أكدت باسكال سوريس، نائب الرئيس التنفيذي لشؤون التنمية الدولية لشركة «تاليس» أن هناك تعاوناً مهماً مع دولة الإمارات في مجال الذكاء الاصطناعي.

وقالت في حوار مع «البيان الاقتصادي»، على هامش فعاليات «معرض باريس للطيران 2019»، إن دولة الإمارات تتسم بحماستها الشديدة حيال تسهيل سبل التقدّم والاستثمار في هذه المجالات، وننوي صياغة تعاون معمّق معها في مجال الذكاء الاصطناعي.

وأضافت: «لقد بدأنا بالفعل بمباحثات مع عدد من المؤسسات العاملة في مختلف المجالات في قطاع الدفاع، لا سيّما في أبوظبي، وكذلك مع»طيران الإمارات«وهيئة الطرق والمواصلات لدعم التقدم التقني. علاوة على ذلك، عقدت تاليس سلسلة من النقاشات مع جامعة السوربون أبوظبي بهدف إنشاء قسم للذكاء الاصطناعي في الجامعة».

وأوضحت أن نية «تاليس» تتمثل في التركيز على قطاعات الطيران والدفاع والأمن، وسيُتيح لنا هذا القسم إمكانية تدريب الطلاب على المستوى الجامعي وإعدادهم مبدئياً لمرحلة الماجستير، ومن ثم ننوي المتابعة بعد النجاح المتوقع لهذه الخطوة، لنعمل لاحقاً على توسيع البرنامج ليشمل درجة الدكتوراه.

الالتزام بالتقنية

وقالت سوريس إن «تاليس» تعتبر واحدة من الشركات التي أخذت الالتزام بالتقنية والذكاء الاصطناعي على عاتقها، لا سيّما مع قيامها باستثمار ما يزيد عن 7 مليارات يورو في مجالات التقنيات الرقمية، مع التركيز على أربعة ميادين رئيسية هي: الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، وتقنيات التواصل، والأمن السيبراني، والتي تضع الشركة في طليعة الجهود الرامية إلى تعزيز أوجه التقدم التكنولوجية في ظلّ هذا المشهد دائم التغيّر.

وحول مشاركة «تاليس» في فعاليات «معرض باريس للطيران 2019»، قالت إننا نرى في المعرض فعاليةً بارزة تجمع طيفاً من الجهات الفاعلة وقادة الفكر وصنّاع القرار من جميع أنحاء العالم في مكان واحد، وفي ظلّ واحد من أكبر الفعاليات التي يشهدها قطّاع الطيران حول العالم.

ويُشكّل المعرض منصة لا تضاهى تُتيح لنا استعراض أحدث ابتكارات «تاليس» والتفاعل مع المجتمع العالمي لقطاع الطيران. وتغمرنا السعادة للمشاركة في المنتدى المفتوح الرامي إلى تبادل الآراء وأفضل الممارسات عبر مجموعة واسعة من المواضيع المتنوعة.

خبرة كبيرة

وفيما يتعلق بخبرة «تاليس» الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي.. قالت: «تتمثل الجوانب المحددة التي نودّ التركيز عليها وتعزيزها من حيث الذكاء الاصطناعي في مفهوم TrUE AI، والذي يحمل في حروفه معاني: الشفافية، وقابلية الفهم، والنزاهة.. فالشفافية تعني بأنّنا نحن المشغلّين على اطلاع كامل بكيفية استخدام البيانات للوصول إلى الاستنتاجات، وأنّنا قادرون على تتبع ومراقبة العملية بأكملها. بينما تعني»قابلية الفهم«اتخاذ الخطوة الأولى باتجاه الوصول في نهاية المطاف إلى الذكاء الاصطناعي القابل للاعتماد.

أمّا بالنسبة للحلقة الأخيرة في هذا المفهوم»النزاهة«فهي تتمتع بأهمية خاصة، حيث تعني أننا نهدف إلى تشغيل ذكاء اصطناعي يمتثل للمعايير الموضوعية ويحفظ حقوق الإنسان. فنحن نُدرك أهمية احتفاظ البشر بزمام السيطرة على الأنظمة، وتحمّلهم المسؤولية التي ينطوي عليها اتخاذ القرارات في نهاية الأمر.

وأضافت:»إلى جانب ذلك، يُعتبر الحصول على الاعتماد أمراً لا بدّ منه في قطاعات الطيران والدفاع، إذ يعتبر الاعتماد أمراً جوهرياً لدى التعامل مع سلامة الملايين من البشر على متن الطائرات، وبالتالي لا بدّ للعملية المتّبعة لتحقيق مفهوم TrUE AI أن تكون مفسّرة ومعتمدة وقابلة للفهم. ولا يُمكن للذكاء الاصطناعي أن ينحصر في مجرد التعلّم الآلي وتحليل البيانات الضخمة، فلا بدّ من أن يكون مستنداً على نماذج ومفاهيم يُمكن وصفها واعتمادها بشكل كامل«.

معالجة البيانات

وقالت إن القطاعات التي نعمل ضمنها تقوم بمعالجة كميات ضخمة من البيانات. ومن شأن القدرة على معالجة هذه الكميات الضخمة من البيانات، إلى جانب إضافة عنصر الذكاء الاصطناعي، أن تعزز من مستويات الأداء عبر كافة الخدمات التي نقدمها.

