قال يونس حاجي الخوري، وكيل وزارة المالية، إن قانون إعسار الشخص الطبيعي، الذي سيدخل حيز التنفيذ اعتباراً من يناير 2020، يسهّل على الأفراد فرصة الحصول على القروض، حيث يضع قواعد واضحة سهلة التطبيق لتحصيل الديون المتعثرة وإعادة تأهيل الوضع المالي للمدين، ما يزيد من ثقة البنوك الدائنة في عمليات إقراض الأفراد، ويشجع الأفراد على الإقبال على الاقتراض المدروس المخاطر، كما يسهم بضمان قدرة المشاريع الصغيرة والمتوسطة ومؤسسات القطاع الخاص في الدولة على استيفاء مستحقاتها المادية. يأتي ذلك فيما ينص القانون على أن 200 ألف تُعطي المدين حق تقديم طلب إعسار.
وشدد الخوري خلال إحاطة إعلامية أمس بمقر الوزارة في أبوظبي، على أن القانون يؤكد المكانة الريادية للدولة، حيث يَندر وجود تشريعات مستقلة تعالج مسألة إعسار الشخص الطبيعي من خلال تشريع مستقل متخصص على الرغم من أهمية ذلك، متوقعاً أن يؤدي وجود قواعد متخصصة تحكم حالة إعسار الشخص الطبيعي إلى زيادة الشفافية حول معاملات سداد الديون المدنية وزيادة الضمان العام للمعاملات المالية، وبالتالي تعزيز الاستقرار المالي في الدولة.
تعزيز الاستقرار المالي
وأوضح أن القانون سيسهم في تعزيز الاستقرار المالي والاقتصادي في الدولة، ويوفر مناخاً آمناً لتوفير القروض الشخصية بسهولة ويسر بما يرضي كلاً من الدائن والمدين على حد السواء، حيث إن القانون يوفر التوازن اللازم لضمان حقوق كل الأطراف الدائنة والمدينة، ويشجع على زيادة التدفقات النقدية، بما يدعم جهود التنمية الشاملة والمستدامة في الدولة، مشيراً إلى أن القانون يكفل حماية كرامة المدين بصفته شخصاً طبيعياً، ويساعد على إيجاد الفرصة له لكي ينظم شؤونه المالية ويقلل العبء عن كاهله.
وأوضح أن قانون إعسار الشخص الطبيعي يعالج حالة عدم قدرة المدين (إذا كان شخصاً طبيعياً لا يسري عليه وصف التاجر) على سداد ديونه بسبب عسر حالته المالية ووصوله إلى حالة التوقف عن سداد ديونه، وتعرف هذه الحالة بـ (إعسار الشخص الطبيعي)، موضحاً أن تنظيم هذه الحالة يرتبط بقانون المعاملات المدنية، وفق مبدأ يسمى بــ «نظرة الميسرة»، وهو مبدأ يرجع أصله إلى فقه الشريعة الإسلامية، يتم من خلاله منح المدين (أجلاً أو آجالاً) معقولة لتنفيذ التزامه وفق الأحوال الخاصة بذلك المدين بشرط ألا يُلحق ذلك التأجيل ضرراً جسيماً بالدائن.
قانون الإفلاس
وأوضح أن مشروع قانون الإعسار يختلف عن قانون الإفلاس، الذي صدر بموجب المرسوم بقانون رقم (9) لسنة 2016، خاصة من حيث تعريف المدين، إذ إن قانون الإعسار يسري على الشخص الطبيعي الذي لا يقوم بنشاط اقتصادي ولا يعتبر من التجار، لكن بذات الوقت، يتّحد الهدف الأساسي لكلا القانونين، حيث أن كلاهما وجد لحماية المصالح المشتركة لكل من الدائن والمدين بشكل عادل ومتوازن، وتقسيم المخاطر بينهما بطريقة تؤدي إلى إخراج المدين من دائرة الصعوبات المالية وتمكينه من سداد الديون التي تراكمت عليه.
