دول مجلس التعاون الخليجي، حيث استحوذت في العام 2018 على ما نسبته 57.4% من إجمالي تجارة القارة السمراء مع دول مجلس التعاون الخليجي، وبقيمة وصلت إلى 41.3 مليار دولار أمريكي، ما يعكس الأهمية الاستراتيجية للدولة كونها بوابة لتجارة القارة الأفريقية مع العالم، وبما يعكس نجاح جهودنا في تفعيل التعاون التجاري والاستثماري، بما ينسجم ويتسق مع التوجيهات الحكيمة لصاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بالانفتاح على الأسواق الأفريقية.

وشهدت هذه الفترة كذلك نمواً في عدد الشركات الأفريقية العاملة في دبي والمنضمة إلى عضوية الغرفة، حيث ارتفع عددها من 9421 شركة في العام 2011 إلى 21,481 شركة حالياً، وبنسبة نمو وصلت إلى 128% ما يعكس تنافسية بيئة الأعمال بالإمارة وجاذبيتها للاستثمارات الأفريقية.

كما تعتبر الإمارات أكبر مستثمر خليجي في القارة الأفريقية وفقاً لتقرير مجلة «ذا بيزنيس يير» العريقة، والذي أطلق على هامش المنتدى العالمي الإفريقي للأعمال الأخير، حيث بلغت قيمة الاستثمارات الإماراتية في أفريقيا خلال الفترة 2014-2018 نحو 25.28 مليار دولار أمريكي في 189 مشروعاً، حيث خلقت هذه الاستثمارات أكثر من 39,000 وظيفة في الأسواق الأفريقية.