كشف سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، أن تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي سجلت نمواً استثنائياً خلال النصف الأول من 2019، إذ بلغت رؤوس أموال المشروعات الاستثمارية المُعلنَة في تلك الفترة 46.6 مليار درهم، بنمو قدره 135% مقارنةً مع الفترة ذاتها من العام الماضي، بحسب بيانات «مرصد دبي للاستثمار» التابع لـ«مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار»، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي.

وقال سموه: «التنمية المستمرة ضمن مختلف القطاعات الاقتصادية بما فيها قطاع الاستثمار، والتي تسير وفقاً لرؤية صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، للمستقبل، نجني ثمارها إنجازات تشهد بنجاح السياسات الاقتصادية للإمارة والمُصممة بأسلوب يخدم أهدافنا الاستراتيجية ويراعي مصالح شركائنا ويضمن نجاحهم».

شهادة نجاح

وأضاف سموه «تصدُّر دبي الترتيب الثالث بين مدن العالم الجاذبة للاستثمار ما هو إلا شهادة على نجاح سياساتنا الاقتصادية وإنجاز جديد يعكس التطور الإيجابي لبيئتنا الاستثمارية بصورة خاصة وللمشهد الاقتصادي في الإمارة بصورة عامة».

ولفت سموه إلى أن الروابط القوية التي طالما جمعت بين دبي وجمهور المستثمرين، سواء من داخل الدولة أو خارجها تُعدُّ من الأعمدة التي يرتكز عليها بنيانها الاستثماري، وهي تمهد لمزيد من النجاح الذي يشارك في إرساء أسسه وحصد ثماره القطاعان الحكومي والخاص، وقال سموه: «علاقاتنا المتميزة مع مجتمع المستثمرين المحلي والعالمي ضمانة تدعم طموحاتنا لمزيد من النجاحات المشتركة».

مؤشر فايننشال تايمز

وكان مؤشر فايننشال تايمز «إف دي آي ماركتس»، الذي يسجل بيانات تدفقات رأس المال ومشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر الجديدة حول العالم، قد أورد دبي في المرتبة الثالثة عالمياً في استقطاب الاستثمار الأجنبي المباشر من حيث تدفقات رؤوس الأموال وعدد المشروعات الاستثمارية الجديدة، لتواصل دبي تقدمها خلال النصف الأول من العام 2019 في تصنيف المدن الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية، وتأكيد مكانتها كبيئة استثمار عالمية، تواكب تطلعات المستثمرين وتحولات التكنولوجيا وطموحات رواد الأعمال والمبتكرين في المنطقة والعالم.

وحلّت دبي في المركز الثالث في تصنيف أفضل مواقع الاستثمار عالمياً والمركز الثاني من حيث الآفاق الاقتصادية في تقرير «المدن المستقبلية العالمية 2018 - 2019»، الصادر عن مؤشر «إف دي آي بنشمارك» التابع لفاينانشال تايمز، بما يؤكد نجاح مبادرات حكومة دبي الاستراتيجية في كافة القطاعات الاقتصادية الحيوية في فتح آفاق رحبة للاستثمار بالإمارة حاضراً ومستقبلاً.

وحققت دبي تقدماً ملحوظاً في جذب مشاريع التكنولوجيا المتقدمة والمواهب المتخصصة، إذ تشير بيانات «مرصد دبي للاستثمار» إلى نمو نسبة المشروعات التي تستخدم التكنولوجيا الفائقة والمتوسطة، إذ بلغت نسبتها 47% من إجمالي المشروعات الاستثمارية خلال النصف الأول من 2019، بحسب بيانات «مرصد دبي للاستثمار» والتصنيف المُعتمَد عالمياً من منظمة التنمية والتعاون الاقتصادي.

التكنولوجيا الفائقة

وجاءت مشروعات التكنولوجيا الفائقة والمتوسطة في صدارة المشروعات التي تخلق الوظائف الجديدة بحصة بلغت 48٪ من إجمالي 24 ألفاً و294 وظيفة جديدة استحدثتها مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر خلال النصف الأول من 2019.

