استضافت هيئة التأمين أعمال المؤتمر السنوي السادس والعشرين للجمعية الدولية لمراقبي التأمين، تحت شعار «الرقابة في العصر الرقمي» في العاصمة أبوظبي، بحضور أعضاء الجمعية الدولية، التي تضم في عضويتها 200 جهة إشرافيه ورقابية من 140 دولة، إضافة إلى الشركات والمهن المرتبطة بالتأمين المحلية والإقليمية والعالمية والخبراء والمختصين والمهتمين من أنحاء العالم، حيث بلغ عدد المشاركين 600 مشارك من مختلف دول العالم.
وجرى خلال المؤتمر إقرار الأطر العالمية الأولى للإشراف على مجموعات التأمين النشطة دولياً، والتخفيف من المخاطر النظامية في قطاع التأمين العالمي، وسيتم الإشارة إليها باتفاق أبوظبي، وهذه الأطر تضع الإطار المشترك لمعايير وإرشادات للإشراف الفعال على مستوى مجموعات التأمين النشطة دولياً، وتطوير معيار رأس المال التأميني، بهدف إنشاء لغة مشتركة للمناقشات الإشرافية حول ملاءة مجموعة النشطة دولياً، وتعزيز التقارب العالمي بين معايير كفاية رأس مال.
وقال معالي المهندس سلطان المنصوري، وزير الاقتصاد، رئيس مجلس إدارة هيئة التأمين: إن اختيار الإمارات لاستضافة المؤتمر يؤكد مكانة الدولة الاقتصادية وترسيخ دعائم التطور، حيث تعد الدولة مركزاً عالمياً رئيسياً في صناعة التأمين، ويُعَد قطاع التأمين أحد أنشط القطاعات الاقتصادية في الدولة، حيث حافظ على الترتيب الأول في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، وتقدم مركزاً واحداً على المستوي العالمي، وصولاً إلى المركز 37 عام 2018 من حيث إجمالي الأقساط المكتتبة، الأمر الذي أسهم في نمو مؤشرات التنافسية العالمية لهذا القطاع.
وأضاف وزير الاقتصاد في كلمة ألقاها نيابة عنه عبدالله آل صالح وكيل وزارة الاقتصاد لشؤون التجارة الخارجية والصناعة خلال افتتاح المؤتمر أن الإمارات تواصل جهودها في تطوير بيئة الأعمال والاستثمار وتحفيز أنشطة التكنولوجيا والبحث والتطوير والملكية الفكرية وتشجيع ريادة الأعمال انطلاقاً من توجيهات القيادة الحكيمة لبناء اقتصاد تنافسي عالمي متنوع مبني على الابتكار والمعرفة وبقيادة كفاءات وطنية.
بيئة مستقرة
وأضاف أن الإمارات تتميز ببيئة استثمارية واقتصادية وسياسية مستقرة، قادرة على مواصلة النمو الاقتصادي، إذ حققت الدولة نجاحاً ملحوظاً في زيادة مساهمة القطاعات غير النفطية في الناتج المحلي الإجمالي للدولة بنسبة تتجاوز 70.5%، الأمر الذي يجعل الاقتصاد الوطني أحد أكثر اقتصادات المنطقة تنوعاً ونمواً.
وأوضح أن الإمارات استطاعت على مدار 6 سنوات متتالية أن تتصدر الدول العربية في مؤشر «سهولة ممارسة الأعمال»، وكذلك الاحتفاظ بصدارتها على مستوى المنطقة في تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر، التي بلغت قيمتها في عام 2018 نحو 10.4 مليارات دولار، كما أنها تواصل نموها الإيجابي رغم مختلف التحديات الاقتصادية الإقليمية والدولية، حيث يقدر صندوق النقد الدولي أن يسجل الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للدولة نمواً بنسبة 2.8%مع نهاية العام 2019، ويقدر أن يصل إلى 3.3% عام 2020.
الذكاء الاصطناعي
وأكد أن التطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا المالية والابتكار قد انعكست بشكل إيجابي على قطاع التأمين في الدولة، وأسهمت في خلق فرص كبيرة أمام شركات التأمين بالدولة لتزويد عملائها بالخدمات والتغطيات المناسبة وفقاً لاحتياجاتهم، إذ عملت الشركات على استخدام التكنولوجيا في مجالات خدمية، ما يجعل قطاع التأمين من أكثر القطاعات المُرشحة للنمو في مجال تبني التكنولوجيا الحديثة خلال الأعوام المقبلة.
وأشار إلى أن قطاع التأمين في الإمارات يحظى بأهمية كبرى في ظل توجيهات القيادة الحكيمة، نظراً لدوره الحيوي في حماية الأفراد والممتلكات، من حيث ضمان الوفاء بالالتزامات لحملة وثائق التأمين، إذ بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 12 مليار دولار 2018، وبتعويضات مدفوعة بلغت 8 مليارات دولار، فضلاً عن دوره الاستثماري في تجميع المدخرات الوطنية وتنميتها واستثمارها بالشكل الأمثل بإجمالي استثمارات 17.3 مليار دولار، وبما يتفق ومتطلبات تلك الصناعة الحيوية لتدعيم التنمية الاقتصادية والاجتماعية المستدامة.
فرص نمو
وذكر أن قطاع التأمين في الإمارات يتمتع بفرص نمو كبيرة، ويتوقع أن يحافظ على معدلات نمو مرتفعة في السنوات المقبلة، وأن يستمر في تحقيق دوره الفعال بدعم التنمية الاقتصادية ودفع مسيرة نمو الاقتصاد الوطني، مشدداً على الجهود التي تقوم بها هيئة التأمين في مجال دعم وتحفيز فرص نمو القطاع بشكل كبير، إذ تُواصل الهيئة استكمال إصدار منظومة القوانين، التي تعزز التطوير والابتكار في مجال التكنولوجيا المالية والتأمينية على وجه الخصوص، ومنها ما صدر مؤخراً بشأن قواعد البيئة التجريبية المنظمة للتكنولوجيا المالية، وتعليمات التأمين الإلكتروني ووفقاً لأفضل الممارسات المطبقة على مستوى العالم، والتي من المتوقع أن تدفع عجلة التنمية المستدامة في قطاع التأمين وتساعد في جذب استثمارات جديدة للشركات الناشئة في مجال التكنولوجيا المالية.
وأكد أهمية انعقاد المؤتمر السنوي للجمعية الدولية لمراقبي التأمين بأبوظبي في ظل النقلة النوعية التي شهدتها صناعة التأمين على مستوى العالم في جميع المجالات، والتغيير الذي أحدثته التطورات الرقمية والتكنولوجيا المالية في أساليب تقديم الخدمات التأمينية، والتي سوف تؤدي إلى دور أكبر في مستقبل صناعة التأمين.
اتفاقيات
وشهد المؤتمر توقيع عدد من الاتفاقيات بين الجهات التنظيمية والإشرافية على قطاع التأمين العالمية، إضافة إلى التحضير لتوقيع عدد من الاتفاقيات بين هيئة التأمين في الإمارات والجهة الإشرافية على التأمين في تايلاند، وكذلك توثيق روابط التعاون والاطلاع على أفضل الممارسات العالمية وتبادل الخبرات في قطاع التأمين بالدولة واليابان.
