حققت البعثة الاستثمارية الأولى التي نظمتها مؤسسة «دبي لتنمية الاستثمار»، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، خلال الفترة بين 24 و29 يونيو الجاري إلى المدن الرئيسية في الصين، نجاحاً ملفتاً على مستوى الاهتمام من الجانب الصيني، فضلاً عن إبرام بعض الاتفاقيات، رافعة شعار «اطلبوا الاستثمار ولو في الصين».

اهتمام صيني

وحظي منتدي «مزايا دبي 2019»، والذي عقد في مدينة شنغهاي على هامش البعثة، بحضور راشد القمزي قنصل عام الإمارات في شنغهاي باهتمام وإقبال واسعين من قبل المستثمرين ورجال الأعمال الصينيين زاد عددهم على 250 مشاركاً في المنتدى، مع تغطيات موسعة من وسائل الإعلام الصينية.

وقال خالد راعي البوم، نائب المدير التنفيذي في «دبي لتنمية الاستثمار»، إحدى مؤسسات اقتصادية دبي، إن البعثة التي ضمت ممثلي العديد من الجهات والمؤسسات الحكومية ومجتمع الأعمال في دبي، بهدف تسليط الضوء على أبرز مبادرات الإمارة من أجل تسهيل الاستثمار الأجنبي والترويج لفرص الاستثمار وبحث مجالات الاستثمار، شهدت عقد 5 اجتماعات بمدينة شنغهاي، وذلك مع مستثمرين من قطاعات استثمارية متنوعة عدة شملت القطاع المالي والمصرفي والاستثماري وقطاع المعادن والذهب ومجالات البحث العلمي والابتكار والمواهب.

وأضاف أنه تم عقد أربعة اجتماعات عمل أخرى في مدينة شنزن، إلى جانب تنظيم زيارات مباشرة لكبرى الشركات الصينية منها «هواوي» و«تينسنت»، عملاقة خدمات الإنترنت الصينية.

وأوضح أن البعثة شهدت مناقشات مع مؤسسة شنغهاي للاستثمار بشأن تجديد اتفاقية وقعتها قبل عامين مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار لإضافة بعض البنود لجعلها أكثر فاعلية للتعاون بين الطرفين في مجالات مختلفة.

فرصة جيدة

بدوره، قال إبراهيم أهلي مدير إدارة ترويج الاستثمار لمؤسسة «دبي لتنمية الاستثمار»، إن البعثة الاستثمارية إلى الصين جاءت ضمن برنامج البعثات الترويجية العالمية 2019 للمؤسسة بهدف جذب الاستثمارات المؤثرة في التنمية واستقطاب استثمارات الشركات الدولية والناشئة التي ترتكز على كثافة عنصر المعرفة والابتكار، ومثلت أيضاً فرصة جيدة لاستكشاف المزيد من الفرص والعمل نحو إقامة شراكات إستراتيجية، لاسيما في مجالات مثل التجارة والتجزئة والتصنيع واللوجستيات والتقنيات المتقدمة والرعاية الصحية والخدمات المالية والسياحة.

وأوضح أن تنظيم البعثة الاستثمارية، لأول مرة، من جانب المؤسسة إلى الصين مع وفد رفيع المستوى من شخصيات قيادية من القطاع الحكومي ومجتمع الأعمال لهذه المراكز الاقتصادية الرئيسية في إطار جهودها المتواصلة للترويج لقطاعات أخرى يمكن لشركاء المؤسسة من المستثمرين الاستفادة منها، لافتاً إلى أن المؤسسة أجرت زيارات ترويجية سابقة بشكل منفرد إلى الصين كان آخرها قبل عامين إلى هونج كونج.

بعثات قادمة

ولفت إلى أن مؤسسة «دبي لتنمية الاستثمار» وعقب اختتامها لهذه الجولة الناجحة ستقوم بدراسة وتقييم نتائجها مع إمكانية تنظيم بعثات استثمارية قادمة إلى دول أخرى، حيث من المنتظر تنظيم بعثة رسمية إلى الولايات المتحدة وذلك خلال شهر سبتمبر المقبل تشمل مدينة هيوستن بولاية تكساس ومدينة دنفر بولاية كولورادو، إلى جانب تنظيم أول بعثة رسمية إلى الهند خلال نوفمبر المقبل تشمل مدن مومباي وبنغالور وكوتشي.

