أكد أنطونيو سيمويز، الرئيس التنفيذي العالمي للخدمات المصرفية الخاصة في «إتش إس بي سي»، أن الإمارات تعتبر ضمن أهم أسواق «إتش إس بي سي»، لذلك فإن المجموعة تهدف إلى تعزيز استثماراتها في الدولة من خلال زيادة حجم فريقها المتخصص بالخدمات المصرفية الخاصة من ذوي المهارات والخبرات بنسبة 20% سنوياً حتى 2022، بما في ذلك مدراء العلاقات المصرفية واستشاري الاستثمار وخبراء تخطيط الثروات وذلك بهدف دعم طموحاتها بتحقيق المزيد من النمو.
وأضاف سيمويز في حوار خاص مع «البيان الاقتصادي» أن قسم الخدمات المصرفية الخاصة يهدف كذلك إلى زيادة محفظة عملائه الاستثمارية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة تصل إلى 50% على مدى السنوات المقبلة وتحقيق نمو مضاعف في إيراداته، مشيراً إلى وجود خطط لإنشاء مكاتب إضافية للخدمات المصرفية الخاصة في دول الخليج.
وأشار إلى أن أسواق آسيا توفر إمكانات هائلة للمستثمرين الإماراتيين، في هذه المرحلة بما في ذلك فرص الاستثمار في الصين.
وأن حجم أصول العملاء التي تديرها المجموعة حالياً بلغت 335 مليار دولار نهاية الربع الأول 2019.. وقال إننا نجحنا في جذب أكثر من 10 مليارات دولار أموالاً جديدة في الربع الأول من هذا العام.
أسواق متقلبة
وقال إن الأسواق كانت متقلبة منذ العام الماضي، ولكننا نحتفظ بنظرة بناءة على المدى المتوسط، وخاصةً فيما يتعلق بالأسواق الناشئة، حيث إن الأساسيات والركائز الاقتصادية لا تزال تتمتع بوضع جيد في معظم أنحاء العالم، بما في ذلك منطقة الشرق الأوسط
. كما أن جيل أصحاب الثروات في الأسواق الناشئة يساهم في تحول العديد من العملاء إلى الطبقة الوسطى وكذلك دعم عجلة النمو المحلي، مما يؤدي بدوره إلى خلق فرص للعديد من عملائنا من رواد الأعمال.
ويعتبر الابتكار التكنولوجي أحد القطاعات المهمة الأخرى التي ستكون مصدراً لبناء الثروات بشكل متسارع، ونعتقد بأن العديد من عملائنا من الجيل القادم سوف يكونون من هذا القطاع.
أولويات
وأضاف أنه منذ تم تعييني رئيساً تنفيذياً لـ إتش إس بي سي للخدمات المصرفية الخاصة في 1 يناير 2019 وبعد مرور 12 عاماً من العمل مع المجموعة، فأنا مقتنع تماماً بأن لدى أعمالنا إمكانات هائلة لتحقيق النمو، حيث إننا نهدف على مدى السنوات المقبلة إلى تحقيق نمو مضاعف في حجم أصول العملاء، وكذلك مضاعفة حجم أعمالنا وزيادة حصتنا في سوق إدارة الثروات العالمية.
ولقد حققنا نمواً مستمراً في أرباحنا المعدلة قبل الضرائب على مدار السنوات الثلاث الماضية.
ونحن نهدف في السنوات المقبلة إلى مضاعفة أرباحنا قبل احتساب الضرائب إلى ثلاثة أضعاف بالاستناد إلى إيراداتنا المتوقعة ونمو حجم أصول العملاء واستثماراتنا في مجالات التكنولوجيا الحديثة والمتطورة.
تنمية الأعمال
وقال: لدينا الاستراتيجية الصحيحة والرغبة القوية والاستعداد التام لتنمية أعمالنا بطريقة مستدامة، ونعتقد بأن جزءاً كبيراً من نمو أعمالنا سيتحقق من خلال التعاون المستمر مع قطاعات الأعمال الأخرى التابعة لمجموعة «إتش إس بي سي» على مستوى العالم.
ففي العام الماضي حققنا ما يقرب من 60% من صافي أرباحنا الجديدة من خلال أعمال أتت من قطاعات البنك الأخرى ضمن المجموعة، فمن بين واحد من كل ثلاثة عملاء جدد كانوا قد أتوا من قطاع الخدمات المصرفية التجارية لدينا. وهذا يدل على أن العديد من العملاء يريدون التعامل مع بنك واحد لتلبية احتياجاتهم المصرفية التجارية والخاصة.
