أكد مصرف الإمارات المركزي قوة النظام المصرفي في دولة الإمارات مشدداً على قدرته الفائقة على تحمّل الضغوط ومرونته في مواجهة عدم الاستقرار المالي.

وكشف تقرير الاستقرار المالي لعام 2018 أصدره المصرف أمس عن أن النظام المصرفي يتميز بسيولة قوية واحتياطيات كافية من رأس المال، إضافة إلى تسجيل أداء مالي متماسك وكفاءة تشغيلية عالية.

وكشف التقرير عن أن قيمة المدفوعات التي تمت عبر نقاط البيع الإلكترونية بلغت 241 مليار درهم بنهاية 2018 كرصيد تراكمي، مؤكداً أن أنظمة السداد في الإمارات تتمتع بأساس راسخ وتنوّع جيد.

وأشار التقرير إلى أن مصرف الإمارات المركزي يُشَغّل 6 أنظمة للسداد، مؤكداً أن جميع هذه الأنظمة احتفظت بسلاسة عملها وتوافرها بدرجة عالية خلال 2018.

وأكد التقرير تراجع المخصصات العامة والخاصة للبنوك، مؤكداً قدرتها على مواجهة القروض المتعثرة.

وكشف التقرير عن تحسّن ملحوظ في مخصصات البنوك لتغطية الديون المشكوك في تحصيلها، حيث بلغت نسبة التغطية الشاملة للديون المشكوك في تحصيلها والفوائد المعلقة بها إلى نحو 106.1% عام 2018، كما تراجع صافي الديون المشكوك في تحصيلها والفوائد في النظام المصرفي في الإمارات إلى 1.7% عام 2018 مقابل 1.9% خلال العام السابق له. وبلغت الديون المشكوك في تحصيلها في البنوك المحلية 1.4% فقط.

ولفت إلى النمو الإيجابي للائتمان لعام 2018 مسجلاً نمواً 4.8% مشيراً إلى أن ائتمان القطاع الخاص نما بمتوسط 5.2% خلال السنوات العشرة الماضية موضحاً أن 2018 شهد تحويلات مالية بين البنوك وبعضها أو العملاء بمقدار 10 تريليونات درهم بنمو 2.8%.

دعم الرخاء

وشدد معالي مبارك راشد المنصوري، محافظ المصرف المركزي، على التزام المصرف بضمان الاستقرار والمرونة في النظام المالي والمصرفي في الدولة مشيراً إلى أن هذا الاستقرار يسهم في رخاء وتقدم الإمارات.

ونوّه إلى أن الهدف من تقرير الاستقرار المالي هو توفير المعلومات والبيانات المالية وتقييم الاستقرار فيما يخصّ نقاط القوة والضعف في النظام المالي للإمارات، وهنا نعزز الثقة والشفافية في النظام المصرفي والمالي بالدولة.

ولفت إلى أن التقرير يغطي التقييم الشامل لنظام المالي والمصرفي في الإمارات، كما يحتوي التقييم على تفاصيل دقيقة للنظام المصرفي، بما في ذلك اختبار التركيز في اللوائح التنظيمية والتطورات التنظيمية والظروف المالية الكلية وجوانب أخرى ذات علاقة بالاستقرار المالي.

وأشار معالي مبارك المنصوري إلى أن عام 2019 شهد حدثاً مهماً للغاية وهو التطبيق الفعلي للقانون الاتحادي رقم 14 لعام 2018 الخاص بالمصرف المركزي ومؤسسات التنظيم المالي وأنشطتها، موضحاً أن القانون الجديد يعزز دور المصرف المركزي وقوته التنظيمية، كما يعزز الإشراف الفعال للمصرف على النظام المصرفي والمالي بما يتمشى مع أفضل الممارسات والمعايير العالمية، فضلاً عن مساهمته في التطوير الشامل للقطاعات المالية والمصرفية في الإمارات.

وأشاد بعدد من التشريعات الرئيسة في تاريخ المصرف المركزي، أبرزها مجلس الإمارات للعملات و تنظيمات ولوائح المصرف وتشريعات البنوك الإسلامية والمؤسسات المالية وشركات الاستثمار وأن القانون الجديد يمثل خطوة مهمة في رحلة المصرف المركزي الإماراتي.

وأشار معاليه إلى أنه على الرغم من أن الآفاق الاقتصادية الكلية-المالية تبدو داعمة للاستقرار المالي، إلا أن المشاركين في النظام المالي بحاجة لأن يظلوا متيقظّين للمخاطر الاقتصادية الكلية-المالية الدولية والإقليمية المحتملة. وسعياً لضمان المرونة المستمرة للقطاع المالي في الدولة، حرص المصرف المركزي على تقوية وتعزيز الإطار الرقابي والإشرافي للنظام المصرفي في الدولة.

