خبراء ووسطاء عقاريون يدعون لتسهيلات أكبر:

البنوك تشترط ضمانات للقروض العقارية تغطي ضعفي التمويل

أبوظبي - عبد الحي محمد

دعا خبراء اقتصاديون ووسطاء عقاريون البنوك العاملة في الدولة إلى تخفيف اشتراطاتها المتشددة للتمويلات العقارية ومراعاة الحالة الراهنة للسوق العقارية.

وأوضح الخبراء أن غالبية البنوك تشترط ضمانات كثيرة للقروض العقارية تغطي ضعفي مبلغ التمويل العقاري سواء للمطورين العقاريين أو المشترين الأفراد، كما رفعت رسومها وأسعار فوائدها.

ونوه الخبراء بزيادة التمويلات العقارية خلال النصف الأول من العام، مؤكدين أنها رغم محدوديتها إلا أنها تشكل مؤشراً إيجابياً إلى استعداد البنوك لضخ تمويلات أكبر في القطاع العقاري.

وأكد خليفة المحيربي، رئيس مجلس إدارة شركة الخليج العربي للاستثمار أن هناك تشدداً من البنوك تجاه تمويل المشاريع العقارية سواء للمطورين العقاريين أو المشترين، مؤكداً أن العديد من البنوك تشترط حالياً وجود ضمانات من المطور أو المشترى تغطي ضعفي مبلغ التمويل للمشروع العقاري، وهو أمر صعب جداً ويحول دون جهود تنشيط السوق العقاري.

وأوضح أن حالة السوق العقاري الراهنة ووجود وحدات سكنية شاغرة وتراجع الإيجارات السكنية والتجارية بنسب تراوحت بين 20% إلى 40% لا تمكن الملاك والمشترين من دفع أقساط القروض العقارية المستحقة عليهم، وبالتالي الدخول في نزاعات مع البنوك.

وأشار إلى أن المتابع للسوق العقاري يرى زيادة بالمزادات العقارية، ما يسبب قلقاً للمستثمرين والمشترين الأفراد ويلقي بظلاله غير الإيجابية على القطاع العقاري، والمطلوب تشكيل لجان مختصة من الجهات المسؤولة عن تنظيم القطاع العقاري والبنوك لوضع حلول تصالحية بما يحول دون وصول النزاعات العقارية للقضاء.

ولفت إلى أن البنوك لا تكتفي بالتشدد في قروضها العقارية بل إنها تضع شروطاً معقدة جديدة وتزيد رسومها، وغالبية البنوك اليوم تطلب ضمانات كثيرة منها وجود عقارات نشطة أخرى للمالك أو المستثمر أو دخل إضافي كبير. كما أن البنوك رفعت رسومها لتصل إلى 2% من قيمة القرض كتأمين بدلاً من نصف في المئة أو 10 آلاف درهم كما كان سابقاً، كما أن معدل سعر الفائدة مرتفع جداً ويتراوح متوسطه بين 6% أو 7% حيث يصل للمطورين الكبار إلى نسبة 4% ولآخرين إلى 10%، وهي نسبة كبيرة جداً خاصة في الظروف الراهنة للسوق العقاري في الدولة.

وبالنسبة للفترة الزمنية للقرض العقاري، لفت إلى أن غالبية البنوك تضع حداً أقصى لمدة القرض تبلغ 10 سنوات، مشيراً إلى أن هذه المدة لا تتناسب مع الوضح الحالي للأسواق العقارية، مؤكدا أنه من الصعب على أي مالك حالياً أن يجنى في 10 سنوات المبلغ الذي دفعه في بناء العقار وذلك بسبب تراجع أسعار الوحدات، إضافة إلى تراجع الإيجارات السكنية والمطلوب مد هذه الفترة لتصل إلى 15 سنة خاصة للمشاريع الكبيرة.

