أكد مشاركون في البعثة التجارية التي نظمتها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات إلى رواندا، أن اللقاءات الثنائية التي تم عقدها مع الشركات الرواندية خلال فعاليات البعثة مهدت للعديد من الشراكات والصفقات المحتملة في مجموعة واسعة من القطاعات، حيث تم بحث ومناقشة الفرص المتنوعة في المجال التصديري والتجاري بين رواندا ودبي ودولة الإمارات، وبناء الشراكات والعلاقات التجارية بين مجتمع الأعمال.

وشهدت البعثة تنوعاً في تخصصات الشركات الإماراتية، حيث شملت القطاع الصناعي بما في ذلك المنتجات البلاستيكية والمولدات الكهربائية ومعدات الطاقة وأجهزة تنقية ومعالجة المياه بالإضافة إلى صناعة الأطعمة والمشروبات وتجهيزات المخابز ومنتجات العناية الشخصية، إلى جانب معدات الإنارة والتجهيزات الكهربائية والمرتبطة بمكافحة الحريق، كما يضم الوفد شركات متخصصة في القطاع الاستثماري وخدمات الأعمال وتقنية المعلومات والتغليف وغيرها.

دور كبير

وقال خالد راشد السويدي، المدير الإداري في شركة «إم بي إن القابضة»، إن مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تقوم بدور كبير في نقل الشركات من المحلية إلى العالمية من خلال فتح أسواق جديدة وإيجاد شراكات دولية، مشيراً إلى أن البعثة مثلت فرصة لاكتشاف السوق الرواندية وأن وجود رجال الأعمال والمستثمرين الإماراتيين تحت قيادة مؤسسة دبي لتنمية الصادرات يختصر الكثير من الخطوات والجهد لاكتشاف الفرص التي يمكن أن توفرها الأسواق الأفريقية، قائلاً إن البعثة كانت فرصة مثالية لاكتشاف هذا البلد الأفريقي المتطور، خصوصاً وأن الأسواق الأفريقية تتسم بسرعة النمو، وهو ما يجعل رجال الأعمال يتطلعون إلى مزيد من البعثات المماثلة إلى دول أفريقية أخرى.

أهمية خاصة

بدوره، أوضح خالد عبيد عبدالله حسن البلوشي، رئيس شركة «رايق» لمعدات الأمن والسلامة، إن البعثات الخارجية التي تنظمها مؤسسة دبي لتنمية الصادرات تمثل أهمية خاصة بالنسبة لرجال الأعمال الإماراتيين، خصوصاً وأنها تمنح الشركات التي تعمل على مستوى محلي فرصة لاكتشاف الأسواق الدولية والتعرف على الفرص التي يمكن أن توفرها، مشيراً إلى أن الفرص التي وفرتها البعثة في التخصص الذي تعمل به الشركة، وهو تركيب وصيانة معدات الإطفاء وتجارة معدات ومستلزمات الإطفاء، مشيداً بالجهود التي تبذلها الحكومة الرواندية لزيادة الشفافية في التعامل مع المستثمرين الأجانب ومنح الشركات الدولية الفرصة للاستثمار في بلد يحقق معدل نمو لافت».

لقاء

وقال عماد الحسوني، المدير العام في شركة «سوبريور تكنولوجي»، إنه حضر الملتقى للقاء شركات متخصصة في مجال الاتصال تكنولوجيا المعلومات، حيث تمكن من لقاء عدد من المسؤولين في الشركات المحلية برواندا، مشيراً إلى أنه لاحظ اهتماماً من الشركات الرواندية في مجال الاتصال، وأن اللقاءات تعد نقطة انطلاق لبدء تعاون مستقبلي مع السوق الرواندية خلال الفترة المقبلة.

استكشاف الفرص

بدوره، قال رمضان بن عمرو، المدير العام في شركة «إن آر جي» للأغذية والمشروبات، إن البعثة نجحت في استكشاف الفرص التجارية المحتملة في رواندا، لافتاً إلى أنه يعمل في مجال تعبئة المواد الغذائية ومن بينها الشاي والقهوة، وأن رواندا تعد واحدة من أهم دول العالم في إنتاج الشاي والقهوة، وهو ما يعد أساساً قوياً يمكن بناء قاعدة من التعاون التجاري وإبرام الصفقات مع الشركات المنتجة في رواندا.

