كشفت أحدث إحصاءات مصرف الإمارات المركزي عن النمو المتواصل للإقراض بصفة عامة وإقراض القطاع الخاص على مدار عام كامل، مما يعكس حركة النشاط القوية للقطاع الخاص في مختلف إمارات الدولة، على الرغم من مؤشرات التباطؤ والتراجع في نمو الاقتصادات العالمية والإقليمية الكبرى.

ووفقاً للإحصاءات، ضخت البنوك العاملة في الدولة 27.4 مليار درهم قروضاً للقطاع الخاص خلال عام، بهدف استمرار وتيرة نموه ومواصلة تنفيذ مشاريعه ودفعها للأمام.

وتشير إحصاءات المصرف المركزي إلى أن إجمالي الائتمان في الدولة سجل زيادة ملحوظة خلال الفترة من مايو 2018 إلى مايو 2019، حيث ارتفع إجمالي الائتمان من 1.617 تريليون درهم إلى 1.681 تريليون بزيادة 64 ملياراً وبنمو 4%، ويشكل إقراض القطاع الخاص 78.5% من إجمالي الائتمان في الدولة.

وارتفع الائتمان الموجه للقطاع الخاص من 1.111 تريليون بنهاية مايو 2018 إلى 1.319 تريليون بنهاية مايو 2019 بزيادة 27.4 ملياراً ونمو 2.5%، كما ارتفع الإقراض الموجه لقطاع الأعمال والصناعة من 774.5 ملياراً إلى 806.8 مليارات في مايو 2019 بزيادة قدرها 32.3 ملياراً ونمو 4.2%.

البنوك الوطنية

وارتفع إجمالي قروض البنوك الوطنية للقطاع الخاص من 992 ملياراً بنهاية مايو 2018 إلى 1.021 تريليون بنهاية مايو الماضي بزيادة 29 ملياراً ونمو 2.9%، ورفعت البنوك الوطنية إقراضها لقطاع الأعمال والصناعة من 665.6 ملياراً إلى 698.4 ملياراً بنهاية مايو 2019 بزيادة 32.8 ملياراً ونمو 4.9%.

وتشير الإحصاءات إلى أن البنوك التقليدية زادت إجمالي إقراضها للقطاع الخاص من 840.3 ملياراً نهاية مايو 2018 إلى 866.3 ملياراً نهاية مايو 2019 بزيادة 26 ملياراً ونمو 3.1%، وارتفعت قروض البنوك التقليدية لقطاع الأعمال والصناعة من 615 ملياراً إلى 644.5 ملياراً بزيادة 29.4 ملياراً ونمو 4.8%.

ورفعت البنوك الإسلامية تمويلاتها للقطاع الخاص من 291.9 ملياراً بنهاية مايو 2018 إلى 292.5 ملياراً بنهاية مايو 2019 بزيادة 600 مليون وبنسبة 0.2%، كما رفعت البنوك الإسلامية إقراضها لقطاع الأعمال والصناعة من 157.9 ملياراً بنهاية مارس 2017 إلى 160.2 ملياراً بنهاية مايو 2019 بزيادة 2.2 مليار ونمو 1.4%.

خطابات ضمان

وتكشف إحصاءات النشرة الشهرية لبيانات المصرف المركزي لشهر مايو عن أن البنوك العاملة في الدولة أصدرت خلال عام نحو 17.5 ملياراً خطابات ضمان جديدة لعملائها من المؤسسات والشركات العاملة في القطاعات الاقتصادية بالدولة، مما رفع إجمالي خطابات الضمان المصرفي التي أصدرتها البنوك بنهاية مايو الماضي إلى 108.6 مليارات مقابل 91.1 ملياراً بنهاية مايو 2018، بزيادة 17.5 ملياراً ونمو 19.2%.

حركة نشطة

وأكد خبراء اقتصاديون لـ «البيان الاقتصادي» إيجابيات استمرار زيادة الإقراض الموجه للقطاع الخاص، مشددين أن هذه الزيادة تعكس حركة النشاط الجيدة للقطاعات الاقتصادية غير النفطية، كما طالبوا البنوك بزيادة إقراضها للقطاع الخاص خاصة في ظل وجود سيولة إجمالية غير مسبوقة.