تصفية الأموال
وحول الطرق التي أوجدها القانون لمساعدة المدين على تجاوز الصعوبات المالية التي يواجهها، قال وكيل وزارة المالية إن القانون يوفر وسيلتين لمواجهة حدوث حالة إعسار الأفراد، الطريقة الأولى هي إمكانية تسوية الالتزامات المالية، والثانية هي اللجوء إلى الإعسار وتصفية الأموال، فإذا كان المدين يواجه صعوبات مالية حالية أو متوقعة تجعلهُ غير قادرٍ على تسوية كل ديونه، فبإمكانه تقديم طلب إلى المحكمة، ليحصل على فرصة لتسوية التزاماته المالية وفق إجراءات ميسرة وسهلة توفر له المساعدة اللازمة، حيث تقوم المحكمة بتعيين خبير أو أكثر لمساعدته خلال تلك الإجراءات.
ويتم إعداد خطة لإعادة تنظيم الالتزامات المالية وتسويتها. ويتم التصويت على خطة التسوية تلك من قبل الدائنين وفق آلية معينة، وتنفذ الخطة بواسطة المدين مباشرة، ومساعدة وإشراف الخبير، ومراقبة المحكمة.
وتابع: يوفر القانون طريقة أخرى في حالة إعسار المدين ووصوله إلى مرحلة ضرورة تصفية أمواله لسداد ما عليه من ديون، وذلك إذا كان قد توقف عن دفع أي من ديونه في مواعيد استحقاقها لمدة تزيد على 50 يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بهذه الديون، كما يجوز لدائني المدين طلب تصفية أمواله وفق شروط خاصة.
وفي حالة تصفية الأموال، يتم تعيين أمين يقوم بضبط وتسهيل إجراءات تصفية أموال المدين وفق الشروط والأحكام التي تضمنها مشروع القانون.
تسوية الالتزامات
وعن كيفية قيام المدين بتسوية التزاماته، قال الخوري إن المدين يتقدم للمحكمة بطلب افتتاح إجراءات تسوية الالتزامات المالية دون مخاصمة أحد فيه لتسوية التزاماته المالية إذا كان في حالة إعسار وفقاً لأحكام قانون الإعسار، موضحاً أنه لا يجوز أن تزيد المدة المقترحة لتنفيذ خطة تسوية الالتزامات المالية على 3 سنوات من تاريخ تصديق المحكمة على الخطة، ويجوز تمديدها بموافقة أغلبية الدائنين الذين يملكون ثلثي الديون التي لم يتم تسديدها وفقاً للخطة، مشيراً إلى أن الأشخاص الذين لا يحق لهم التصويت على الخطة هم: زوج المدين، وأي شخص يعوله المدين مالياً، وأقرباء المدين حتى الدرجة الثانية.
وقال يونس الخوري إنه يجوز تعديل خطة إجراءات التسوية المالية بعد بدء تنفيذها، وعلى الخبير أن يطلب من المحكمة الموافقة على التعديلات إذا وجد ضرورة إجراء تعديلات على الخطة أثناء تنفيذها، من شأنها إحداث تغيير في حقوق أو واجبات أي طرف فيها، وعلى المحكمة قبل الفصل في الطلب، إخطار جميع الدائنين الذين يمكن أن يتأثروا بتلك التعديلات، ومن ترى ضرورة لإخطاره من الدائنين، ويمكن للمحكمة أن تصدر قراراً بإجازة التعديل كلياً أو جزئياً أو برفضه.