وأكدت أن»تاليس«تتميز عن باقي الشركات فيما يتعلق بكيفية استخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي، إذ تختلف حلول الذكاء الاصطناعي التي نعمل عليها عن تلك المستخدمة في القطاع الاستهلاكي، والتي تتكون بشكل رئيسي من تقنيات التعلم الآلي والبيانات الضخمة.

ففي حالتنا، يبرز هذا المفهوم القائم على قابلية فهم وتفسير واعتماد الذكاء الاصطناعي، حيث نعمل على طرح نماذج تلبي احتياجات مختلف الأسواق التي نعمل فيها. وهُنا يكمن الاختلاف الرئيسي بين (تاليس) وغيرها من شركات تكنولوجيا المعلومات.

وأوضحت أن»تاليس«تعتبر شركة متخصصة بالتقنيات عالية المستوى، ولكنّنا نبرع في مجال تكنولوجيا المعلومات والتقنيات المرتبطة بأعمالنا، مثل حلول إلكترونيات الطيران والدفاع.

ونعرف تماماً أساليب عمل عملائنا، ونُدرك التحديات التي يواجهونها، وبالتالي نستفيد من هذه الخبرة المزدوجة التي نتمتع بها في مجال تكنولوجيا المعلومات والمعرفة القطاعية التي لدينا في مجالات الطيران والدفاع والأمن.

الأمن السيبراني

وحول تعامل»تاليس«مع موضوع الأمن السيبراني.. قالت:»لقد استثمرت تاليس كثيراً في مجال التقنيات الرقمية، في حين ركّزت على أربعة مجالات تقنية رئيسية: الذكاء الاصطناعي، وتحليلات البيانات الضخمة، وتقنيات التواصل، والأمن السيبراني.

وقد استكملنا في أوائل شهر أبريل الماضي عملية استحواذ استثمارية ضخمة على شركة «جيمالتو»، وأسهمت هذه الخطوة في تعزيز قدراتنا في المجال الرقمي وفي مجال الأمن السيبراني. ومن شأن هذه الصفقة أن تؤسس لظهور شركة رائدة عالمياً مع محفظة أعمال لا تضاهى في حلول الهوية والأمن الرقميين، اعتماداً على تقنيات مثل المقاييس الحيوية وحماية البيانات، والأمن السيبراني على نطاق أوسع.

وتحرص «تاليس» على تحقيق السلاسة والمرونة في الاستجابة لعملائها، بما في ذلك مزودي خدمات البنية التحتية الرئيسية مثل البنوك ومشغلي الاتصالات والوكالات الحكومية وقطاع المرافق وغيره من القطاعات، وتقديم العون لهم فيما يستعدون لمواجهة هذه التحديات المتمثلة في التعرف على الأشخاص والأشياء والحفاظ على أمن البيانات.

الذكاء الاصطناعي

وفيما يتعلق بالتأثيرات المحتملة للذكاء الاصطناعي على قطاع الطيران.. قالت: «في مجال الطيران المدني، نحن على وشك أن نشهد انطلاق العمليات الذكية في المطارات، والتي تتسم بإمكانات قادرة على تعزيز تجربة المسافر حتى قبل وصوله إلى المطار.

وسيكون على رأس أولويات هذا القطاع الحد من حالات التأخير من خلال استخدام حلول التعرف على الوجه لاستكمال الإجراءات الأمنية ومراقبة الجوازات والصعود على متن الطائرة وآليات التدفق الحر، وهو ما يتطلب أن يكون لكل مسافر هوية رقمية مسجلة.

ولتحقيق ذلك، يجب أن تتمتع الأنظمة بالإمكانيات التقنية اللازمة التي تتيح لها التحقق من صحة هوية الشخص المعني، وهو ما يمكن تحقيقه من خلال التعرف على الهوية الشخصية للشخص ومقارنة معلوماتها بتلك الموجودة في الهوية الرقمية الخاصة.

وأضافت: سيساهم استخدام مثل هذه المفاهيم والتقنيات بتحقيق تجربة ركاب أكثر سلاسة للجميع، بداية من نقطة الدخول الأولى إلى المطار، وصولاً إلى لحظة الصعود إلى الطائرة.

وبالإضافة إلى هذا، ستبرز أهمية تحليلات البيانات الضخمة بشكل جليّ؛ إذ من شأن القدرة على تحديد تفضيلات المسافرين من حيث أنواع الأفلام أو المـأكولات وغيرها أن تمنح شركات الطيران إمكانية إضفاء الطابع المالي على مثل هذه البيانات بالإضافة إلى زيادة الأرباح. كما ستسمح لها بتقديم تجربة سفر مخصصة بالكامل بناءً على تفضيلات كلّ مسافر على حدة.

 

الحركة الجوية

أكدت باسكال سوريس أنّ استخدام الذكاء الاصطناعي سيُشكّل إحدى الإمكانيات الثورية في المجال الأوسع للطيران، لا سيّما في إدارة المجال الجوي. إذ سيُتيح إمكانية التعامل مع مستويات أعلى بكثير من الحركة الجوية، إلى جانب تعزيز القدرة على العمل بالطاقة القصوى في ظل أعلى معايير السلامة.

وقالت: «تتولى الشركات المزودة لخدمات الملاحة الجوية عادةً مسؤولية إدارة مئات الآلاف من تحركات الطائرات كلّ يوم. وفي ظل زيادة أعداد الطائرات من دون طيار، قد تزداد التحركات التي لا بدّ من مراقبتها في اليوم إلى الملايين. وبالتالي، تبرز أهمية استخدام البيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي لتمكين المشغلّين من إدارة هذا النوع من الحركة بفعالية وأمان».