مبادرات تحفيزية حكومية لتسهيل الأعمال وتوفير السيولة

95 ٪ من خارطة دبي الاقتصادية ترسمها الشركات الصغيرة

صورة

تشهد الشركات الصغيرة والمتوسطة في الإمارات ازدهاراً كبيراً في ضوء الرعاية التي يحظى بها هذا القطاع الحيوي الذي يشغل المساحة الأكبر على خارطة النشاط الاقتصادي عالمياً، في الوقت الذي تتنامى فيه أهمية هذا القطاع الحيوي في دبي التي تمثل الشركات المنتمية إليه ما يزيد على 95% من إجمالي الشركات المسجلة في الإمارة، بينما تمثل النسبة الباقية مجموعة من أكبر وأهم الشركات ومؤسسات الإعمال العالمية في مختلف التخصصات، حيث ساهمت تلك المنظومة بتكامل مكوناتها وتنوع نشاطاتها في تعزيز موقع دبي كأحد المحاور المؤثرة في منظومة الاقتصاد العالمي.

واحتفل العالم نهاية الأسبوع الماضي باليوم العالمي للشركات المتناهية الصغر والصغيرة والمتوسطة، حيث حددت الجمعية العامة للأمم المتحدة 27 يونيو من كل عام للاحتفال بهذا القطاع، تقديراً للدور الذي تضطلع به تلك المؤسسات في إنماء الاقتصادات المحلية والعالمية، ورغبة في تعزيز الوعي العام بإسهامات تلك الشركات التي يتم من خلالها توفير فرص كبيرة للعمل وكسب المداخيل في جميع أنحاء العالم، لتتحول بذلك إلى محرك رئيس من محركات التنمية.

عقود

وأعلن «إكسبو دبي 2020» في هذه المناسبة أن قيمة العقود التي منحها للشركات الصغيرة والمتوسطة حتى مارس 2019 بلغت 2.4 مليار درهم، في حين من المقرر أن يتم التركيز خلال المرحلة المقبلة على منح مزيد من العقود للشركات المنتمية إلى هذا القطاع، إذ بلغ عدد المورّدين المسجّلين لدى المعرض الذي يقام في دبي للمرة الأولى في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وجنوب آسيا من الشركات الصغيرة والمتوسطة، 29 ألفاً و668 مورّداً بما يوازي نسبة نحو 85% من أصل 34 ألفاً و904 مورّدين من 151 دولة، في تعبير عن مدى القيمة التي تمثلها تلك الشركات في دعم القطاعات الاقتصادية الكبرى.

ويعود اهتمام دبي بقطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة إلى وقت مبكر من مسيرتها مع التنمية الاقتصادية وتجسد هذا الاهتمام في كيان مؤسسي هدف إلى إيجاد أطر واضحة لدعم القطاع وتوسيع فرص نموه، وذلك بإطلاق «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة»، إحدى مؤسسات دائرة التنمية الاقتصادية بدبي، في 2002 لتلعب منذ ذلك التاريخ دوراً رئيساً في تعزيز فرص أعضائها بما توفره من خدمات دعم وتوجيهات إرشادية ونصائح عملية تعين رواد الأعمال على الانطلاق بمشاريعهم الصغيرة وتحويل طموحاتهم إلى إنجازات، إذ كشفت المؤسسة مؤخراً عن حجم تعاقدات الشركات الأعضاء فيها مع الدوائر والجهات الحكومية في الإمارة والذي ناهز 860 مليون درهم.

تعاقدات

وتأتي تلك التعاقدات كثمرة برنامج المشتريات الحكومية الذي يدار من قبل المؤسسة، والهادف إلى تعزيز مساهمة الجهات الحكومية الاتحادية والمحلية وشبه الحكومية والخاصة، في تنمية ريادة الأعمال، ودعم قطاع المشاريع الصغيرة والمتوسطة على مستوى إمارة دبي، من خلال تخصيص 10% من صفقاتها لأعضاء المؤسسة.