وبخلاف البنوك الأخرى، فإنه يمكن لبنك «إتش إس بي سي» تلبية تلك الاحتياجات بفضل نموذج عمله المصرفي العالمي الشامل. ولسوف نحقق نمواً كبيراً لأعمالنا في المستقبل من خلال التعاون مع قطاعات البنك الأخرى ضمن مجموعة «إتش إس بي سي»، وما نقوم به الآن هو مجرد البداية.
وتابع أننا سنعمل أيضاً على تحقيق النمو لأعمالنا من خلال تواجدنا الاستراتيجي في الأسواق الأسرع نمواً في العالم. فنحن نتمتع بحضور قوي في منطقة آسيا والمحيط الهادئ، حيث تشير التقديرات إلى نمو الثروات الإقليمية هناك تصل إلى 12% سنوياً، وكذلك في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث من المتوقع أن يزداد عدد الأفراد من أصحاب الثروات المرتفعة بشكل كبير على مدى السنوات القادمة.
ومن خلال الاعتماد على وجودنا القوي وتاريخنا العريق وخبرتنا ومعرفتنا المحلية في هذه الأسواق، فإن بمقدورنا الاستفادة من حصتنا في تكوين الثروات الخاصة هناك.
وتظهر الأبحاث أن عملاءنا المستهدفين، الذين يستثمرون 5 ملايين دولار أو أكثر لدينا، سيتمكنون من تكوين ثرواتهم بشكل أسرع من سوق الثروات بالمجمل. وباعتبارنا مدراء لثروتهم، فلابد أننا سنحقق الفائدة من الأصول المتنامية للعملاء.
خطط مقبلة
وقال إن توقعاتنا قوية بخصوص سوق الإمارات ولذلك فنحن مستمرون في توظيف المزيد من الأفراد من ذوي المهارات والخبرات بهدف دعم طموحاتنا في تحقيق المزيد من النمو. ففي العام الماضي، قمنا بتعيين أكثر من 100 موظف على مستوى العالم.
أما في الإمارات، فإننا نتطلع إلى زيادة حجم فريقنا المتخصص بالخدمات المصرفية الخاصة بنسبة 20% سنوياً حتى عام 2022، بما في ذلك مدراء العلاقات المصرفية واستشاري الاستثمار وخبراء تخطيط الثروات.
ففي الربع الأول من هذا العام، نمت أعمالنا عالمياَ بشكل قوي، حيث نجحنا في جذب أكثر من 10 مليارات دولار من صافي الأموال الجديدة، أي أكثر مما حققناه في عام 2018 وهي أفضل نتيجة وصلنا إليها منذ أن بدأنا بالإفصاح عن التدفقات المالية الفصلية في عام 2011.
وأنا مقتنع بأنه يمكننا تسريع هذا النمو في المستقبل بفضل مكانتنا المتميزة ضمن قطاعات أعمال مجموعة «إتش إس بي سي»، وفهمنا لاحتياجات العملاء والاستثمارات التي نقوم بها في تطوير أنظمتنا وتعزيز مهارات وخبرات موظفينا.
دور إقليمي
وأكد أن منطقة الشرق الأوسط تعتبر أحد أهم الأسواق بالنسبة لنا وتلعب دوراً رئيسياً في استراتيجيتنا لتحقيق النمو. ويوجد لدينا اليوم فريق عالمي من الخبراء والمتخصصين بالخدمات المصرفية الخاصة الذين يقومون على تلبية احتياجات العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من خلال عدد من المكاتب في مختلف أنحاء الشرق الأوسط وأوروبا وآسيا.
وبينما نواصل الاستثمار في هذا المجال من الأعمال ومع استمرار نمو الثروات الخاصة في المنطقة، فإننا نهدف إلى زيادة استثمارات وأعمال عملائنا في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا بنسبة تصل إلى 50% على مدى السنوات المقبلة وتحقيق نمو مضاعف في إيراداتنا.
وتستحوذ الإمارات والسعودية على أهمية خاصة ضمن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تعتبر الإمارات واحدة من الأسواق الثمانية الهامة بالنسبة لمجموعة «إتش إس بي سي» حيث نواصل الاستثمار في تطوير وتنمية أعمالها فيها، ولقد اتضح ذلك بشكل قوي من خلال انتقال الخدمات المصرفية الخاصة في هذا العام إلى مكاتبه الجديدة في مركز دبي المالي العالمي.
ومنذ إنشاء مكتبه في الإمارات عام 2015، ضاعفنا عائداتنا وأصول عملائنا وقمنا بتعزيز فريقنا من الخبراء والمتخصصين. ونحن نهدف الآن إلى تسريع هذا النمو ومضاعفة حجم أصول العملاء وإيراداتنا مرة أخرى على مدى السنوات المقبلة.
