حمد بوعميم: دبي بوابة رئيسية لتجارة أفريقيا مع العالم

فرص واعدة لزيادة صادرات الإمارات إلى أفريقيا بـ 13 مليار درهم سنوياً

كشف حمد بوعميم مدير عام غرفة تجارة وصناعة دبي عن وجود إمكانات لزيادة قيمة صادرات الإمارات إلى القارة الأفريقية بحوالي 13.2 مليار درهم (3.6 مليارات دولار) سنوياً وفق آخر إحصاءات متاحة، مما يفتح آفاقاً جديدة من التبادل التجاري بين الطرفين على مستوى العديد من المنتجات وفئات السلع المتنوعة ذات الطلب المرتفع، مؤكداً أن دبي يمكن أن تلعب دوراً رئيسياً كبوابة للصادرات العالمية إلى القارة الأفريقية، ومحطة رئيسية للصادرات الأفريقية إلى دول العالم.

وأوضح بوعميم أن الدورة الخامسة للمنتدى العالمي الأفريقي للأعمال تعتبر منصة مثالية لتعزيز الشراكات الاقتصادية وتحفيز التعاون الثنائي بين القارة الأفريقية ودبي، التي تمتلك الإمكانات اللازمة لاستكشاف القدرات الاستثمارية الكامنة للقارة الأفريقية، وتسهيل وصول العالم إلى الأسواق الأفريقية، معتبراً أن دبي تحرص على استكشاف أسواق جديدة وواعدة تشكل القارة الأفريقية نسبة كبيرة منها.

شراكات مستقبلية

ولفت بوعميم إلى أن توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، منذ العام 2010 بتعزيز الروابط التجارية والاستثمارية مع القارة الأفريقية، وبناء شراكات مستقبلية اقتصادية مستدامة بين الجانبين، شكلت الدافع والمحفز الأساس وراء تركيز الغرفة على دراسة هذه الأسواق، وتأسيس مكاتب فيها لمساعدة شركات الإمارة على تحديد الفرص الاستثمارية واستغلالها، معتبراً أن أفريقيا تشكل مستقبل الأعمال، ودبي قادرة على دراسة أنماط التوجهات التجارية والاستثمارية العالمية، وحجز مكان رئيسي لها على الخارطة الاستثمارية العالمية.

وأضاف قائلاً: «دبي قادرة على صياغة مستقبل التوجهات الاقتصادية الاستثمارية وتركز على تعزيز التنوع الاقتصادي ومساعدة شركات الإمارة على التوسع في القارة السمراء، حيث إن وجود وفود رئاسية وحكومية رفيعة المستوى في المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال رسالة ثقة بالإمارة وتوجهاتها الاستثمارية».

التبادل التجاري

وقال بوعميم: «شهدت حركة التجارة بين دبي والقارة الأفريقية تسجيل مستويات أداء قياسية خلال الفترة الماضية، حيث بلغ إجمالي التبادل التجاري 619 مليار درهم خلال الفترة ما بين 2014 و2018، في حين زاد حجم التبادل التجاري بشكل ملحوظ وارتفع من 85 مليار درهم عام 2011 إلى 136.6 مليار درهم عام 2018 بمعدل نمو سنوي مركب بلغ 7%، ومن المتوقع ارتفاع هذا الرقم في ظل العلاقات الثنائية المتطورة ونمو السوق الأفريقي».

وأضاف: «بلغ حجم واردات دبي من القارة الأفريقية 76.9 مليار درهم ما نسبته 56% من إجمالي حجم التجارة المتبادلة، فيما شكل حجم إعادة التصدير 43.9 مليار درهم بنسبة 32%. وبلغ حجم صادرات دبي إلى القارة الأفريقية 15.8 مليار درهم، أي ما يعادل 12% من إجمالي حجم التبادل التجاري، وحافظ هذا الأداء على نسب متوازنة تقريباً منذ عام 2011.

