يجد المتردد والمشكك ألف سبب وعذر ليبرر عدم قيامه بالخطوة الضرورية، وفي سلم حاجات الإنسان لا يوجد ضرورة ملحة أكثر من الحصول على المسكن، ولإن ليس في مقدور الجميع شراء منزل، فقد ظهر ما يعرف بـ (شراء العقار على الخريطة) وهو من منتجات التملك الحر الذي ظهر أولاً في إنجلترا قبل عقود كوسيلة تسهل على الطبقة المتوسطة توفير قيمة الإيجار عبر امتلاك مسكن بسعر اقل وسرعان ما تطورت آليات البيع إلى مرونة سداد قيمة العقار على دفعات ( مساوية لقيمة الإيجار تقريباً) ولفترات زمنية طويلة قد تمتد إلى ما بعد استلام العقار بسنين، لكن المتردد الذي يستسهل الإيجار يشبه شراء العقار على الخريطة بمن (يشتري سمك في ماء).
يرى المتردد ان عقارات الخريطة غير مضمونة، في حين أثبتت الوقائع أن الضمانات التي يحصل عليها مشتري عقارات الخريطة في دبي أكبر من الضمانات التي تقدمها أعرق الأسواق العقارية في العالم. ويكفي أن 90% من المشاريع القائمة اليوم في مناطق دبي كانت قد بيعت قبل أعوام على الخريطة.
صحيح أن عملية بيع العقارات على الخريطة في دبي لم تكن منظمة في بداية الطفرة العقارية الثانية إلا أن دائرة الأراضي والأملاك في الإمارة أمطرت السوق العقاري خلال الـ 10 سنوات الماضية بإجراءات تنظيمية فعالة وقوانين حديدية جعلت من عمليات الاحتيال والغش المحتملة أقرب إلى المستحيل.
وإذا ما كان المتردد يصف شراء العقار على الخريطة كـ (من يشتري السمك في الماء)، فإن الحكمة الصينية تقول (إذا أصيبت السمكة بالعطب فابحثوا عن العلة في الرأس) وبالفعل تعاملت «أراضي دبي» بحزم مع المطور لأنه (رأس) السوق العقاري، وأصبح على المطور تقديم ما يثبت لائحة طويلة من الضمانات بينما لا تتعدى التزامات المشتري غير الالتزام بسداد ثمن العقار الذي اشتراه.
تنافس
تشهد الأجواء في السوق العقاري تنافساً أقل ما يوصف بأنه «ساخن» بفعل التغيير الذي رافق خطط التسويق والبيع التي «تطبخها» الشركات الكبيرة و«تحاكيها» الصغيرة والهدف الأغلى للطرفين هو الفوز بأكبر عدد من المشترين الطامحين لشراء عقارات في مناطق التملك الحر.
يزداد ذلك التنافس لثلاثة أسباب أولها نضج المشتري والثاني كثرة الخيارات المعروضة عليه وتأنيه في الشراء رغم انه محاط بالعروض الترويجية في الصحف والجداريات الضخمة على جوانب الطرق، أما السبب الثالث فيكمن في تزايد عدد المشاريع العقارية التي ترجح كفة المعروض على الطلب في الوقت الراهن بعد عامين من نقص الإمدادات في سوق السكن تحديداً.
وجاءت ردة فعل المطورين على تغير سلوك المستثمرين ومعطيات السوق الحالية عبر «جرعات» يضخها المطور الفرعي قبل المطور الرئيسي. وتتجلى صورها في عروض تشجع على الشراء بدفعات حجز تبدأ من 1% أو دفعات شهرية تبدأ من 4000 درهم مروراً بالتثمين العقاري المجاني للمشتري والإعفاء الكامل أو الجزئي من رسوم التسجيل العقاري والخدمات والصيانة ثم تصبح العروض أكثر إغراء بأسعار العقارات وجداول سداد الدفعات التي قد تستمر لسنين عدة بعد استلام العقار.
وبينما هناك من يتحفظ على بعض العروض العقارية الحالية رغم أن الكثيرين يعتقدون أنها مغرية وتمثل فرصة ثمينة لتمكين المشتري من فئة ذوي الدخل المتوسط تحديدا من شراء العقار بدل استئجاره.
شهية المستثمرين
يجمع مراقبون للسوق العقاري في دبي على تزايد الإقبال على الاستثمار في العقارات على الخريطة أو قيد الإنجاز من جانب المستثمرين ولا سيما المستخدم النهائي. ويرى مراقبون أن البيانات المتاحة من دائرة الأراضي والأملاك في دبي حول حجم وعدد وطبيعة الصفقات العقارية تظهر تحسن شهية المستثمرين.
ويتجه العائد على الاستثمار العقاري صعوداً خلال السنوات القليلة المقبلة بفعل عوامل موضوعية بذلت الإمارة جهداً كبيراً في ابتكارها لحماية مكتسبات النهضة العمرانية في دعم مسيرة النمو الاقتصادي المستدام، وفي مقدمتها المزيد من التطوير في البنية التشريعية العقارية.
ضمانات
لطالما أعلنت دائرة الأراضي والأملاك في دبي أنها لا تتدخل في عروض أسعار بيع العقارات التي تطرحها الشركات العقارية لأن ذلك يتعارض مع اختصاصات الدائرة ومفهوم وآليات السوق الحر التي تدار بها دفة الشأن الاقتصادي في الإمارة لكن «الأراضي» تتدخل بقوة للتأكد من استكمال المطور لشروط البدء بالبيع وفق آليات قانونية تنأى بالسوق عن الفوضى وتضفي على تعاملاته متانة أعلى وشفافية أكبر.
ويشدد سلطان بطي بن مجرن مدير الدائرة في مناسبات عدة على «أن الدائرة تراقب عمليات وآليات البيع وليس أسعار البيع لأن السلعة العقارية بالنهاية هي سلعة المطور ويطرحها بالسعر الذي يحدده هو وفقاً لمصالحه المبنية على الجدوى الاقتصادية والتي تحيط بكل تكاليف عمليات البناء والتشييد والإدارة وغيرها لتفضي في النهاية إلى قرار تحديد سعر البيع».
دائماً ما يرى بن مجرن بأن «الدائرة وبعد أن تمكنت بقوة من النهوض باختصاصاتها في التوثيق والتسجيل وحفظ الحقوق العقارية أنما لم تتأخر في تشجيع الجميع على الاستثمار في العقار بوصفه القناة الاستثمارية الأكثر أمناً والأعلى عائداً وأرباحاً على المدى البعيد وهي بذلك تشجع المطور على طرح أسعار تنافسية وفق مصالحها لكنها في الوقت ذاته تشجع المشتري على أن يتأكد من جملة شروط قبل الشراء كأن يطلع المشتري على سمعة وتاريخ الشركة في تسليم المشاريع والجودة التي ينفذ بها مشروعاته والتأكد من الموقف القانوني للشركة وما إذا كان المطور ومشروعاته السابقة والحالية مسجلة في سجلات المطورين والمشاريع من عدمه بالإضافة إلى التأكد من وجود حساب ثقة للمشروع لضمان إيداع أمواله أو استردادها لاحقاً في حال مخالفة المطور لأن من القوانين العقارية التي تجيز تجميد وتصفية المشروع».
لكن بن مجرن ذهب إلى التأكيد على أن «اغلب المشترين اليوم أكثر نضجاً وأكثر صبراً ولا يستعجلون الشراء قبل التأكد من سمعة المطور ووضعه القانوني في السوق وقبل ذلك التزامه بالقوانين العقارية وآليات دائرة الأراضي والأملاك في دبي».
ولا يتأخر بن مجرن إلى التأكيد على أن لدى الدائرة اليوم آليات قانونية عديدة تحمي بها المصالح العليا ومصلحة السوق وكل أطراف التعاقد وضرب مثالاً على إلزام المطور بسداد كامل قيمة الأرض والشروع بالبناء وفتح حساب ثقة بإشراف الدائرة واستحصال الموافقات الرسمية على التسويق قبل السماح له بالبيع هذا غير ربط قيمة الدفعات بنسب الإنجاز.
رأي آخر
يثني علي راشد لوتاه رئيس مجلس إدارة نخيل العقارية على التغيير الجذري الذي رافق سلوك أغلب شركات التطوير العقاري، على صعيد مراجعة أسعار البيع وطرح أسعار تنافسية بدفعات وجداول سداد مرنة، لكن لوتاه أبدى تحفظه على بعض العروض وإن بدت تنافسية، لأنها قد «تغري» الراغبين بالشراء من ذوي الملاءة المالية الضعيفة وتجعلهم أمام تحديات لا تظهر عند فرحة الشراء بل عند التعثر في السداد.