وحافظت دبي على تصنيفها في المركز التاسع عالمياً على صعيد خلق فرص عمل جديدة عبر الاستثمار الأجنبي المباشر، بحسب مؤشر «إف دي آي ماركتس»، بما يعزز من مكانتها كإحدى الوجهات العالمية الأكثر جاذبية للمواهب الواعدة في ظل توجيهات القيادة الرشيدة بوضع الأطر التشريعية التي تعزز دور المواهب في بناء اقتصاد قائم على المعرفة والابتكار في إمارة دبي ودولة الإمارات العربية المتحدة.

جاهزية بيئة الاستثمار

وأشار فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إلى أن النتائج القياسية التي تواصل إمارة دبي تحقيقها في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر تأتي في إطار توقعات مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار بعد أن استقطبت الإمارة خلال العام الماضي تدفقات تاريخية هي الأعلى من منذ عشر سنوات.

ولفت القرقاوي إلى أن مشروعات الاستثمار الأجنبي تتميز بتوجيه رؤوس الأموال والتكنولوجيا والمواهب إلى القدرات الإنتاجية والتشغيلية، ويعبّر اختيار إمارة دبي كموقع مفضل للاستثمار، عن مدى جاهزية بيئة الاستثمار في الإمارة التي تزخر بفرص واعدة تدعم خطط النمو والتوسع للشركات العالمية والناشئة كمدينة المستقبل الذكية والمستدامة وبوابة للتوسع إلى الأسواق الإقليمية الواعدة، ومركز عالمي للمواهب والابتكار وريادة الأعمال.

توسع الشركات العالمية

وأكد القرقاوي أن بيانات «مرصد دبي للاستثمار» تؤكد نجاح اقتصاد دبي المتنوّع في خلق فرص استثمارية جديدة على صعيد مشروعات الاستثمار الاستراتيجية التي تعكس نمو وتوسع الشركات العالمية في إمارة دبي، حيث تشير بيانات «مرصد دبي للاستثمار» إلى أن عدد مشروعات الاستثمار الأجنبي المباشر بالإمارة بلغت 257 مشروعاً في النصف الأول من 2019، توزعت بنسبة 61% للمشروعات الجديدة و27% لمشروعات أنواع الاستثمار الجديد، و6% لمشروعات إعادة استثمار، و5% لمشروعات عمليات الدمج والاستحواذ، و1% للمشاريع المشتركة الجديدة، بينما شكّلت المشروعات الاستثمارية الاستراتيجية 62% من إجمالي تدفقات رأسمال الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي في النصف الأول من 2019.

وتشير بيانات دول المصدر إلى مواصلة الولايات المتحدة الأمريكية للصدارة في تدفقات رأسمال الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي بـنسبة 34%، في حين صعدت الصين إلى المرتبة الثانية بـنسبة 28% وتلتها والمملكة المتحدة في المركز الثالث بنسبة 11%، ثم فرنسا في المركز الرابع بـنسبة 5% وسنغافورة في المركز الخامس بنسبة 5%. ومثلت الدول الخمس مجتمعة نسبة 83% من إجمالي تدفقات رأسمال الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إمارة دبي في النصف الأول من 2019.

صفقات كبرى

وأكد القرقاوي أن الصفقات الاستثمارية الكبرى التي شهدتها دبي في النصف الأول تؤكد نجاح الإمارة في توفير بيئة استثمار تتمتع بالمقومات والمزايا الاستراتيجية والنسبية التي تعزز نجاح الصفقات والمشروعات الاستثمارية الكبرى، حيث تقدر قيمة الاستثمار في صفقتي استحواذ شركة التكنولوجيا العالمية أوبر، التي استحوذت على «كريم» واحدة من الشركات الرائدة في مجال النقل في دبي (11.3 مليار درهم)، واستثمار شركة ماستركارد العالمية في شركة «نتورك إنترناشيونال»، إحدى الشركات التابعة لبنك الإمارات دبي الوطني (١٫١ مليار درهم)، ليبلغ الإجمالي ١٢٫٤ مليار درهم من الاستثمارات الأجنبية المباشرة.

