في "الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر"

استعراض دور الثورة الصناعية الرابعة في تحريك عجلة الاستثمار المستدام

ناقش منتدى الشارقة للاستثمار الأجنبي المباشر، في مستهلّ فعالياته التي انطلقت اليوم "الاثنين"، في مركز الجواهر للمناسبات والمؤتمرات، بتنظيم من مكتب الاستثمار الأجنبي المباشر، "استثمر في الشارقة"، الدور الذي تلعبه الثورة الصناعية الرابعة في دفع عجلة الاستثمار المستدام، والتأثير على معدلات التنافسية في مجالات الأعمال المختلفة.  

جاء ذلك خلال جلسة حوارية حملت عنوان :"الاستفادة من الثورة الصناعية الرابعة في قطاعات الاستثمار الأجنبي المباشر لتعزيز التنمية المستدامة"، استضاف فيها وليام ريتشيرت، الشريك في تشارلز رسل سبيشيلز، كلّاً من جمعة محمد الكيت، الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية في وزارة الاقتصاد، وعبد الله ناصر لوتاه، المدير العام للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء، وحسين رجب، الرئيس التنفيذي المشارك للاستثمار لمجلس التنمية الاقتصادية من مملكة البحرين، والدكتور هنري لويندال، المؤسس والرئيس التنفيذي، لشركة وافتك، وأنيتا ياداف، نائب رئيس مجلس الإدارة لجمعية الخليج للسندات والصكوك والمدير التنفيذي لشركة سنشيري فاينانشيل.

واستهلّ جمعة محمد الكيت حديثه في الجلسة بالإشارة إلى أن تحقيق الأهداف في مجال التطور المستدام يمكن الوصول إليه من خلال ربط السياسات الاقتصادية مع المعايير الاجتماعية والبيئة، موضحاً أن دولة الإمارات العربية المتحدة أخذت العديد من الخطوات التي تسهم في دفع المبادرات المستدامة خطوات واسعة نحو الأمام على المستويين المحلي والدولي.

وقال الوكيل المساعد لقطاع التجارة الخارجية: "دولة الإمارات تمتلك الكثير من النماذج الناجحة التي أسهمت في توفير بيئة خصبة تلعب دوراً مهماً في استقطاب الاستثمارات الأجنبية أبرزها وجود مشروع مدينة الشارقة المستدامة أول مدينة ذكية، ومركز حمدان للاستثمار المستقبلي، وأسبوع أبوظبي للاستدامة، إلى جانب العديد من المشاريع والتجمعات التي أسهمت في جعل التكنولوجيا محركاً لحياة الناس بشكل أفضل وأكثر حيوية".

وتابع: "تبني الأفكار الاستراتيجية ووضوح الرؤية في الدولة ساعد في تحقيق جملة من الأهداف وسارع في مواجهة التحديات والتغلّب عليها، والمهم لدينا هو أن يكون هناك استدامة في الدولة وأن نضمن لها مستقبلاً متطوراً يفتح الباب بشكل أكبر نحو مضاعفة مستقبل الأعمال، وتوفير بيئة تساهم في خلق صناعات جديدة، والاستفادة من موارد الرقمنة والذكاء الصناعي".

من جهته قال عبد الله ناصر لوتاه، المدير العام للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: "دولة الإمارات تتمتع بموقع فريد في مجال الاستدامة، والثورة الصناعية الرابعة أتاحت المجال لإيجاد تطورات كبيرة على مختلف المستويات فمنذ ما يزيد عن قرن من الزمن كانت الاستثمارات ترتكز على النفط والكهرباء، ثم انتقلت لتعتمد على الثورة الصناعية الثالثة والتي تمثلت في اختراع الحواسيب الآلية، واليوم تحتل التكنولوجية مكانة كبيرة في حياة الإنسان".

وتابع المدير العام للهيئة الاتحادية للتنافسية والإحصاء: "نحن في دولة الإمارات نمتلك رؤية حكومية نمضي من خلالها في خلق بيئة معرفية، تشكل الموهبة فيها المصدر الأساسي، والانعكاس لما نقوم به".

