أكد مارك هوتون، العضو المنتدب لشركة «أودجرز بريندسون» لاستشارات الموارد البشرية في الإمارات، أن أكثر الطرق فاعلية لإعداد الشباب والطلاب لسوق العمل تتمثل في المشاركة بالبرامج التدريبية ضمن القطاعات التي يختارونها، إذ تتيح لهم هذه الأنشطة فرصة التعرّف على كافة جوانب بيئة العمل، بدءاً من قاعدة الهرم الوظيفي، كما تمنحهم إدراكاً للمهارات التي سيحتاجونها للنجاح في بداية حياتهم المهنية.

عوامل مهمة
وقال هوتون في تصريحات للبيان الاقتصادي، إن العديد من الطلاب قد يتخرجون في الجامعة بدرجات متميزة، لكن من دون أن يكونوا قد اكتسبوا مهارات الحياة الأساسية التي تمكّنهم من النجاح في مكان العمل، فالدافع الداخلي والحافز المُشجع يعدان من العوامل المهمة لتحقيق النجاح، والتخرج بمعدلات عالية ليس سوى بوابة الانطلاق وفاتحة البداية فقط.
ولفت إلى أن النجاح المستقبلي يعتمد على امتلاك عدد من الكفاءات الأساسية، وقال: رغم أن مهارات الكتابة قد تبدو أنها تتراجع على مر السنين نتيجةً لعدة عوامل، إلا أن القدرة على التعبير عن أفكار معقدة بوضوح وإيجاز لا تزال من بين أبرز الكفاءات المهمة، وتوازيها في الأهمية القدرة على التعبير عن الآراء وطرحها أمام حشد صغير أو كبير، ويتطلب ذلك أساليب وطرقاً مختلفة تتنوع تبعاً للجمهور المستهدف.
وأشار إلى أن حس المبادرة في جميع الأنشطة يُعد جزءاً مهماً من مقومات النجاح، إلا أنه، ومع الأسف، باتت سمة الاندفاع الذاتي التي تميّز الناجح عن غيره من العملات النادرة اليوم.
أعمال عالمية
وبيّن هوتون أن القدرة على امتلاك المهارات التحليلية لمراجعة المعلومات واستخلاص أبرز نقاط المحتوى تعدّ من بين العوامل الضرورية لإثبات القدرات، وخاصةً في عالم اليوم الزاخر بالمعلومات والذي يشكل بيئة أعمال عالمية تتفاعل فيها عن بعد فرق عمل متعددة الثقافات، وتضم عملاء وموظفين ينحدرون من خلفيات ثقافية ودينية وعرقية متنوعة. لذلك فإن القدرة على التخلص من الأحكام المسبقة والتمتع بعقلية منفتحة على مواهب الآخرين وإمكاناتهم قد أصبحت هي الأخرى مهارةً جوهريةً في المجتمع المعاصر. كما ينبغي التركيز دائماً على الجمهور المستهدف، والتعامل مع الآخرين بنزاهة وتواضع واحترام. وتعد مساعدة الآخرين من دون انتظار ردّ في المقابل مفتاح التعاون الحقيقي والعمل الجماعي الناجح.
وأضاف: مما لا شكّ فيه أن الثقة الحقيقية والقدرة على القيادة تشكلان مهارتين أساسيتين للتقدم المهني، رغم أن الطريق لتحقيق ذلك يحتاج إلى وقت وصبر واستعداد مسبق لاحتمال الوقوع في أخطاء، فضلاً عن الانفتاح على تقبّل النقد، وتعد طريقة التفكير والمهارات السابقة مفتاح الانطلاق في حياة مهنية ناجحة ستعزز من الثقة بالنفس، وستطور مهارات القيادة لدى الشخص.
المناصب التنفيذية
وتنظم شركة «أودجرز بريندسون» في الإمارات برنامج «رئيس تنفيذي ليوم واحد»، وتعد هذه المسابقة طريقة جديدة وغير نمطية لمقابلة الطامحين إلى تقلّد المناصب التنفيذية وتقييم قدراتهم في سوق العمل. وأوضح هوتون أن المسابقة تُقام بشكل سنوي بهدف إعادة تقييم تجربة المتدربين التقليدية لتحويلها من مجرد التعرف على مكان العمل واكتساب رؤية قيّمة حول العمليات اليومية إلى اختبار فرصة العمر وقضاء وقت متميز في أعلى مناصب المؤسسة.
