رئيس «أطلس كوبكو» الصناعية السويدية لـ «البيان الاقتصادي»:

دبي تتميّز بنظام أعمال متطوّر وحضور عالمي بارز

أكد ماتس رامستروم، الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أطلس كوبكو» الصناعية السويدية التي يعمل بها 40 ألف موظف حول العالم وتصل عوائدها إلى 10 مليارات يورو سنوياً، أن دبي تتمتع بحضور عالمي وإقليمي بارز، وتتسم بإيقاع أعمال سريع التطوّر، مشيداً بما تشهده الإمارة من استثمار في صناعات جديدة غير نفطية تمكن الشركات ورواد الأعمال من تحقيق الكثير من النجاحات.

وفي تصريحات لـ «البيان الاقتصادي» تحدث رامستروم عن المقومات المتعددة التي تتمتع بها دبي بما فيها الناحية الجمالية والاجتماعية، حيث لفت إلى أنها تتمتع بالانفتاح ومنظومة خدمية متطورة ونمط حياة عصري، مشيراً إلى أنها وجهة عالمية بامتياز تتسم بتركيبة سكانية تضم نسيجاً ثقافياً متنوعاً من أنحاء العالم.

حفز الاقتصاد

وتعليقاً على أهمية المحفّزات والسياسات الحكومية الهادفة إلى تحفيز الاقتصاد الوطني وتعزيز الجاذبية الاستثمارية لدبي والإمارات وانعكاسها على عمليات في الدولة، قال رئيس «أطلس كوبكو»: «نثمّن جميع المبادرات الحكومية الهادفة لتوفير بيئة خصبة للاستثمار وتسهيل ممارسة الأعمال، وهي تشكل بحد ذاتها استثماراً محفزاً للاقتصاد. ولا تعتمد استثماراتنا فقط على بيئة الأعمال المواتية في مجال النفط وحسب، بل تمتد لتشمل الصناعات غير النفطية المزدهرة في الإمارات، ونرى في المبادرات التي تشجع استثمارات النفقات الرأسمالية فرصاً مواتية بالنسبة لأطلس كوبكو، ونحن نسعى دائماً للاستفادة من الأطر التنظيمية والسياسات التي تمكننا من ممارسة أعمالنا بشكل أسهل وأكثر سلاسة، وهذا يصب في صالح عملائنا بالمقام الأول».

محفظة منتجات

ولفت ماتس رامستروم إلى أن المقر الرئيسي لشركة «أطلس كوبكو» يقع في السويد، وتمتلك مكاتب إقليمية ودولية في مختلف أنحاء العالم في أمريكا وآسيا والشرق الأوسط وأفريقيا، وتقدم الشركة محفظة واسعة من المنتجات والخدمات في 4 مجالات رئيسية تشمل تقنيات ضواغط الهواء، وتقنيات تفريغ الهواء، وتقنيات الإنتاج الصناعية، وتقنيات حلول الطاقة.

وأضاف الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أطلس كوبكو»: «أسسنا مقرنا في دبي في عام 2002، وبحكم أن موظفينا يسافرون بصورة مستمرة، جاء اختيارنا لمدينة دبي مدفوعاً بمستويات المرونة التي توفرها على صعيد نمط الحياة، ما يمكّن الموظفين من التنقل والسفر إلى المناطق الأخرى بسهولة ويتيح للموظفين المقيمين ولعائلاتهم مستويات راحة عالية».

مراكز رئيسة

وأوضح أن السعودية والإمارات تشكلان مراكز رئيسة للشركة التي تمتلك أيضاً مصنعاً في مصر، فيما تواصل البحث بشكل دائم عن الفرص المواتية عبر المنطقة.

وأضاف: «يعمل لدينا أكثر من 800 موظف في مكاتبنا الموجودة في المنطقة، منهم أكثر من 170 موظفاً في الإمارات والبحرين، في حين يعمل العدد الأكبر ضمن شبكتنا في تركيا ومصر. وتشهد أصولنا البشرية زيادة متنامية، لا سيما في وحداتنا المتخصصة بتقنيات الضواغط والتقنيات الصناعية، ونحن مترقبون دائماً لأي فرص استثمارية متاحة أو محتملة في السوق لاغتنامها والاستفادة منها».

السياسات الحمائية

وحول انعكاسات السياسات الحمائية وما تشهده العولمة من تحديات، قال ماتس رامستروم: «يمكنني القول إن أعمالنا تزدهر، فعندما توليت منصب الرئيس التنفيذي قبل عامين ونصف، كانت العوائد عند عتبة 8 مليارات يورو، وفي العام الحالي حققنا نمواً إلى قرابة 10 مليارات يورو، مدفوعين بعروض المنتجات الفريدة، والضواغط التي تتميز بكفاءة الطاقة. وعلى الرغم من أننا نرى المزيد من السيارات الكهربائية والهجينة في العالم، لكن مع استمرار الاعتماد على النفط في العالم، لا أعتقد أن ذلك سيكون له تأثير كبير. وبالنسبة لنا، كان أداؤنا في العامين الأخيرين قوياً للغاية، وشهدنا في الربع الثاني من عام 2019 نمواً عضوياً في حجم الطلبات المستلمة لشراء منتجاتنا، حيث حققت طلبات شراء الضواغط نمواً بنسبة أكثر من 3% وطلبات شراء تقنيات الطاقة بنسبة أكثر من 10% مقارنة مع الربع الثاني من العام السابق، لكننا اليوم نشهد تأثيراً سلبياً جراء انخفاض التجارة الحرة، فالنسبة لنا كشركة مقرها في السويد، وهي دولة يبلغ عدد سكانها 10 ملايين نسمة، نحتاج إلى التجارة الحرة، وأعتقد أن الرسوم تشكل الجدل والعائق الأكبر أمام عملائنا اليوم».

اللامركزية الإدارية

وفيما يتعلق بملامح الاستراتيجية الإدارية التي تتبعها «أطلس كوبكو» في ظل انتشار عملياتها حول العالم، قال ماتس رامستروم: «نحن نتبنى مفهوم اللامركزية الإدارية، حيث تُمنَح الوحدات المختلفة قَدراً كبيراً من الإدارة الذاتيّة. ومن المهم للغاية بالنسبة لنا أن نضمن أن كوادرنا تعمل وفق رؤية ورسالة الشركة، وأن تمتلك الشغف حيال المهام المسندة إليها. ونوفر لموظفينا برامج التدريب اللازمة لضمان هذا الهدف وتحسين كفاءتهم، ونحرص للغاية على فتح المجال لجميع الموظفين للنمو المهني، فالجميع يمتلكون الفرصة للانتقال إلى المناصب المتاحة على امتداد شبكتنا الجغرافية دون تحيز إلى جنسية دون أخرى، وهذا مرهون بمستويات الكفاءة والإنتاجية».

وأضاف أن مجتمعنا المصغر في الإمارات يضم 28 جنسية، وهم يعملون بتناغم يتفوق على العديد من البلدان الأخرى مثل السويد، ولدينا اليوم ما نسميه بكتاب «أطلس كوبكو»، وهو يتضمن جميع مفاهيمنا والسلوكيات الأخلاقية التي نعتمدها، ونقوم بتقييمه بشكل دوري وتجديده وفق الحاجة، ويلقى الكتاب تقديراً كبيراً من قبل الموظفين وأعضاء الإدارة عبر مجموعتنا، ويستخدم الكتاب أيضاً في عملية التوظيف لأنني أعتقد أن الشباب اليوم يودون الاطلاع على مدى مساهمة الشركة في المجتمعات التي تعمل فيها، وذلك من خلال أهداف الاستدامة التي تتبناها والاحترام الذي تلتزم به في التعامل مع الموظفين على سبيل المثال.

 

إدارة البيانات الصناعية أولوية للشركات

أكد ماتس رامستروم الرئيس والرئيس التنفيذي لشركة «أطلس كوبكو» أن «الرقمنة» تشكل أحد الاتجاهات المستقبلية المهمة اليوم في قطاع الصناعة، لا سيما في ظل سهولة ربط المنتجات وجمع البيانات، لكنه أوضح أن التحدي الماثل في هذا الاتجاه يتمثل في فهم البيانات وضمان الصيانة الاستباقية للمعدات، ما يتيح للعملاء الاستفادة من مستويات توفير كبيرة للغاية بفضل التشغيل المستمر للمعدات، وهذا ما تعمل الشركة على تحقيقه.

قدرة التكيّف

وقال إن العالم يتوجّه نحو «الأتمتة» ، لكنني لا أعتقد أنه بالإمكان القيام بـ«الأتمتة» بشكل كامل، لأن ذلك يحتاج إلى القدرة على التكيف مع الطرازات والتغييرات الجديدة المطبقة على خطوط المنتجات، ولذلك من الممكن أن يقتصر الأمر على محطات شبه آلية أو شبه مؤتمتة، مع الاستمرار بوجود تدخل بشري. وتشكل الاستدامة أحد الاتجاهات المستقبلية، لكنها لا تزال دون المستوى المطلوب، وتتطلب مضافرة الجهود عبر كل الاقتصادات.

وأضاف أنه يفضّل أن ننظر إلى الاستدامة على أنها قيمة حقيقية للبشر والشركات أكثر من كونها اتجاهاً سائداً أو مستقبلياً. لا شك أن المركبات الكهربائية باتت من أهم الاتجاهات المستقبلية، وتترقب السوق الأمريكية على سبيل المثال إطلاق الشاحنة الكهربائية المرتقبة التي صممتها «تسلا»، وبالطبع هناك السيارات المتصلة التي تشكل علامة فارقة في مستقبل قطاع النقل.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات