توقع راشد القمزي، قنصل عام الإمارات في شنغهاي، تنامي الشراكة الاستراتيجية الشاملة بين الإمارات والصين خلال المرحلة المقبلة، في ظل الفرص الاستثمارية الضخمة التي توفرها مبادرة «الحزام والطريق»، ولكون الصين الشريك التجاري الأول عالمياً للدولة.

وقال في تصريحات لـ«البيان الاقتصادي» خلال منتدى «مزايا دبي 2019» الذي تنظمه مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار في مدينة شنغهاي، إن زيادة حركة التبادل التجاري بين البلدين تعتبر مؤشراً واضحاً على ذلك، لا سيما مع ارتفاعها 12% إلى 45.92 مليار دولار في العام الماضي، منها 16.3 مليار دولار واردات الصين من الإمارات بنمو 32.8% أهمها النفط الخام والمسال والألمنيوم ومنتجات الألمنيوم، فيما بلغت الصادرات الصينية إلى الدولة 29.6 مليار دولار بزيادة 3.2%، وكان أبرزها التكنولوجيا الفائقة، والمنسوجات والمنتجات الصناعية الخفيفة.
تعاون ثنائي
وأضاف أن التعاون الثنائي بين البلدين جيد، لا سيما في القطاعات التقليدية مثل الطاقة والبنية التحتية، كما يمكن للمستثمرين الإماراتيين استكشاف الأعمال بنشاط في أسواق التكنولوجيا الفائقة في الصين مثل الطاقة المتجددة والطاقة النووية والفضاء.
ولفت إلى أن استثمارات الدولة تنمو في الصين بسرعة، حيث يتركز معظمها في الصناعات البلاستيكية والكيميائية، ولعل مشروع شركة «بروج» في شنغهاي من أكبر المشروعات الإماراتية، كما أن لديها مصنعاً آخر في مدينة قوانغتشو، فيما وقعت مجموعة جميرا على اتفاقيات مع الصين بشأن إدارة الفنادق والمنتجعات بما فيها فندق في شنغهاي.
إكسبو دبي
وأكد أن معرض «إكسبو 2020 دبي» الدولي أصبح محط أنظار المستثمرين الصينيين، إلى جانب وجود رغبة قوية من الصين للتوسع في استثماراتها في الإمارات، فحتى نهاية عام 2016 ضخت 2.8 مليار دولار من الاستثمارات المباشرة، في قطاعات التجارة بالجملة والتجزئة، والخدمات المالية والتأمينية، والعقارات، والبناء، والنقل، والتخزين.
وأشار إلى أن الإمارات تمتلك بيئة استثمارية قوية من حيث توفر فرص الاستثمار والموقع الاستراتيجي ووجود الأمن والاستقرار إلى جانب أنها تعد من الدول الأكثر تطوراً من حيث البنية التحتية، وتوفير الخدمات، ومرونة القوانين وأنظمة ممارسة الأعمال.
كما تعد ضمن أفضل الوجهات السياحية في العالم ومقصداً هاماً للسياحة الترفيهية والثقافية والرياضية والتسوق، فضلاً عن تنظيم الفعاليات والمهرجانات، بالإضافة إلى وجود شبكة نقل جوي متطور يغطي أنحاء العالم ويربط أطرافه.
المنطقة النموذجية
وأشار إلى أن القنصلية تقوم بتوجيه الدعوة من حين لآخر لرجال الأعمال الصينيين للمساهمة بشكل أكبر في دعم العلاقات التجارية والاقتصادية مع الإمارات والاستفادة من الفرص الاستراتيجية لمبادرة «الحزام والطريق»، وهناك سعي مستمر لتشجيع المزيد من الشركات للمشاركة في تنمية المنطقة النموذجية الصينية - الإماراتية ومقره المنطقة الصناعية بميناء خليفة في أبوظبي، حتى يتم تحقيق المنافع المتبادلة والاستفادة من الفرص التي توفرها المبادرة.
ولفت إلى أن مجموعة التعاون والاستثمار وراء البحار بمقاطعة جيانغسو (جوسيك) بدأت استثمار وتشغيل مشروع المنطقة الصينية - الإماراتية للتعاون في الطاقة الإنتاجية، وقد تم التوصل إلى اتفاقيات مبدئية بين المنطقة النموذجية و16 شركة باستثمارات أكثر من مليار دولار، فيما تغطي المشاريع مجالات مواد البناء والكيماويات والطاقة الجديدة.
وتبلغ مساحة المنطقة النموذجية وهي أول منطقة صينية للتعاون الإنتاجي ضمن مبادرة «الحزام والطريق» 12.2 كيلومتراً مربعاً، وستركز على تطوير صناعات الأجهزة والمعدات فائقة المستوى والكيماوية الدقيقة وتشغيل المعادن والطاقة الكهروضوئية والتجارة واللوجستيات والخدمات المالية.
إيست هوب
وعن الاتفاقية الموقعة مع مجموعة «إيست هوب» الصينية ومدينة خليفة الصناعية بقيمة 10 مليارات دولار، أفاد القمزي، بأن الجانبين سيشكلان فريقاً فنياً مشتركاً لمناقشة التفاصيل الفنية للمشروع وحل عدد من المتطلبات الاستثمارية، وستقوم المجموعة بجمع قدرتها الإنتاجية المتقدمة في مجال الصناعة الكيماوية الثقيلة مع مزايا الإمارات لبناء مشروع جديد بالمعايير البيئية الصارمة، والمساهمة في تحقيق التنمية المستدامة كي يصبح مشروعاً نموذجياً للتعاون بين البلدين.