ولكن في الوقت نفسه زاد حجم الواردات والصادرات وإعادة التصدير مسجلاً مستويات نمو جيدة، حيث شهدت واردات دبي من القارة الأفريقية نمواً سنوياً مركباً بنسبة 6.9% خلال الفترة ما بين 2011 و2018، وإعادة التصدير 6.7% والصادرات 8.2% خلال الفترة نفسها، حيث إن الميزان التجاري ما زال يميل بشكل طفيف إلى الاستيراد من القارة الأفريقية، وشهدت واردات دبي من القارة الأفريقية تنوعاً جغرافياً، وشملت فئات رئيسية كالمنتجات الزراعية والمنتجات المعدنية والثروة الحيوانية».

وأوضح بوعميم أن أغلب واردات دبي عام 2018 جاءت من منطقة غرب أفريقيا بنسبة 30%، تلتها منطقة شرق أفريقيا بنسبة 21%، ثم منطقة جنوب أفريقيا بنسبة 19%، وشمال أفريقيا بنسبة 18%، وأخيراً وسط أفريقيا بنسبة 12%. مشيراً إلى أن واردات دبي من منطقة جنوب أفريقيا شهدت نمواً سنوياً مركباً خلال الفترة من 2011 و2018 بنسبة 23.7%، ومنطقة غرب أفريقيا بنسبة 10.3%، ومنطقة شرق أفريقيا بنسبة 7.5%، ومنطقة وسط أفريقيا بنسبة 5.8%.

كما أوضح أن فئة الأحجار الكريمة وحدها استحوذت على 89% من حجم واردات دبي من الدول الأفريقية بقيمة 67.5 مليار درهم، وهو ما يوفر فرصاً كبيرة لتوسيع نطاق تلك الواردات أمام المستوردين من دبي والإمارات.

واردات

وأشار مدير عام غرفة دبي إلى أن 10 دول شكلت 70% من إجمالي واردات دبي من القارة الأفريقية خلال عام 2018 وهي جنوب أفريقيا التي جاءت أولاً، حيث بلغت قيمة المواد المستوردة منها 9.4 مليارات درهم، تلتها غينيا بقيمة 8.4 مليارات درهم، ثم مصر بقيمة 6.3 مليارات درهم، ثم أنغولا بقيمة 5.8 مليارات درهم، ثم مالي بقيمة 4.9 مليارات درهم، ثم بوتسوانا بقيمة 4.4 مليارات درهم، ثم أوغندا بقيمة 4.2 مليارات درهم، ثم السودان بقيمة 4 مليارات درهم، ثم زيمبابوي بقيمة 3.5 مليارات درهم، وأخيراً غانا بقيمة 2.9 مليار درهم.

وتطرق بو عميم إلى صادرات دبي إلى القارة الأفريقية، حيث أوضح أن الصادرات إلى منطقة شرق أفريقيا حققت نمواً سنوياً مركباً نسبته 12.4% خلال الفترة من 2011 إلى 2018، حيث شكل هذا النمو تقريباً ضعف الذي تم تحقيقه في المناطق الأفريقية الأخرى.

وقد شكلت صادرات دبي إلى تلك المنطقة 24% عام 2011 و32% عام 2018 من إجمالي الصادرات إلى القارة الأفريقية. فيما استحوذت 5 دول على 80% من إجمالي صادرات دبي للمنطقة هي، أوغندا وزيمبابوي ورواندا وتنزانيا وكينيا. وتشير التوقعات إلى تنامي فرص أمام المصدرين لزيادة حجم صادراتهم إلى تلك المنطقة خلال السنوات المقبلة.

وفيما يخص إعادة التصدير من دبي إلى القارة، كانت أيضاً منطقة شرق أفريقيا الأفضل أداءً خلال الفترة ما بين 2011 و2018، وحققت المنطقة نمواً سنوياً مركباً نسبته 8.8% منذ عام 2011، وهو ما انعكس على زيادة نصيب المنطقة من إجمالي إعادة التصدير من دبي إلى القارة من 30% عام 2011 إلى 35% عام 2018.

