المبتكر فاهم الماس لـ«البيان الاقتصادي»:

اهتمام عالمي بمنظومة «الحافلة الآمنة» الإماراتية

كشف رائد الأعمال والمبتكر الإماراتي فاهم الماس أن منظومة «الحافلة الآمنة» الإماراتية التي قام بتطويرها لحلّ مشكلة نسيان طلبة المدارس في الحافلات المدرسية، استقطبت اهتماماً محلياً وعالمياً من عدة جهات حكومية ومؤسسات خاصة.

ولفت في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» إلى أن الإقبال على «الحافلة الآمنة» يعكس أهميتها كحل مبتكر لمشكلة تواجه المجتمع، معرباً عن أمله أن تشهد المرحلة المقبلة تبلوراً في آليات التعاون مع عدة مؤسسات وشركات معنية بسلامة الأطفال في الحافلات المدرسية.

المشاريع الريادية

وأكد فاهم الماس أن رؤية القيادة الرشيدة في ما يتعلق بالابتكار وتبني إحدى التقنيات الحديثة وفي مقدمتها الثورة الصناعية الرابعة التي تشمل الذكاء الاصطناعي والطباعة ثلاثية الأبعاد، إلى جانب الدعم المتواصل الذي تقدمه الحكومة لدعم المشاريع الريادية والمبتكرة، شكّلت حافزاً أساسياً لإطلاق شركته الناشئة «الماس للروبوتات» بهدف تسخير أحدث الابتكارات التقنية لخدمة المجتمع.

وأشار إلى أنه فكر في وسيلة تحمي أجيال المستقبل من مرتادي المدارس، بعد أن سمع عن الكثير من حالات الوفاة اختناقاً داخل الحافلات نتيجة حالات نسيان غير مبررة، عادّاً أن الرحلة المدرسية داخل الحافلات يجب أن تكون رحلة آمنة وأن يصل جميع الطلاب إلى بيوتهم بسلام وأمان، مشيراً إلى أنه يعمل في شركته الناشئة على تسخير التكنولوجيا الذكية وتقنيات الذكاء الاصطناعي والبرمجة والهندسة لإيجاد حلول للتحديات الراهنة.

تقنيات حديثة

ولفت الماس إلى أن الجهاز الذي طوره واستخدم فيه التقنيات الذكية مثل تقنية الطباعة ثلاثية الأبعاد والهندسة وتقنيات البرمجة، استغرق ابتكاره وبرمجته ورسمه حوالي شهر من الأبحاث والدراسة والتطبيق والتجربة حتى أصبح جاهزاً للاستخدام، مشيراً إلى أنه وصل إلى النتائج المرجوة بعد النموذج الثالث، عادّاً أن الجهاز تركيبه سهل وتكلفته بسيطة، ويمكن تغيير مادة الجهاز حسب متطلبات كل مدرسة، وأنه مستعد لتجربة الجهاز مع المدارس المهتمة بالحفاظ على أمن وسلامة طلابها من ركاب الحافلات.

وأضاف فاهم الماس: «تقدمت بطلب للحصول على براءة اختراع للجهاز الذي أطلقت عليه اسم الحافلة الآمنة، وقد قمت بتجريبه على حافلة مدرسية وكانت النتيجة ممتازة. وأنا على ثقة بأن جهازي سيشكل حلاً

مثالياً لمشكلة عاناها مجتمعنا، فالبشر أغلى ما نملك، ودولتنا وقيادتنا الحكيمة لم تقصر معنا، وقد وجهتنا لتعلم تقنيات المستقبل والثورة الصناعية الرابعة، وسخرت لنا كل الإمكانات».

ورش تدريبية

يؤمن الماس بأن شركته الناشئة ينتظرها مستقبل واعد وخصوصاً أنه لم يمضِ على تأسيسها سوى بضعة أشهر، ولكنه نجح خلال هذه الفترة القصيرة في ابتكار الروبوت «إم الأول» الذي يرمز للحرف الأول من اسم ملهمه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي (رعاه الله)، ونظم بالتعاون مع مركز حمدان للإبداع والابتكار، التابع لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ورشة تدريبية وتعليمية لأكثر من 20 طفلاً، علمهم فيها تقنيات البرمجة والطباعة ثلاثية الأبعاد وعلم الروبوتات، وكانت ورشة ناجحة بكل المقاييس حيث يستعد لتنظيم سلسلة من الورش التدريبية على مدار العام، ومنفتح للتعاون مع مدارس لتوفير دورات لطلابها في مجال البرمجة والطباعة الثلاثية والروبوتات.

يضيف الماس قائلاً: إن الدعم الذي وفرته لي مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة كان دعماً قيماً جداً ومؤثراً في مسيرتي المهنية، من خلال تسهيل حصولي على الرخصة ومنحي مساحة لممارسة اختباراتي وتجاربي وابتكاراتي والإيمان بقدراتي وإمكاناتي، حتى إن المؤسسة وفرت لي المكان لتنظيم الورشة التدريبية للأطفال. وإن ذلك ليس بغريب على قيادتنا ومؤسساتنا التي بالفعل لم تقصر لدعمنا كشباب طموحين راغبين في ترك بصمة في مستقبل دولتنا ومسيرتها نحو اقتصاد مستدام وذكي ومبتكر.