وأوضح أن المؤسسة ستواصل نهجها الترويجي في التوجه نحو أهم الشركاء الاستراتيجيين والأسواق الرئيسية لدبي مثل الولايات المتحدة الأمريكية وكندا والصين والهند وبريطانيا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا، مشيراً إلى أن المؤسسة كانت تعتمد في السابق جولتين إلى الخارج منذ عام 2015 وزادتها إلى ثلاث سنوياً، وفي العام الماضي نظمت 4 جولات منها اثنان في الولايات المتحدة إلى جانب كندا وأستراليا.

ردود إيجابية

وقال ناصر السويدي خبير من مؤسسة «دبي لتنمية الاستثمار»: «لمسنا اهتماماً كبيراً من جانب المستثمرين ورجال الأعمال الصينيين وردود أفعال إيجابية بشأن الرغبة في التوسع والاستثمار عبر دبي والإمارات، وذلك لأهمية موقعها الاستراتيجي وما توفره الدولة من امتيازات وتسهيلات وبنية تحتية متطورة، إلى جانب توفر خطوط الطيران ما بين البلدين مما يسمح بالوصول إلى أسواق الدولة».

إكسبو 2020

وكان خالد شرف، رئيس شؤون الأعمال والمشاركات الدولية لدى مكتب «إكسبو 2020 دبي»، قد استهل منتدى «مزايا دبي 2019» في شنغهاي، بنبذة تعريفية عن تاريخ معرض إكسبو دبي وأهمية المعرض العالمي مع توقع مشاركة 192 دولة وتحقيق أكثر من 25 مليون زيارة مما سيجعله حافزاً قوياً لتوفير فرص نمو أكبر أمام الشركات لتنمية أعمالها.

واستعرض شرف الفرص التي يوفرها إكسبو للشركات الصينية، مؤكداً أن المعرض يمثل فرصة للإمارات والصين لزيادة التعاون وتعزيز العلاقات في مجالات متعددة تحظى بالاهتمام المشترك بما في ذلك الابتكار والتجارة والسياحة ومجالات المعلومات والتقنية الحديثة.

ودعا المستثمرين الصينيين إلى الاستفادة من الفرصة الفريدة التي يتيحها إكسبو، منوهاً بإعلان المجلس الصيني لتنشيط التجارة الدولية عن تصميم جناح الصين في المعرض تحت شعار «إنشاء مجتمع بشري موحد المصير - ابتكار وفرصة»، والذي يغطي مساحة 4636 متراً مربعاً، وهو من أكبر أجنحة المعرض.

30 %

من جهته، تحدث أحمد حمزة، المدير التنفيذي للمنطقة الحرة التابعة لمركز «دبي للسلع المتعددة»، عن ارتفاع عدد الشركات الصينية المسجلة في المنطقة الحرة التابعة للمركز بنهاية العام الماضي بنسبة 30% مقارنة بالعام السابق عليه إلى أكثر من 400 شركة تغطي مجالات من الأنشطة الصناعية مثل الطاقة والإلكترونيات والبناء والتقنية المتقدمة والمعادن الثمينة وتنتمي إلى القطاعين الحكومي والخاص.

وقال إن «دبي للسلع» يعد مركزاً تجارياً محورياً وحلقة وصل حيوية للتبادل التجاري بين الإمارات والصين، ويمتلك المركز استراتيجية شاملة لجذب الشركات الصينية إلى المنطقة الحرة، لاسيما وأن الصين واحدة من أبرز الأسواق التي يستهدفها المركز إلى جانب توفير المزيد من الفرص عبر دبي مما سيدعم مبادرة الحزام والطريق.

وأضاف أن المركز أطلق مجموعة من الخدمات المصممة خصيصاً باللغة الصينية لتسهيل وتيسير المعلومات للشركات الراغبة في الاستثمار عبر المركز، لافتاً إلى استقبال وفود من الصين لإقامة شراكات مع المركز أو الحصول على معلومات بهدف التوسع خارج بلادهم، إلى جانب الجولات الترويجية المتواصلة ضمن حملات «وجد من أجل التجارة» لتقديم معلومات ورؤى مهمة حول مقومات الجذب التجارية لمدينة دبي والفرص الكبيرة والواعدة التي توفرها للنمو والتوسع في المنطقة والخارج، ومن المنتظر تنظيم جولة ترويجية جديدة إلى الصين الشهر المقبل.

وأكد أن هناك اهتماماً من الشركات الصينية بتوسيع مقراتها الرئيسية وتنمية أنشطة شركاتها عبر مركز دبي للسلع، لافتاً إلى أن المنطقة الحرة شهدت أخيراً ارتفاعاً ملحوظاً في عدد الشركات الصينية التي أنشأت مقراً لها في دبي، منوهاً بأن معدل تسجيل تلك الشركات زاد بمعدل جيد خلال النصف الأول من العام الحالي مقارنة بالفترة نفسها من 2018.

70 شركة

وقال شعيب الرحيمي، نائب رئيس مجمّع الأعمال في مدينة «دبي الجنوب»، إن المدينة تعتبر المركز الحيوي الجديد للاستثمار والأعمال والتجارة في الإمارات، وهي جزء أساسي من مكانة دبي كوجهة عالمية للاستثمار، كما تعتبر موطناً لمطار آل مكتوم الدولي، أكبر مطار في العالم، والمقر المرتقب لإقامة فعاليات معرض «إكسبو 2020».

وأضاف أن عدد الشركات الصينية المسجلة في مدينة دبي الجنوب يتراوح بين 60 إلى 70 شركة حالياً، ومن المستهدف مضاعفتها في السنوات المقبلة وجذب المزيد من الشركات الصينية في القطاعات غير التقليدية.

وأضاف أن مركز الأعمال الصيني والذي مقره الرئيس بمجمع الأعمال في «دبي الجنوب» يعد الأول من نوعه في الإمارات والمنطقة المتخصص بالأعمال التجارية للشركات الصينية الجديدة الناشئة والصغيرة والمتوسطة، حيث يوفر المركز مجموعة متكاملة من الخدمات التجارية التي تشمل تأجير مساحات مكتبية مجهزة ودعم المشتريات وإنجاز معاملات الترخيص التجاري، وإصدار التأشيرات وتأمين المرافق المخصصة لإقامة حفلات الاستقبال والمؤتمرات.

ولفت إلى أن وجود «مركز الأعمال الصيني» يعكس حجم الجهود التي تبذلها «دبي الجنوب» لاستقطاب المزيد من الاستثمارات الصينية إلى دبي وتعزيز حضور الشركات الصينية في المنطقة.

وقال إنه تم خلال البعثة الاستثمارية الاتفاق مع «المجلس الصيني لتعزيز التجارة الدولية» و«الغرفة الصينية للتجارة الدولية» في شنغهاي لإقامة تطوير عالمي للبنية التحتية بقيادة الحكومة الصينية في «دبي الجنوب» بما يعزز الجهود الإماراتية ضمن مبادرة الحزام والطريق، ومن المنتظر توقيع مذكرة التفاهم قريباً في دبي.

الرعاية الصحية

بدوره استعرض عمران شيخ، رئيس قطاع الاستثمار في سلطة «مدينة دبي الطبية»، المزايا التي توفرها المدينة التي تضم العديد من منشآت الرعاية الصحية المعتمدة من المستشفيات والمراكز الطبية، الحاصلة على اعتماد الجمعية الدولية للجودة في مجال الرعاية الصحية (إسكوا)، لافتاً إلى أن موقع المدينة الاستراتيجي يعطيها ميزة إضافية، حيث تبعد المدينة الطبية 10 دقائق عن مطار دبي الدولي و30 دقيقة من مطار آل مكتوم الدولي (دبي ورلد سنترال)، ما يجعلها الوجهة العالمية المتكاملة للرعاية والرفاهية الصحية في المنطقة.

ولفت إلى أن المدينة خصصت مساحة تبلغ 4.1 ملايين قدم مربع، للرعاية الصحية والتعليم الطبي الأكاديمي، لافتاً إلى أن هناك المرحلة الثانية التي يتم تطويرها حالياً باستثمارات تصل إلى ملياري دولار (7.34 مليارات درهم) الخاصة بمراكز الرفاهية الصحية وبرامج العناية بجودة الحياة، على مساحة 19 مليون قدم مربع.