داعيا شركات التطوير العقاري إلى «تمكين» المشتري من امتلاك منزل أحلامه، وقال إن الشركة التي تقدم عروضاً تقوم على سداد دفعات أولية بقيمة لا تتجاوز 1% من قيمة العقار هي أدرى بمصلحتها واعلم من غيرها بمقدرتها على الالتزام.
وأضاف لوتاه نأمل من المطورين ونعمل مع العديد منهم على عدم الإخلال بتوازن سوقي الإيجار والتملك لأن دفع المستأجرين لكي يصبحوا ملاك عقارات يجب أن يكون عبر «التمكين» وقال «في كل مدينة في العالم هناك مالك عقار وهناك مستأجر، وقد يكون من غير المفهوم أن يصبح السوق العقاري عبارة عن سوق للبيع فقط». وتساءل: «كيف سيكون المشهد إذا أصبح الكل ملاك عقارات؟» مجيباً «قد يؤثر ذلك على قرار كثيرين يشترون العقارات لأغراض استثمارية عبر تأجيرها للغير».
من جهته أشار أحمد المطروشي العضو المنتدب لشركة إعمار العقارية إلى أن التنافس في السوق العقاري أمر ضروري وجوهري، ووصف بعض العروض العقارية المغرية بأنها «لا تحرج شركة بثقل إعمار ولا تؤثر على مبيعاتها».
ورداً على سؤال لـ (البيان الاقتصادي) حول ما إذا كان استياء كبار المطورين من هذه العروض ناجماً عن تراجع مبيعات أولئك المطورين وتراجع تنافسيتهم مقابل مطورين فرعيين حديثي العهد بسوق التملك الحر؟ أجاب المطروشي بأن البعض يخطئ إذ تصور بأننا منزعجون أو نشعر بالحرج من بعض المطورين الذين يطرحون جدول سداد مغرٍ ينافس عروض كبار المطورين. م
وضحاً أن من بدأ عروض الأسعار المخفضة أو جداول السداد المرنة هي إعمار قبل غيرها. هذا غير أن العقارات التي تطورها إعمار تلبي متطلبات شرائح لا تسطيع الشركات حديثة العهد بالتطوير مجاراتها.
وتمنى المطروشي التوفيق لتلك الشركات سواء على صعيد البيع او على صعيد تسليم المشروعات في المواعيد التي وعدوا الملاك بتسليمها. لافتاً الى أنه يثق بالآليات المعتمدة لحماية مكتسبات السوق العقاري والنأي بجاذبية المدينة بعيدا عن التحديات التي قد تحدث بسبب الاستخدام الخاطئ لبعض المطورين لمفاهيم وآليات السوق الحر.
سلوك المشتري
أما الخبيرة ميليسا ماكرلي فترى أن «في المقام الأول، قد يختار المستثمر الشراء على الخارطة للاستفادة من الزيادة المتوقعة لرأس المال خلال فترة التشييد. وقد يرغب حتى بالبيع والاستفادة من ارتفاع القيمة قبيل الانتهاء الفعلي من البناء، وبالتالي التقليل من حجم رأس المال المُقيّد.
إلا أنّ هذه الخطوة لا تخلو من المخاطر، نظراً لكونها تدفع المستثمر لأن يبقى مُلزماً بخطة الدفع حتى لو شهد السوق انخفاضاً في الأسعار، وقد يُضطر إلى خسارة مبلغ كبير عند البيع إذا لم يكن قادراً على متابعة تسديد الأقساط.
وحظي هذا النوع من الاستثمار برواج كبير في دبي على مدى السنوات الـ 15 الماضية. وبحسب دائرة الأملاك والأراضي في دبي، فقد شهد أحد المعارض العقارية مؤخراً زيادة بنسبة 186% في مبيعات الوحدات على الخارطة.
حماية المستثمر
قبل البيع
تشترط أراضي دبي على المطور:
• تسجيله في سجل المطورين العقاريين.
• تسجيل المشروع في سجل المشاريع.
• امتلاكه أرض المشروع العقاري 100%.
• حصوله على موافقات البناء الرسمية.
• إيداع 20% من قيمة المشروع العقاري
• أو إنجاز 20% من البناء (وربما أكثر).
بعد البيع
تشترط الدائرة على المطور:
• تسجيل عقد بيع العقار في سجلات الدائرة.
• إيداع أموال المشترين في حساب ثقة رسمي.
• حبس وغرامة 500 ألف درهم لعدم إيداعه الدفعات في الحساب
• دفع بدل إيجار سنة للمشتري في حال تأخر التسليم.
• تعويض المشتري في حال وجود نقص في المساحة.