وأضاف: وجدنا أن المديرين التنفيذيين مهتمون بالفعل ومتحمسون للانضمام إلى برنامجنا، ونبحث عن طلاب استثنائيين من أهم جامعات الإمارات لإجراء مقابلة مهنية معهم، وتطبيق عملية تقييم موسّعة تحدد أفضل المواهب المستقبلية، ونُعجب دائماً بشخصيات المتقدمين الشباب المتزنة والواثقة، وخاصةً الذين يَحضرون جلسات التقييم التي تستمر ليوم كامل.
ترحيب
وقد رحّبت جامعات الإمارات بهذا البرنامج ولعبت كلٌّ منها دوراً جوهرياً في شرح مفهوم رئيس تنفيذي ليوم واحد للطلاب، وإدراج هذه المسابقة ضمن برامجها المهنية بحسب هوتون الذي يضيف: تتاح الفرصة أمام الطلاب الذين لم يتخرجوا بعد، وبإمكانهم تقديم طلبات المشاركة عبر الإنترنت، لتتم بعد ذلك مقابلة المقبولين عبر الهاتف، والطلب منهم إجراء تقييم نفسي عبر الإنترنت، ثم تتم دعوة المرشحين الأكثر تميزاً لحضور يوم التقييم، حيث نقوم بمقابلتهم شخصياً، ونراقب حضورهم المهني ضمن مجموعة العمل، ثم نعطيهم فرصة تقديم عرض تقديمي، ووفقاً ليوم التقييم، يتم اختيار المتسابقين النهائيين.
مسابقات
وتكمن أهمية مسابقات مثل رئيس تنفيذي ليوم واحد في تزويد الطلاب فرصة التعرف على العالم المهني عن قرب. كما أن البرنامج لا يركز على الفائزين فحسب، بل يبدي اهتماماً كبيراً بآراء الطلاب الذين لم تحالفهم الفرصة، ويعد تأثيرها إيجابياً أيضاً، فهم يستمتعون بتجربة المقابلات التنافسية وعمليات التقييم التي تعكس طبيعة سوق العمل المعروف بتحدياته أمام الخريجين الجدد.
إمكانات واعدة
وحول أهم النصائح التي يقدمها المديرون التنفيذيون للطلاب المشاركين في البرنامج، قال هوتون: يضع المديرون التنفيذيون المشاركون في برنامج رئيس تنفيذي ليوم واحد سقف توقعات عالياً من الطلاب الذي يمضون اليوم معهم. وتحتدم في المسابقة أجواء المنافسة، ويتم اختيار الناجحين بناءً على ما يملكونه من إحاطة واسعة في مجالهم ومواهب وإمكانات واعدة، كما يركّز المديرون التنفيذيون عند اختيار الفائز النهائي على الشخصية التي تتحلى بالفضول والذهن المنفتح والقدرة على التعامل مع مختلف ظروف العمل. ننصح الطلاب خلال يوم المسابقة بأن يكونوا على طبيعتهم وألا يخافوا من التعبير عما لديهم ومشاركة أفكارهم وآرائهم، فهذا الأمر بالغ الأهمية لأن المديرين التنفيذيين متشوقون لسماع أفكار الخريجين في مكان العمل.
أفكار جديدة
ويتمتع بعض الأشخاص بمهارة القيادة الفطرية، بينما يكتسبها آخرون من خلال التعلم مع مرور الوقت، وقال مدير شركة أودجرز بريندسون: نلاحظ خلال أيام التقييم أن المهارات القيادية غالباً ما ترتبط بالشخصية الواثقة. ويساهم تعزيز فرص الطلاب في القيادة والإدارة وتشجيعهم على طرح الأفكار الجديدة وإدارة الآخرين في تمهيد الطريق أمامهم لصقل مهاراتهم والاستفادة من تجاربهم.
وأضاف: تعاونّا في إطار المسابقة مع أداة القياس النفسي عبر الإنترنت هوجان، التي تعد طريقة فعالة لقياس المهارات القيادية والصفات القوية، وغالباً ما يجد الطلاب التغذية الراجعة الواقعية مفيدةً في التعرف على بعض الثغرات في مهاراتهم غير الأكاديمية، كالقيادة على سبيل المثال. وتشكل القيادة في نهاية المطاف مهارةً يسعى الجميع إلى تطويرها وتحسينها، ولا توجد طريقة واحدة تناسب الجميع ليكونوا قادة متميزين.