وتزامناً مع ذلك، أظهر تقرير «حالة الاستثمارات الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا 2013-2018» الصادر مؤخراً عن المؤسسة أن الإمارات تصدرت دول المنطقة العام الماضي في مجال ريادة الأعمال التقنية والاستثمار في الشركات الرقمية الناشئة على مستوى منطقة الشرق الأوسط بأكبر عدد من المستثمرين والصفقات، بينما أوضح التقرير احتضان دبي للنسبة الأكبر من هذه النوعية من الشركات، بما يؤكد موقعها كأكبر مركز رقمي في المنطقة.

أولوية

وأكد عبدالباسط الجناحي، المدير التنفيذي لمؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة أن الإمارات تضع دعم المشاريع الناشئة وتهيئة المناخ الاقتصادي الداعم للشركات الصغيرة والمتوسطة ضمن أولوياتها الاستراتيجية وقال: تقدم دبي نموذجاً متميزاً في دعم الشركات الصغيرة والمتوسطة بما توفره من بيئة صديقة للأعمال، لا سيما مع تحديد مجموعة من الأهداف التنموية الطموحة من خلال «وثيقة الخمسين» والتي تشمل بناء خط دبي للحرير وإنشاء أول منطقة تجارية افتراضية تستهدف 100 ألف شركة، وكذلك تحويل الجامعات لمناطق اقتصادية وإبداعية حرة، وهي جميعاً أهداف ترسم بما تحمله من فرص النمو والازدهار مستقبلاً واعداً للشركات الصغيرة والمتوسطة.

وأوضح أن المؤسسة تواصل دورها في توسيع دائرة الفرص أمام أعضائها من خلال عدة مسارات سواء على مستوى الاستشارات والتدريب والتأهيل أو عبر تسهيل الشراكات مع القطاع الحكومي وكذلك اكتشاف فرص التعاون مع القطاع الخاص، وإمداد أصحاب الأعمال المنتمين للمؤسسة بكافة عوامل المساندة التي تكفل لهم الوصول إلى الحجم المأمول من مشاركتهم في سياق مسيرة التنمية الشاملة في الإمارات.

ويعود جانب كبير من النجاح المتميز الذي صاحب مسيرة نمو هذا القطاع في دبي إلى حزم الدعم التي تقدمها الإمارة من خلال المؤسسة لتلك المشاريع لاسيما في بداياتها والتي تشكل أصعب مرحلة يمر بها رائد الأعمال، فضلاً عن مساهمة المؤسسة في الترويج لمشاريع الشركات الأعضاء فيها سواء داخلياً أو خارجياً، وعملها على إذكاء روح الابتكار والقيادة لاسيما بين الشباب لترجمة أفكارهم وإبداعاتهم إلى نجاحات.

4 مبادرات

إضافة إلى ذلك، أطلقت دائرة المالية في حكومة دبي خلال شهر مارس 2019 الحزمة الثانية من مبادرات تحفيز النمو الاقتصادي عملاً بتوجيهات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بشأن تسهيل إجراءات ممارسة الأعمال وخفض كلفتها، وتسخير مختلف المقومات اللازمة لتيسير مزاولة الأنشطة الاقتصادية، وشملت الحزمة الثانية أربع مبادرات لدعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

وتقوم المبادرة الأولى على سداد مستحقات المنشآت الصغيرة والمتوسطة التي تورّد الخدمات والسلع إلى الجهات الحكومية، خلال 30 يوماً بدلاً من 90 يوماً، على ألاّ تزيد فترة السداد عن 10 أيام لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، حيث من المتوقع أن تسهم هذه المبادرة في توفير سيولة إضافية بقيمة 1.6 مليار درهم سنوياً عند سداد المستحقات.

وتتضمّن المبادرة الثانية، خفض قيمة التأمين الابتدائي للمنشآت الصغيرة والمتوسطة ليتراوح بين 1 و3% بدلاً من 2 و5%، لتحفيزها على التوريد للجهات الحكومية، وبموجبها يتم خفض الحدّ الأدنى للتأمين الابتدائي من 40 مليون درهم إلى 20 مليوناً، وهذا يشمل 80% من المنشآت الصغيرة والمتوسطة، في حين تمّ خفض الحد الأقصى من 100 مليون درهم إلى 60 مليوناً، وهو ما يشمل 20% من المنشآت.