ووصف محمد علي ياسين، الرئيس التنفيذي للاستراتيجيات والعملاء في شركة «الظبي كابيتال» المحدودة، الائتمان الموجه للقطاع الخاص بأنه جيد، مشيراً إلى أن هذا الائتمان يعكس حركة النشاط الجيدة للقطاع الخاص، حيث لم يشهد العام الماضي تراجعاً ملحوظاً في الائتمان الموجه للقطاع الخاص على الرغم من مؤشرات التباطؤ في الاقتصادات العالمية والإقليمية الكبرى.

وأضاف: «رغم أن نسبة نمو الإقراض للقطاع الخاص تعتبر أقل من نسبة نمو اقتصاد الإمارات والمقدر بنحو 3.2% العام الجاري، وفقاً لتوقعات صندوق النقد، إلا أن نمو الإقراض للقطاع الخاص بنسبة 2.5% على أساس سنوي تعد مشجعة جداً في ظل الظروف الحالية، ونتوقع أن يتسارع الإقراض للقطاع الخاص خلال النصف الثاني خاصة مع ظهور نتائج القرارات التحفيزية التي اتخذتها الحكومة، وعلى رأسها الإعفاء والتخفيض للكثير من الرسوم الحكومية وترسية المشاريع الجديدة خلال النصف الثاني».

إكسبو دبي

من جانبه، طالب أمجد نصر، الخبير المالي مستشار التمويل الإسلامي، البنوك بالمزيد من الإقراض للقطاع خاصة مع اقتراب معرض «إكسبو 2020 دبي»، مشيراً إلى أن تمتع الجهاز المصرفي بسيولة غير مسبوقة يمكنه من زيادة الإقراض، مشيراً إلى ضرورة الاستفادة من هذه السيولة بشكل أكثر احترافية، حيث يجب أن تتوجه سيولة أكبر لإقراض القطاع الخاص عبر اختيار القطاعات النشطة بها.

فعلى سبيل المثال قد يكون قطاع تجارة التجزئة حالياً نشطاً للغاية، ومن ثم لابد أن يوجه إليه إقراض أكبر ولابد أن يكون للمصرف المركزي دور في ذلك عبر إجراء دراسات مستفيضة حول القطاعات الخاصة الأكثر نشاطاً والأكثر قيمة مضافة للاقتصاد فيعمل على تشجيعها.

ونوه إلى أن زيادة السيولة في البنوك قد تشكل مؤشراً سلبياً يؤدي لوجود «تخمة سيولة» في الجهاز المصرفي، مطالباً المصرف المركزي بتوجيه الجزء الأكبر من الائتمان الحالي إلى المشاريع الإنتاجية، خاصة المشاريع الصناعية التي يعتمد عليها الاقتصاد بشكل أكبر، علماً أن قطاع الصناعة سيكون الرابح خلال السنوات المقبلة.

حالة جيدة

بدوره، لفت الخبير الاقتصادي الدكتور علي العامري إلى أن حالة إقراض القطاع الخاص في الإمارات جيدة، مقارنة بالقطاع الخاص في المنطقة والعالم، مشيراً إلى وجود مؤشرات قوية على التباطؤ الاقتصادي خارج الإمارات، ويجب أن تزيد البنوك إقراضها للقطاع الخاص، خاصة مع زيادة الودائع المصرفية ليواصل القطاع الخاص نموه الجيد.

وطالب الدكتور علي العامري البنوك بأن تضاعف تسهيلاتها المالية لشركات القطاع الخاص، خاصة الشركات الكبرى التي تحرك القطاعات الاقتصادية والتي تمتلك أصولاً قوية، إضافة إلى طرح منتجات تمويلية ذات عوائد جذابة للشركات، إضافة إلى طرح تسهيلات في السداد.

خطابات

توسعت البنوك في إصدار خطابات الضمان لعملائها منذ نهاية ديسمبر الماضي وحتى نهاية مايو، حيث أصدرت خطابات جديدة بقيمة 8.8 مليارات خلال الأشهر الخمسة الأولى من العام الجاري بنمو 8.8%.

وتعكس الزيادة في إصدار البنوك لخطابات الضمان النشاط القوي الذي تشهده القطاعات الاقتصادية غير النفطية خاصة قطاعات التجارة والصناعة والعقارات، كما تعكس الآثار الإيجابية للمبادرات التحفيزية التي أقرتها الحكومة الاتحادية والعديد من الحكومات المحلية منذ فبراير قبل الماضي وخاصة مبادرات الإعفاء من العديد من الرسوم وخفضها التي أنعشت الاقتصاد الوطني.