يحتم المستقبل على الحكومات والقطاعات المختلفة، إعداد وبناء قدرات الجيل الجديد، ليتمكن من مواكبة التحول التكنولوجي المتوقع، وتنمية مهارات الفضول المعرفي لديه، بما يضمن ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة، والاستعداد للتغييرات التي تحملها التكنولوجيا.
وأكد وزراء وخبراء شاركوا في جلسة «الابتكار والمهارات ووظائف المستقبل»، ضمن أعمال الاجتماعات السنوية لمجالس المستقبل العالمية 2019، أهمية تغيير السياسات الحكومية الحالية، ووضع تصورات جديدة في القطاعات الحيوية، بما يضمن اعتماد مسار وظيفي مستقبلي للقوى العاملة.
وأكد معالي الدكتور أحمد بالهول الفلاسي وزير دولة لشؤون التعليم العالي والمهارات المتقدمة، أن المستقبل يحمل تحديات كبيرة لسوق العمل، خصوصاً في تحديد من يتحمل مسؤولية تدريب الجيل الجديد، وتزويدهم بالمهارات اللازمة، ليواكبوا التغييرات، سواء كان الموظفون أو قطاع الأعمال أو حتى الحكومات، موضحاً أن مسؤولية الاستعداد للمستقبل يتحملها الجميع.
وقال إن عدداً من الشركات تتجه نحو إعادة تدريب موظفيها في المهارات الجديدة، بدلاً من تعيين موظفين جدد في عدد من القطاعات الحيوية، مشيراً إلى أنه لا يمكن تخريج جيل من الطلبة ممن يملكون المهارات الكاملة، لأن سوق العمل والمهارات المطلوبة، تتغير بتغير الابتكارات العالمية، ما يؤكد ضرورة تغيير التوجهات الحالية نحو ترسيخ مفهوم التعلم مدى الحياة.
وأشار بالهول إلى أن أهم صفة ينبغي على الجيل الجديد التحلي بها ليتمكن من مواكبة التطورات العالمية، هي الفضول المعرفي، والرغبة المستمرة في اكتساب مهارات جديدة، تساعدهم في التعرف إلى أهم القطاعات المستقبلية.
ومن جهته، قال ماكسيم أوريشكين وزير التنمية الاقتصادية الروسي، إنه من المهم الانتباه إلى التحديات التي تواجهها عدد من الدول، وهي الانخفاض في الإنتاجية، والتغير في هيكل الأعمال، موضحاً أن روسيا الاتحادية وجمهورية الصين، تعانيان من انخفاض عدد القوى العاملة التي تملك المهارات المطلوبة، ما يحتم عليها التوجه نحو اعتماد التكنولوجيا في تطوير الأعمال.
وأكد أنه لا بد على الحكومات تغيير السياسات المالية والتعليمية والاقتصادية، لتتمكن من مواكبة التطورات الحاصلة في سوق الأعمال، والتنسيق بين مختلف القطاعات، إضافة إلى تطوير قطاع التعليم، بما يضمن تدريب الجيل الجديد، واعتماد المهارات الجديدة التي ينبغي تعلمها.
وظائف تكفي الجميع
وأشارت لورا تايسون الأستاذة في كلية «هاس» للأعمال في جامعة كاليفورنيا-بيركلي، إلى أن تبني التكنولوجيا في المستقبل، سيخلق وظائف جديدة تكفي للجميع، مع الأخذ بالاعتبار، أن عدداً من القطاعات ستتراجع، وستتطور أخرى بدلاً عنها، لكن هذه التغييرات من المفترض أن تحدث على مدى عقود مقبلة، وليست في فترات قصيرة.
وأوضحت أنه ينبغي الانتباه إلى طبيعة الوظائف التي ستهيمن عليها التكنولوجيا، إذ إنها تؤثر في الوقت الحالي في العمالة ذات المهارات المتوسطة، ما يحتم على الحكومات تغيير هيكل العمل وتنويع المهارات التكنولوجية لدى الموظفين.
إعادة تجهيز
من جهتها، أكدت سارة كيربي رئيس قطاع التصميم المؤسساتي واستراتيجية الموارد البشرية في مجموعة زيورخ للتأمين، أن أهم خطوة يمكن أن تعتمد عليها الشركات في الوقت الحالي «إعادة تجهيز» القوى العاملة، وتزويدها بالمهارات اللازمة للمستقبل، ووضع تصور أكبر للمسار الوظيفي المستقبلي، بدلاً من المسار التقليدي، وتحديد الفرص المفيدة للجيل الجديد.
ولفتت سعدية زاهيدي عضو مجلس الإدارة، رئيس مركز الاقتصاد والمجتمع الجديد لدى المنتدى الاقتصادي العالمي، التي أدارت الجلسة، إلى أن تقرير المنتدى الاقتصادي العالمي، الذي شمل 15 اقتصاداً، أظهر أنه سيتم خلق 133 مليون وظيفة مستقبلاً في التخصصات التكنولوجية الحديثة، ولا بد من بناء قدرات الجيل الجديد، ليتمكنوا من مجاراة التحول في الاقتصاد العالمي.