وتشمل مبادرة تحفيز النمو الاقتصادي الثالثة خفض نسبة التأمين النهائي، المعروف باسم «ضمان الأداء»، للمنشآت الصغيرة والمتوسطة من 10% إلى 5% لجميع التوريدات، وتسهم هذه المبادرة في زيادة القيم المستردّة من التأمين النهائي للمنشآت المصنفة والتي تمثل 70% من إجمالي المنشآت، إلى 100 مليون درهم، وذلك خلال فترة زمنية أقلّ، بما يعزز بيئة الأعمال الريادية، وضمان استمرار التدفقات النقدية للمنشآت الصغيرة والمتوسطة، وتطوير منظومة التمويل وتمكينها من ضخّ مزيد من الاستثمارات.

أما المبادرة الرابعة، وهي مُخصّصة لأعضاء مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة، فتركز على تخصيص 5% من المشاريع الرأسمالية الحكومية لأعضاء المؤسسة بهدف تشجيعهم تطوير أعمالها والدخول في نطاق عقود المشاريع الكبرى بالجهات الحكومية، ومن شأن هذه المبادرة إتاحة المجال أمام تلك الشركات للحصول على مشاريع بقيمة 400 مليون درهم تقريباً.

دعم المواهب

وتعمل المؤسسة بشكل مستمر على دبي في دعم المواهب الشابة وإبراز المزايا التشجيعية للإمارة بهدف استقطاب العقول المبدعة والخبرات المتميزة، وتساهم تصاريح الإقامة لرواد الأعمال وأصحاب المواهب التخصصية التي تمتد إلى خمس سنوات، في رفع ثقة رواد الأعمال بإمارة دبي، وهو ما ينعكس في فتح أبواب جديدة أمام رواد الأعمال، وزيادة توجهها إلى القطاعات الجديدة والمبتكرة، وتعد واحدة من الحوافز الرامية إلى ترسيخ مكانة دبي وجعلها أكثر كفاءة وجاذبية، للوصول بتنافسيتها إلى أعلى المستويات على الخارطة الاقتصادية العالمية.

إعداد وتأهيل جيل واعد وناجح من رجال الأعمال

تدعم «مؤسسة محمد بن راشد لتنمية المشاريع الصغيرة والمتوسطة» روح الابتكار وأصحاب المواهب في عالم التجارة والأعمال وبمختلف الفئات العمرية، وذلك من خلال البرامج التدريبية والمبادرات التطويرية التي توفرها أكاديمية دبي لريادة الأعمال الذراع الأكاديمية للمؤسسة، وتقديم الدعم المالي والاستشاري للراغبين في دخول السوق بمشاريعهم الجديدة من خلال «صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع» التابع للمؤسسة.

ويستهدف «مركز حمدان للإبداع والابتكار» التابع للمؤسسة إعداد وتأهيل جيل واعد وناجح من رجال الأعمال الإماراتيين والخليجيين، الذين يمتلكون الحس الإبداعي في مشاريعهم، ويقوم المركز بتطوير ودعم هذه الفئة من خلال ربط المبدعين بحلول ومبادرات تذلل العقبات وتوفر احتياجاتهم لدخول سوق المشاريع الناشئة.

وتظهر الأرقام تقديم المؤسسة الدعم إلى 4227 من رواد الأعمال الإماراتيين خلال 2018 بزيادة 32% عن 2017، بينما كان للمؤسسة دور مؤثر في تقديم حزمة من الحوافز والتسهيلات بلغت 101 مليون بنمو 63% مقارنة بنحو 61.8 مليوناً في 2017.

كما ساهمت المؤسسة في تقديم خدمات التدريب والبرامج التطويرية لنحو 5767 من رواد الأعمال والتي بلغت ارتفاعاً 163% مقابل 2017، وقامت 1175 شركة وطنية بتأسيس أعمالها في دبي عبر دعم المؤسسة.

ويُعد الدعم المالي من أهم أوجه الدعم التي تحظى بها الشركات الصغيرة والمتوسطة من خلال «صندوق محمد بن راشد لدعم المشاريع»، والذي قدم خلال 2018 مساعدات مالية بمقدار نحو 14 مليون درهم استفاد منها 18 مشروعاً، بزيادة قدرها 147% مقارنة بـ 2017.

طباعة Email
تعليقات

تعليقات