نقلة نوعية

وأوضح الماس أن الحافلة الآمنة عبارة عن منظومة تقنية مبتكرة تعمل على تعداد الداخلين والخارجين من الباص، وإصدار إنذار صوتي وإرسال رسالة نصية إلى المشرفين على الحافلات وسائق الباص في حال وجود خلل في تعداد ركاب الحافلة.

ويعد الجهاز الذي أطلق عليه اسم الحافلة الآمنة نقلة نوعية مبتكرة في وسائل توفير الأمن والأمان للطلبة، وحماية لهم في حالات النسيان داخل الحافلات المدرسية، الأمر الذي أدى إلى حالات وفيات مؤلمة بين هؤلاء الطلبة خلال السنوات الماضية.

ويعد مشروع فاهم الماس، مؤسس شركة الماس للروبوتات، والعضو في مركز حمدان للإبداع والابتكار التابع لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، ودبي للمشاريع الناشئة، إحدى مبادرات غرفة دبي إحدى أبرز ثمار مشاريع شركته التي تركز على مجال الروبوتات والذكاء الاصطناعي وعلم ميكا ترونيكس أو ما يعرف بعلم هندسة الميكا ترونيات.

ويتميز الجهاز صغير الحجم والذي يزن أقل من كيلوغرام واحد بشاشة صغيرة ويوضع بجانب السائق ويحتاج إلى مصدر طاقة من الحافلة 12 فولتاً كما يكفي موضع ولاعة السجائر. ويرتبط الجهاز بثلاثة أجهزة استشعار (مجسات استشعار) توضع بترتيب معين ودقيق عند مدخل الحافلة، وتقوم بتعداد الداخلين إلى الحافلة والخارجين منها من الطلبة.

ويعمل الجهاز بمجرد تشغيل محرك الحافلة ويبدأ بتعداد الداخلين إلى الحافلة، عبر شاشته الرقمية. وعند خروج أحد من الحافلة، يقوم الجهاز بإنقاص العدد، حتى يصل إلى صفر وهو ما يعني أن عدد الداخلين إلى الحافلة يساوي عدد الخارجين منها.

عملية حسابية

وعند إطفاء محرك الحافلة، يقوم الجهاز بعملية حسابية ذكية أخيرة عبر مصدر طاقة داخلي لتعداد الطلبة داخل الحافلة. وفي حال كان العدد صفراً، فإن الجهاز يغلق أوتوماتيكياً أما إذا كان العدد أي رقم آخر غير صفر، فإن ذلك يعني وجود خلل في عدد الداخلين والمغادرين للحافلة، فيقوم عندها الجهاز بإصدار تنبيه صوتي وإرسال رسائل نصية عبر شريحة هاتف مركبة بداخله ومبرمجة إلى أرقام محددة ومنها أرقام هواتف المشرفين على الحافلات المدرسية ورقم سائق الحافلة، يعلمهم بأن الحافلة المعنية يوجد فيها عدم تطابق في عدد ركابها، ما يوجب التأكد من ذلك وتفقد الحافلة، وكل ذلك في غضون دقائق ما يسمح بتفادي أي كارثة محتملة قد تكون نتيجتها روحاً بريئة فمثلاً إذا كان عدد الداخلين 25 شخصاً، وعدد الخارجين 24، فإن شاشة الجهاز ستظهر الرقم 1 وسيقوم الجهاز عندها بإصدار إنذار صوتي وإرسال رسائل نصية للمشرفين على الحافلة والسائق.

ويتم تركيب أجهزة الاستشعار الثلاثة كلها في نطاق يبلغ متر واحد عند مدخل الحافلة، وتقوم الأجهزة بقراءة حركة الدخول والخروج وتحليلها بدقة تصل إلى ثانية لكل حركة دخول وخروج، ما يعزز من القراءة الصحيحة ودقتها.

 

امتياز أكاديمي

تخرج فاهم الماس من كلية التقنية العليا بدبي في هندسة الميكاترونيكس، وحصل على دبلوم هندسة طيران في بريطانيا بامتياز مع مرتبة الشرف، يبيع تصميمات روبوتية وكودات برامج إلى العالم من خلال شركة بريطانية عالمية مرموقة ومتخصصة في تصاميم الطباعة ثلاثية الأبعاد، حيث يشكل روبوته إم الأول أداة متميزة لتعليم الأطفال، ولا يحتوي في هيكليته عند تركيبه على أي مسامير ما يجعله آمناً للأطفال، ويحفز لديهم القدرة على التفكير الإبداعي في رسم الروبوت على الحاسوب وبرمجته. وقد بدأ حالاً بتطوير نماذج جديدة من الروبوت وصلت إلى إم الثالث وهناك برمجيات جديدة يعمل عليها الفترة المقبلة.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات