قال خبراء ومحللون بأسواق مال: إن هناك عوامل عدة ومحفزات داخلية وخارجية، تدعم توازن أسواق الأسهم المحلية وانتعاشها في الفترة المقبلة، على رأسها تزايد وتيرة الشراء الأجنبي، وهدوء حدة التوترات التجارية العالمية، والاندماجات المحتملة في القطاع العقاري.

وأضاف الخبراء، لـ«البيان الاقتصادي»، إن الأسواق حافظت على أداء مستقر ومستويات جيدة في الأسابيع القليلة الماضية مع تحسن نسبي في مستويات السيولة بدعم رئيسي من زيادة وتيرة شراء الأجانب والمؤسسات، وهو ما أسهم في تحسن مستويات ثقة المستثمرين في الأسواق، وعزز مشترياتهم في الأسهم القيادية، التي تتمتع بملاءة مالية قوية وتوقعات إيجابية ومتفائلة بشأن نتائجها المالية.

ولفت الخبراء إلى أن موسم نتائج أعمال الشركات المدرجة للربع الثالث والمقرر أن ينطلق مع نهاية الشهر الجاري سيكون عاملاً محفزاً للمعنويات خصوصاً في ظل حالة التفاؤل المسيطرة على قطاعات الأعمال مع اقتراب «إكسبو دبي 2020».

شراء أجنبي

وقال إياد البريقي المدير العام لشركة «الأنصاري» للخدمات المالية، إن زيادة وتيرة الشراء الأجنبي هو السمة المسيطرة على الأسواق المحلية بشكل واضح خلال الفترة الماضية، مبيناً أن السيولة الأجنبية تتميز بخبرتها واختيارها للشراء بعد دراسة كل العوامل بما يشمل الاقتصاد العام من جهة وأداء الشركات من جهة أخرى.

وأضاف البريقي أن هناك توجهاً أجنبياً ومؤسسياً كبيراً ناحية الأسهم المحلية منذ إعلان بنوك عدة عن توسعة نسب التملك الأجنبي، وهو ما دفع الأجانب والمؤسسات للبحث عن فرص الشراء المغرية، وهو ما يعد عاملاً محفزاً للسيولة المؤسساتية والأفراد المحليين بجاذبية الشراء في الأسواق المحلية. وتابع: إنه مع استمرار موجة الشراء الأجنبي ومحافظة المؤشرات على مستويات إيجابية وهدوء النزاعات التجارية من المتوقع تحسن الأسواق وارتفاع الأسعار وزيادة حجم السيولة مع تحسن مستويات الثقة خلال الفترة المقبلة بدعم إضافي من سيولة المؤسسات.

ولفت إياد البريقي إلى أن الأنباء المتعلقة باحتمالية توحيد الأعمال بين أرابتك وتروجان القابضة أسهمت في ارتفاع السيولة بعمليات شراء مكثفة على السهم أدت إلى ارتفاعات كبيرة، إلى جانب حالة من التفاؤل في القطاع العقاري.

كانت شركة أرابتك القابضة، أعلنت بدء النظر في إمكانية توحيد أعمالها في قطاع الإنشاءات مع شركة «تروجان القابضة»، مشيرة إلى أنه في حال توصلت إلى اتفاق بعد مباشرة إجراءات الدراسات الفنية والقانونية والمالية المتقابلة، ستقوم الشركتان بتوقيع اتفاق مشترك، تحدد بموجبه البنود والإجراءات الخاصة لعملية توحيد الأعمال، والذي قد يؤدي إلى صفقة اندماج بينهما.

انتعاش مرتقب

من جانبه، توقع رائد دياب نائب رئيس قسم البحوث لدى «كامكو» للاستثمار أن تستمر الأسواق الإماراتية في المحافظة على مكاسبها، التي سجلتها في الفترة الماضية نتيجة حالة التفاؤل المسيطرة على المعنويات مع اقتراب «إكسبو دبي 2020» والتوقعات بجذب مستثمرين جدد ومشاريع جديدة، ما يسهم في تعزيز النشاط الاقتصادي وينعكس ذلك إيجاباً على أسواق المال.

وأضاف أن هناك توقعات بأن يشهد سوق دبي اندماجات محتملة بين شركات في القطاع العقاري ما قد يؤدي إلى مزيد من الاستقرار في السوق، ويعزز أداء أسهم العقار.

وأشار رائد دياب في الوقت نفسه إلى وجود بوادر انفراج لناحية الحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين بعد الإعلان عن إعفاءات لبعض السلع من رسوم إضافية من قبل الطرفين، والتي قد تبشر بالوصول إلى حلول مرضية للطرفين في الفترة المقبلة، الأمر الذي سينعش الأسواق العالمية والخليجية.

عوامل خارجية

واتفق مع الآراء السابقة إيهاب رشاد، نائب رئيس مجلس إدارة مباشر كابيتال هولدنج للاستثمارات المالية، موضحاً أن الأسواق المحلية تأثرت في الفترة الماضية بعوامل خارجية عدة، في مقدمتها الحرب التجارية بين الولايات المتحدة الأمريكية والمخاوف بشأن معدلات نمو الاقتصاد العالمي.

وأضاف أن انحسار التوترات التجارية العالمية سيكون ذا مردود إيجابي على الأسواق العالمية عموماً والخليجية والمحلية خصوصاً، إذ سيسهم في تحسين معنويات ومزاج المستثمرين ويحفزهم على عودة الشراء وضخ سيولة جديدة في الأسهم.

وألمح إيهاب رشاد إلى أن الأنباء المتعلقة باندماج مرتقب في القطاع العقاري أسهمت في حالة نشاط جيدة على أسهم القطاع الأسبوع المنصرم، إذ لم نشهد أي عمليات اندماج في هذا القطاع منذ سنوات، مبيناً أن الاندماجات ستسهم في توحيد أعمال الشركات وتكثيف الجهود بما يعزز من توازن القطاع.

وذكر رشاد أن المستثمرين الأجانب والمؤسسات لا يزالون يضخون سيولة في الأسواق المحلية إذ يرون فرصاً استثمارية جيدة خصوصاً في الأسهم القيادية بقطاعات البنوك والعقار والاستثمار والاتصالات، إلى جانب تفاؤلهم بمساعي غالبية البنوك لزيادة حصص تملك الأجانب في أسهمهم.

وأوضح رشاد أن جميع هذه العوامل ستكون بمثابة حافز جيد لتوازن الأسواق وانتعاشها في الأسابيع المقبلة خصوصاً مع قرب انطلاق ماراثون نتائج الشركات للربع الثالث.

إرشادات

دعت هيئة الأوراق المالية والسلع المستثمرين في الأوراق المالية إلى ضرورة التعرف على حقوقهم وممارستها وخاصة: الحق في تلَقّي نسخة من القوائم المالية للشركة، وحضور اجتماعات الجمعية العمومية للمساهمين ومناقشة البيانات المالية وأداء الشركة، وحق التصويت والمصادقة على قرارات الجمعية العمومية، والحصول على الأرباح في حالة الإعلان عن توزيعات الأرباح، وأولوية الشراء للإصدارات الجديدة من أسهم الشركة، وكذلك الحصول على حصة من ممتلكات الشركة عند التصفية.