مرحلة تحول
وأضاف قنصل عام الإمارات في شنغهاي، بأن الاقتصاد الصيني يمر بمرحلة تحول في الوقت الراهن، مطالباً المستثمرين الإماراتيين بالبحث عن فرص الاستثمار التي تتماشى مع احتياجات التحول الاقتصادي والتنمية في الصين، مضيفاً إن أبرز القطاعات التي تملك فرصاً جيدة بالصين تشمل (الخدمات بما فيها التأجير، وخدمات الأعمال، وخدمات المعلومات، والتجارة، والعقارات، وخدمات العلوم والتكنولوجيا.
وأكد أهمية الاستفادة من التطورات التكنولوجية باعتبارها محركاً مهماً يدفع نمو الاقتصاد الصيني، ويوجه حركة استقطاب الاستثمارات الواردة إلى الصين، حيث يبرز هذا التوجه أهمية بناء شراكات مثمرة بين الشراكات الإماراتية ومجتمع الأعمال الصينية في مجالات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات والتقنيات المتقدمة مثل الذكاء الاصطناعي والثورة الصناعية الرابعة، الأمر الذي ينسجم مع الرؤية التنموية للإمارات ومساعيها لبناء اقتصاد المستقبل.
ولفت إلى أن التحرير التدريجي للأسواق المالية في الصين سيمكن الشركات المسجلة والصناديق والعقارات الصينية من جذب الاستثمارات الخارجية، لا سيما من الإمارات، معرباً عن أمله في أن تواصل صناديق الثروة السيادية الإماراتية.
والتي تعتبر من الأكبر عالمياً، الاستثمار بشكل أكبر في السوق الصينية لاستكشاف المزيد من فرص الاستثمار التي تتماشى مع احتياجات التحول الاقتصادي والتنمية في الصين في ظل حالة التفاؤل إزاء آفاق السوق وقدرة الحكومة هناك على إدارة الاقتصاد.
بعثات استثمارية
وفيما يتعلق بأهمية البعثة الاستثمارية التي تقوم بها مؤسسة دبي لتنمية الاستثمار إلى الصين، قال إن تلك البعثة تساهم في تسليط الضوء على الفرص الاستثمارية والشراكة بين دولة الإمارات والصين وتعزيز العلاقات والروابط التجارية.
وذلك في إطار ترسيخ مكانة دبي كوجهة رائدة في استقطاب استثمارات أجنبية وتعريف مجتمع المستثمرين العالمي بالمميزات والفرص التي تقدمها الإمارة للمستثمرين وتمكينهم من التوسع والاستدامة في أعمالهم في إمارة دبي.
وأضاف إن البعثة تعتبر أيضاً فرصة لإجراء مناقشات بشأن التعاون الثنائي والفرص الاستثمارية بين المناطق التي تغطيها القنصلية، لأن منطقة غرب آسيا تعتبر أسرع المناطق نمواً في الدول على طول «الحزام والطريق» في مجال التجارة مع تلك المناطق، حيث تعد الإمارات أهم شريك تجاري لها في غرب أسيا.
جسر للتواصل
وقال القمزي، إن مبادرة «الحزام والطريق» تمثل جسراً جديداً لتعزيز التواصل بين البلدين، ولدى الشعبين طموحات مشتركة كبيرة، على الرغم من التطور السريع التي وصلت علاقات البلدين بالفترة الأخيرة، لافتاً إلى أن زيارة الرئيس الصيني شي جين بينغ في يوليو الماضي، والتي تعد الأولى لدولة عربية بعد إعادة انتخابه رئيساً لبلاده، تدل على أن الصين تعلق أهمية كبيرة على العلاقات مع الإمارات.
ويرى القنصل أن الصينيين يحبون دولة الإمارات حكومة وشعباً في ظل ما توليه البلاد من بناء الإنسان لمواجهة تحديات المستقبل، وتقديم أفضل رعاية صحية والارتقاء بمستوى التعليم ورفع مستوى المعيشة وتمكين المرأة. كما تولي أهمية في تقديم المساعدات الإنسانية الخارجية، وتعد من أكثر الدول نشاطاً فيما يخص العمل الإنساني والإغاثي الدولي.
وزاد القنصل قائلاً: «لن ينسى الشعب الصيني صداقة الحكومة الإماراتية في وقت الضيق، إذ تبرعت بـ 50 مليون دولار للصين بعد تعرض محافظة ونتشوان بمقاطعة سيتشوان الصينية لزلزال مدمر عام 2008».
قيم التسامح
قال راشد القمزي إن الإمارات معروفة أيضاً عند الصينيين بأنها قد عملت على ترسيخ قيم التسامح والتعددية الثقافية، من خلال برامج الشراكة مع مختلف الجهات المحلية والإقليمية والدولية، ويعتبرون الدولة نموذجاً وقدوة تحتذى في التسامح وقبول الآخر لاحتضانها أكثر من 200 جنسية على أراضيها يعيشون بانسجام ووئام، ويضمن القانون الحق للمقيمين في استخدام مرافق الدولة الصحية والتعليمية والثقافية والترفيهية أسوة بمواطنيها.