ولفت القرقاوي إلى أن إمارة دبي تعمل على خلق فرص جديدة للنمو والشراكة والابتكار للشركات العالمية، مشيراً إلى أن النصف الأول من عام 2019 شهد إطلاق مشروعين استثماريين كبيرين من الصين، حيث تستثمر مجموعة تشجيانغ شاينا كوموديتيز جروب في سوق التجار الجديد المشروع المشترك مع موانئ دبي العالمية(٨٫٩ مليارات درهم)،كذلك أعلنت شركة شاينا كو أوب جروب عن الاستثمار في إنشاء مصنع جديد لتصنيع المواد الغذائية في دبي (٣٫٦ مليارات درهم)،، ليصل إجمالي الاستثمار لكلا المشروعين إلى 12.5 مليار درهم، بما يعزز مكانة دبي كنقطة انطلاق للتوسّع في الأسواق الإقليمية والعالمية، ويبرز دورها كمحور رئيس في الاقتصاد العالمي.

إعادة الاستثمار

وأكد القرقاوي أن بيانات مرصد دبي للاستثمار تشير إلى زيادة نشاط إعادة الاستثمار من قبل الشركات العالمية في مشروعات نوعية مثل مشروع المقر الرئيسي الجديد لمنطقة الشرق الأوسط، لبنك «HSBC» البريطاني، باستثمارات تبلغ 918 مليون درهم. ومشروع إنشاء أول منشأة لتحليل الهيدروجين بالطاقة الشمسية في المنطقة لشركة سيمنز الألمانية باستثمارات تبلغ 248 مليون درهم. كذلك مشروع إنشاء فندق دبليو بالم، لشركة ماريوت، الأمريكية، باستثمارات تبلغ 745 مليون درهم ومشروع إنشاء مركز تدريب لشركة «BMW» الألمانية باستثمارات تبلغ 29 مليون درهم.

النمو المستقبلي

أوضح فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، أن نتائج تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي سوف تلقي الضوء على الاتجاهات التي تشكل مسار النمو المستقبلي لتدفقات الاستثمار إلى الإمارة، في إطار فعاليات أسبوع دبي للاستثمار الذي يُعقد في الفترة من 29 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2019، بحضور لفيف من القيادات الحكومية وعدد من الوفود الدولية المشاركة من الولايات المتحدة وبريطانيا وإيطاليا والصين والهند والقيادات التنفيذية للشركات العالمية ورواد الأعمال وخبراء الاستثمار.

ويشارك في البرنامج عدد من المتحدثين البارزين من الخبراء العالميين والقيادات الحكومية وكبار المديرين التنفيذيين في جلسات حوار القادة، ويتضمن البرنامج تكريم المشروعات الاستثمارية الفائزة بجائزة الاستثمار المؤثر في التنمية لعام 2018.

كما يتضمن برنامج الأسبوع عرض فرص الاستثمار القطاعية، حيث تنظم هيئة الصحة بدبي منتدى أضواء على فرص الاستثمار في الرعاية الصحية، وينظم مركز دبي للسلع المتعددة منتدى أضواء على فرص الاستثمار في التجارة الذي يستعرض أهم فرص الاستثمار للشركات الصينية في ضوء الاستراتيجيات الحكومية والاتجاهات العالمية.

أسبوع الاستثمار

يتضمن برنامج فعاليات أسبوع دبي للاستثمار الذي يُعقد في الفترة من 29 سبتمبر إلى 3 أكتوبر 2019، برعاية كريمة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، تحت شعار: «الاستثمار في مدينة المستقبل» منتدى الجاهزية للاستثمار، المتخصص في بناء قدرات العاملين في مجال ترويج الاستثمار بإمارة دبي، ومنتدى الاستثمار المؤثر في التنمية، الذي يُعقد بالشراكة مع مؤسسة دبي للمستقبل، ويناقش فرص الاستثمار المؤسسي في ريادة الأعمال والابتكار في مدينة المستقبل، ومنتدى سياسات الاستثمار الذي يُعقد بالشراكة مع كلية محمد بن راشد للإدارة الحكومية، ويناقش الاستثمار في بيئة المواهب في إمارة دبي وسياسات تطوير واستقطاب المواهب المستقبلية.