وأوضح أنه استعرض خلال اللقاءات الثنائية التي جرت مع شركات من رواندا الإمكانيات التي تتمتع بها دبي كمنصة لتصدير الشاي والقهوة الرواندية إلى عدد من أسواق الشرق الأوسط وآسيا بما تملك من إمكانات لوجيستية وتسهيلات تمنح للمستثمرين في مجال بدء الأعمال وإنشاء الشركات.

وقال إن اللقاءات سوف تستمر بعد انتهاء أعمال الملتقى، حيث سيتم عقد عدد من اللقاءات الأخرى التي سيتم خلالها بحث سبل التعاون في مجال تعبئة المواد الغذائية وإنتاج الشاي بنكهات عدة، حيث يمكن استخدام منصات دبي إكسبو 2020 لترويج المنتجات ذات المنشأ الرواندي لدى الشركات التي ستشارك في إكسبو 2020 دبي، والذي يعد أهم دورات إكسبو منذ انطلاقه.

لقاءات مثمرة

وأكد عمر الغفلي، مدير أول بالإنابة في «مؤسسة دبي لتنمية الصادرات»، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، أن لقاءات الأعمال الثنائية التي عقدتها الشركات الإماراتية المشاركة في فعالية البعثة التجارية إلى كيغالي كانت مثمرة، حيث أتاحت لمسؤولي هذه الشركات الإطلاع عن كثب على واقع متطلبات السوق الرواندية وآليات التجارة وممارسة الأعمال في البلاد، كما تمكنوا بشكل مباشر من بحث فرص التعاون مع مجموعة من الشركات الرواندية الباحثة عن استيراد مجموعة متنوعة من السلع والمنتجات والخدمات من الدولة، والاستفادة من خبرة الشركات الإماراتية وما تقدمه من جودة عالية وعلامات تجارية متميزة.

ولفت الغفلي إلى أن كثافة إقبال رجال الأعمال ومسؤولي الشركات الرواندية خلال ملتقى الشراكة الذي تم تنظيمه ضمن فعاليات البعثة يعكس السمعة المرموقة التي تتمتع بها الشركات والمنتجات الإماراتية، حيث بات «صنع في الإمارات» علامة مميزة للجودة في مختلف الأسواق العالمية.

سوق واعدة

وأوضح أن رواندا، وفي ظل ما تشهده من تطورات اقتصادية واستثمارية متسارعة، توفر سوقاً واعدة للمصدرين والمستثمرين في الإمارات، فضلاً عن إمكانية الاستفادة من موقعها الجغرافي والتسهيلات التي تقدمها للمستثمرين الأجانب واتخاذها كمقر للتوزيع والتوسع في أسواق وسط وشرق أفريقيا، ولفت إلى أن عدد سكان رواندا يصل إلى 12.1 مليون نسمة وتشكل شريحة الشباب 70% من إجمالي السكان، ويبلغ حجم الناتج المحلي الإجمالي للبلاد 9.1 مليارات دولار، فيما سجل نمواً سنوياً مركباً بنسبة 7.5% خلال السنوات العشر الماضية لتكون بذلك ثاني أسرع اقتصاد نمواً في أفريقيا بحسب التقارير الدولية المتخصصة والبيانات الحكومية الرسمية، فيما تصل حصة الفرد من الناتج المحلي الإجمالي إلى 774 دولاراً للفرد.

أمان واستقرار

ولفت الغفلي إلى أن رواندا تتميز بمستويات عالية من الأمان والاستقرار السياسي والاقتصادي، كما تتمتع بأدنى مستوى ديون سيادية في المنطقة بالتزامن مع استقرار في سعر صرف العملة الوطنية وتصنيفات ائتمانية ثابتة.

وتوقع صندوق النقد الدولي في أحدث تقرير له أن تواصل رواندا تسجيل تطور ملحوظ في الحفاظ على نمو شامل وبمستويات عالية، ولفت التقرير إلى أن نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الماضي والذي وصل إلى 8.6% جاء بفضل متانة الأنشطة الاقتصادية في مختلف القطاعات، فيما جاء التضخم في مستويات متدنية، وتوقع الصندوق أن يستمر النمو خلال الفترة المقبلة بدفع من استمرار الحكومة الرواندية في تطبيق استراتيجية التحول الوطنية، والتي أدت حتى الآن إلى استقطاب تدفقات استثمارية قوية وتحقيق التنويع في الصادرات وتطوير مناعة القطاع الزراعي ضد التقلبات.