ورداً على سؤال حول توقيت إنهاء أو بطلان خطة إجراءات التسوية المالية، قال الخوري إن المحكمة تقرر انتهاء إجراءات التسوية المالية للمدين في حال تبين للمحكمة عدم إمكانية التوصل إلى تسوية الالتزامات المالية للمدين، أو إذا استحال تطبيق الخطة بسبب توقف المدين عن دفع أي من ديونه في مواعيد استحقاقها لمدة تزيد على 40 يوم عمل متتالية نتيجة عجزه عن الوفاء بهذه الديون، أو إذا طلب المدين من المحكمة إنهاء إجراءات تنفيذ الخطة قبل إتمام تسوية الالتزامات المالية مع الدائنين، أو إذا انتهت المدة المحددة لتنفيذ الخطة دون التمكن من إتمام تسوية الالتزامات المالية للمدين، أو إذا تخلّف المدين عن تنفيذ الخطة.
وتصدر المحكمة قراراً ببطلان الخطة المصادق عليها، إذا تبين لها قيام المدين بالتهرب أو محاولة التهرب من الوفاء بالتزاماته، كإخفاء أو إتلاف أي جزء من أمواله أو تقديم بيانات كاذبة عن ديونه أو حقوقه أو أمواله أو تصرفه بأي من حقوقه أو أمواله.
عقوبات
وقال وكيل وزارة المالية إن أحكام العقوبات في قانون الإعسار تشمل المعاقبة بالحبس وبالغرامة التي لا تقل عن 10 آلاف درهم ولا تزيد على 100 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل دائن قام بأفعال تشمل التقدم بمطالبة تتعلق بمديونية وهمية أو صورية ضد المدين، أو إذا زاد من ديونه على المدين بطريق غير قانوني، أو إذا صوت في أيّ اجتماعات على قرارات تتعلّق بتسوية الالتزامات المالية للمدين وهو يعلم أنه ممنوع قانوناً من ذلك أو إذا عقد مع المدين، بعد قرار المحكمة بمباشرة إجراءات الإعسار وتصفية الأموال، اتفاقاً خاصاً يُـكسبه مزايا خاصة، إضراراً بباقي الدائنين مع علمه بذلك.
ويعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنتين وبالغرامة التي لا تقل عن 20 ألف درهم ولا تزيد على 60 ألف درهم أو بإحدى هاتين العقوبتين، كل من أشهر إعساره وثبت أن شهر الإعسار سبب خسارة لدائنيه نتيجة ارتكابه أحد الأفعال التالية، وتشمل: أنفق مبالغ كبيرة في أعمال المضاربات التي لا تستلزمها أعماله المعتادة، أو في شراء خدمات أو سلع أو مواد للاستعمال الشخصي أو المنزلي لا تتناسب مع وضعه المالي المضطرب، أو قام بأعمال المقامرة، مع علمه بإمكانية الإضرار بدائنيه، أو سدد مديونية أحد الدائنين إضراراً بالباقين خلال مدة (6) أشهر السابقة على تقديمه لطلبه بتسوية التزاماته أو إشهار إعساره، أو تصرف في أمواله بسوء نية بأقل من سعرها في السوق أو لجأ لوسائل ضارة، للإضرار بدائنيه بقصد تأخير إشهار إعساره وتصفية أمواله، أو سدد أي مديونية أو تصرف بأي أموال مع علمه بمخالفتها لشروط الخطة.
إشهار إعسار المدين
يترتب على الحكم بإشهار إعسار المدين وتصفية أمواله منعه من الحصول على قرض أو تمويل جديد لمدة 3 سنوات من تاريخ الحكم بإشهار إعساره، ومنع المدين من الدخول في التزامات، بعوض أو بغير عوض، باستثناء ما يلزم لقضاء حاجاته الضرورية أو من يعولهم لمدة 3 سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم بإعسار المدين وتصفية أمواله، ما لم تأذن له المحكمة بذلك بمقتضى أمر على عريضة يقدمها المدين.
وتستثني أموال المعاش التقاعدي أو الإعانة الاجتماعية المقدمة للمدين من إجراءات التصفية، كذلك تستثني أموال المدين اللازمة التي قررتها المحكمة لسد الحاجات الضرورية لمعيشة المدين ومن يعولهم.