أصول العملاء
وقال إنه مع وجود 335 مليار دولار من أصول العملاء المدارة لدينا في نهاية الربع الأول 2019، فإننا نعتبر واحداً من أكبر اللاعبين في مجال الخدمات المصرفية الخاصة العالمية. وإن ما يقرب من نصف هذه الأصول يتمركز في أوروبا، حيث يتم إدارة جزء كبير منها لصالح عملاء من منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.
التكنولوجيا
وقال إن وجود مدراء علاقات عملاء مدعومين بأحدث التقنيات لدينا يعتبر أمراً ذا أولوية كبيرة وهامة بالنسبة لنا. فنحن نواصل الاستثمار بشكل كبير في التكنولوجيا الحديثة والمتطورة بهدف دعم النمو وتحسين تجربة العملاء.
ولقد أطلقنا في هذا العام عرضاً جديداً إلى العملاء لتزويدهم بالمشورة والدعم يرتكز في الأساس على منصة برنامج «علاء الدين» لإدارة الثروات الذي تقدمه شركة «بلاك روك»، ومن شأن هذه التكنولوجيا الرائدة والمتطورة في السوق أن تمكّن الخبراء في مجال الاستشارات الاستثمارية لدينا من دراسة المخاطر في محافظ العملاء بطريقة أكثر دقة، مما يؤدي إلى هيكلة العوائد بشكل أفضل، وإجراء المناقشات مع العملاء ومساعدتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة بشأن الاستثمار.
كما نعمل أيضاً على طرح عرض رقمي جديد للعملاء ومواصلة الاستثمار في تطوير البنية التحتية لدينا. وعلى نحو مواز، نقوم بتسهيل الأمور على عملائنا عند التعامل معنا ومواصلة تحديث مجموعة منتجاتنا وخدماتنا الاستثمارية. ويعتمد جزء كبير من هذا العمل على تخصيص استثمارات كبيرة في التكنولوجيا الحديثة.
احتياجات عالمية متزايدة لعملاء المجموعة
قال أنطونيو سيمويز إن التوجه الرئيسي الواضح هو أن العملاء لديهم احتياجات عالمية متزايدة. فقد يكون العميل مقيماً في دبي، ويمتلك عقارات في المملكة المتحدة ولديه حساب في سويسرا، بينما يستكشف فرص الاستثمار في آسيا ولديه أطفال يعيشون مثلاً في الولايات المتحدة. وثمة توجه آخر يتمثل بتطلعات واحتياجات الجيل الجديد من العملاء.
فبينما يقوم العملاء من أصحاب الثروات بنقل ثرواتهم إلى الجيل التالي، فإنه يتعين على مديري الثروات تطوير إمكاناتهم وخبراتهم بما يتماشى مع المتطلبات الجديدة لهذا الجيل من أصحاب الثروات. وتشير الدراسات إلى أن 15% فقط من الأفراد من أصحاب الثروات يرون أن أولادهم سيحتفظون بالتأكيد بنفس مديري الثروة بعد انتقال هذه الثروات إليهم.
كما يتعين على البنوك مواكبة رغبات وتطلعات «الجيل القادم» من العملاء سواء في اهتماماتهم بالاستثمارات التي لها أثر إيجابي على مجتمعاتهم أو من خلال مساعدتهم على اتخاذ القرارات الصحيحة المتعلقة بالاستثمار في شتى مجالات الاستثمار الأخرى، وتشجيعهم على استخدام منصات الخدمات المصرفية الرقمية التي تعكس الفئات العمرية وتنوعها.
أما في المنطقة، فإننا نرى أنه على الرغم من التطورات التكنولوجية، فإن العملاء يرغبون بأن يكون لديهم مدير علاقات شخصي متاح لهم محلياً للالتقاء بهم عند اقتضاء الحاجة. ولهذا السبب نخطط لإنشاء مكاتب إضافية للخدمات المصرفية الخاصة في دول مجلس التعاون الخليجي.
كما أن العملاء في منطقة الشرق الأوسط يسعون للحصول بشكل متزايد على أكثر من مجرد خدمات مصرفية خاصة، أي أن تكون البنوك قادرة على مساعدتهم أيضاً في توفير الحلول المصرفية والهيكلة التجارية والاستثمارية لنقل الثروات إلى الجيل التالي.
ولايزال العملاء في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا يبحثون عن الفرص العقارية المتاحة في المنطقة والعالم، حيث يطلبون من البنوك التي يمكن أن تساعدهم في العثور على فئات أصول جيدة، واستخدام معرفتهم المحلية لتمويل وهيكلة عمليات الاستحواذ هذه.