الاستثمار المباشر

أما على صعيد الاستثمار الأجنبي المباشر، فقد أشار بوعميم إلى أنه على الرغم من غياب المعلومات الصادرة من صندوق النقد الدولي والخاصة بتحليل أرقام أسواق مصر والجزائر والسودان وإثيوبيا وجيبوتي والصومال وكينيا، أشارت التقارير الخاصة بتحليل 10 أسواق أفريقية (وهي المغرب وموريشيوس وموزمبيق وجنوب أفريقيا ونيجيريا وغانا وزامبيا وأوغندا وسيشل وبوتسوانا) إلى أن الاستثمارات الإماراتية المباشرة في القارة الأفريقية شهدت نمواً غير مسبوق.

ففي الأسواق العشر التي خضعت للتحليل، شهدت الاستثمارات الإماراتية المباشرة نمواً من 0.8 مليار دولار عام 2010 إلى 26.4 مليار دولار عام 2017، وهو ما شكل نمواً سنوياً مركباً نسبته 65%.

وتشكل الاستثمارات الزراعية وقطاعات الاتصالات والبيع بالتجزئة والخدمات المالية والتعدين والضيافة والتصنيع أبرز الاستثمارات الإماراتية المباشرة في أفريقيا، بالإضافة إلى ذلك، تعد «موانئ دبي العالمية» واحدة من أهم الشركات الإماراتية التي تستثمر في أفريقيا، حيث تنشط الشركة من خلال أعمال التطوير وإدارة الموانئ في كل من الجزائر ومصر وموزمبيق وجيبوتي ورواندا والسنغال والصومال.

تكامل إقليمي

وأشار بوعميم إلى أن القارة الأفريقية تشهد طفرة في مجال التجارة، حيث تساعد سياسات التكامل الإقليمي الشركات الأفريقية على توسيع دخولها إلى الأسواق الأخرى.

إذ تتيح بعض التجمعات الاقتصادية الإقليمية مثل «مجموعة شرق أفريقيا» الاقتصادية حرّية حركة الأفراد والبضائع. ومن المتوقع أن يعزز «سوق النقل الجوي الأفريقي الموحد» فرص الربط الجوي، وأن يزيد من حركة السياحة والسفر للأغراض التجارية.

ولفت إلى أن حجم تجارة القارة الأفريقية حقق معدلات نمو غير مسبوقة، ففي أحدث بيانات تقرير التجارة الأفريقية 2019 الصادر عن البنك الأفريقي للاستيراد والتصدير، زادت القيمة الإجمالية لتجارة البضائع في أفريقيا عام 2018 على 997.9 مليار دولار، كما زادت التجارة البينية الأفريقية بشكل مطرد في عام 2018، حيث نمت بنسبة 17% لتصل إلى 159 مليار دولار.

وتجدر الإشارة هنا إلى أن القارة الأفريقية تقيم علاقات تجارية وطيدة مع دول الاتحاد الأوروبي والصين والهند.

وأكد بوعميم أن غرفة دبي تمتلك 4 مكاتب تمثيلية في القارة الأفريقية في كل من إثيوبيا وغانا وموزمبيق وكينيا، وهي من أكبر الأسواق الأفريقية الحالية، مما يمنح المصدرين في دبي والإمارات فرصة للاستفادة من العلاقات المتميزة التي تقيمها الغرفة في تلك الدول وغيرها وزيادة معدلات التصدير لعدد من المنتجات.

وأوضح بوعميم على أن المنتدى العالمي الأفريقي للأعمال سيستعرض فرص تنمية التجارة البينية والخارجية للقارة الأفريقية، وسيسهم في تعزيز مكانة دولة الإمارات ودبي في تلك المنظومة التي تشهد طفرات وقفزات متلاحقة، بما يعزز دورنا الإقليمي والعالمي على مستوى حركة التجارة الدولية انطلاقاً من القارة الأفريقية.

 

 

 

 

طباعة Email
تعليقات

تعليقات