سامي القمزي: دبي مدينة رئيسية على خارطة الاستثمار العالمي

أكد سامي القمزي، مدير عام اقتصادية دبي، أن حفاظ إمارة دبي على موقعها المتقدم بين أفضل المدن الجاذبة للاستثمار الأجنبي المباشر على مدار السنوات الخمس الماضية يعكس تنوع الفرص الاستثمارية الجديدة في مختلف القطاعات الاقتصادية الحيوية بالإمارة، وهو ما توضحه نتائج تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى دبي في النصف الأول لعام 2019، التي تعكس تنافسية ومرونة اقتصاد دبي في مواجهة، ما يشهده العالم من تحولات وتحديات اقتصادية أثرت سلباً على تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر عالمياً في السنوات الأخيرة.

وأكد أن صعود دبي في المؤشرات العالمية يؤكد تنامي ثقة مجتمع الاستثمار العالمي في بيئة الاستثمار المتطورة في الإمارة، في ظل توجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، وبفضل المتابعة المستمرة من سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي رئيس المجلس التنفيذي، التي عززت من جاهزية دبي وجاذبيتها لتصبح الوجهة المفضلة لنمو وتوسّع الشركات العالمية والناشئة من مختلف أنحاء العام.

ونوّه القمزي إلى أن نمو تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر إلى إمارة دبي يأتي في ظل تطورات إيجابية كثيرة في بيئة الاستثمار في الإمارات، مدفوعة بحزمة من التشريعات المحفزة للاستثمار، أهمها صدور قانون الاستثمار الجديد، إلى جانب مبادرات إمارة دبي لتحفيز النمو الاقتصادي والتواصل المستمر لتعزيز الشراكة مع مجتمع المستثمرين سواء في دولة الإمارات أو من مختلف أنحاء العالم.

ولفت إلى أن بيانات وتقارير «مرصد دبي للاستثمار» توضح مكانة دبي في مقدمة المدن الأكثر جذباً للاستثمارات الأجنبية في مؤشرات المؤسسات العالمية المتخصصة، حيث تُصنّف الإمارة كمدينة رئيسية على خارطة الاستثمار العالمي، وذلك في إطار المقارنات المرجعية التي تحدد أفضل مواقع الاستثمار الأجنبي المباشر في العالم.

فهد القرقاوي: مباحثات مع صناديق استثمار عالمية

كشف فهد القرقاوي، المدير التنفيذي لمؤسسة دبي لتنمية الاستثمار، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، عن مباحثات مع صناديق استثمارية عالمية، تخطط لدخول الأسواق المحلية، ولفت إلى أن ذلك يتيح إنجاز استحواذات ناجحة أخرى، وبحث الفرص الممكنة.

وأوضح في تصريحات صحافية، أن هذا التوجه يؤسس لنوع جديد من الشركات في دبي، التي تنظر إلى الأسواق المحلية كفرصة للتوسع على المستوى الإقليمي، في أسواق تضم أكثر من 2.2 مليار نسمة في الهند والشرق الأوسط وأفريقيا.

وأوضح أن دبي وضعت إطاراً عاماً للمشروعات التي تخدم اقتصادها، ومن بينها الصناعة والاقتصاد الأخضر والاقتصاد الإسلامي، مشيراً إلى جاهزية دبي للمستقبل عالية المستوى، خصوصاً أنها تقدم بيئة محفزة للأعمال والتجارة.

وأوضح أن تطور البنية التحتية في دبي، واكبت تطوراً موازياً في البنية الرقمية التي توفر مزايا وخدمات متطورة قل مثيلها، ما يعزز مكانة دبي كمركز لقطاع الخدمات على المستوى الإقليمي والعالمي.

وأكد أن جاهزية دبي تكتسب أهمية كبيرة، باعتبارها ملاذاً استثمارياً آمناً ومستقراً، خاصة في ظل الأزمات الاقتصادية التي يشهدها العالم.

ولفت إلى أن مجتمع الأعمال الدولي، بات مدركاً تماماً للشركات التي تتخذ من دبي مقراً لها، والتي تتمتع بإمكانات للتحول عالمياً، مشيراً إلى أن هناك تركيزاً من شركات كبرى على صفقات الاستحواذ الكبيرة التي شهدتها دبي خلال الفترة الماضية، مشيراً إلى أن الاستحواذات هي استثمار في الاقتصاد المحلي.