وأضاف": يجدر القول إن دولة الإمارات تمتلك مكانة مهمة ومتقدمة على خارطة الجذب العالمية للاستثمارات، من خلال ما تمتلكه من بنى تحتية، أو في حزمة القوانين المرنة التي طرحتها، لكن علينا إذا أردنا الاستمرار في هذه الوتيرة أن ننتبه لأهمية جذب المواهب والاستفادة منها للوصول إلى واقع أكثر استدامة وتطوراً".

من جانبه تطرق الدكتور هنري لويندال، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة وافتك للحديث عن عوامل نجاح تحقيق الاستدامة حيث قال: "إذا نظرنا إلى الفرص المتاحة في السوق، وواقع جذب الاستثمارات في مجال الثورة الصناعية الرابعة علينا أن نشير إلى وجود ثلاثة شركاء في تطوير هذا الواقع وهي (الحكومة) و(القطاع العام) و(الجمهور)، إذ لا يمكن أن يكون هناك اقتصاد متطور بدون وجود العامل البشري، وللوصول إلى استدامة طويلة الأمد يجب أن تتكامل هذه العناصر الثلاثة".

وتابع المؤسس والرئيس التنفيذي، وافتك": الشارقة تلعب دوراً مهماً في خلق بيئة متكاملة لجذب الاستثمارات إلى دولة الإمارات، كونها بيئة تمتلك بنية تكنولوجية متطورة في مجالات الأعمال".

من جانبها قالت أنيتا ياداف، نائب رئيس مجلس الإدارة لجمعية الخليج للسندات والصكوك والمدير التنفيذي لسنشيري فاينانشيل: "التكنولوجيا حولتنا إلى بشر لا يتواصلون مع بعضهم البعض، وهناك الكثير من العواقب المدمرة التي تحملها هذه التقنيات الحديثة على الحالة النفسية للإنسان، إذ بات من الضروري أن نعالج كلّ هذه الأمور والتركيز على تقديم منتجات تؤثر على السعادة، ودولة الإمارات تركّز وبشكل كبير على السعادة، ومن جانب آخر تتبنى مفاهيم الرقمنة، والتحدي هنا يكمن في كيفية إيجاد توازن بين العاملين".

وتابعت": الابتكار مهم، لكن يجب علينا أن نوفر بيئة توازن ما بين الإبداع من جهة والاستفادة من مقدرات التكنولوجيا من جهة أخرى، كما يجب أن نضع قوانين لعملية الرقمنة، تلعب دوراً فاعلاً في دمج الثقافة المحلية مع التغيرات الكبيرة، وفي الوقت نفسه يجب الحديث عن أهداف التنمية المستدامة، لهذا نحن نحتاج لإعادة النظر بالوضع الاجتماعي الذي يسير جنباً إلى جنب مع هذا الواقع التكنولوجي المتطور".

وخلال عرض تقديمي، بعنوان مستقبل الذكاء الصناعي، أكد عظيم أزهر، رئيس شركة أكسبونينشل فيو، والخبير في تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي ومستحدثات التكنولوجيا، أن الواقع التكنولوجي الراهن أسهم في تغيير منظومة الأفكار، لافتاً إلى أن الاستثمار في هذه المنظومة منح منذ ما يزيد عن عشرة سنوات قيمة كبيرة لبيئة أعمال، وأحدث فرقاً واضحاً لدى الكثير من الشركات العالمية الضخمة العاملة في قطاعات مختلف.

وتابع: "ساهم التطور التكنولوجي وما ترافق معه في تطوير منظومة العمل والارتقاء بها وتسهيل وتوفير الخيارات أمام المستهلكين، فلو نظرنا إلى شركات عملاقة مثل جوجل وآبل وغيرها نجد أنها باتت تعتمد بشكل كبير على قواعد البيانات وتحليلها ورصد المستهلكين والمستخدمين بشكل أكبر عما سبق، وهذا يؤكد هيمنة الذكاء الاصطناعي على واقع الاعمال".

طباعة Email
تعليقات

تعليقات