مواجهة الانكشاف

وتناول التقرير انكشاف البنوك الإماراتية مشدداً على ضرورة أن تحتفظ البنوك بمخصصات من أجل تغطية الأصول المعدومة إضافة إلى مخصصات عامة للأصول الناشطة.

ولفت التقرير إلى تحسّن نسبة المخصصات للديون المشكوك في تحصيلها إلى 70% خلال عام 2018، مقابل 72.7% لعام 2016، كما بلغت التغطية الشاملة للديون المشكوك في تحصيلها والتي تشمل مخصصات خاصة وعامة نحو 106.1% عام 2018 مقابل 113% لعام 2016 ونسبة 114.7% للبنوك الوطنية لعام 2018 مقابل 118% لعام 2016 وللبنوك الإسلامية إلى 125% لعام 2018 مقابل 143.9% لعام 2016.

وأشار التقرير إلى تراجع صافي الديون المشكوك في تحصيلها في النظام المصرفي في الإمارات إلى 1.7 عام 2018 مقابل 1.9% خلال العام السابق له وبلغت الأصول المعدومة في البنوك المحلية 1.4% فقط.

وأكد التقرير أن التحسّن في نسبة صافي الديون المشكوك في تحصيلها في النظام المصرفي والبنوك المحلية يرجع إلى ارتفاع المخصصات الخاصة في النظام المصرفي 18.3% خلال 2018، ما أدى إلى تراجع في الديون المشكوك في تحصيلها التي ليس لها مخصصات كما كان صافي الديون المشكوك في تحصيلها مغطى بضمانات على الأقل جزئيا، ولهذا السبب فإن صافي الدين المشكوك في تحصيلها بعد تعديلها حسب نسبة القروض المضمونة ستكون أقل.

أنظمة الدفع تحتفظ بمرونتها وتعزز الاستقرار المالي

احتفظت أنظمة الدفع في الإمارات خلال عام 2018 بمرونتها وواصلت العمل من دون التعرض لاضطرابات كبرى، الأمر الذي أسهم بقوة في استقرار وكفاءة النظام المالي بالدولة.

وأوضح التقرير أن مصرف الإمارات المركزي اضطلع بدور أساسي في تطوير، تشغيل إدارة، والرقابة على الأنظمة الرئيسية للسداد والتسوية بالدولة، وواصل تعزيز قوتها، كفاءتها وفعاليتها.

وذكر التقرير أن أنظمة السداد في الإمارات تتمتع بأساس راسخ وتنوع جيد. وأفاد التقرير بأن مصرف الإمارات المركزي يُشَغّل 6 أنظمة للسداد، وجميعها احتفظت بسلاسة عملها وتوافرها بدرجة عالية على مدى 2018.

تحويل الأموال

وتناول التقرير نظام الإمارات لتحويل الأموال، مشيراً إلى أن النظام يسهل عملية تحويل الأموال بالعملة الوطنية داخل الإمارات، وواصل النظام العمل في 2018 بنسبة توافر 100% وبلغ عدد المعاملات التي جرت باستخدام النظام على مدار العام الماضي بأكمله 43,7 مليون معاملة، بارتفاع نسبته 17%، بالمقارنة مع عدد المعاملات في عام 2017. فيما ارتفعت القيمة الإجمالية للمعاملات التي جرت باستخدام النظام خلال 2018، حيث بلغت 10 تريليونات درهم، بارتفاع نسبته 2,8%، بالمقارنة مع قيمتها عام 2017.

وذكر التقرير أن عدد التحويلات من بنك إلى بنك آخر التي جرت باستخدام نظام الإمارات لتحويل الأموال بلغت 0,5 مليون تحويل في 2018، بقيمة إجمالية بلغت 6,8 تريليونات درهم، بينما بلغ عدد التحويلات من عميل إلى عميل باستخدام النظام نفسه خلال العام الماضي 43.2 مليون تحويل، بقيمة إجمالية بلغت 3.2 تريليونات درهم.

مقاصة الشيكات

وأكد التقرير أن نظام مقاصة صور الشيكات سجّل انخفاضاً في حجم التعاملات التي جرت باستخدامه في 2018، وكذلك في القيم الإجمالية للشيكات بالمقارنة مع 2017. وبلغ عدد الشيكات المقدمة لاستخدام هذا النظام خلال العام الماضي 28 مليون شيك، بانخفاض نسبته 6,6%، بالمقارنة مع 2017، فيما بلغت قيمتها الإجمالية 1,4 تريليون درهم، بانخفاض نسبته 9,1%.

ولفت إلى أن عدد الشيكات وقيمتها في نظام مقاصة صور الشيكات بالدولة ظل كبيراً في 2018، رغم الانخفاض في كليهما للعام الرابع على التوالي. وأوضح أن هذا الانخفاض المتوالي يعكس تحولاً تدريجياً في أنظمة السداد.