وأكد أن مدينة دبي الطبية أتاحت كمنطقة حرة نظام المحطة الواحدة لتأسيس الأعمال، من خلال توفير المنشآت الطبية والتجارية ومنح التراخيص الطبية والتجارية، عبر بوابة مسار الذكية الأولى من نوعها في الإمارات، ما يسهل ويوفر على المستثمرين الوقت والجهد والتكاليف لممارسة أعمالهم. وكشف عن أنه من المستهدف جذب الاستثمارات الصينية إلى المدينة لاسيما في مجال الطب التقليدي الصيني.

هلا بالصين

من جهته، استعرض فيصل البلوشي رئيس العلاقات الحكومية من مبادرة «هلا بالصين»، أهمية المبادرة المشتركة بين «مِراس» و«دبي القابضة» باعتبارها منصة جديدة للتبادل والتعاون الثنائي بين الإمارات والصين، وتساعد على استكشاف الفرص التي تسهم في تسهيل التطور الاقتصادي عبر السياحة والتجارة والاستثمار.

مسؤولون صينيون: دبي محطة رئيسة في «الحزام والطريق»

توقع مسؤولون ومستثمرون صينيون في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» شاركوا في فعاليات منتدى مزايا دبي 2019 والذي عقدته مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار في مدينة شنغهاي، أن تكون دبي المحطة الرئيسة في الشرق الأوسط لمبادرة الحزام والطريق، وذلك في إطار مبادرة «حزام واحد طريق واحد» التي طرحها الرئيس الصيني عام 2013.

وقال الدكتور تشو شي شون، مدير إدارة المعلومات والتعاون الدولي بمركز أبحاث التنمية التابع لحكومة بلدية شنغهاي، إن دبي تمتلك العديد من عوامل الجذب القوية بما فيها الموقع الاستراتيجي والمزايا اللوجستية والاستثمارية والاستراتيجية الاستثنائية التي تتيح للشركات الصينية القدرة على استخدامها كجسر للوصول إلى أسواق أوسع على الصعيدين الإقليمي والدولي، ما يجعلها واحدة من أهم المدن الرئيسة على مسار مبادرة الحزام والطريق باعتبارها المركز الإقليمي للاقتصاد والتجارة والمال والسياحة والشحن.

وأكد أن معرض إكسبو دبي 2020، يمثل فرصة كبيرة أمام المستثمرين الصينيين من مختلف القطاعات لتنمية أعمالهم مع مشاركة وفود من دول العالم وزوار بأعداد كبيرة يتوقع أن تصل إلى 25 مليون زيارة، ستساهم في تعزيز التعاون في العديد من المجالات كالتجارة والتمويل والاستثمار والثقافة والسياحة، والذي سيتيح فرصاً وإمكانات أكبر ويحقق التواصل بين الشعبين الصيني والإماراتي.

وأكد كيه سي زانغ، رئيس مجموعة «سامانيا» الصينية، أهمية مبادرة «الحزام والطريق» في تحقيق المزيد من التعاون والتنمية المتبادلين بين دبي والصين، من خلال الارتقاء بالعلاقات الثنائية وفتح آفاق جديدة لها.

وكشف عن خطة مجموعته في إنشاء مركز تجاري في دبي بتكلفة أكثر من مليار درهم، يكتمل في الربع الثاني من عام 2021 بالقرب من مدينة دبي العالمية.

وعلى هامش المنتدى، وجه مستثمرون ورجال أعمال صينيون رسالة باللغة الصينية إلى الإمارات تحت عنوان «إكسبو 2020 يجعلنا معاً».

الإمارات للشحن الجوي

قال مايكل كيو، مدير الشحن في الصين بشركة «الإمارات للشحن الجوي»، إن نشاط الشحن يعد جزءاً مكملاً لعمليات مجموعة «طيران الإمارات»، وتتيح خدمات الإمارات للشحن الجوي للصناعات المختلفة الاستفادة من مجموعة كبيرة من الحلول والخدمات، كما تساهم من خلال طاقة الشحن التي ستوفرها على رحلات الركاب، والتي تصل إلى 1586 طناً أسبوعياً في كل اتجاه، في تعزيز الروابط التجارية القائمة بين المدن الصينية والتي تصل إلى 3 وجهات شنغهاي وبيجوا وبكين والإمارات وبقية محطات شبكة خطوط «طيران الإمارات».