تمويل أقل

ويتفق المهندس عبد الرحمن العفيفي، الرئيس التنفيذي لشركة تمكن العقارية في أبوظبي، مع ما ذكره خليفة المحيربي، مطالباً البنوك بتخفيف تشددها ومراعاة الحالة الراهنة للسوق العقاري مشيراً إلى أنه خلال فترة الانتعاش العقاري خلال السنوات الماضية كان الملاك والمشترون ملتزمين بدفع أقساطهم مصحوبة بفوائد مرتفعة، ولم تكن هناك شكوى من الملاك والمستثمرين ذلك أن نسبة العائد على الاستثمار العقاري كانت مرتفعة وتصل إلى أكثر من 12% وكان الطلب على العقار كبيراً جداً، فيما تراجع العائد بنسب كبيرة وقد يصل حالياً إلى 4% إضافة إلى وجود الكثير من الوحدات الشاغرة. وغالبية الملاك والمشترين ليس لديهم دخل إضافي كبير يمكنهم من دفع الأقساط البنكية.

ويلفت إلى أن غالبية البنوك لا تمول العقارات الجديدة بنسبة 90% كما كان سابقاً بل لا توفر تمويلاً إلا بنسبة 55-60 % على الأكثر حالياً. كما تشترط على المالك أو المشتري للوحدة السكنية توفير النسبة المتبقية حتى يتم التمويل، و بلا شك فهذه نسبة مرتفعة جداً خاصة بالنسبة لصغار المستثمرين الراغبين في شراء وحدات سكنية لتأجيرها أو بيعها مستقبلاً والمفروض ألا تزيد نسبة المالك أو المشترى على 20% والبنوك بذلك المسلك تساهم بشكل مباشر في تباطؤ السوق العقاري بشكل كبير لأن هناك وحدات كثيرة معروضة للتمليك خاصة في المناطق الاستثمارية الجديدة في أبوظبي والتي يزيد عددها على 21 منطقة وهناك الكثير من الملاك الذين أنفقوا مليارات الدراهم في بناء أبراج عملاقة بها آلاف الوحدات السكنية المعروضة حالياً للبيع.

كما يشدد عبد الرحمن العفيفي على ضرورة خفض أسعار الفائدة على التمويلات العقارية، مشيراً إلى أن الأسعار حالياً تصل إلى 8%. وأقل نسبة تصل إلى 5% لملاك ومطورين معينين.

ويرى أمجد نصر الخبير المصرفي أن البنوك العاملة في الدولة تستهدف الربح أولاً وأخيراً وهي بذلك لا تمول مشاريع إلا إذا كانت مضمونة النجاح، وبلا شك فإن القطاع العقاري اليوم ليس مثل كحاله منذ سنوات وبعض البنوك تتخوف ولذلك تتشدد ولا تعطي القروض إلا لمن يتأكد لديها قدرته على السداد.

ويلفت إلى أن التمويلات العقارية خلال النصف الأول تحسنت بشكل محدود، وهو ما تظهره مؤشرات وأرقام المصرف المركزي.

ويضيف قائلاً: البنوك لم توقف قروضها العقارية بل العكس زادت ولكن الزيادة محدودة ونأمل في مضاعفاتها، والمهم أن نحفز القطاع المصرفي حتى يخفف قليلاً من شروطه الصعبة، ومن أبرز هذه الشروط عدم تمويل البنوك لعقارات قيد الإنشاء، وضرورة وجود عقارات أو أصول أو دخول أوتدفقات نقدية أخرى لدى المقترض لا تقل عن 80% من قيمة القرض المطلوب، إضافة إلى اشتراطات كثيرة لملاءة المقترض، وبلا شك فإن للبنوك الحق في اتخاذ كل الإجراءات التي تكفل لها أموالها لكن التشدد الحالي كبير للغاية والمهم أن تراعي البنوك الأوضاع السائدة للسوق العقاري لأن نهضة السوق العقاري ستؤدي إلى انتعاش تمويلات البنوك مما يحقق لها الأرباح الكبيرة ويدفع وتيرة الانتعاش الاقتصادي للدولة للأمام.

كادر

إحصاءات

تكشف إحصاءات المصرف المركزي الأخيرة عن أن التمويلات العقارية زادت خلال النصف الأول بنحو 25.8 مليار درهم، حيث بلغت بنهاية يونيو 269.4 مليار درهم مقابل 243.6 مليار درهم بنهاية ديسمبر 2018 بنسبة نمو 10.6%، وعلى أساس سنوي بنسبة 14% وبزيادة مقدارها 33 مليار درهم.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات