٨ إماراتيات يغيّرن مفهوم تنمية المهارات

«سكّل».. مشروع مبتكر للتدريب بسواعد المواطنات

صورة

35 ألف درهم فقط كان رأس مال شركة «سكّل» الوطنية المتخصصة بتنظيم ورش العمل التدريبية المبتكرة في مضمونها ومواضيعها، عندما انطلقت في سوق العمل في دبي في سبتمبر عام 2017، لتحقق نمواً ونجاحاً كبيرين خلال الفترة الماضية، مع توقعات ببلوغ قيمة الشركة 3.1 ملايين درهم بحلول عام 2021.

الشركة التي أسستها دينة الهاشمي وتحتل فيها حالياً منصب الرئيس التنفيذي، نجحت خلال فترة عام ونصف في أن تنظم أكثر من 20 ورشة عمل متنوعة المواضيع، وتعقد شراكات استراتيجية مع هيئات ومجالس ومؤسسات وشركات مرموقة، أبرزها وزارة التربية والتعليم العالي ودار كلمات للنشر ومجلس دبي للشباب، ومعهد دبي العقاري ومركز حمدان لإحياء التراث وشركة «إعمار»، وتستعد حالياً لبدء شراكات جديدة مع هيئات أخرى، وتحلم بإعادة صياغة مفهوم التعليم ليشمل دمجاً للهوايات واستثماراً فيها لما فيه مصلحة مختلف مكونات وفئات المجتمع.

فكرة

تقول دينة الهاشمي، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة «سكّل»: «انطلقت شركتنا لتركز على الاستثمار في الهوايات والمهن، لتخرج إلى الضوء فكرتي بتأسيس شركة سكّل ذات الكفاءات الوطنية التي ستركز جهودها على تعليم جميع فئات المجتمع من أطفال ويافعين وشباب وكبار هواية يحبونها يمكن أن تفيدهم في حياتهم وتفيد مجتمعهم وفئاته من حولهم، أو يمكن أن تشكل مهنة مستقبلية للانطلاق في عالم ريادة الأعمال».

شركة «سكّل» التي تطورت على مدى سنة ونصف لتحجز موقعاً لها كشركة وطنية الكفاءات نجحت في تغيير مفهوم ممارسة الهوايات ودعم قدرات وطاقات جميع فئات المجتمع، وغرس ثقافة الاستثمار في الوقت لصالح أمور إيجابية، تديرها حالياً الهاشمي بالتعاون مع فريق يضم 8 مواطنات أغلبهن يعملن في وظائف أساسية في مجتمع الأعمال، ويصلن نهارهن بليلهن بعد العودة من وظائفهن للتخطيط والإعداد للورش التدريبية التي تنظمها الشركة.

ففي حين أن دينة الهاشمي، هي المؤسس والرئيس التنفيذي للشركة، تنضم لها مها العبيدلي كعضو مجلس إدارة.

وجهة للشركات

وتضيف الهاشمي: «توفر دولة الإمارات وإمارة دبي وجهة استثنائية للشركات المتخصصة في تنظيم الورش التدريبية على غرار المدن العالمية كنيويورك ولندن، وهو مجال كبير ومتشعب وفيه العديد من الفرص، نظراً لوجود تنوع ثقافي وحضاري في الدولة. وتتميز دبي بقدرتها على استقطاب الراغبين في تطوير وصقل مهاراتهم من كل أنحاء العالم.

ولذلك جاء مفهوم شركتنا لأن نكون جزءاً من ثقافة دبي للعالم، لأننا في مدينة غير تقليدية، نحتضن الجميع ونعلّمهم أساسيات في مجالات متنوعة كالاستثمار العقاري للشباب، وكتابة القصص للأطفال، ونجارة الخشب، وفن العطارة وصناعة المأكولات الإماراتية. والملفت في ورشنا أن هناك شركات خاصة باتت تلجأ إلينا لتنظيم ورش متخصصة تعالج عدداً من التحديات التي تواجهها هذه الشركات، والتي ننفذها بطرق مبتكرة غير مألوفة على الإطلاق».

تأثير إيجابي

وأوضحت الهاشمي أن الشركة تركز في مواضيعها على إحداث تأثير إيجابي في حياة المشاركين بالورش، من تغيير أنماط حياتهم إلى محاولة تعليمهم مهنة للمستقبل يحبونها ويرغبون بها، مضيفة أن الشركة تركز على ثلاث ركائز أساسية في نشاطاتها، الأولى توفير محتوى متنوع يلائم الجميع، والثاني العمل مع أناس عاديين من المجتمع نستفيد من خبراتهم ليكونوا مدربين في ورشنا، في حين تشمل الركيزة الثالثة التركيز على استمرارية الورش مع وضع أهداف لأن يصل عدد الورش إلى اثنتين كل شهر أي بمعدل 24 ورشة سنوياً، معتبرة أن العمل الآن يقوم على وضع أفكار مبتكرة لورش جديدة خلال الفترة المقبلة تركز على التطوير الشخصي والمهني مع مراعاة الحفاظ على البيئة وتحقيق الأهداف المستدامة، مؤكدة أن الورش الجديدة ستكون مبتكرة المضمون والمحتوى بما يميزنا كشركة وطنية حريصة على الابتكار كما وجهتنا قيادتنا الرشيدة، ومقدمة الشكر لمركز الشباب الذي استضاف عدداً من ورش الأعمال، مقدماً كل التسهيلات لإنجاحها وتحقيقها لأهدافها.

إيرادات

وقالت: «بلغت إيراداتنا في عام 2018 حوالي 215 ألف درهم، ولكن تقديراتنا للعام الحالي 2019 تشير إلى أن إيراداتنا ستبلغ مستوى قياسياً يصل إلى 560 ألف درهم أي بنسبة نمو 160%، وهو مؤشر واضح على زيادة الإقبال على هذا النوع من الورش المفيدة، والطلب المتزايد عليها من قبل الجمهور، مما يعكس نجاحنا في زرع ثقافة جديدة بين أبناء الوطن ركيزتها تطوير المهارات وتنميتها».

وتستطرد الهاشمي قائلة: «بناءً على توقعاتنا المالية التي أجريناها، فإن قيمة الشركة وأصولها ستصل إلى 3.1 ملايين درهم بحلول عام 2021 أي بعد مرور خمس سنوات على تأسيس الشركة، وهي قيمة تعكس حجم الجهود التي بذلت حتى الآن لتعزيز سمعة الشركة ومكانتها في قطاع تنظيم الورش والدورات التدريبية، لأن نموذجنا في سوق العمل يميزنا لكوننا نرفع شعار الابتكار والتميز في تنظيم ورش تدريب غير مألوفة وتفاعلية المواضيع والاهتمامات لصقل مهارات أبناء الوطن وتزويدهم بخبرات ومهارات إضافية».

8 شابات

وأضافت الهاشمي أن الشركة يعمل بها حالياً 8 شابات مواطنات، وقد فتحت باب التدريب أمام متدربات من الجامعات الإماراتية، حيث تتدرب في الشركة حالياً متدربة من جامعة زايد، مضيفة أن الشركة تتطلع في المستقبل القريب إلى تخصيص مقعد في كل ورشة عمل تنظمها يكون للمحتاجين ممن يمتلكون شغفاً للتعلم، وذلك بالتعاون مع الهيئات والجمعيات الخيرية في الدولة، معتبرة أن للشركة مسؤولة اجتماعية تجاه المجتمع، وحريصة على أن تعطي لمن يحتاج من فئات المجتمع.

وطموح الهاشمي وفريق عملها في الشركة لا حدود له، فـ «سكّل» شاركت في مسابقة الشباب العربي، وتأهلت للأدوار النهائية التي أقيمت فعالياتها خلال القمة العالمية للحكومات 2019، وتشير الهاشمي إلى أن المشاركة في هذه القمة غيّرت من نظرتهن ورؤيتهن وطموحاتهن، فرغم أنهن لم يفزن بالجائزة، إلا أن تجربة المشاركة في القمة كانت مذهلة لحد كبير.

وتختم الهاشمي قائلة: «إننا منفتحون على التعاون مع المدارس والجامعات والكليات التقنية والهيئات الحكومية لتنظيم ورش تدريبية تفيد أبناء الوطن والطلبة من خلال توفير حلول لتحديات تواجهها هذه المؤسسات، لأن تنمية المهارات جزء من عملية تطوير الذات والقدرات.

فالكفاءات الوطنية موجودة وقادرة على أن تخدم الوطن وفئات المجتمع في مجالات تخصصها وتميزها».

طريق صحيح

من جهتها، تؤمن مها العبيدلي بأنها وشركاؤها في شركة «سكّل» يسيرون على الطريق الصحيح لشراء مكاتب لشركتهم تكون ملكهم بالكامل بحلول العام 2021، حيث نجحت مع زميلاتها في العام 2018 بالفوز بمساحة مكتبية تمارس فيها مع زميلاتها أعمالهم الإدارية والتخطيطية ضمن حاضنة الأعمال «In5» في حي دبي للتصميم، وذلك بعد منافسة شديدة مع العديد من المشاريع الناشئة، معتبرة أن الفوز بهذه المساحة المكتبية لمدة ثلاث سنوات شكل عاملاً إضافياً على إيمان الفريق بقدراتهن على النجاح وإثبات الوجود في بيئة أعمال دبي التي تعتبر من بيئات الأعمال الأكثر تنافسية في منطقة الشرق الأوسط.

وتضيف العبيدلي: «لقد بدأنا بالفعل بالاستعداد للاستثمار في مكاتبنا الخاصة التي ستكون نقلة نوعية في أعمالنا، حيث نجحنا على مدى سنة ونصف منذ تأسيس الشركة في تنظيم حوالي 20 ورشة عمل شارك فيها حوالي 540 مشاركاً من أطفال وشباب وشابات، وورشنا تستهدف الأطفال واليافعين وحتى الشباب والشابات والكبار من أمهات وآباء.

والبارز في ورشنا أننا نركز على الاستفادة من الخبرات في محيطنا من أناس متقاعدين ما زالوا قادرين على العطاء من واقع خبراتهم في مجالات عملهم السابقة، ولذلك فإن ورشنا بجانب مواضيعها وطريقة تنظيمها المبتكرة، تستثمر في المجتمع وخبراته، لأننا نؤمن بأن تطوير المجتمع يبدأ بالاستفادة من كل مكوناته من أجل رفعته ونموه».

توسع

ولفتت العبيدلي إلى أن الشركة تعمل على التوسع في مواضيعها لتشمل في المستقبل القريب ورشاً تعليمية خارجية سيكشف عنها قريباً، لأننا نهدف لأن نكون مساهمين في وضع دبي على أجندة قطاع الورش التدريبية في المنطقة، وقادرون على ذلك لأن دبي تمتلك مزايا تنافسية عدة تخولها لأن تكون وجهة إقليمية وحتى عالمية للورش والنشاطات التدريبية.

وأضافت العبيدلي أن الورش المتنوعة التي نظمتها الشركة خرجت بحوالي 400 منتج قام بصنعه وإعداده المشاركون بالورش، مشيرة إلى أن المنتجات التي أعدها المشاركون بالورش كانت ذات جودة عالية.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات